جهود إماراتية لتحويل أبوظبي إلى مدينة خضراء خالية من البلاستيك

تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على تحويل العاصمة الاتحادية أبوظبي إلى مدينة خضراء صديقة للبيئة، من خلال تبني سياسات لحظر استخدام المواد البلاستيكية المُعدَّة للاستخدام لمرة واحدة.

وأطلقت هيئة البيئة في أبوظبي، مطلع مارس/آذار الجاري، خطة طموحة ترمي إلى خفض استهلاك المواد البلاستيكية المُستخدَمة لمرة واحدة تدريجيًا، للوصول إلى حظر استخدام الأكياس البلاستيكية في العام 2021، واستبدالها بأكياس متعددة الاستخدامات، مع فرض رسوم على مواد بلاستيكية أخرى تتوفر بدائل عملية لها في الأسواق. في محاولة للحفاظ على البيئة ورفع سوية الوعي حيالها وتغيير سلوك المجتمع نحو ممارسات أكثر استدامة.

ويؤسس توجه الهيئة الجديد، أيضًا، لنظامٍ يرمي إلى تفعيل استرداد العبوات البلاستيكية، ليُعمَّم على منافذ البيع بالتجزئة، ما ينعكس على طريقة تعاطي الأهالي مع المواد المُضِرة بالبيئة، ويفتح باب تنامي الاعتماد على المواد المستدامة متعددة الاستخدام.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام للهيئة، أن «إطلاق السياسة يعكس التزامنا التام تجاه الانتقال نحو نظام اقتصادي متطور يطبق منظور الاستدامة في إمارة أبوظبي ويقلل من المخلفات ويحمي النظم البيئية الحيوية لدينا. من خلال إصدار هذه السياسة تنظم إمارة أبوظبي إلى أكثر من 127 دولة حول العالم، اتخذت إجراءات لحظر أو تقييد استخدام المواد البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة، وعليه وُضِعت هذه السياسة تماشيًا مع الخطط الوطنية والمعايير الدولية.»

وقالت الظاهري إن «إطلاق السياسة يأتي انعكاسًا لقضية عالمية رأينا أنها تؤثر على بيئتنا المحلية وتنوعها البيولوجي، وهذه القضية مصدر قلق كبير لدينا للحفاظ على الأنواع الحيوية، ما يهددها؛ مثل الأنواع البحرية والسلاحف والطيور البحرية وغيرها. في ظل أرقام تنبئ عن 13 مليون طن من المواد البلاستيكية غير القابلة للتحلل تدخل المحيطات في العالم كل عام، ما يهدد الموائل البحرية ويعرض حياة الأنواع البحرية للخطر ويؤثر على السلسلة الغذائية بإطلاق مركبات كيميائية سامة.»

وأضافت «إن لم تُتخَذ خطوات حقيقية لاحتواء استخدامات المواد البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة، من خلال تغير السلوك، ونظام فعال للحد من استخدامها، فإن كمية الأسماك في البحار ستكون أقل من كميات البلاستيك الذي يلوثها، بحلول العام 2050، ما يؤثر سلبيًا ليس فقط على صحة البحار، بل أيضًا على صحة البشر والأمن الغذائي العالمي بشكل عام.»

كميات ضخمة

ويصل إنتاج البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة، عالميًا، إلى نحو 36%، دون أن يُعاد تدوير معظمها، بمعدل أكثر من 400 مليون طن من مختلف أنواع البلاستيك كل عام، ويعني ذلك ارتفاع كميات البلاستيك المُلقى بعد استخدامه، بمعدل طن من البلاستيك لكل 3 أطنان من الأسماك بحلول العام 2050.

وفي دولة الإمارات وحدها، يُستهلَك 11 مليار كيس بلاستيكي كل عام؛ وفقًا لتقرير عُرِض في القمة العالمية للحكومات، في فبراير/شباط 2019.

تجارب سابقة

ونفذت دولة الإمارات خلال الأعوام الأخيرة سلسلة إجراءات للحد من التلوث البيئي وإعادة تدوير النفايات والبلاستيكية منها بشكل خاص لتحقيق استدامة في هذا المجال.

وأطلقت المدينة المستدامة في إمارة دبي، أواخر العام الماضي، خطةً للحد تدريجيًا من استخدام الأوعية البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد بنسبة 90% خلال الشهور المقبلة، وبدأت بالفعل باتخاذ خطوات مهمة للحد من الأوعية البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وحظرتها في مركز الزوار في المدينة وفي مكاتب شركة دايموند ديفلوبرز، المتخصصة في تطوير المجتمعات المستدامة في دولة الإمارات، وكلفت الشركة ذراع التطوير والأبحاث في المدينة؛ معهد سي إي إي، بمساعدة المنافذ التجارية في المدينة للتخلص من هذه الأوعية واستبدالها.

وتتضمن استراتيجية المدينة المستدامة في دبي، أيضًا، تخصيص نوافير مياه في الأماكن العامة والصالة الرياضية، تغني الناس عن استخدام عبوات المياه البلاستيكية، فضلًا عن تقديم المطاعم لمياه مفلترة وإزالة المياه المعبأة في قوارير بلاستيكية من قوائمها.

وتعتزم المدينة المستدامة، أيضًا، نشر الوعي الاجتماعي بضرورة محاربة البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة، من خلال تنظيم فعاليات؛ منها مبادرة حقائب بومرانج القائمة على صنع أكياس التسوق من القماش المستعمل، والترويج لفكرة استخدام هذه الأكياس المعاد تدويرها لتقليل استخدام أكياس التسوق البلاستيكية. وتعمل المدينة المستدامة على إجراء مراجعة تفصيلية لنفايات المجتمع لتقييم حجمها وتنفيذ الخطة الأكثر فاعلية لإدارتها، عقب تحقيقها لجملة من النجاحات في هذا المجال؛ منها تمكنها في العام الماضي من فرز وتحييد 84% من نفاياتها عن المكبات للوصول إلى ترسيخ بيئة معيشة مستدامة.

ومن ضمن الإجراءات التي نفذتها دولة الإمارات للحد من التلوث البيئي وإعادة تدوير النفايات، طرحت مشروعات متكاملة لإدارة النفايات في مختلف مدنها، بما يتواءم والاستراتيجية الرسمية الرامية إلى معالجة 75% من النفايات البلدية الصلبة بتقنيات بديلة صديقة للبيئة، بحلول العام 2021.

وبدأت بلدية إمارة دبي حديثًا، بتشغيل محطة معالجة النفايات الصناعية السائلة الخطرة، بعد تجهيزها بتقنيات حديثة بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لمعالجة النفايات السائلة وإعادة استخدامها كمياه صالحة للري، إذ ستعالج المحطة 600 متر مكعب من النفايات السائلة في اليوم الواحد.

ونفذت وزارة التغيير المناخي والبيئة الإماراتية برامج عدة كان الهدف منها رفع الوعي الاجتماعي لمخاطر البلاستيك من خلال الترويج لمفهوم الاستهلاك الرشيد والمستدام للموارد الطبيعية.

واحتضنت دولة الإمارات مشاريع استثمارية عدة لتدوير البلاستيك؛ منها مشروع معالجة النفايات البلدية الصلبة لإنتاج الوقود البديل في إمارة أم القيوين، الأول من نوعه في دولة الإمارات، والرامي إلى معالجة النفايات البلدية الصلبة المتولدة في إمارتي عجمان وأم القيوين، واستغلالها في توفير الطاقة لمصانع الإسمنت المعتمدة على الفحم في عملياتها التشغيلية.

وفي العاصمة الاتحادية أبوظبي، تصل الطاقة الاستيعابية لمصنع الإمارات لإعادة تدوير البلاستيك، إلى 50 طنًا يوميًا، إذ تُنقَل النفايات البلاستيكية إلى المصنع بعد الانتهاء من عمليات الفرز في محطة فرز النفايات، ويعاد فرزها للتأكد من عدم وجود شوائب أو مواد غير قابلة للتدوير، ومن ثم تصنيفها حسب نوعها؛ وفقًا لمركز أبوظبي لإدارة النفايات (تدوير.)

ويعد مصنع الإمارات لإعادة تدوير البلاستيك، أكبر مصنع إعادة تدوير لمادتي البلاستيك والزجاجات البلاستيكية المستعملة في دولة الإمارات، وهو ثمرة تعاون بين شركة الإمارات للتقنية البيئية المحدودة ومركز إدارة النفايات في أبوظبي.

وأعلنت مؤسسة مطارات دبي، حديثًا، عن عزمها حظر استخدام المنتجات البلاستيكية المعدة للاستخدام مرة واحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى