مستقبل السيارات الكهربائية في العالم العربي.. التحديات والآفاق

يتزايد الاهتمام حول العالم بالسيارات الكهربائية ودعم انتشارها وتهيئة البنى التحتية لها، في ظل محاولات الحد من استخدام مشتقات الوقود الأحفوري المضر بالبيئة، ومجاراة تنامي الوعي الشعبي العالمي بضرورة الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة ومواجهة الاحترار العالمي.

ونفذت بعض الدول خطوات متقدمة في هذا الإطار، إذ ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة في دول؛ مثل النرويج وسويسرا، وتخطط النرويج لتحول كامل إلى استخدام سيارات وحافلات كهربائية وهجينة للنقل العام بعد خمسة أعوام.

تحديات

إلا أن تلك الدول تعاني من عدة تحديات متعلقة بالبنى التحتية، إذ تشهد أغلب محطات التزود بالطاقة الكهربائية من اكتظاظ شديد، وسط خطط لتحويل محطات الشحن لتصبح عاملة بالطاقة الشمسية، بدلًا من تشغيلها بالوقود الأحفوري للحصول على الكهرباء المُستخدَمة في شحن بطاريات السيارات الكهربائية.

وتبرز أيضًا مشكلة محدودية قدرة البطاريات المتوفرة حاليًا، ومن هنا تنبع أهمية الابتكارات الحديثة الرامية إلى تعزيز قدرة البطاريات، وهو ما يعكف عليه مبتكرون وعلماء حول العالم.

مشكلات البطاريات الكهربائية

ومقابل تلك التحديات يزداد الجدل عن الجدوى البيئية من استخدام المركبات الكهربائية، فضلًا عن احتواء المواد المُستخدَمة في تصنيع البطاريات المتوافرة في الأسواق حاليًا، على عناصر مضرة بالبيئة، وإشارة تقارير عالمية إلى أن خطط إتلاف البطاريات يشبه ضخامة خطط التخلص من المفاعلات النووية.

وتستمر شركات السيارات في محاولات حل تلك المشكلات؛ ومنها جهود مجموعة فولكس فاغن الألمانية، التي تعمل على مشروع لشحن سريع لبطارية السيارة الكهربائية. والحديث يدور عن شحن البطاريات بنسبة 80% في غضون ربع ساعة؛ وفقًا لإذاعة صوت ألمانيا دويتشه فيله.

ويبدو أن ارتفاع تكلفة السيارات الكهربائية وقصر مداها، ما زالت تتحكم بالمزاج العام وإقبال الأفراد على اقتنائها، بالإضافة إلى تذبذب السياسات تجاهها، وهو ما حدث بالفعل في العام 2015، إذ تراجعت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، عن خطة طرح مليون سيارة كهربائية في شوارع الولايات المتحدة. وأثر ذلك أيضًا في توجه كبريات شركات السيارات لتغير خططها من التحول إلى السيارات الكهربائية، إلى إصدارات بديلة هجينة تعمل بالبنزين والكهرباء، أو سيارات تعمل بخلايا الوقود الخالية من البنزين التي تحول الهيدروجين إلى كهرباء.

تحويل السيارات العادية الى كهربائية

وبرزت حول العالم مبادرات فردية لتحويل السيارات العادية إلى سيارات تعمل بالبطاريات الكهربائية، إلا أن المبتكرين اصطدموا بمشكلات متلعة بالمساحة التي تستحوذ عليها البطاريات داخل السيارة، وانخفاض قدرة السيارة على الوصول إلى السرعة القصوى، فضلًا عن مشكلات الشحن المتعلقة بالبنى التحتية.

تنافس متصاعد

وعلى الرغم من تلك التحديات، تشير بيانات صادرة عن كبريات شركات السيارات العالمية إلى أن الشهور القليلة المقبلة ستشهد تنافسًا غير مسبوق لإنتاج السيارات الكهربائية، في توجه جديد تسعى الشركات من خلاله لمجاراة زيادة الوعي الشعبي والتوجه العالمي الرامي إلى التصدي للتغيرات المناخية والتقليل من أضرار الاعتماد على مشتقات الوقود الأحفوري في وسائل النقل.

ولم يقتصر الأمر في الآونة الأخيرة على الشركات التي تتبنى سياسات الاقتصاد الأخضر؛ مثل تسلا، بل أصبح جزءًا من خطوط إنتاج شركات السيارات التقليدية، التي تركز -عادة- على التصاميم وقوة المحركات وإدخال آخر صيحات الرفاهية.

وفي هذا الإطار؛ تختبر شركة هيونداي الكورية الجنوبية -حاليًا- سيارتها إم فيجن إس الكهربائية الجديدة ذاتية القيادة بالكامل، وكانت الشركة أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أنها تخطط لاستثمار 35 مليار دولار في تقنيات التنقل المستقبلية بحلول العام 2025، وفقًا لوكالة سي إن إن الأمريكية؛ وقالت شركة هيونداي إنها تخطط لإطلاق 23 نوعًا من السيارات الكهربائية بحلول العام 2025، أي نحو نصف إصدارات الشركة الجديدة. وتحظى الشركة بدعم قوي من حكومة كوريا الجنوبية التي وعدت بإنفاق 1.9 مليار دولار على تقنيات السيارات المبتكرة.

وتعمل شركة بي إم دبليو الألمانية على إطلاق سيارتها الكهربائية آي4 الجديدة خلال الشهور المقبلة، بمحرك بقوة 530 حصانًا، وبقوة دفع تصل إلى 100 كيلومتر في الساعة في غضون 4 ثوان، وتتخطى سرعتها القصوى 200 كيلومتر في الساعة. والسيارة الجديدة مزودة ببطاريات عالية الجهد بسعة 80 كيلوواط/سا، قابلة للشحن بنسبة 80% خلال نحو 35 دقيقة؛ وفقًا لموقع الشركة الإلكتروني. وأعلنت الشركة، أيضًا، منتصف ديسبمبر/كانون الأول الجاري، عن بدء تصنيع سيارتها الكهربائية آي إكس3، اعتبارًا من العام الحالي، على أن تطرحها للجمهور في العام ذاته.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2019، نشرت شركة ريماك الكرواتية المتخصصة بتصنيع وتطوير السيارات الرياضية، مقطع فيديو، تروج من خلاله لسيارتها الكهربائية الرياضية الجديدة سي توو، مُعلِنة الدخول في الفترة التجريبية تمهيدًا لتصنيع السيارة رسميًا، وسط توقعات بأن تصل قوة محركها إلى 1914 حصانًا، وقدرة تسارع تتجاوز 96 كيلومترًا في الساعة خلال ثانيتَيْن فقط.

وكشفت شركة مرسيدس الألمانية، في ديسمبر/كانون الأول، عن أحدث طراز كهربائي ضمن أسطولها من سيارات الشحن الاقتصادية، من طراز إي سبرينتر بقدرات بطاريات كهربائية؛ تنتج الأولى طاقة تصل إلى 55 كيلوواط في الساعة والثانية 41 كيلوواط في الساعة. وأعلنت الشركة أن محرك طراز مرسيدس الكهربائي يُنتِج قوة 114 حصانًا، مع عزم دوران 295 نيوتن متر، ويتوفر بإمكانيات للسرعة القصوى تتراوح ما بين 80 كيلومترًا في الساعة إلى 112 كيلومترًا في الساعة. وتعتزم شركة مرسيدس، أيضًا، في العام 2020، الكشف عن ثاني طراز كهربائي بالكامل من صنعها، وهو طراز إي كيو إيه، بمحرك كهربائي يتراوح مداه ما بين 59 إلى 77 كيلو مترًا وفقًا لمعدل شحن البطاريات.

ويُتوقَّع أن يشهد العام 2020، أيضًا، إطلاق شركة جينيفيشن الأمريكية 75 نسخة فقط من سيارتها الكهربائية جي إكس إي الخارقة، المُعتمِدة على سواعد محركين كهربائيين بقوة 597 كيلوواط، ويبلغ عزم دورانها الأقصى 973 نيوتن متر. لتتخطى سرعتها القصوى حاجز 340 كيلومترًا في الساعة، ويصل مداها إلى 282 كيلومترًا لأن سعة بطاريتها يصل إلى 60 كيلوواط ساعي.

واستثمرت شركة سوفت بانك اليابانية مليارات الدولارات في شراكات مع تويوتا وجنرال موتورز لتطوير سيارات ذاتية القيادة، بينما تعاونت فورد وبايدو لتطوير سيارات ذاتية القيادة في الصين، في حين بدأت فولكس فاغن باختبار السيارات الكهربائية المزودة بتقنيات القيادة الذاتية في أجزاء من شوارع هامبورج.

وسبق أن تعهدت شركة فولكس فاجن الألمانية بإنفاق 34 مليار دولار على مدى الأعوام الخمسة المقبلة، لإنتاج نسخة كهربائية أو هجينة من كل مركبة تصنعها؛ وفقًا لوكالة سي إن إن.

تجارب عربية

وشهدت الشهور الأخيرة توجهًا رسميًا ملحوظًا لإدخال المركبات المستدامة إلى العالم العربي، إلى جانب مجموعة من المبادرات الشبابية الرامية إلى تطوير المركبات الخضراء الصديقة للبيئة، ما يشكل خطوات طموحة لمجاراة أحدث التقنيات ومواكبة الوعي العالمي بضرورة التصدي للاحترار العالمي والحفاظ على البيئة.

وللمرة الأولى عربيًا؛ أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة، مطلع العام 2019، أول حافلة تعمل بالطاقة الكهربائية بالكامل لنقل الركاب في شوارعها في خطوة طموحة لتعزيز فكرة المدن المستدامة كثمرة تعاون بين شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) ودائرة النقل في أبوظبي وشركة «حافلات للصناعة» ومقرها أبوظبي، وشركة «سيمنز الشرق الأوسط» ويحتوي مسار الحافلة على ست مواقف. وتتمتع الحافلة الكهربائية الجديدة بهيكل خفيف الوزن مصنوع من الألمنيوم، ومزودة ببطاريات بنظام فريد لتبريد المياه وزيادة مدة عمل البطارية وتعزيز كفاءتها حتى مع ارتفاع درجة الحرارة الخارجية إلى مستويات قصوى، وتحتوي الحافلة من الداخل على نظام تكييف متطور للهواء. وتحتوي الحافلة الجديدة على 27 مقعدًا ومساحة آمنة للوقوف، وأرضية منخفضة لتسهيل الصعود إليها، وهي قادرة على قطع مسافة 150 كيلومترًا قبل إعادة شحنها، إذ يساعد تزويدها بألواح شمسية على إمداد بطارياتها بالطاقة.

واستمرت المدينة المستدامة في دبي، خلال العام 2019، بتجربة تشغيل مركبة ذاتية القيادة للنقل الجماعي في شوارعها؛ في منطقة دبي لاند في شارع القدرة ضمن مسار يبلغ طوله 1250مترًا، في إطار استراتيجية الإمارة الرامية إلى تحويل 25% من النقل الجماعي إلى المواصلات ذاتية القيادة بحلول العام 2030. وتسير المركبة بالطاقة الكهربائية وهي صديقة للبيئة بنسبة 100%، وتعمل بطارياتها حتى ثمان ساعات وتتسع لثمانية ركاب، وتحتوي على ستة مقاعد للجلوس ومكانان للوقوف. ويصل متوسط سرعة المركبة إلى 20 كيلومتر/ساعة ويساعدها حجمها المعتدل على السير في الشوارع الداخلية الضيقة والمغلقة في المجمعات السكنية وأماكن الترفيه.

وفي مارس/آذار 2019، وفرت إمارة أبوظبي سيارات كهربائية للتنقل بين مقرات الأولمبياد، للمرة الأولى في تاريخ الأولمبياد الخاص العالمي. واضعةً أسطولًا من السيارات الكهربائية في خدمة المشاركين واللاعبين والجمهور، فضلًا عن حافلة صديقة للبيئة، طوال فترة إقامة الألعاب. وأطلقت دائرة الطاقة، الشريك الرسمي للأولمبياد الخاص والجهة المعنية بتعزيز ريادة واستدامة قطاع الطاقة في أبوظبي، المبادرة التي حملت عنوان «طاقة مستدامة في موقع الحدث» ضمن حملتها المتكاملة «طاقة الأولمبياد» الداعمة للألعاب. وبلغت المسافة التي قطعتها السيارات الكهربائية في الفترة من 14 إلى 18 مارس/آذار الجاري، أي حتى اليوم الرابع من الأولمبياد الخاص، 5652 كيلومترًا، وهو ما يعادل زراعة 23 شجرة وخفض 1778 كيلوجرام من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وفي الشهر ذاته، كشفت مجموعة سيف سيتي الإماراتية التي تتخذ من مدينة مصدر المستدامة في العاصمة الإماراتية أبوظبي مقرًا لها، عن سيارتها الكهربائية ذاتية القيادة المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي صمَّمها وصنَّعها بالكامل مهندسون وفنيون إماراتيون. وتحتوي على تجهيزات متطورة، تسمح بتحويلها إلى قاعة اجتماعات، وتتيح الشاشات الترفيهية المزودة بها، سماع الموسيقى ومشاهدة مواد الفيديو، وتستخدم بصمة الوجه، وتتنقل عن طريق بصمة الصوت، وتتوفر بها وسائل أمان ولا يصدر عنها أي ضوضاء أو انبعاثات تضر بالبيئة ومن شأنها المساهمة في الحد من ظاهرة التغير المناخي. وتسير السيارة الجديدة لمسافة 700 كيلومتر بشحنة كهرباء واحدة، وتصل سرعتها إلى 120 كيلومترًا في الساعة. ويُتوقَّع أن تنتج الشركة أول خمس نسخ منها بحلول العام 2020 بالتزامن مع إكسبو 2020، ليتمكن الزائرون والمشاركون من استخدم السيارة ذاتية القيادة في تحركاتهم داخل المعرض.

وأعلنت هيئة النقل العام في العاصمة المصرية القاهرة، حديثًا، البدء في اختبار حافلة كهربائية في النقل العام، تمهيدًا لإضافة عدد أكبر من الحافلات الكهربائية بعد ذلك. وهذه ثاني تجربة للحافلات الكهربائية في النقل العام في مصر بعد استخدامها في محافظة الإسكندرية، إذ جرى تشغيل حافلة كهربائية بصورة تجريبية في الإسكندرية في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018. وتتسع الحافلة لتسعين راكب وتبلغ سرعتها القصوى 80 كيلومترًا في الساعة ومداها 250 كيلومترًا بعد شحنها تمامًا، وتحتاج إلى 3 إلى 4 ساعات لذلك. وفي شهر سبتمبر/أيلول الماضي أضافت المحافظة 14 حافلةً جديدة إلى أسطولها من الحافلات الكهربائية.

وأعلنت شركة ريفولتا ومجموعة شل العالمية، في ديسمبر/كانون الأول 2019، عن إطلاق أول سيارة أجرة كهربائية في مصر، ضمن فعالية الجمعة الخضراء في مصر للسيارات الكهربائية والصديقة للبيئة. ويُرجَّح أن يُفتَح باب التسجيل على اقتناء السيارة الجديدة في مصر، مطلع العام 2020. وسط توقعات بتخفيض أجور التنقل بنسبة 10% مقارنة مع المركبات العاملة بمشتقات الوقود الأحفوري.

ضرورة تنظيم القطاع

وبعد أن نفذت دول عربية عدة، خطوات عملية لإدخال المركبات الذكية والمستدامة إلى شوارعها، تبرز الحاجة إلى تنظيم القطاع وإصدار قوانين وتشريعات خاصة به، وتهيئة البنى التحتية له، ومن هنا تنبع أهمية إجراء التجارب والتشغيل الذي يُخضِع المركبات لمراقبة المتخصصين والجهات الحكومية.

تهيئة البنى التحتية

وونفذت دول عربية خطوات عملية لتهيئة البنية التحتية لاستقبال السيارات الكهربائية، في حين وضعت دول أخرى خططًا طموحة، ويصب في هذا الإطار مساعي السعودية الرامية إلى زيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية، وتعزيز الإقبال عليها محليًا، إذ توقعت شركة شنايدر إلكتريك العالمية، في العام 2019، أن تفتتح المملكة 5 محطات شحن سريع للسيارات الكهربائية في المستقبل القريب، وعَزَت ذلك إلى تلقيها طلباتٍ لتنفيذ محطات شحن كهربائي للسيارات في الربع الأخير من العام الماضي، لعدد من المشاريع التجارية والسكنية.

وأعلنت أرامكو؛ عملاق النفط السعودي، مطلع العام 2019، إنشاء أول محطة هيدروجين لتعبئة مركبات خلايا الوقود الهيدروجيني، في المملكة، كثمرة تعاون بين أرامكو وشركة إير برودكتس. وسيؤسس الشريكان أسطولًا تجريبيًا من السيارات العاملة بخلايا الوقود الهيدروجيني لتزويدها بالهيدروجين المضغوط عالي النقاء في المحطة الجديدة. ويتزود الأسطول التجريبي بخلايا الهيدروجين المضغوط من خلال إدخال تقنية سمارت فيول، المملوكة لشركة إير برودكتس في المحطة الجديدة. وتمهد الفترة التجريبية لجمع بيانات ومعلومات قيمة لتقييم التطبيقات المستقبلية لهذه التقنية الناشئة للنقل في المملكة.

وساهمت شركة مصدر الإماراتية، في العام 2019، بتطوير محطات شحن المركبات الكهربائية في المملكة المتحدة، في إطار استراتيجيتها الطموحة لدعم مصادر الطاقة البديلة والتصدي للاحترار العالمي.

وافتتحت مصر، في يناير/كانون الثاني الماضي، في محافظة بورسعيد شمال البلاد، أول محطة خدمة متكاملة لخدمة السيارات، تتضمن بنًى تحتية لشحن السيارات الكهربائية. وتوفر المحطة الجديدة خدمات تزويد السيارات بالشحن الكهربائي، والغاز الطبيعي، إلى جانب مشتقات الوقود الأحفوري السائل. وتعتمد مرافق المحطة الجديدة على الطاقة الشمسية، بإجمالي قدرة سنوية تصل إلى 150.5 ميجاواط ساعي. وتستخدم المحطة نظامًا إلكترونيًا لمراقبة مخزون المنتجات البترولية بأنواعها.

ودشنت شركة النفط العُمانية للتسويق، حديثًا، أول محطة خدمة صديقة للبيئة في منطقة الرسيل في محافظة مسقط، في إطار استراتيجية سلطنة عُمان الرامية إلى تحقيق الاستدامة في الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وتحتوي المحطة الجديدة تشكيلة من المزايا الصديقة للبيئة؛ تشمل لوحات شمسية ومصابيح بتقنية اللد وجهازًا لشحن المركبات الكهربائية ونظامًا لاستعادة الأبخرة للتخلص بفعالية من الأبخرة المنبعثة وتحويلها، وذلك عند تعبئة الوقود في خزانات الوقود الموجودة في محطات الخدمة وعند تعبئة الوقود في المركبات.

وأطلقت إمارة دبي منتصف فبراير/شباط الجاري، مشروع الشحن اللاسلكي الآلي للمركبات الكهربائية أثناء سيرها دون توقف، في فترة تجريبية، في واحة دبي للسيلكون. وتعتمد آلية شحن المركبات الكهربائية لاسلكيًا، على تقنية الرنين المغناطيسي الموجه، ضمن مشروع أطلقته هيئة طرق ومواصلات دبي، وهو أحد مشاريع مسرعات دبي المستقبل لتوفير وسائل نقل جماعي خضراء صديقة للبيئة، بشراكةٍ مع هيئة كهرباء ومياه دبي وواحة دبي للسيليكون. وتضمن المشروع في مرحلته الأولى، تجهيز البنية التحتية اللازمة ومسار شحن تحت الطريق بطول 60 مترًا.

وانتهت هيئة كهرباء ومياه دبي، أيضًا، من تركيب أكثر من 240 محطة شحن للسيارات الكهربائية في مختلف أنحاء دبي، وتسعى لوصول عدد محطات شحن السيارات الكهربائية إلى 300 محطة مع نهاية العام الجاري، لتشجيع استخدام السيارات الكهربائية الصديقة للبيئة. وأعلنت الهيئة، كذلك، عن تمديد فترة الشحن المجاني لمالكي السيارات غير التجارية المسجلين في خدمة الشاحن الأخضر، حتى نهاية 2021 وذلك في محطات الشحن العامة التابعة للهيئة.

بدائل نقل صديقة للبيئة

ويبدو أن ارتفاع نسبة الملوثات الناتجة عن عوادم السيارات التقليدية وازدياد الازدحام في الحواضر العربية يتطلب من الحكومات التوجه لبدائل مراعية للبيئة؛ ويدخل في هذا الإطار خدمات تأجير السكوتر الكهربائي.

ونفذت مدن عربية عدة تجارب في هذا القطاع؛ ومنها تجربة إمارة أبوظبي العام الماضي، إذ بدأت مجموعة من شركات تأجير الدراجات الكهربائية عديمة المقعد (السكوتر) تعمل بالبطاريات، عمليات التشغيل في أماكن متفرقة من الإمارة، بعد منح الشركات ترخيص مزاولة نشاطها من قبل مركز النقل المتكامل، ضمن مرحلة تجريبية للخدمة بعد الإعلان عنها نهاية يوليو/تموز 2019.

وشهدت إمارة دبي، منتصف العام الماضي، إطلاق خدمة كيوي ريد، لتأجير السكوتر في الإمارة، من خلال توفير 600 دراجة في جميع أنحاء المدينة. وصُمِّمت الدراجات لتنفيذ رحلات قصيرة في شوارع المدينة.

وبالانتقال إلى منحًى آخر من البدائل، سلط مرصد المستقبل الضوء على مبادرات فردية؛ نذكر منها تجربة الرحالة والمبتكر المغربي يوسف الهواس الذي يعمل على تصنيع دراجات هوائية تعمل بالطاقة البدنية والطاقة الشمسية.

وشارك المهندس يوسف الهواس في رحلة امتدت 97 يومًا من مدينة ليون الفرنسية، إلى مدينة كانتون في الصين الشعبية، قاطعًا أكثر من 13 ألف كيلومتر على دراجته الصديقة للبيئة التي صممها وصنعها بيديه، في مسار حر ودون تلقي المساعدة، في إطار مشاركته في مسابقة سان تريب؛ أكبر فعالية عالمية للدراجات العاملة بالطاقة الشمسية والبدنية، تهدف إلى تسليط الضوء على ضرورة حماية البيئة والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، من خلال التحول المستدام إلى الطاقة المتجددة، فضلًا عن الترويج لضرورة الحفاظ على الصحة الجسدية. والدراجة ثلاثية العجلات وتعمل بالطاقة الشمسية والبدنية.

زر الذهاب إلى الأعلى