حوار مع لوي بيرسون، نائب مدير قسم الصحة في منظمة اليونيسف حول جهود استجابة المنظمة لفيروس كورونا المستجد

لئحولحديث حول كيفية وسرعة استجابة اليونيسف، الزميل ماوتشي من القسم الصيني في أخبار الأمم المتحدة أجرى حوارا مطولا مع السيد لوي بيرسون، نائب رئيس قسم الصحة في منظمة اليونيسف، حول هذا التسليم الفوري والعديد من القضايا الأخرى المتعلقة باستجابة المنظمة لفيروس كـوفيد-19:

أخبار الأمم المتحدة: السيد لوي! فيروس كورونا لا يزال متفشيا في جميع أنحاء العالم باستثناء الصين. كانت اليونيسف أول وكالة أممية تقدم المساعدة للصين. كيف كانت المنظمة مستعدة في غضون فترة قصيرة جدا من الوقت لتقديم المساعدة الميدانية في الصين؟

لوي: هذه الإجابة لها شقان: الأول هو أن الصين لا تزال شريكا رئيسيا لليونيسف، على الرغم من أن الصين تطورت كثيرا في العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية. ولم تعد الصين تتلقى تقليديا مساعدات اليونيسف بعد الآن. ومع ذلك فهي شريك استراتيجي. لهذا السبب ننتبه دائما لما يحدث في الصين. والثاني هو جهود اليونيسف في الاستعداد للطوارئ. التعلم من الدروس في محاربة الإيبولا في غرب أفريقيا. نحن مستعدون من حيث البرنامج والتخطيط والإمدادات، في تخزين السلع الأساسية للتعامل مع الأمراض والتهديدات الشائعة. التأهب أمر بالغ الأهمية للسماح بالعمل في الوقت المناسب.

أخبار الأمم المتحدة: منذ أول شحنة مساعدة للصين ماذا فعلت اليونيسف؟ وما الذي ظلت تفعله فيما يتعلق بتقديم المساعدة المماثلة وغيرها من أنواع المساعدة لتخفيف الضغط الناتج عن هذا الفيروس في الصين؟

لوي: إنها تجربة شاقة. تم استنفاد مخزوننا الأولي بسرعة كبيرة بسبب المرض. توسع نطاق الحاجة فجأة ليصبح عالميا. لم نتمكن من الحصول على المواد الخام أو مواصلة الإنتاج والطلب من الصين. كانت هناك فترة مؤقتة استنفدت فيها المخزونات من السلع الأساسية، ونقصت القفازات والأقنعة ومعدات الوقاية بعد التعرض للمرض. بدأت الحالة تتحسن. الآن مع استئناف المصنعين الصينيين العمل، وصلنا إلى بعض القطاعات الخاصة في الصين وكذلك القطاعات العامة لإبرام اتفاق خاص للحصول على الكثير من المواد الأساسية الجاهزة للبلدان الأخرى التي تواجه تفشي المرض، مثل أوروبا وأمريكا. لذا فإنه جهد مستمر لتجهيز سلسلة التوريد الخاصة بنا بهدف تجهيز دعمنا الفني.


© UNICEF/Meng Cui

اليونيسف تقدم إيضاحات للأطفال حول كورونا

أخبار الأمم المتحدة: الأطفال هم أهم فئة من الناس تساعدهم اليونيسف في توفير الحماية والمساعدة والدعم. أفهم أن العديد من الأطفال يحتاجون إلى المساعدة عندما لا يذهبون إلى المدرسة. فكيف تسعى اليونيسف في هذا الصدد إلى مساعدة الأطفال، وبالتالي تخفيف العبء الثقيل على الأسر وكذلك الضغط على الأطفال أنفسهم؟

لوي: لابد من الإقرار بأن هذا الأمر شكل لحظة لاستقاء العبر بالنسبة لليونيسف، وكذلك للحكومات في مختلف البلدان والمنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة. لم يتوقع أحد إغلاق المدارس والمصانع والحدود. على الرغم من أن معدل الوفيات بين الأطفال منخفض نسبيا، إلا أن الأثر الثانوي على الأطفال بسبب إغلاق المدارس. الأمر الذي يحتم عليهم مواصلة الدراسة من المنزل، يؤثر على الحالة العقلية والجسدية للأطفال. وقد عملت مكاتب اليونيسف في الصين ونيويورك معا في الأيام الأولى، منذ كانون الثاني/يناير، لدعم التعلم المنزلي الصحي حتى يتمكن الأطفال من الاستمرار في التفاعل مع الآخرين، والحصول على مساحة صحية، وليكونوا واعين. ونتفاعل مع الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي حول كيفية التعامل مع التوتر.

انقر على صفحتنا الإلكترونية الخاصة للحصول على معلومات ونصائح بخصوص فيروس كورونا المستجد

لقد كتب مدير التعليم في اليونيسف مؤخرا مقالا في إحدى الصحف الأمريكية، لتذكيرنا بأنه على الرغم من أن الأطفال لا يموتون بسبب المرض في حد ذاته، إلا أنهم يتحملون الكثير من العبء الاجتماعي الذي يجب أن نكون حذرين تجاهه وأن نتمكن من قياس ما يحدث للأطفال بسبب إغلاق المدرسة. ما تعلمناه في زمن انتشار إيبولا في غرب أفريقيا، أن إغلاق المدارس ليس دائما أمرا صحيا بالنسبة للأطفال. فبالنسبة للعديد من الأطفال الفقراء الذين لا يذهبون إلى المدرسة، فإن عدم قدرتهم على الوصول إلى فضاءات آمنة أثناء النزاع، وعدم الحصول على الوجبة الوحيدة المتاحة في اليوم، التي يحصلون عليها من المدرسة، يمثل تحديا كبيرا.

أخبار الأمم المتحدة: بالحديث عن الأطفال يجب ألا ننسى أمهاتهم أيضا. والواقع أن النساء هن من الفئات الأخرى التي تحظى بخدمات الدعم والحماية والمساعدة التي تقدمها اليونيسف. ندرك أن هناك الكثيرين من الناس ممن يعانون من الإجهاد، بما في ذلك النساء اللواتي يرضعن، والنساء الحوامل. هل يمكنك أن تخبرنا ما نوع المساعدة التي تقدمها اليونيسف فيما يتعلق بدعم النساء؟

لوي: هذا سؤال مهم للغاية. نحن ننظر في كل من التأثير المباشر وكذلك غير المباشر للمرض. نبحث عن جمع معلومات عما يحدث لهؤلاء الأطفال، والأطفال الذين يولدون لأمهات مصابات بفيروس كوفيد-19. كيف يمكن لهؤلاء الأطفال أن يكونوا آمنين من خلال الرضاعة الطبيعية؟ ما هي الطريقة التي يمكن أن ينتقل بها المرض من الأم إلى الطفل، إذا كان هناك شيء من هذا القبيل؟ نحن نراقب ذلك. إن الأمر مبكر والأدلة ليست واضحة بعد. سيأتي الكثير من البيانات الأولية من الصين، أول مكان تفشى فيه المرض. وقد بدأت الصين في جمع المعلومات في وقت سابق. التأثير الثانوي على النساء يأتي بسبب أن الأطفال لا يذهبون إلى المدارس. وكثير من الأمهات العاملات يحتجن إلى الخروج للعمل. لذا فنحن ندرك ما يعنيه أن يكون لديهن أطفال في المنزل بدون مدارس. نطالب العالم، والأزواج، والآباء، وأفراد الأسرة الآخرين، والجميع بتقديم دعم إضافي للنساء، لأن العبء لا ينبغي أن يكون على أكتافهن فقط. جميعنا ينبغي أن نتقاسم هذا العبء.


UN Photo/Loey Felipe

غسل اليدين لمدة 20 ثانية كإجراء وقائي ضد الإصابة بمرض فيروس كورونا المستجد كوفيد-19.

أخبار الأمم المتحدة: نتفهم أن هذا الوباء قد أحدث أثرا كبيرا على النظام الصحي في الصين وأوروبا والولايات المتحدة. إذا كانت هذه البلدان تواجه مشكلة في مواجهة هذا الوباء بنظامها الصحي الناضج، فكيف يمكننا أن نطلب من البلدان الضعيفة بما فيها أقل البلدان نموا، الاستعداد لهذه الجائحة في حين أن هذه البلدان أو أنظمتها هشة بشكل خاص. إذن، ما هي مخاوف اليونيسف؟ وماذا تفعل المنظمة لتقديم المساعدة إلى هذه البلدان الضعيفة التي ربما تحتاج إلى مساعدة ودعم في هذه اللحظة بالتحديد؟

لوي: ما يقلقنا هو أن الأساسيات ليست موجودة. ماذا أعني بالأساسيات؟ الكهرباء والماء لغسل اليدين والماء لإجراء الجراحة والمياه لتنظيف غرفة الولادة. عندما أزور العديد من البلدان في أفريقيا، فإن المياه في المرافق الصحية ليست أمرا محسوما. إنها حقا سلعة نادرة. تولي اليونيسف الكثير من الاهتمام للغسيل في المرافق الصحية والمدارس. نحن ندعم أيضا الرعاية المنزلية الأولية الأساسية لتدريب الممرضات والقابلات على تدريب مقدمي الرعاية الصحية العاملين في مرافق الرعاية الصحية الأولية. هذا مهم ليس فقط لتوفير الرعاية الصحية اليومية، ولكن أيضا للاستجابة لتفشي الأمراض، كلما كان هناك تفشٍ للمرض، نعود للحديث عن أهمية الرعاية الصحية الأولية. ولكن عندما ينتهي تفشي المرض، فإننا لا ننفق وأعتقد أننا لا ننفق ما يكفي من الجهد والموارد لبناء نظام رعاية صحية أولية، إما من قبل الحكومة أو من قبل الشركاء. يمكننا القيام بعمل أفضل في هذا المجال للحصول على الأساسيات بشكل صحيح.


Unsplash/Aalok Atreya

الناس في جميع أنحاء العالم يأخذون احتياطاتهم ضد فيروس كورونا

أخبار الأمم المتحدة: ندرك أن اليونيسف تواجه الكثير من العقبات، مثل حظر السفر وإغلاق الحدود.  ما هو تأثير ذلك على عملكم فيما يتعلق بالحماية في هذه اللحظة، في ظل كل القيود المفروضة؟

لوي: بالنسبة للأطفال المتأثرين بالنزاعات فهذا أمر مهم حتى قبل ظهور هذه الفاشية. هناك أطفال يعبرون الحدود من مناطق متضررة، إلى بر الأمان. ومن المؤكد أن إغلاق الحدود سيكون له تأثير على العائلات، وعلى هؤلاء الأطفال، والنازحين داخليا، واللاجئين والمهاجرين. اليونيسف أنشأت مجموعة خاصة خلال الاستجابة لفيروس كوفيد-19 للتأكد من عدم نسيان هؤلاء الأطفال الضعفاء. إنهم ليسوا موصومين، وهم محميون من قبل الأنظمة المحلية على أساس إنساني.

أخبار الأمم المتحدة: من حيث توفير المواد، أفهم أن لديكم الكثير من الإمدادات في مخزونكم. ربما تواجهون مشكلة في التسليم بسبب حظر السفر بسبب إغلاق الحدود. كيف تتغلبون على هذه القضية؟ وهل هذه الإمدادات كافية؟

لوي: إن مخزوننا هذا الأسبوع أفضل عن الأسبوع الماضي. هناك الكثير الذي يتعين عمله مع استئناف الشركات الصينية عملها. ومع ذلك، لشحن هذه المنتجات، (القفازات، والمواد الضرورية والأدوية الأساسية، والمضادات الحيوية) من الصين، فنحن نحتاج إلى التأكد من توفر طائرات الشحن وأن يظل المجال الجوي مفتوحا للسماح للبضائع بالوصول إلى الوجهة التي نريدها. لذا فإن إغلاق الحدود وإغلاق شركات الطيران يؤثر بالتأكيد على توافر السلع الأساسية والأدوية. علينا أن نواصل العمل مع الحكومة والسلطات وكذلك القطاعين العام والخاص للتأكد من أن الإنتاج متاح، وكذلك النقل والتوزيع.

أخبار الأمم المتحدة: شاهدت رسالة مصورة من مديرة اليونيسف التنفيذية، السيدة هنرييتا فور. في الواقع، لقد ألهمتني الرسالة التي أرادت توصيلها إلى الناس في جميع أنحاء العالم، وإلى النساء والأطفال وإلى مجتمع الدعم. الرسالة التي تلقيتها من الفيديو هي أنه على الرغم من التحديات الصعبة، والقيود التي نواجهها في الوقت الحالي، إلا أننا عازمون على المساعدة. لذا أعتقد أن هذه هي الرسالة لجميع الموظفين من اليونيسف. ماذا تقول عن ذلك؟

لوي: مديرتنا التنفيذية متحمسة جدا بشأن تفويضنا لخدمة كل امرأة، وكل طفل في العالم، على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع. لقد سافرت كثيرا العام الماضي، واليوم أرسلت رسالة قالت فيها إنها تعمل من المنزل بدلا من السفر إلى حيث يجب أن تكون. بالنسبة لليونيسف، الأمر لا يتعلق فقط بالاستجابة فقط لهذا الفيروس. هناك أطفال في مناطق الحرب. هناك أطفال في مناطق تتفشى فيها بالحصبة. هناك أطفال يعانون من سوء التغذية، وأطفال لم يتم تحصينهم، ضد الحصبة وأمراض أخرى. كل واحد منا عليه أن ينظر في خطة عملنا لعام 2020 ويسأل، ماذا يعني Covid-19 بالنسبة لنا؟ لأن علينا أن نقدم الكثير كما يريد منا المانحون وشركاؤنا أن نفعل. لذا نحن نراقب الفضاء بينما نعطي استجابة Covid-19 الأولوية. نحن نعي أيضا مسؤولياتنا العامة في التعليم والصحة والتغذية وحماية الطفل في العديد من المجالات الأخرى.

أخبار الأمم المتحدة: أخيرا، السيد لوي هل لديك ما تضيفه قبل ختام هذه المقابلة؟

لوي: شكرا جزيلا. واليونيسف مستعدة للعمل مع وكالات الأمم المتحدة، ومع المانحين، والشركاء ومع الرجال والنساء الحكوميين، وكل فرد في العالم لجعل العالم مكانا أفضل وأكثر أمانا لكل طفل.

زر الذهاب إلى الأعلى