كيف يصمم العلماء لقاحات لفيروس كورونا المستجد؟

يعمل العلماء اليوم على تطوير لقاحات آمنة وفعالة لفيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19، إذ يشهد العالم ارتفاع عدد الإصابات يوميًا وازدياد الوفيات الناتجة عنه.

ويعمل الباحثون في برنامج اللقاحات الدقيقة في مستشفى بوسطن للأطفال على تطوير لقاح مخصص لكبار السن، المعرضين لمخاطر أكبر عند إصابتهم بفيروس كورونا المستجد (سارس-كوف-2).

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فكبار السن والمرضى الذين لديهم حالات صحية سابقة أكثر عرضة لمخاطر الفيروس الجديد.

مواد مساعدة

المستضد المستخدم لتطوير اللقاح بروتين موجود على النتوءات السطحية لفيروسات كورونا التاجية، وهو الجزء من الفيروس الذي يتذكره الجهاز المناعي. وقد تساعد الأضداد التي يصنعها الجهاز المناعي ضد هذا البروتين عند استخدام اللقاح في الحماية من الإصابة بالمرض.

وتتمثل استراتيجية برنامج اللقاحات الدقيقة في مستشفى بوسطن للأطفال في الجمع بين بروتين الأشواك الناتئة للفيروس التاجي والمساعِدات، وهي جزيئات صغيرة تضاف إلى اللقاح لتعزيز الاستجابة المناعية لمتلقي اللقاح، وخاصة الذين يعانون من ضعف المناعة مثل كبار السن.

وسيختبر الفريق مساعِدات اللقاحات المعروفة، ومساعِدات جديدة اكتشفها برنامج اكتشاف المساعِدات الذي تموله المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة، والتابع لبرنامج اللقاحات الدقيقة.

استهداف عمري

يخطط برنامج اللقاحات الدقيقة لاختبار مجموعة متنوعة من المساعِدات على خلايا دم بيضاء بشرية مأخوذة من كبار السن، لدراسة الاستجابات المناعية التي تسببها، وإيجاد التركيبة التي تحقق أفضل استجابة مناعية ممكنة. وستستمر الدراسة لستة إلى ثمانية أسابيع، ويأمل الباحثون أن تقود إلى نتائج مشجعة لبدء الاختبارات السريرية.

وقال مؤلفو الدراسة إن المواد المساعدة قد تساهم في خفض التكاليف، لأن المستضدات تمثل التكلفة الأكبر في عملية إنتاج اللقاح، وهذا مهم جدًا، فقد نضظر إلى إنتاج مليارات الجرعات من اللقاح.

لقاحات ممكنة

تعمل فرق بحثية في مختلف دول العالم على تطوير لقاحات محتملة لفيروس كورونا المستجد، وتندرج هذه اللقاحات تحت ثلاثة أنواع رئيسة:

اللقاحات القائمة على الحمض النووي الريبيوزي (آر إن إيه): استخدمت أول لقاحات كوفيد-2019 الحمض النووي الريبوزي للفيروس، ولكن حتى إن ثبتت فعاليتها، فمن الصعب إنتاج مئات ملايين الجرعات، وستكون هذه الجرعات مكلفة نسبيًا، لأنها ستتطلب كمية محددة من الحمض النووي الريبيوزي. وقد تسهم المساعِدات في تقليل كمية الحمض النووي الريبوزي اللازم لكل جرعة.

التقنيات القائمة على الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (دي إن إيه): يعتمد هذا النهج على المواد الوراثية للفيروس لإنتاج اللقاح، ويمكن إنتاج جرعات لقاح أكثر من الدي إن إيه مقارنة مع الآر إن إيه، لكن هذه اللقاحات لم تُجرَّب على كبار السن بعد.

اللقاحات القائمة على لقاحات فيروسات كورونا الأخرى: هذا هو النهج الذي يتبعه برنامج اللقاحات الدقيقة في مستشفى بوسطن للأطفال، ويعتمد على دراسة اللقاحات التي استخدمت لمواجهة تفشي فيروسات كورونا السابقة، وتطويرها وتحسين فعاليتها باستخدام المساعِدات التي تحسن الاستجابة المناعية لكبار السن، وتقلل كمية المستضدات المطلوبة.

وحذر العلماء من أن يصبح فيروس كورونا المستجد فيروسًا موسميًا كالإنفلونزا، ما سيُحتّم تطوير لقاح موسمي سنوي متعدد التكافؤ لمواجهة فيروسات كورونا المختلفة.

زر الذهاب إلى الأعلى