سلطنة عمان تحظر استخدام أكياس البلاستيك

أصدرت وزارة البيئة والشؤون المناخية في سلطنة عُمان، منتصف مارس/آذار الجاري، قرارًا بحظر استخدام أكياس التسوق البلاستيكية المُعدَّة للاستخدام لمرة واحدة، بدءًا من العام المقبل.

وجاء في القرار الوزاري «يحظر على الشركات والمؤسسات استخدام أكياس التسوق البلاستيكية أحادية الاستهلاك حفاظًا على البيئة العمانية.»

عقوبات رادعة

وفرضت الوزارة عقوبات رادعة على المخالفين؛ غرامة مالية تتراوح بين 100 إلى 2000 ريال (بين 38 و5 آلاف دولار) وتُضاعف الغرامة عند تكرار المخالفة، وفق قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث.

وتصنع معظم الأكياس البلاستيكية من البولي إثلين عالي التركيز وهي مادة شفافة تضاف إليها المواد الكيميائية الأخرى لمنحها ألوانها المختلفة، أو الصلابة والشفافية والطراوة وقابلية الثني.

حماية البيئة العُمانية

وقالت الوزارة في موقعها الإلكتروني «تشكل الأكياس البلاستيكية حيزًا كبيرًا من المخاطر البيئية لكونها كتلة غير قادرة على التحلل لمئات الأعوام، فتؤدي إلى مضار صحية وبيئية، وصُنِّف البلاستيك ضمن أخطر 20 منتجًا، فهو من أخطر المواد أثناء عملية التصنيع، ويؤدي وزنها الخفيف مع الاستهلاك المفرط وبقائها دون تحلل إلى تلويث مساحات شاسعة في مختلف أنحاء المدن والشواطئ، ولسهولة تطايرها يجعل المهمة صعبة في جمعها والتخلص منها، فضلًا عن تشويهها للمظهر العام، ويشكل وجودها على الشواطئ، أيضًا، خطرًا على البيئة البحرية وتهديدًا لحياة السلاحف والدلافين والكائنات الحية الأخرى.»

وأضافت الوزارة إن «الوضع الحالي في السلطنة بحاجة إلى تغيير بسبب اعتمادها على هذه الأكياس بجميع أنواعها وبشكل واسع في مختلف المحلات التجارية المنتشرة في السلطنة، وعلى الرغم من ذلك، لوحظ استخدام الأكياس البلاستيكية القابلة للتحلل في بعض المحلات التجارية، فضلًا عن وجود استخدامات بديله ورقية لدى محلات أخرى، وتوجد، أيضًا، تحديات قائمة تتمثل بالأنماط الاستهلاكية للفرد وضرورة رفع مستوى التوعية لجميع شرائح المجتمع، وهذا ما تعمل عليه الوزارة وشركاء من مختلف الجهات الحكومية والخاصة.»

وعي شعبي

ونفذ متخصصون في الوزارة حملات لتوعية المجتمع بضرورة الحفاظ على البيئة، في المدارس والجمعيات ومبادرات لتنظيف الشواطئ وأماكن الغوص بمشاركة مختلف شرائح المجتمع، للتوعية بأخطار الاستخدام المفرط للأكياس البلاستيكية.

وفي أحدث استطلاع أجرته الوزارة في تويتر، عن استخدام الأكياس البلاستيكية في الأسواق والمراكز التجارية واستبدالها بأكياس قابلة للتحلل أو إعادة الاستخدام، تبين أن 89% من المشاركين فيه أيدوا حظر استخدام الأكياس البلاستيكية.

ويهدف الاستطلاع إلى رفع مستوى الوعي بخطورة استخدام الأكياس البلاستيكة على البيئة العُمانية والإنسان وعلى الحياة الفطرية، وقياس مستوى الوعي الشعبي، من خلال الاطلاع على آراء 4514 مغردًا بتصويت مباشر في حساب الوزارة الرسمي في تويتر، على مدى 3 أيام.

وقالت الوزارة إن «أكثر من 130 شخصًا شاركوا بمقترحات وتعليقات تتعلق بخطورة الأكياس البلاستيكية على الإنسان وعلى الحياة الفطرية في السلطنة؛ من حيوانات وأشجار ومسطحات خضراء، وأيضًا تأثيرها على الحياة البحرية والشواطىء والشعب المرجانية وغيرها، وسيتم متابعة هذه المقترحات من قبل الدائرة المعنية.»

كميات ضخمة

ويصل إنتاج البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة، عالميًا، إلى نحو 36% من الإنتاج العالمي، دون أن يُعاد تدوير معظمها، ويبلغ ذلك أكثر من 400 مليون طن من مختلف أنواع البلاستيك كل عام، ويتوقع ارتفاع كميات البلاستيك المُلقى بعد استخدامه، بمعدل طن واحد من البلاستيك لكل 3 أطنان من الأسماك بحلول العام 2050.

ويستهلك البشر نحو 78 مليون طن من المواد البلاستيكية، وتنتهي نسبة 32% منها في مياهنا، بما يعادل شاحنة نفايات كاملة خلال كل دقيقة. ووفقًا لدراسة علمية نُشِرت عام 2017 في مجلة ساينس، فإن كمية البلاستيك المُستهلك في الهند، التي يتم التخلص منها برميها في مياه المحيطات، جعلت البلاد في المرتبة 12 من بين 192 بلدًا شملته الدراسة في العام 2010. وحازت الصين على المرتبة الأولى في القائمة ذاتها، بينما صُنِّفت الولايات المتحدة في المرتبة العشرين. وذكرت دراسة أخرى، نُشِرت في العام ذاته، إن 75% من شواطئ بريطانيا ملوثة بنفايات بلاستيكية قاتلة.

وتسبب البشر في العقود الأخيرة بأضرار كبيرة على الحياة البحرية، يتعذر إصلاحها بسبب فقدانها السيطرة على النفايات البلاستيكية. وعلى الرغم من أن الوضع الحالي صعب لكن يمكن مواجهته؛ وفقًا لما ذكرته ليزا سيفنسون، مدير شؤون المحيطات في الأمم المتحدة، التي تؤمن أن تعاون الحكومات والشركات والأفراد على مستوى العالم لتقليل التلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية سيحافظ على حياة الكائنات في المحيطات.

اهتمام عالمي

ويتزايد الاهتمام العالمي بإنجاز ابتكارات تهدف للحد من استخدام البلاستيك المنتشر بكثافة في مكبات النفايات والغابات والصحارى والمحيطات وبكميات هائلة من النفايات المصنعة من النفط الخام والتي تستغرق قرونًا عدة لتتحلل.

وتشير تقارير عالمية إلى أن التغييرات البسيطة في سياسة استخدام البلاستيك، من شأنها إحداث فارق كبير لصالح البيئة في المحصلة، إذ أدى حظر الأكياس البلاستيكية في أكبر سلسلتين من المتاجر في أستراليا، منتصف العام الماضي – مثلًا- إلى انخفاض الاستهلاك الإجمالي للبلاد من الأكياس البلاستيكية بنسبة 80%.

ولم يقتصر الحظر على الدول المتقدمة، إذ فرضت الهند في العام 2017، حظرًا على استخدام البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة في العاصمة نيودلهي. وأصدرت كينيا في العام 2017، أحد أكثر القوانين صرامة في العالم، بحظر استخدام أكياس البلاستيك التي تحولت إلى وباء في البلاد، لتصل عقوبة انتهاك القانون إلى 38 ألف دولار وسجن يصل إلى أربعة أعوام. ويشمل الحظر استخدام أو استيراد أو تصنيع الأكياس البلاستيكية.

وينشغل باحثون ومؤسسات حاليًا في محاولة إيجاد حل ناجح للقضاء على كتلة نفايات ضخمة بحجم ولاية تكساس في المحيط الهادئ، ولم تثمر جهودهم حتى الآن. ويبقى الأمل معقودًا على المبادرات الرائدة؛ على غرار قرار الحظر الذي فرضته سلطنة عُمان، وإيجاد الباحثين لحلول إبداعية؛ منها الطرقات البلاستيكية المعاد تدويرها واليرقات آكلة البلاستيك، وغيرها من الابتكارات والأبحاث الطموحة.

زر الذهاب إلى الأعلى