في الذكرى العاشرة للنزاع في سوريا: الأمم المتحدة تجدد حثّ الأطراف على ضمان حماية المدنيين

حثّت الأمم المتحدة، على لسان المتحدث باسم الأمين العام، جميع الأطراف المتصارعة في سوريا على ضمان حماية المدنيين والمرافق المدنيّة بموجب التزاماتها بحسب القانون الإنساني الدولي.

كما حثّت الأمم المتحدة الأطراف على ضمان الوصول الإنساني الآمن والمستمر للمتضررين بسبب النزاع. وقال الناطق باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك: "تعرب الأمم المتحدة عن قلق عميق إزاء أمن وسلامة ملايين المدنيين في شمال غرب سوريا عقب أكثر من ثلاثة أشهر من التصعيد في المنطقة."

927 شاحنة دخلت سوريا الشهر الماضي و1،227 شاحنة دخلت في كانون الثاني/ثناير — ستيفان دوجاريك

وأضاف أن المنظمة الدولية تواصل رفع مستوى الاستجابة الإنسانية بما فيها توفير الأمن والمأوى والماء والصرف الصحي والصحة للمدنيين. وقال: "أرسلت الأمم المتحدة 927 شاحنة في شباط/فبراير الماضي، و1،227 شاحنة في كانون الثاني/يناير عبر الحدود، محمّلة بمساعدات منقذة للحياة لملايين الأشخاص في شمال غرب البلاد."

استهداف للقطاع الصحي

بدورها أدانت منظمة الصحة العالمية بأشد العبارات الاعتداءات على مراكز الرعاية الصحية والتي كانت من أبرز معالم الأزمة الإنسانية السورية المعقدة التي تدخل عامها العاشر هذا الشهر.

وبحسب بيانات أصدرتها المنظمة، فقد تعرّضت المراكز الصحية إلى 494 هجوما بين عامي 2016 و2019، 337 منها في شمال غرب سوريا. وقالت المنظمة إن إدلب وحماة وحلب حصلت على نصيب الأسد من تلك الهجمات مقارنة بالمناطق الأخرى.

الناطقة باسم @WFP_AR ا @AbeerEtefa :توقعنا ما رأيناه بعد 9 سنوات من حرب ودمار في #سوريا
-جاء ذلك في حوار خاص بعد زيارتها إلى البلاد برفقة @WFPChief و @unicefchief أشارت فيه إلى مشقة سيدة وأخواتها من ذوي الاحتياجات الخاصة
اقرأ:https://t.co/KQfXjYUc15https://t.co/ARy3FZ4Lwo

— أخبار الأمم المتحدة (@UNNewsArabic) March 6, 2020

ووصف مدير الطوارئ في المنظمة المعني بمنطقة الشرق الأوسط، ريتشارد برينان، تلك البيانات بالشهادة الأليمة التي تنمّ عن عدم احترام القانون الإنساني الدولي والاستهتار بأرواح المدنيين والعاملين الصحيّين.

وقد بلغ العدد الإجمالي للوفيات في الأعوام الأربعة الأخيرة 470 (241 منها في عام 2016 و54 في عام 2019). وسجّل شمال غرب سوريا 309 حالات وفاة. وإلى جانب الوفيات، أصيب 968 شخصا بجراح في جميع أرجاء سوريا منذ عام 2016، والكثير منهم أصيب بإعاقة دائمة.

استمرار الاعتداءات في 2020

وأفادت منظمة الصحة العالمية بأنه حتى اللحظة، بلغت الاعتداءات الموثقة على المراكز الصحية في 2020 تسع هجمات، جميعها في شمال غرب سوريا، مما أدّى إلى وفاة عشرة أشخاص وإصابة 35 شخصا بجراح.

وقبل أسبوعين، تعرّض مستشفيان للهجمات في إدلب، مما أدّى إلى إصابة أربعة عاملين صحييّن بجراح وتعليق العمل مؤقتا في المستشفيين.

ودعا برينان المجتمع الدولي ألا يتسامح مع موضوع استهداف المستشفيات والمراكز الصحية، وقال: "ما يدعو إلى القلق هو أننا وصلنا إلى نقطة أصبحت فيها الهجمات على القطاع الصحي من المسلّمات، وهو أمر اعتدنا عليه ولا يزال يحدث."

أكبر عدد من اللاجئين في العالم سوريون

وقد خلّفت تسعة أعوام من الحرب أكثر من خمسة ملايين لاجئ سوري، وأكثر من ستة ملايين نازح داخل سوريا. وبحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين فإن واحدا من بين اثنين من الرجال والنساء والأطفال السوريين اضطر إلى النزوح قسرا منذ بداية النزاع في عام 2011، ولأكثر من مرة في أغلب الأحيان.

اللاجئون السوريون يعيشون أوضاعا مزرية — مفوضية شؤون اللاجئين

وقالت المفوضية في بيان: "يشكل السوريون اليوم أكبر عدد من اللاجئين في العالم."

وفي شمال غرب سوريا، أدّى القتال إلى نزوح ما يقرب من مليون شخص منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي. وقالت المفوضية "هؤلاء يعيشون في أوضاع مزرية."

وأشادت المفوضية بدور تركيا ولبنان والعراق والأردن ومصر وبعض البلدان خارج المنطقة، في توفير الحماية والأمن للسوريين وفتح أبواب المدارس والمستشفيات والمنازل أمام اللاجئين السوريين.

تمويل أقل من المستوى المطلوب


© UNICEF/Omar Sanadikiفي سوريا، تقف الأمهات والأطفال بانتظار الدخول إلى مركز رعاية أولية وتغذية تابع لليونيسف في قرية الجهمان جنوبي ريف إدلب في سوريا.

وقد أطلقت الأمم المتحدة مناشدة لهذا العام بقيمة 3.3 مليار دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية داخل سوريا، و5.2 مليار دولار لمساعدة اللاجئين السوريين في الدول المجاورة، ودعم المجتمعات المضيفة.

3.3 مليار دولار مطلوبة لمساعدة النازحين داخل سوريا و5.2 مليار دولار لمساعدة اللاجئين في المنطقة — أوتشا

وفي العام الماضي، حصلت خطة الاستجابة الإقليمية لدعم اللاجئين وتمكين المجتمعات المضيفة لهم لعام 2019 على 58% من التمويل المطلوب وهو 5.4 مليار دولار. وقالت المفوضية: "إن قلة المساعدات ومحدودية فرص الحصول على الخدمات الصحية والتعليم تزيد من التكاليف اليومية وتهدد بدفع أسر اللاجئين إلى دوامة من الضعف لا يمكن تداركها. ويُضطر بعض اللاجئين، بدافع من اليأس، إلى إخراج أطفالهم من المدرسة للعمل ودعم الأسرة، وهو ما قد يعرّضهم للاستغلال وسوء المعاملة، ويضطر البعض الآخر إلى الزيجات المبكرة."

وبحسب المنظمات الإنسانية، يعيش في شمال شرق سوريا نحو 100 ألف شخص في المخيمات، هؤلاء لا يحصلون على الخدمات الأساسية وتنحسر آمالهم في العودة الفورية إلى منازلهم. وفي المناطق الأخرى، يعتمد الكثير من السوريين الذين انقلبت حياتهم رأسا على عقب بسبب الصراع على المساعدات الإنسانية لإطعام أسرهم بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة. وخارج سوريا، تشير الإحصائيات إلى أن نسبة الفقر بين اللاجئين السوريين تختلف من منطقة لأخرى، لكنّها تخطت 60% في بعض الدول.

وفي بيان صدر عنه الأسبوع الماضي، قال منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، مارك لوكوك إن الحل السياسي هو الخيار الوحيد لإنهاء معاناة المدنيين في سوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى