كيف تتمكن التقنية من جعل السودان دولة مستقبلية في إفريقيا؟

تزخر قصص البشر على مر التاريخ بأشخاص تحدوا ظروفهم وأبدعوا ونجحوا وأصبحوا روادًا ونبراس إلهام لملايين البشر، وكذلك الدول تصعد وتنمو حين تحول التحديات التي تواجهها إلى فرص من خلال إيجاد حلول مبتكرة. وترى الأمم المتحدة أن التقنيات المتقدمة المتوفرة اليوم تمثل فرصة سانحة لتحقيق قفزات حضارية وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030، في تمكن المجتمعات من استخدام التقنيات الرائدة بتكاليف منخفضة نسبيًا خلافًا لتجاربنا مع الابتكارات السابقةـ إذ لا نحتاج إلى استثمارات رأسمالية ضخمة لتكرار خوارزمية وجعلها تعمل في بيئة اقتصادية أو اجتماعية جديدة. ويمكن أيضًا نشر الابتكارات في مجال الطاقة المتجددة أو التقنيات الوراثية سريعًا دون تكبد تكاليف نقل ضخمة. وتشكل قابلية النقل والتكرار والقدرة على تحمل التكاليف جوهر العديد من التقنيات المتقدمة.

ومن أبرز الأمثلة التي نعرفها جميعًا عن ذلك ما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة ودبي خلال عقود قليلة في جميع المجالات لتصبح اليوم ثاني أكبر اقتصاد عربي وتدخل في سباق الفضاء والاستفادة من الطاقة النووية والطاقة الشمسية. ولا ريب أن نموذج دولة الإمارات يشكل حافزًا لدول عربية أخرى لاكتشاف مكامن قوتها وتحويل التحديات التي تواجهها إلى فرص للنجاح، فمعظمها تتمتع بموارد لا تتطلب سوى حسن الإدارة والاستغلال. ولهذا عليها أن تفكّر بأساليب مبتكرة للاستفادة من أحدث التقنيات والعلوم لتحقيق قفزات نوعية. ويشكل السودان، النموذج الأبرز لدولة عربية غنية بالفرص الواعدة على الرغم من التحديات التي تواجهها، فهو دولة مترامية الأطراف لديه 40 في المئة من إجمالي الأراضي القابلة للزراعة في البلدان العربية حتى بعد انفصال جنوبه، ويبلغ عدد سكانه نحو 43.8 مليون نسمة، وتبلغ نسبة الشباب دون 24 عامًا فيه 61.6%، ما يعني أنه يتمتع بقوى بشرية شابة كافية.

لكن ما السبيل إلى تحول السودان إلى النمر الإفريقي الصاعد في الأعوام المقبلة؟ إليك بعض اقتراحاتنا للمستقبل.

حلول المياه

تصنف بلومبرج خطورة مشكلة توفر المياه في السودان في المرتبة 47 عالميًا من 150 دولة، أي في المرتبة المتوسطة العالية، وتأتي المياه في البلاد من الأمطار ومياه الأنهار -وأهمها نهر النيل- والمياه الجوفية، وتستخدم 97% منها لسد حاجة الزراعة، وخلال موسم الجفاف الطويل يعتمد نحو 80% من السكان على المياه الجوفية للشرب. إلا أن موارد المياه في السودان تعاني من مشكلة التلوث، ولا تستغل مياه الأمطار والفيضانات في البلاد على نطاق واسع، فضلًا عن ضعف استخدام السودان لأساليب الحصاد المائي، لتكون النتيجة عدم توفر المياه الصالحة للشرب لنحو 44.6% من السكان.

ولهذا لا بد من وضع خطط متكاملة لتوفير المياه بصورة مستدامة للزراعة وللشرب على الصعيد الفردي والجماعي. ويجب أن تجمع تلك الحلول بين الأساليب التقليدية لتوفير المياه كالسدود وحصاد مياه الأمطار، والحلول المبتكرة شبه الفردية كجمع مياه الشرب من رطوبة الهواء. يعمل السودان فعلًا على إنشاء العديد من سدود تجميع المياه الصغيرة والمتوسطة، لكن بإمكان السودان أيضًا استخدام نظام الحصاد المائي لجمع مياه الأمطار من أسطح المنازل وتخزينها وإعادة توزيعها، كما تفعل ولاية تاميل نادو الهندية. أما لتوفير مياه الشرب في الأرياف، فبالإمكان الاعتماد تقنيات جمع المياه من الهواء في البيئات الجافة التي تقل فيها نسبة الرطوبة عن 20%، كتلك التي طورها باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية، والتي تعتمد على أجهزة تتضمن بلورات الهياكل المعدنية العضوية المضغوطة أسفل لوح شمسي بالإضافة إلى مكثف للمياه. وعندنا يمر الهواء حول هذه البلورات تعلق جزيئات بخار الماء فيها وتؤدي أشعة الشمس التي يلتقطها اللوح الشمسي إلى ارتفاع درجة حرارة الهياكل المعدنية العضوية فيتجه بخار الماء نحو المكثف منخفض الحرارة فيتكثف ويتحول إلى مياه سائلة. وينتج هذا الجهاز 5.6 لترات من المياه يوميًا باستخدام كيلوجرام من الهياكل المعدنية العضوية وعند نسبة رطوبة تقل عن 20%. ولمعالجة تلوث المياه الشائعة في البلاد، لا بد أيضًا من الاعتماد على طرق معالجة مياه الصرف الصحي، بالاعتماد على المعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحي حاليًا، كوسيلة فعالة لتوفير المياه التي تصلح لعدة أغراض مثل الري. وتتضمن المعالجة الثلاثية المعالجة الفيزيائية التي تهدف إلى تحسين خواص مياه الصرف المتدفقة إلى المحطة وتقليل كمية الملوثات الموجودة فيها من خلال فصل المواد الطافية غير العضوية مثل الأخشاب وقطع البلاستيك باستخدام الشباك وكذلك فصل الرمال والمواد العالقة السطحية كالشحوم. وتأتي بعد ذلك مرحلة المعالجة الحيوية التي تهدف إلى توفير البيئة المناسبة لتكاثر الكائنات الدقيقة التي تحول المواد العضوية إلى مواد غير عضوية عالية الكثافة فتترسب في القاع ويسهل التخلص منها. ولأن السودان بلد تسطع فيه الشمس بكثرة على مدار العام، يجب الاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية في توفير الطاقة اللازمة لمحطات معالجة الصرف الصحي.

حلول الزراعة

تبلغ مساحة الأراضي القابلة للزراعة في السودان نحو 40 في المئة من إجمالي الأراضي القابلة للزراعة في المنطقة العربية، لكن ربعها يستثمر فقط. ويشكل القطن المحصول الاستراتيجي التقليدي في السودان، وقد يدر عائدات لا تقل عن 4 مليارات دولار مستقبلًا، إن توسعت مساحاته المزروعة، وتحسن مستوى تسويقه وتصنيعه في البلاد. وفي العام 2019 وفر القطن نحو 45% من عائدات التصدير في السودان البالغة 420 مليون دولار.

يتطلب تحسين الإنتاجية الزراعية في السودان، التوسع في استغلال الأراضي الزراعية المتوفرة، وتحسين أساليب استغلالها، بالاقتصاد في استخدام المياه مثلًا، بالاعتماد على الريّ بالتنقيط عبر الأنابيب ذات الثقوب المتعددة المدفونة تحت سطح التربة أو المثبتة فوق سطح التربة بجانب المحاصيل فيتدفّق الماء إلى المحاصيل الزراعية ببطء على شكل قطرات، ما يُقلّل كمية المياه المفقودة بالتبخر. وتشكل الزراعة المائية أيضًا حلًا محتملًا يتصدى لتحديات الأمن الغذائي والمائي، فهي لا تستهلك سوى 10% من المياه التي تستهلكها الزراعة التقليدية بالإضافة إلى أنها تخفض الحاجة إلى استخدام المبيدات الحشرية وتقلل هدر الأسمدة، وتصلح مشاريعها للعمل داخل المدن وخارجها. فمثلًا وجدت دراسة في أستراليا أننا نحتاج إلى 160.000 لتر من المياه لإنتاج ما قيمته 100 دولار أسترالي من القطن مقارنة مع 600 لتر فقط، من المياه لإنتاج محصول من الزراعة المائية بقيمة 100 دولار أسترالي، وهي تعيد تدوير أكثر من 95% من المياه المستخدمة.

وتستخدم الطائرات دون طيار اليوم في عشرات التطبيقات من التصوير التلفازي إلى رش المحاصيل والوصول إلى أماكن يصعب على الإنسان الوصول إليها. وبإمكان دولة مثل السودان، يعتمد اقتصادها بالدرجة الأولى على القطاع الزراعي، الاستفادة من التقنيات الحديثة، والتطور الهائل في مجال الطائرات دون طيار، واستثمارها في تعزيز القطاع، بما يرفع من الإنتاجية، خاصة أن تكلفتها انخفضت إلى كثيرًا في الأعوام الأخيرة.

وأثبتت تجارب عالمية أثبتت جدوى استخدامها لمراقبة أساليب الزراعة عن كثب، والحد من التلوث، وزيادة إنتاجية المحاصيل، ومراقبة الفيضانات، ووضع اليد على أسباب انخفاض الإنتاج، والحد من تعرية التربة، وتلوث الأنهار، في نظامٍ تولت الوكالة البيئية الأوربية اختباره في العام 2018، مع قابلية تعديل تلك الطائرات بما يتناسب وأجواء السودان والحاجات الخاصة لقطاعه الزراعي.

ويمكن استخدام الطائرات دون طيار لإلقاء آلاف البذار آليًا، بالاستعانة بخوارزميات ذكاء اصطناعي خاصة، ما يقلل الجهد العضلي للفلاح، ويسهم في تكثيف الغطاء النباتي، مع التصدي لتبعات كوارث الحرائق.

وتوفر خوارزميات الذكاء الاصطناعي بيانات هائلة أيضًا عن صلاحية التربة وإيجاد أكثر المناطق مواءمة لنمو البذور، ومتابعة نموها لاحقًا بجولات استطلاعية لطائرات دون طيار، لضمان ديمومة المشروعات. إذ تُجري الطائرات دون طيار مسحًا لتلك المناطق، لتحديد معايير سرعة الرياح واتجاهها والرطوبة، وبعد إرسال تلك البيانات وحفظها في تطبيق خاص على الإنترنت، يجري الذكاء الاصطناعي مقارنة للوصول إلى بيئة مُثلى للزراعة، للوصول خريطة متكاملة.

حلول النقل

يحتاج نحو 5 مليون و600 مليون مواطن سوداني في ولاية الخرطوم إلى النقل العام يوميًا من 8 مليون مواطن، وفي المقابل يتوفر نحو 4 مليون و34 ألف مقعد فقط، أي أن نحو 1.5 مليون مواطن لا يجدون مقاعد في النقل العام، وتبذل الحكومة السودانية جهودًا كبيرة لحل أزمة المواصلات في الخرطوم، بزيادة الحافلات وتشغيل القطارات المحلية، لكن هذه الحلول التقليدية ربما لن تكون كافية، إن لم يعمل على محاولة تجنب تزامن موعد خروج وعودة العاملين والطلاب من جهة، وتطبيق استراتيجية متكاملة لقطاع المواصلات، تشمل استخدام وسائل مواصلات متعددة، منها إنشاء خطوط باصات سريعة «مترو باص» في المحاور الرئيسة معزولة عن حركة المرور المحيطة لنقل أعداد أكبر من الركاب في الساعة الواحدة، وإنشاء شبكة مترو ذاتي القيادة على مسارات خاصة معزولة أيضًا عن حركة المرور (بصورة شبيهة بتجربة دبي) وتشجيع إنشاء الشركات التي توفر خدمات النقل بالسكوترات أو الدراجات الكهربائية ودراجات التوك توك الكهربائية للمسافات القصيرة والفرعية، وتحسين أسطول النقل النهري لاستيعاب أعداد أكبر من الركاب، وربط كل ذلك بأنظمة تقنية معلومات وتطبيقات على الهواتف النقالة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لدفع أجور المواصلات إلكترونيًا وجمع المعلومات عن أماكن الازدحام وتحليلها وتوفيرها للمواطنين لتسريع انسيابية حركة المرور والركاب.

حلول الطاقة الكهربائية

بلغ إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة في السودان نحو 17 جيجاواط ساعي في العام 2018، وتولدت نحو 57% منها عبر المحطات الكهرومائية، لكن الطاقة الكهربائية لا تصل إلى جميع السكان، إذ يقدر البنك الدولي أن نحو 39% بالمئة فقط من السكان يتصلون بالشبكة الكهربائية، إلا أن السودان يتمتع بإمكانية واسعة للاستفادة من الطاقة الشمسية والطاقات البديلة، فهو يتمتع بسبع ساعات مشمسة في اليوم، وتصنفه الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بأنه البلد الثالث في إفريقيا من ناحية إمكانيات الاستفادة من توفر الطاقة الشمسية على أرضه. والواقع أن الحكومة السودانية ليست بعيدة عن هذه التوجهات، فوزارة الموارد المائية والكهرباء السودانية تعمل وفق استراتيجية وطنية للاستفادة من الطاقات المتجددة في توفير الكهرباء من أجل التنمية المستدامة، ولديها مجلس قومي لتنسيق الطاقة. وتنفذ السودان حاليا خطة حتى العام 2031 لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية، تشمل بناء عدد من السدود والمحطات الحرارية (بالوقود الأحفوري وحرق النفايات) ومحطات الطاقات المتجددة (مثل محطة الفاشر)، إلى جانب النشاط النووي السلمي بالتعاون مع روسيا.

وتعمل الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء، وهي شركة حكومية، على مشروع كهربة الريف بالطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء بالطاقة الشمسية لنحو 1.1 مليون منزل خلال 20 عامًا، عبر نظم طاقة شمسية منزلية. وعلى الرغم من أهمية هذا المشروع، إلا أن السودان بحاجة إلى استقطاب استثمارات من القطاع الخاص في هذا المجال للعمل على إقامة محطات ضخمة للاستفادة من الطاقة الشمسية التي تتلقاها أراضيه، باستخدام الألواح الشمسية ونظم الطاقة الشمسية المركزة، فإذا علمت أن نصف مساحة السودان أرض صحراوية (أي نحو 943 ألف كم مربع)، وأن اللوح الشمسي بمساحة متر مربع ينتج بالتقنية المتوفرة اليوم نحو 100 واط، فإن بإمكان مساحة الصحراء في السودان أن تنتج نظريًا 141.4 تيراواط من الطاقة الكهربائية إن غطيت جميعًا بالألواح الشمسية، وهذا أكثر مما يحتاجه السودان من الطاقة الكهربائية بآلاف الأضعاف.

حلول الصحة

تشكّل الأمراض السارية السبب الرئيس للأمراض والوفيات في السودان وخاصة لدى الأطفال، ويسكن 30% (12% في المناطق الحضرية، و39% في المناطق الريفية) من السودانيين على بعد 5 كم من أقرب مركز رعاية صحية. وتعود معظم الأمراض السارية إلى تلوث المياه بالجراثيم والكيماويات، وانتشار البعوض بسبب ضعف توفر شبكات المجاري في المناطق الريفية وركود المياه الملوثة وتكاثر البعوض فيها. ولا ريب أن استخدام التقنيات التي توفر مياه الشرب النظيفة، ونشر أعداد أكبر من محطات معالجة لمياه الصرف الصحي كما أسلفنا في هذه المقالة، في المدن والبلدات الكبرى مع تحسين شبكات الصرف الحلي، سيكون له أبلغ الأثر في التخفيف من مشكلات الأمراض السارية. لكن في المناطق المتباعدة التي يصعب فيها إنشاء شبكات صرف صحي، لا بد من تطوير أو استخدام وحدات وأجهزة لمعالجة مياه الصرف الصحي تبدأ من مستوى مبنى واحد لعائلة واحدة، وهي أجهزة متوفرة حاليًا على مستوى تجاري من شركات متعددة مثل جهاز شركة هيدرالوب أو شركة بايونيست.

ومن جهة أخرى فإن توفير الخدمات الصحية على نطاق أوسع في السودان يتطلب التوجه نحو الصحة الإلكترونية، وتعرفها منظمة الصحة العالمية بأنها استخدام تقنية المعلومات والاتصالات لأغراض الصحة والتغلب على المعوقات الجغرافية والمالية للصحة، ويشمل ذلك تشخيص الأمراض ومعالجتها عن بعد وإدارة البيانات والتثقيف وتسهيل الاتصال بين المرضى والأطباء. وبإمكان السودان أن يستفيد من دعم منظمة الصحة العالمية في هذا المجال، إذ لديها برنامج لخدمات الصحة الإلكترونية يقدم الدعم التقني للبلدان بشأن القضايا المتعلقة بإدارة الصحة الإلكترونية والأطر الخاصة بسياساتها. وهذا يتطلب تحسين البنية التحتية للاتصالات وتوفر الاتصال بالنطاق العريض السريع على امتداد السودان. ولأن مد خطوط الألياف الضوئية إلى كل قرية وحي وعبر مسافات شاسعة لا تصل إليها أحيانًا حتى الطرقات المعبدة، ليس الحل الاقتصادي والأمثل في السودان، فلا بد من الاعتماد على تشكيلة من أحدث التقنيات. ففي حين تبدو الألياف الضوئية خيارًا مناسبًا للاتصالات في المدن الكبرى المكتظة بالمباني، فإن الحل الأفضل في القرى البعيدة والمساحات الشاسعة، ربما يكون بتوفر الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (أقمار الياه سات مثلًا) أو استخدام شبكات الجيل الخامس للوصول إلى الكيلومترات الأخيرة، وبهذا تتوفر البنية التحتية اللازمة لخدمات الصحة الإلكترونية وغير ذلك من التطبيقات المستقبلة.

حلول التعليم

يلعب التعليم الجيد دورًا رئيسًا في التنمية، إلا أن السودان يعاني من معدل عال للأمية إذ تبلغ نسبتها 27% بين المواطنين من الأعمار 15 و24 عامًا. بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الأطفال خارج المدرسة إلى أكثر من 30%. وتقدم العديد من المنظمات الدولية، ومنها اليونسيف برامج متعددة لدعم السودان في تجاوز تلك التحديات، مستخدمة الأساليب التقليدية للتعليم. إلا أن تعليم المستقبل في جميع أنحاء العالم يتجه نحو استخدام تقنية المعلومات، مع أدوات تعتمد على استخدام الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والواقع المعزز، وبإمكان السودان أن يخطط لإدخال هذه الأساليب اللاصفّية في التعليم تدريجيًا اعتمادًا على خبرات محلية وشركات وطنية، لبناء المناهج المناسبة وتطوير التطبيقات والنظم، بدعم وتمويل من المؤسسات الدولية لبناء البنية التحتية اللازمة من نظم اتصالات ونظم توفير طاقة تعتمد على الطاقة الشمسية والطاقات البديلة، خاصة أن تلك النظم جميعًا يمكن أن تسهم في رفع سوية الحياة للمجتمع السوداني كاملًا، ولا تقتصر منافعها على المجال التعليمي. ولأن نسبة الجيل الشاب عالية في السودان، فإن توجيههم نحو صناعة البرمجة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي وإطلاق المشاريع والشركات الناشئة في هذا المجال، فسوق البرمجيات والبرمجيات مفتوحة المصدر واعد في المنطقة ويتوقع أن يصل إلى حجم هذا السوق إلى 32 مليار دولار بحلول العام 2023، وسيكون لها الدور الأكبر في التحول الرقمي في المنطقة.

The post كيف تتمكن التقنية من جعل السودان دولة مستقبلية في إفريقيا؟ appeared first on مرصد المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى