سوريا: حوالي 5 ملايين طفل لا يعرفون سوى الحرب ومع دخول الصراع عامه العاشر، ما زالت معاناة الشعب السوري “تستعصي على الفهم والإيمان”

قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا، السيد غير بيدرسون إن معاناة الشعب السوري خلال هذا العقد المأساوي والمرعب ما زالت تستعصي على الفهم والإيمان.

جاء ذلك في بيان أصدره يوم السبت بمناسبة دخول الصراع السوري عامه العاشر، أشار فيه إلى أن مئات آلاف السوريين، رجالا ونساء، فقدوا حياتهم. كما أن مئات الآلاف اعتقلوا أو اختطفوا أو في عداد المفقودين.

وقد وقعت انتهاكات حقوق إنسان وجرائم ودمار وعوز على نطاق هائل. كما فرّ نصف السكان من منازلهم. "ومع نزوح ما يقرب من مليون شخص حديثا بسبب العنف الشديد في الأشهر الثلاثة الماضية في منطقة إدلب وحدها، تتفاقم المأساة"، وفقا لبيدرسون.

فشل الدبلوماسية الجماعي

UN Photo/Evan Schneider

غير بيدرسون، مبعوث الأمين العام الخاص لسوريا، في مؤتمر صحفي عقده عقب جلسة مجلس الأمن., by UN Photo/Evan Schneider

المبعوث الخاص أكد أن مصير الشعب السوري مرتبط، بصورة خطيرة وحتمية، بالمنطقة الأوسع والمجتمع الدولي.

إن طبيعة الصراع المروعة والدائمة هي دليل على فشل الدبلوماسية الجماعي. هناك حاجة إلى مستويات غير مسبوقة من تعاون دبلوماسي وثبات لوضع حد لهذا الصراع. يجب على الأطراف أن تشارك على نحو مفيد في المفاوضات. يجب على المجتمع الدولي إظهار شعور متجدد من الإلحاح في دعم السوريين في إيجاد حل سياسي بتيسير من الأمم المتحدة على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن 2254 (2015) – الإطار الوحيد الذي يتمتع بالشرعية والدعم من المجتمع الدولي بأسره.

الحرب في سوريا مخزية

من جانبها أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف، في بيان صادر يوم السبت، بأن حوالي 4.8 مليون طفل ولدوا في سوريا منذ بدء النزاع قبل تسع سنوات. وُلد مليون طفل إضافي كلاجئين في البلدان المجاورة. قالت اليونيسف اليوم إن الأطفال ما زالوا يواجهون العواقب المدمرة لحرب وحشية.

UNICEF/OMAR SANADIKI

المديرة التنفيذية لليونيسف هنرييتا فور ومدير برنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي ومسؤولون أمميون يزورون تلاميذ المدارس في إدلب. , by UNICEF/OMAR SANADIKI

بالنسبة للمديرة التنفيذية لليونيسف، هنرييتا فور، التي كانت في سوريا الأسبوع الماضي، تمثل الحرب في سوريا "علامة فارقة أخرى مخزية اليوم".

وفي البيان أشارت فور إلى أنه "مع دخول النزاع عامه العاشر، يدخل ملايين الأطفال العقد الثاني من حياتهم محاطين بالحرب والعنف والموت والنزوح"، مشددة على أن الحاجة لتحقيق السلام لم تكن قط أكثر إلحاحا".

تيد شيبان، المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط، الذي رافق فور في زيارتها إلى سوريا، قال إن السياق في سوريا هو أحد أكثر الأوضاع تعقيدا في العالم.

وأضاف "أن تسع سنوات من القتال الوحشي دفعت البلاد إلى حافة الهاوية"، مشيرا إلى أن الأهالي أخبروه أنهم يضطرون في الحالات القصوى إلى إرسال أطفالهم للعمل أو تزويج بناتهم في عمر صغير، مشددا على أنه "لا يجب أن يضطر أي والد /والدة على اتخاذ مثل هذه القرارات".

الإحصائيات تحكي القصة

حددت اليونيسف الأرقام التي تكشف عن استمرار أزمة توفير الرعاية الصحية للأطفال في سوريا:

  • لا يمكن استخدام مدرستين من كل خمس مدارس لأنها دمرت أو تضررت أو تؤوي عائلات نازحة أو تستخدم لأغراض عسكرية.
  • أكثر من نصف جميع المرافق الصحية لا يعمل؛
  • أكثر من 2.8 مليون طفل خارج المدرسة داخل سوريا والدول المجاورة؛
  • يحتاج أكثر من ثلثي الأطفال الذين يعانون من إعاقات جسدية أو عقلية إلى خدمات متخصصة غير متوفرة في منطقتهم؛
  • أسعار المواد الأساسية ارتفعت بمقدار 20 ضعفا منذ بدء الحرب؛

قالت السيدة فور: "لقد فشلت الأطراف المتحاربة ومن يدعمونها في إنهاء المذبحة في سوريا. رسالتنا واضحة: توقفوا عن ضرب المدارس والمستشفيات. توقفوا عن قتل الأطفال وتشويههم. امنحونا حق الوصول عبر نقاط الالتقاء وعبر الحدود لنصل إلى المحتاجين. لقد عانى الكثير من الأطفال لفترة طويلة جدا. "

يجب أن نختار السلام

وقال تيد شيبان: "إن الحل الوحيد للأزمة في سوريا هو من خلال الوسائل الدبلوماسية"، موضحا أن المساعدة الإنسانية لن تنهي الحرب – لكنها ستساعد في إبقاء الأطفال على قيد الحياة.

وفيما وصف المبعوث الخاص غير بيدرسون معاناة السوريين ب "الكارثية"، قال "يجب أن تنتهي".

ودعا إلى أن تلتحم وحدة الجميع في المجتمع الدولي من أجل تحقيق تطلعات جميع السوريين المشروعة.

"يجب أن نختار السلام"، خلص المبعوث الخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى