خبير حقوقي: قلق على حياة وحقوق المعتقلين في السجون الإيرانية منذ الاحتجاجات الأخيرة

في تقرير عرضه على مجلس حقوق الإنسان، أعرب المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية* عن قلقه إزاء أوضاع الموقوفين السياسيين في مرافق الاحتجاز مشيرا إلى وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في السجون.

وأشار جاويد رحمن إلى الطريقة التي تعاملت بها السلطات الإيرانية مع المظاهرات التي عمّت أرجاء البلاد في تشرين الثاني/نوفمبر احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود والصعوبات الاقتصادية.

وقال: "خلال هذه الاحتجاجات، استخدمت السلطات القوة المفرطة ضد الأفراد المحتجين.. ووجهت الرصاص الحي نحو الرؤوس وأعضاء الجسم. وقد قُتل ما لا يقلّ عن 300 شخص بينهم أكثر من 20 طفلا."

وسلّط التقرير الضوء على الشواغل المتعلقة بظروف الاحتجاز والمحاكمة للمعتقلين خلال الاحتجاجات، مشيرا إلى أن ظروف احتجازهم لا ترقى إلى المعايير الدولية، وغالبا ما يتم انتهاك ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.

فيروس كورونا في السجون

كما أعرب المقرر الخاص عن قلقه إزاء استخدام التعذيب لنزع الاعترافات وحرمان الموقوفين من العلاج الطبي وغيرها من الإساءات. وقال رحمن: "يُعدّ الاكتظاظ وسوء التغذية وقلة النظافة من أشد ما يثير المخاوف.. وتشير التقارير الأخيرة إلى أن فيروس كورونا COVID-19 قد انتشر داخل السجون الإيرانية".

تشير التقارير الأخيرة إلى أن فيروس كورونا COVID-19 قد انتشر داخل السجون الإيرانية — خبير حقوقي

وتطرق التقرير إلى مسألة الاحتجاز التعسفي للمدافعين عن حقوق المرأة والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والعاملين في المجال الثقافي والمواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب؛ والتمييز ضد الأقليات؛ واستمرار إعدام المذنبين الأطفال رغم حظره الصارم بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

التحديات الاقتصادية في إيران

وأشار الخبير الحقوقي جاويد رحمن إلى أن التحديات الاقتصادية في إيران تلقي بوطأتها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وقال: "يساورني القلق إزاء ما تتسبب به العقوبات من نقص حاد في الدواء والمستلزمات الطبية بما فيها الضرورية لعلاج الأمراض التي تهدد الحياة."

وحث الدول التي تفرض عقوبات والمجتمع الدولي ككل على اتخاذ جميع الإجراءات للتقليل من حدّة الآثار السلبية المترتبة على العقوبات وتأثيرها على حقوق الإنسان وخاصة الحق في الرعاية الصحية.

ومن جانب آخر، لاحظ خبير الأمم المتحدة التقدم المحرز في بعض القضايا، مثل قانون الجنسية الجديد، الذي يسمح للأمهات الإيرانيات بإعطاء جنسياتهن إلى أطفالهن في معظم الحالات.

*جاويد رحمن، المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية، وقد عيّن في تموز/يوليو 2018، وهو بروفيسر في قانون حقوق الإنسان الدولي والدستورية الإسلامية في جامعة برونيل في لندن. ويدرّس السيد رحمن حقوق الإنسان والقانون الإسلامي.

يشكل المقررون الخاصون جزءاً مما يسمى بالإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان. والإجراءات الخاصة هي أكبر هيئة للخبراء المستقلّين في نظام حقوق الأمم المتّحدة، وهي التسمية العامة لآليّات المجلس المستقلّة المعنيّة بالاستقصاء والمراقبة والرصد. والمكلفون بولايات في إطار الإجراءات الخاصة هم من خبراء حقوق الإنسان الذين يعيّنهم مجلس حقوق الإنسان كي يعالجوا إمّا أوضاعًا محدّدة في بلدان محدّدة، وإمّا قضايا مواضيعيّة على مستوى العالم كلّه. وهم ليسوا من موظّفي الأمم المتّحدة وهم مستقلّون عن أيّ حكومة ومنظّمة. ويقدّمون خدماتهم وفق قدراتهم الفرديّة ولا يتقاضَون أجرًا لقاء العمل الذي يقومون به

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى