مستقبل صناعة الألماس تتجه نحو الألماس الاصطناعي لخفض التأثيرات البيئية

نشر موقع بي بي سي تقريرًا عن تفضيل الشباب للماسات الاصطناعية مقارنة بالألماس الطبيعي المستخرج من باطن الأرض بأساليب التنقيب التقليدية. ويظهر التقرير أن جيل الألفية والجيل زد هم المشترون الرئيسون لخواتم الخطبة الماسية، وأن 70% منهم يفضلون شراء الماسات المصنّعة، لأنهم لا يريدون الإسهام في الخسائر البيئية والإنسانية المترتبة على استخراجها.

ويتراوح سعر القيراط من الماسات المصنّعة بين 300 و500 دولار مقارنة بنحو أربعة آلاف دولار للقيراط في العام 2008، وفقًا لتقرير صادر عن مركز أنتويرب وورلد دايموند. وينجذب مشترو الماس من الشباب إلى الماسات الاصطناعية، ويتزايد الاقبال على هذا القطاع من السوق بنسبة تتراوح بين 15% و20% سنويًا، ويتوقع استمرار هذا النمو وانتشار الماسات الصناعية وإطلاق مختبرات إضافية لصناعتها.

فهل يمثل الألماس الاصطناعي بديلًا أكثر استدامة من الألماس التقليدي؟

تتطابق عمليًا خواص الماسات المصنعة في المختبر كيميائيًا وبصريًا ومثيلاتها من الألماس الطبيعي. فالألماس يتكون طبيعيًا تحت ضغط شديد وحرارة هائلة على عمق 160 كيلومترًا من سطح الأرض. وتشكل معظمه منذ مليار إلى3 مليار عام حين كان كوكبنا أسخن من اليوم. وبالطريقة ذاتها يصنع المختبر الألماس بالضغط والحرارة الشديدين.

وتوجد اليوم طريقتان لصناعة الألماس، وتعتمد كلتاهما على بذرة من الألماس وتتعرض لدرجة حرارة عالية وضغط مرتفع. وتوضع البذور ضمن الكربون الغرافيتي النقي وتتعرض بعد ذلك لدرجات حرارة تبلغ نحو 1500 درجة مئوية وضغط عال يبلغ نحو 1.5 مليون رطل لكل بوصة مربعة.

وتوجد طريقة أخرى لزراعة الماس تسمى ترسيب البخار الكيميائي، وفيها توضع البذور في غرفة مغلقة مملوءة بالغاز الغني بالكربون وتسخن إلى نحو 800 درجة مئوية، فتبدأ الغازات بالالتصاق بالبذور وتنمية ذرات الكربون الماسية.

حققت التقنيات المستخدمة لتصنيع الألماس تطورات مهمة في السنوات الأخيرة، إذ طورت الشركات ألماسًا عالي الجودة بسرعة أكبر وبتكلفة أقل. وبذلك اشتدت المنافسة بين الألماس المصنع ضمن المختبرات ونظيره التقليدي.

اعتبارات بيئية وإنسانية

تشير الأرقام الصادرة عن مؤسسة دياموند فاوندري إلى أن البصمة البيئية الكلية للألماس المستخرج من الأرض أعلى بكثير من ألماس المختبر، ويستغرق استخراج الماس من باطن الأرض أكثر مما يتطلبه إنشاء مختبر واحد. وبالإضافة إلى ذلك فإن الطاقة المستخدمة في التعدين هي وقود الديزل وفي المقابل تستخدم الطاقة المتجددة في المختبرات، ويجرف نحو 250 طن من التربة لاستخراج قيراط واحد من الماس.

وفي العام 2018 استخرج 148 مليون قيراط، وأصبحت بعض المناجم ضخمة إلى درجة أنها ترى من الفضاء باستخدام القمر الصناعي تاسا التابع لناسا. وأظهر تقرير نشرته شركة الاستشارات فروست أند سوليفان في العام2014 ، أن التنقيب عن الألماس يتطلب ضعف كمية الطاقة لكل قيراط مقارنة بمثيله المصنّع. وتشير التقديرات أن 57 كيلوجرامًا من الكربون تطلق في الغلاف الجوي لاستخراج قيراط واحد، وفي المقابل لا يتسبب الماس المصنع في المختبر بأكثر من بضعة غرامات من الكربون، ومع ذلك، يشكك البعض في موثوقية استخدام الطاقة المتجددة لتصنيع الألماس. فهذا الرقم أقل بكثير من الرقم المقدر من شركة استشارية أخرى تدعى ترو كوست، والتي قدرت انبعاثات الكربون من الماس المزروع في المختبر بقيمة 510 كيلوجرامات من ثاني أكسيد الكربون لكل قيراط مصقول، والانبعاثات من الماس المستخرج من الأرض بواقع 160 كيلوجرامًا من ثاني أكسيد الكربون لكل قيراط مصقول.

لكن الضرر البيئي الناجم عن تعدين الماس يتجاوز مجرد انبعاثات الكربون، إذ يرتبط تعدين الماس بتلوث مصادر المياه التي يستخدمها السكان المحليون بسبب تصريف مخلفات المناجم الحمضية. يحدث هذا عندما تتسرب المعادن من الصخور إلى مصدر المياه. وهي مشكلة لا ترتبط بصناعة الماس فحسب بل تحدث في العديد من مناجم المعادن والفحم أيضًا. فمثلًا تسبب التعدين أيضا في نفوق أكثر من 18000 سمكة في بحيرة كندية بسبب التنقيب عن الماس. وفي الهند وضعت مناجم الماس النمور المهددة بالانقراض تحت ضغط إضافي.

لكن توجد مخاوف من أن الطلب على الماس الاصطناعي قد يسلب العناصر البشرية وظائفهم في البلدان النامية الغنية بالموارد حيث يعتمد الملايين منهم على العمل في هذا المجال.

نقاء وصلابة

ويقول جيسون باين، الرئيس التنفيذي لشركة أدا دياموندز، إحدى شركات الماس الاصطناعي ومقرها في سان فرانسيسكو، إن ألماس المختبرات يمكن أن يقلل أيضًا من آثار انبعاث الكربون في الاتصالات والنقل. والسبب أن ألماس المختبرات أنقى وأصلب من الطبيعي، فهو أصلب بعشر مرات من الماس الطبيعي. وقال باين «الماس من أشباه الموصلات المعروفة ويتفوق على السيليكون والمواد الأخرى، واستخدام الماس المعملي في الترانزستورات يقلل من الطاقة المفقودة، كما تفيد وزارة الطاقة الأمريكية أن المكونات القائمة على الألماس تقلل هذه الخسائر بنسبة تصل إلى 90%.»

وتبين أن استخدام طبقة رقيقة من الماس تقلل الاحتكاك في عملية انتقال الأجزاء الميكانيكية المستخدمة في طواحين الهواء والسيارات. إذ كشفت شركة نيسان أنها حققت انخفاضًا في الاحتكاك بين أجزاء المحرك بنسبة 40% تقريبًا عند استخدام شريط الألماس. وعلى النقيض من الماس الاصطناعي، فإن الماس الطبيعي لا يتمتع بالنقاء المطلوب للعديد من هذه التطبيقات، كما أوضح باين.

خدعة تسويقية

في الماضي، عندما واجهت صناعة الألماس المستخرج من باطن الأرض تهديدًا وجوديًا أطلقت مجموعة دي بيرز حملة إعلانية ذكية في العام 1947 غيرت الشركة بها إلى الأبد الثقافة العامة وزادت من ولع المستهلكين بالأحجار اللامعة عندما أقنعتنا بأن«الماس يعيش إلى الأبد» وأن خاتم الألماس هو جوهر علاقة الارتباط بين المتزوجين. وسيظل الصدى والتأثير العاطفي للألماس هو السبب الرئيس في استمرار تجار المجوهرات في بيعه سواء كان من مصدر طبيعي أم لا.

The post مستقبل صناعة الألماس تتجه نحو الألماس الاصطناعي لخفض التأثيرات البيئية appeared first on مرصد المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى