شبكة الأمان الاجتماعي للطوارئ تدعم أكثر من 1.75 مليون لاجئ سوري في تركيا

تساعد المساعدات النقدية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي والاتحاد الأوروبي على حماية اللاجئين السوريين في تركيا من خطر الانزلاق في براثن الفقر.

وقد أجبر الصراع السوري الذي دخل عامه العاشر أكثر من 5.6 مليون شخص على الفرار من بلادهم. وتشير دراسة استقصائية حول خطة رئيسية للمساعدة النقدية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في تركيا إلى أن الدعم الممول من الاتحاد الأوروبي قد ساعد في الحيلولة دون وقوع 1.7 مليون لاجئ من الأكثر ضعفا – معظمهم من السوريين – في درك أعمق من الفقر.

في أواخر عام 2016، انضم برنامج الأغذية العالمي والاتحاد الأوروبي إلى الحكومة التركية والهلال الأحمر التركي لإطلاق شبكة الأمان الاجتماعي للطوارئ(ESSN)، وهو برنامج يوفر مخصصات نقدية شهرية للاجئين الأكثر ضعفا.

تستضيف تركيا حاليا أربعة ملايين لاجئ، ويعتبر هذا الرقم أكبر عدد من اللاجئين في العالم، حيث يعيش أكثر من 98 في المائة من هؤلاء في المدن والبلدات مع السكان المضيفين.

استطلاعات اللاجئين

وأوضحت إجابات بعض اللاجئين من خلال المقابلات التي أجراها برنامج الأغذية العالمي معهم، أنه من خلال هذه المساعدات، أصبحت العائلات أكثر قدرة على تلبية احتياجاتها الأساسية وتأمين الغذاء المتكامل، وبالمقابل أصبحت أقل حاجة لدفع أطفالها إلى العمل من أجل كسب المال لشراء الطعام.

عام 2014، انتقلت اللاجئة السورية أميرة مع عائلتها من حماة إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث يعمل زوجها في مصنع أثاث محلي صغير. وبفضل مساعدات شبكة الأمان الاجتماعي للطوارئ النقدية، تستطيع أميرة الآن توفير الغذاء الأساسي لأطفالها وتلبية احتياجاتهم اليومية.وتقول أميرة:"لقد أعانتنا بطاقة المساعدة، على تأمين العديد من المستلزمات في فصل الشتاء، مثل التدفئة وشراء الملابس للأطفال ولأنفسنا. كما أعانتنا على شراء الملابس خلال فصل الصيف وكذلك شراء الخضار والأغذية والحليب للأطفال من السوق. ساعدتنا هذه البطاقة على تأمين الكثير. ستكون حياتنا أفضل ما دامت هذه البطاقة موجودة".

وتستضيف تركيا أكبر عدد من اللاجئين في عالم حيث يوجد على أراضيها حاليا حوالي 4 ملايين لاجئ. يعيش أكثر من 98 في المائة من هؤلاء في المدن والبلدات مع السكان المضيفين.

3.6 مليون منهم من سوريا. ومع قلة فرص العمل، يكافح العديد من العائلات لتغطية نفقاتهم.

شبكة الأمان أكبر حملة مساعدات إنسانية

ويعتبر شبكة الأمان الاجتماعي للطوارئ أكبر مشروع إنساني يموله الاتحاد الأوروبي على الإطلاق، حيث يتلقى برنامج الأغذية العالمي 1.3 مليار يورو منذ عام 2016. وهو أيضا أحد أكبر البرامج النقدية الإنسانية التي أطلقتها الأمم المتحدة على الإطلاق.

أوضحت كلوديا أمارال، من برنامج الحماية المدنية الأوروبية والمساعدات الإنسانية، أن الشبكة هي "أكبر حملة مساعدة إنسانية يقوم بها الاتحاد الأوروبي وهي قصة نجاح، مشيرة إلى أنه تدعم أكثر من 1.75 مليون شخص من اللاجئين الأكثر ضعفا". وذلك عبر تحويلات نقدية شهرية تسمح لهم بحرية اختيار أولوياتهم، سواء كانت الدواء، النقل، الإيجار، إلخ… وذكرت أن هذه العملية هي جهد مشترك يجمع بين الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأغذية العالمي وحكومة تركيا، قائلة إن ذلك يعد "تعبيرا ملموسا عن تضامن الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا".

البطاقة الذكية

UN Photoالمساعدات النقدية من برنامج الأغذية العالمي والاتحاد الأوروبي تساعد على حماية اللاجئين السوريين في تركيا من الوقوع في براثن الفقر

بفضل هذه الشبكة، يحصل كل فرد من أفراد العائلة المؤهلة على ما يعادل 19 يورو شهريا، بالإضافة إلى مساعدات أخرى وفقا لحجم العائلة. يتم تحويل الأموال كل شهر إلى بطاقة ذكية خاصة، تمنح العائلات حق الاختيار بسحب الأموال نقدا من أجهزة الصراف الآلي أو باستخدام البطاقة مباشرة للدفع في المتاجر.

نيلس غريد، من برنامج الأغذية العالمي، ذكر أنه زار في شهر رمضان الماضي، أسرة لاجئة، تتكون من أرملة وثلاث فتيات. لم تتمكن الأم لعدة سنوات متتالية من إعداد الأطعمة الرمضانية التقليدية لبناتها لأنها لم تمتلك في وقتها فرنا. وبفضل المساعدات النقدية هذا العام، تمكنت من شراء فرن وإعداد تلك الأطعمة. وكانت بناتها سعيدات للغاية لتناولهن تلك الأطعمة المألوفة مرة أخرى بعد مرور سنوات عديدة.

وقال "نحن فخورون بأننا استطعنا إعادة جزء صغير من الحالة الطبيعية إلى حياتهن."

باستطاعة اللاجئين أن ينفقوا المال على كل ما يحتاجون إليه. وتظهر الدراسات أن 1.7 مليون لاجئ ينفقونها في الغالب على الإيجار والمرافق والطعام واللوازم المنزلية الأخرى.

تحسن ملحوظ في حياة اللاجئين

UN Photoالمساعدات النقدية من برنامج الأغذية العالمي والاتحاد الأوروبي تساعد على حماية اللاجئين السوريين في تركيا من الوقوع في براثن الفقر

ووفقا لاستطلاعات الرأي التي شملت المستفيدين، تبين أن حياتهم قد تحسنت أو استقرت بعد أن بدأوا في تلقي النقد الشهري. حيث ارتفعت نسبة الذين قالوا إنهم الآن أكثر قدرة على تغطية جميع احتياجاتهم الأساسية، إذ تحسنت من واحد من أصل أربعة أشخاص إلى واحد من أصل شخصين، فقط خلال فترة ما بين مايو/أيار 2017 وسبتمبر/أيلول 2019.

بالإضافة، إلى انخفاض عدد الأسر التي كانت ترسل أطفالها للعمل بغاية كسب المال بمقدار النصف تقريبا. وأيضا بالمقابل، كان هناك ارتفاع في نسبة الأطفال الملتحقين بالمدارس.

في غضون ذلك، أظهرت البيانات المتعلقة بتوافر الطعام، أنه على الرغم من الصعوبات الاقتصادية وارتفاع الأسعار في أواخر عام 2018 وأوائل عام 2019، تمكنت جميع العائلات تقريبا التي تتلقى دعم ESSN (97 في المائة) من الحفاظ على نظام غذائي مفيد ومتنوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى