باحثون ينجحون للمرة الأولى في قياس كمية الثلج الناتج عن استمطار السحب

استطاع الباحثون استخدام الرادار وأدوات أخرى للمرة الأولى لقياس كمية الثلج الناتج عن عملية استمطار السحب بدقة. وبدأ البحث في يوم بارد في شهر يناير/كانون الثاني2017، بريادة عالمة الغلاف الجوي كاتيا فريدريش وزملائها في جامعة كولورادو بولدر في الولايات المتحدة الأمريكية، وشاهد الفريق الثلوج تغطي منطقة في غرب ولاية أيداهو الأمريكية.

لم يكن هطول الثلج اللطيف حدثًا طبيعيًا، بل نتيجة لاستمطار السحب وهي تقنية تضاف فيها جزيئات صغيرة إلى الغلاف الجوي لمحاولة تحفيز هطول كميات أكبر من الأمطار التي تهطل عادة في هذا الوقت.

أصبح استخدام هذا الأسلوب الاصطناعي شائعًا في ولايات أمريكية متعددة مثل أيداهو وكولورادو التي تكافح لسد حاجتها المتزايدة للمياه، لكن الصعوبة في ذلك كانت دائمًا في قياس نتائج تلك التجارب.

لكن لمدة ثلاثة أيام في وقت مبكر من هذا العام في حوض باييت في ولاية أيداهو، راقب فريق فريدريتش ثلاث محاولات لاستمطار السحاب من البداية إلى النهاية. وانضم للمشاركين في المشروع باحثون من المركز الوطني الأمريكي لأبحاث الغلاف الجوي في بولدر، وجامعة وايومنغ وجامعة إلينوي في أوربانا شامبين.

وقالت فريدريتش الأستاذ المشارك في قسم علوم الغلاف الجوي والمحيطات «لقد تابعنا عملية الاستمطار من الوقت الذي بذرنا فيه الجزيئات ضمن السحابة إلى أن تولد الثلج الذي هطل بالفعل على الأرض.»

كانت نتيجة هذه التجربة لاستمطار السحاب مع تجربتين لاحقتين من ذلك الشهر هطول ماء يساوي حجمه 282 حوض سباحة من الحجم الأولمبي. ونشرت المجموعة نتائجها يوم 24 فبراير/شباط 2020 في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية.

وأضافت فريدريتش أن البحث مثّل الخطوة الأولى نحو فهم أفضل لمدى فعالية استمطار السحاب لتحفيز مثل هذه الروائع الشتوية. وقال «كل من تخبره عن هذا سيقول إنه حتى إن كان بإمكاننا تحفيز هطول بعض الثلوج، فإن هذه العملية ستساعدنا على المدى الطويل.»

ثلوج إيداهو

في 19 يناير/ كانون الثاني، هطلت تلك الثلوج الإضافية بتحفيز من رحلة طيران، قبيل غروب الشمس مباشرة. واستخدمت فيها طائرة من شركة أيداهو باور كومباني، لإطلاق كمية من جزيئات يوديد الفضة على سحابة طبيعية تمر فوقها، والهدف من ذلك تحويل بخار الماء الخفيف إلى قطرات ثقيلة.

وقالت فريدريتش «حين تسير الأمور وفقًا للخطة، تبدأ قطرات الماء بالتجمد حول الجزيئات ويتكون الثلج.» لكنها أقرت بصعوبة تحديد مدى فعالية هذا التحول بدقة، إذ أن معظم إحصاءات الاستمطار تؤدي إلى نتائج غير حاسمة، فتقديرات تساقط الثلوج تتراوح من لا شيء إلى 50%. واستخدمت العالمة وزملاؤها رادارًا قريبًا للكشف عن قلب السحب حيث بدأت قطرات المياه تتكثف وتتجمع ثم تسقط بفعل الجاذبية.

وبناءً على حسابات الفريق، سسس الثلوج من تلك السحب لنحو 67 دقيقة، وغطت ما يقرب من 900 ميل مربع من الأرض بطبقة سمكها عُشر ملليمتر من الثلج.

وقالت فريدريتش «لو لم نستمطر هذه السحب، ما كانت ستنتج أي هطول للأمطار.»

القليل كثير

وتعلق السلطات في ولاية كولورادو الأمريكية آمالًا كبيرة على هذه العملية. ففي العام 2019، دخلت الولاية في شراكة مع ستة آخرين بالقرب من نهر كولورادو لتكثيف جهود استمطار السحب وزيادة إمدادات المياه لهذا الممر المائي الهام.

أضافت فريدريتش، في الوقت الحالي لا نستطيع أن نحدد مدى فائدة استمطار السحاب فكل عاصفة شتوية مختلفة عن الأخرى وتتفاعل مع الجزيئات بطرائق مختلفة. لكن النتائج التي توصلت إليها المجموعة مكّنت العلماء من إجراء حسابات لتقدير الفائدة بدقة.

وقالت «وصلنا أخيرًا إلى وسيلة لقياس كمية المياه التي يتوقع أن ننتجها من كل عملية.»

The post باحثون ينجحون للمرة الأولى في قياس كمية الثلج الناتج عن استمطار السحب appeared first on مرصد المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى