علماء يدمجون الدارات الكهربائية مع النماذج الأولية لتسهيل تصنيع الأجهزة

ابتكر باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية طريقةً لدمج ألواح التجارب الإلكترونية -وهي منصات مسطحة تستخدم لاختبار النماذج الأولية للأدوات الكهربائية- مع المنتجات الأولية بهدف تسهيل اختبار وظائف الدارة وتسريعه.

تتضمن ألواح التجارب الإلكترونية مستطيلة الشكل ثقوبًا صغيرةً على سطحها، وتحتوي على نقاط اتصال بينها، لتتيح للمهندسين تجربة أنظمة كهربائية بدءًا من الدارات البسيطة وحتى المعالجات الحاسوبية الكاملة. ويستخدمها المهندسون لاختبار المكونات ويعيدون ترتيبها ثم اختبارها عند الحاجة. لم تتغير ألواح التجارب الإلكترونية منذ عقود، ولهذا كان يصعب اختبار بعض الأدوات الكهربائية وتجربة ملمسها، كما في حالة الحاجة لاختبار الأجهزة القابلة للارتداء وبعض الأجهزة الذكية. إذ يختبر المهندسون داراتها عادة على الألواح المسطحة التقليدية، ثم يدمجونها في النموذج الأولي للمنتج. ويعاد الجهاز إلى دارته الأولية عند الحاجة إلى تعديلها، وهلم جرا.

وصف الباحثون في ورقة بحثية قدمت في مؤتمر عن العوامل البشرية في أنظمة الحوسبة، الألواح المنحنية، وهي ألواح تنتج باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد ذات بنية مشابهة لألواح التجارب الإلكترونية المسطحة، إذ تصمم البرمجيات المنتجات تلقائيًا مع الثقوب الدقيقة المتوزعة التي تٌملأ بالسيليكون الموصل لاختبار الأجهزة الكهربائية. تشبه المنتجات النهائية المنتج الحقيقي ولكنها مزودة بألواح مسطحة.

كتب الباحثون في الورقة «تحافظ الألواح المنحنية على منظر الجهاز وملمسه وتتيح للمصممين تجربة إعدادات واختبار حالات تفاعلية أثناء عملية تصنيع النموذج الأولي.» طبع الباحثون أثناء عملهم ألواحًا منحنيةً لأساور ذكية وساعات وأطباق طائرة وخوذ وسماعات أذن وإبريق شاي وألواح قراءة ذكية مرنة وقابلة للارتداء.

قال الكاتب الأول جوني تزو من مختبر العلوم الحاسوبية والذكاء الاصطناعي «تحدد وظيفة الدارة في التصميم الأولى على اللوح المسطح، لكن تعوزنا آلية استخدام الجهاز في بيئة حقيقية،» وأضاف «نهدف إلى ملء هذه الفجوة ودمج اختبار الشكل والوظيفة في مرحلة باكرة من عملية وضع النموذج الأولي للمنتجات.» تضيف الألواح المنحنية محورًا إضافيًا يدعى المحور الوظيفي إلى المحاور الأصلية الثلاثة.

شارك في الورقة لوتا-جيلي بلومبيرغ ومارتن نيسر وإيثان ليفي كارلسون من المختبر وجيسيكا كواي وزين ون وكيفن شوم من قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الحوسبة.

مصدر الصورة: Dishita Turakhia and Junyi Zhu

نظام برمجي معدل

ويمثل برنامج تعديل التصميم المخصص عنصرًا أساسيًا في الألواح المنحنية. إذ يستلهم المستخدم نموذجًا ثلاثي الأبعاد لأحد المنتجات، ثم يختار أمر توليد الثقوب الدقيقة ليبدأ البرنامج بإحداث الثقوب تلقائيًا على طول اللوح. بعدها يأتي اختيار توزيع تلقائي أو يدوي لقنوات الاتصال. فمثلًا، يتيح الخيار التلقائي للمستخدم الاختيار بين توزيعات شتى للاتصالات بين الثقوب. أما التوزيعات اليدوية، فالبرنامج مزود بأدوات تفاعلية تستخدم لاختيار مجموعات ثقوب والإشارة إلى نوع الاتصال بينها. يحصل المستخدم على التصميم النهائي على هيئة ملف للطباعة ثلاثية الأبعاد.

يدعم البرنامج العنصر ثلاثي الأبعاد عند تحميله في شبكة رباعية حيث يتمثل على هيئة مجموعة مربعات صغيرة لكل منها معاملات فردية. الأمر الذي ينتج مسافات ثابتة بين المربعات. يتوضع الثقب عند موضع زاويتي مربعين متلامسين. تتطلب بعض التقنيات الهندسية أثناء ترتيب القنوات وصل المكونات الكهربائية عبر القنوات دون تقاطعها.

استخدم الباحثون الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع المنتجات بالاستعانة بسيليكون مرن ومقاوم وغير موصل. وابتكروا سيليكونًا موصلًا يحقن في الثقوب ليتدفق منها أثناء الطباعة. السيليكون مزيج مواد سيليكونية ذات مقاومة كهربائية ضعيفة تسمح بعمل مختلف الأجهزة الكهربائية.

طبع الباحثون أجهزةً كهربائية ذكيةً شتى. فمثلًا، كانت السماعات المطبوعة مزودة بقائمة تحكم لمكبر صوت ومجهزة بخاصية بث الموسيقى. وتضمن سوار تفاعلي شاشةً رقميةً وضوء إل إي دي ومقاوم ضوئي لمراقبة النبض وحساس لحساب الخطوات. أما إبريق الشاي، فكان مزودًا بكاميرا صغيرة تدقق في لون الشاي وأضواء مدمجة في مقبضه تشير إلى المناطق الساخنة فيه والباردة. وطبعوا أيضًا لوح قراءة ذكي قابل للارتداء بشاشة مرنة.

تصميم نماذج أولية أسرع وأفضل

بحث الفريق منافع تصميم النماذج الأولية باستخدام الألواح المنحنية ووزع ستة مشاركين ذوي خبرات تصميم متفرقة لنماذج أولية إلى مجموعتين. الأولى استخدمت ألواح التجارب الإلكترونية المسطحة التقليدية وعنصرًا منتجًا باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد والثانية استخدمت الألواح المنحنية فقط. صممت المجموعتان النموذج الأولي ذاته لكنهما تنقلتا بين المقاطع لتنفيذ المهمات المطلوبة. وخلص خمسة منهم إلى أن تصميم النماذج الأولية باستخدام الألواح المنحنية أفضل، بحجة أن العمل مع الألواح المنحنية أسرع وأيسر.

لم تصمم الألواح المنحنية لتحل محل الألواح المسطحة. فهي ستعمل بمثابة مرحلة وسيطة في مسار التصميم الأولي، أي بين بدء التصميم باستخدام اللوح الأولي والمنتج النهائي. قال تزو «يفضل كثيرون الألواح المسطحة ولا مانع لديهم من استخدامها،» وأضاف «تساعد الألواح المنحنية على تطبيق فكرتك ورؤية آلية تفاعل المستخدم مع المنتج النهائي. يسهل استخدام اللوح المنحني بدلًا من استخدام عدة دارات كهربائية مكدسة فوق منتج أولي.»

يطمح الباحثون إلى تصميم قوالب عامة لأشياء شائعة كالقبعات والأساور. فحاليًا يتطلب كل عنصر لوحًا منحنيًا جديدًا. ستعين القوالب الجاهزة المصممين في إجراء تجارب سريعة على الدارات البسيطة وتفاعل المستخدم قبل تصميم اللوح المنحني الخاص.

يسعى الباحثون إلى تطوير مراحل التصميم الأولي على الصعيد البرمجي، ليستطيع الأخرون تصميم الدارات واختبارها كليًا على النموذج ثلاثي الأبعاد الذي ولده البرنامج. إذ يستطيعون بعد تعديلات عديدة استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج لوح منحن. وقال تزو «هكذا تستطيع معرفة كيف يعمل المنتج في الواقع ليتيح لك تصميم نموذج أولي سريعًا،» وأضاف «ستكون هذه خطوة بالغة الأهمية في التصميم الأولي.»

The post علماء يدمجون الدارات الكهربائية مع النماذج الأولية لتسهيل تصنيع الأجهزة appeared first on مرصد المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى