علماء يطورون تقنيةً جديدة تطيل فترة حياة القلب خارج الجسم قبل زرعه

تواجه عملية زراعة الأعضاء صعوباتٍ عديدة، أبرزها قصر الفترة المتاحة بعد استئصال العضو من جسم المتبرع وحتى زراعته في جسم المتلقي. لأن خلايا العضو تبدأ في الموت بعد استئصاله من جسم المتبرع ولذا يسابق الأطباء الزمن حتى ينجحوا في زراعته في جسم المتلقي في الوقت المناسب. وتبرز هذه المشكلة بصورةٍ أكبر في عمليات زراعة القلب، إذ أظهرت الإحصاءات أن 70% من القلوب المتاحة للزرع تموت قبل زرعها في أجسام المتلقين.

ونجح فريقٌ من العلماء في تطوير جهاز يستخدم تقنيةً جديدة تطيل فترة بقاء القلب خارج الجسم قبل زراعته في جسم المتلقي، وأوضح نتائجها في بحثٍ عرضه خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية لتقدم العلوم في سياتل في وقتٍ سابق من شهر فبراير/شباط 2020.

وقال د. رافائيل فيرازا، المؤلف الرئيس للبحث والباحث في جامعة تكساس في سان أنطونيو «التبريد هو الوسيلة التقليدية لحفظ القلب بعد استئصاله ونقله إلى جسم المتلقي، لكن التبريد يحفظ القلب لأربع ساعات فحسب. لأن حرمان القلب من التروية الدموية لفترة طويلة يحرم الأنسجة من الأكسجين ما يؤدي إلى موت الخلايا. ولذا يحتاج الأطباء إلى زرع القلب في جسم المتلقي خلال أربع ساعات.»

وأضاف «يحرم هذا الوقت القصير الملايين من المرضى من الحصول على القلب بسبب وجودهم في أماكن بعيدة عن مكان وجود القلب المتوفر، ما يبرز أهمية التقنية التي طورها الفريق والتي تطيل فترة بقاء القلب خارج الجسم بعد استئصاله إلى نحو 24 ساعة ما يمنح الأطباء الوقت الكافي لإجراء الاختيارات وتحديد المتلقي المناسب.»

وأوضح الفريق أن التقنية الجديدة تسمى يو إل آي إس إس إي إس، ولا تسبب أي ضرر للخلايا القلبية العضلية حتى بعد مرور 24 ساعة من حفظها. وتعتمد على تمرير محلول مغذي غني بالأكسجين داخل القلب ما يمنع موت خلاياه.

وقال د. فيرازا «أظهر الفحص الذي خضع له القلب بعد حفظه لمدة وصلت إلى 24 ساعة سلامة نوى الخلايا القلبية العضلية وعدم وجود أي خلايا التهابية داخل الأنسجة.»

وأجريت التجربة على خمسة قلوب استأصلها العلماء من الخنازير بعد موتها، ووضعوها داخل الجهاز الجديد الذي يحفظ القلب في درجة حرارة تبلغ 4 درجات مئوية ويمده بمحلول مغذي غني بالأكسجين ويجعله ينبض بمعدل 60 نبضة في الدقيقة.

وينتظر الفريق الحصول على الموافقات اللازمة لتجربة التقنية على القلب البشري بعد استئصاله مباشرةً لإثبات فعاليتها. ويدرس الفريق أيضًا تجربة التقنية على القلب بعد تبريده لمدة ساعة بالطريقة التقليدية.

واستخدم علماء آخرين سابقًا تقنية تغذية الأعضاء بالمحاليل المغذية الغنية بالأكسجين في إطالة فترة بقاء الكبد خارج الجسم بعد استئصاله من جسم المتبرع حتى زرعه في جسم المتلقي.

وتمنح التقنية الجديدة أملاً لآلاف المرضى، إذ يوجد أكثر من 114 ألف مريض في قوائم انتظار زراعة الأعضاء في الولايات المتحدة الأمريكية فحسب ويضاف شخص جديد إليها كل 10 دقائق، ويموت 20 مريض يوميًا بسبب نقص الأعضاء الصالحة للزرع وضيق الوقت المتاح لزراعتها بعد استئصالها من جسم المتبرع.

The post علماء يطورون تقنيةً جديدة تطيل فترة حياة القلب خارج الجسم قبل زرعه appeared first on مرصد المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى