هل ستتأثر إيرادات الشركات الكبرى إن لم تتبنَّ سياسات التحول الرقمي؟

ذكر تقرير يلخص دراسة عالمية إن 75% من الشركات تتوقع تأثيرًا سلبيًا على الإيرادات، إن لم تتبنَّ سياسات التحول الرقمي خلال العام المقبل.

ولخص التقرير الذي أعلنت عنه شركة مولسوفت الأمريكية للبرمجيات، دراسة شملت 800 من مديري تقنية المعلومات في شركات ومؤسسات كبرى، وخرجت بتوصية ركزت على أهمية دعم عملية التحول الرقمي، مشيرة إلى أنها أصبحت ضرورة استراتيجية وحتمية لقطاع الأعمال.

وأشار التقرير إلى أن 92% من المديرين المشاركين في الدراسة يعملون حاليًا على تنفيذ مبادرات عملية للتحول الرقمي، أو يخططون للانطلاق بها العام المقبل.

تحديات

وعلى الرغم من اندفاع الشركات الكبرى لأتمتة أعمالها وتنفيذ مبادرات في التحول الرقمي، إلا أن 85% منها ما زالت تواجه تحديات كبيرة في عمليات دمج وتكامل الأعمال، ما قد يؤثر سلبيًا في مسيرة التحول الرقمي، ويلقي بظلاله على الإيرادات وسرعة التكيف مع ظروف الأسواق.

وأظهرت نتائج الدراسة أن 28% فقط من تطبيقات الأعمال المُستخدَمة في الشركات الكبرى والمؤسسات (نحو 900 تطبيق) هي تطبيقات متكاملة تتيح الرؤية الشاملة للمستفيدين من خدمات ومنتجات تلك الشركات، في حين يبقى أكثر من 50% من هذه التطبيقات غير قادرة على تحقيق التكامل والدمج مع جميع عمليات المؤسسة، ما يحد إمكانياتها.

بيئة حاضنة للابتكار

وقال سيمون باميت، الرئيس التنفيذي لشركة مولسوفت، في بيان تلقى مرصد المستقبل نسخة منه، إن «مديري تقنية المعلومات في الشركات والمؤسسات يلعبون دورًا كبيرًا في قيادة مؤسساتهم نحو عصر التحول الرقمي. وعلى قادة التقنية على امتداد جميع قطاعات الأعمال التركيز على نموذج عمل جديد يساهم في زيادة سرعة عمليات توصيل الخدمات، ويزيد من سرعة المؤسسات في تلبية احتياجات المستفيدين والتواؤم معها، مع فتح المجال أمام الابتكار على نطاق واسع.»

وأوصى التقرير بوضع استراتيجية متكاملة للتحول الرقمي، إذ أن عددًا قليلًا جدًا من الشركات الكبرى والمؤسسات طورت استراتيجية متكاملة لتمكين استخدام منصات بيئة برمجة التطبيقات الخاصة أو المفتوحة، وتحقيق الاستفادة القصوى منها، في ظل ارتباطها الوثيق بسرعة الابتكار وكفاءة العمليات والإيرادات. إذ يسهم تسريع الابتكار في ترسيخ مكانة الشركات والمؤسسات وزيادة الانتاجية وفتح أبواب جديدة للإيرادات.

وذكر 52% من المشاركين في الدراسة إن تقنية المعلومات قدمت أفضل قيمة للأعمال من خلال بنائها لمنظومات متكاملة يمكن إعادة استخدامها، ما يوفر كثيرًا من الوقت والنفقات في المشاريع المستقبلية.

وبعد أن أصبحت التقنيات الحديثة جزءًا مهمًا من حياتنا اليومية، وبوابة لمجتمعاتنا المستقبلية، بات تأثير الأتمتة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي واضحًا في الاقتصاد من ناحية الثروة الفردية أو التغيرات المالية الأوسع نطاقًا.

وعلى الرغم من أن كثيرًا من خبراء التقنية لا يخفون مخاوفهم من تنامي اعتماد البشرية على الأتمتة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي وتطوير التعلم العميق للآلات ووصوله إلى قدرات غير مسبوقة من السيطرة والتلاعب بالمجتمعات أو أخذ مكان البشر في الوظائف، إلا أن علماء وصناع قرار عالميين يرون أن اختفاء قدر كبير من الوظائف يقابله بوادر ومؤشرات على رفاهية الإنسانية ورخاء المجتمعات، إذ من المرجح أن يستحدث الذكاء الاصطناعي مئات الملايين من الوظائف الجديدة في الاقتصادات الناشئة، وقطاعات التطوير التقني، ومجالات الخدمات التخصصية، ما سيخلصنا من مهام عبودية تهيمن على حياتنا، ويفتح المجال أمام الموهوبين والمبدعين للانخراط في سوق العمل، فضلًا عن إيجابيات الذكاء الاصطناعي المتطور في مجالات تحسين العالم ومكافحة الأمراض ورفع مستويات الرعاية الصحية.

وبما أن التقنيات الحديثة بدأت بالفعل بتغيير طريقة عملنا، يرى خبراء بوجوب الاستعداد لتغيرات أكبر قريبًا، إذ أن الأتمتة والذكاء الاصطناعي قد تعمل على حل مشكلة تفاوت الثروة وتحسين جودة حياة الأشخاص العاديين والشركات الناشئة والحكومات، ولكنها في المقابل قد تؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا، إن طُبِّقَت بصورة خاطئة.

زر الذهاب إلى الأعلى