طريقة جديدة لالتقاط ثاني أكسيد الكربون من الهواء وتحويله إلى وقود

تعاون مركز أبحاث أرجون مع مختبر سلاك لتطوير طرائق التمثيل الضوئي الاصطناعي من خلال تحويل ثاني أكسيد الكربون في الهواء إلى وقود ومواد كيميائية أخرى مفيدة.

ولا ريب في أن هذه العملية سهلة للنباتات وأوراقها، لكن التقاط ثاني أكسيد الكربون من الهواء عبر عملية تمثيل ضوئي اصطناعي ما زال عملية صعبة يصعب على العلماء محاكاتها.

طور الكيميائيون طرائق لالتقاط ثاني أكسيد الكربون من الهواء باستخدام مواد كيميائية تتفاعل معه إيجابيًا. لكن حتى بعد التقاطه، يصعب غالبًا تحريره واستخدامه في عملية التمثيل الضوئي الاصطناعي. لذا سيتلقى مختبر أرجون الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية ومختبر سلاك نحو 4.5 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات من وزارة الطاقة الأمريكية، لإجراء أبحاث تهدف إلى تحقيق هذه الغاية.

وتشمل عملية احتجاز ثاني أكسيد الكربون حبس الغاز ونقله إلى موقع تخزين وعزله.  لذا سيركز المختبران معًا على تطوير طرائق كيميائية ضوئية تمكن من التقاط ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الهواء، وتجمع بين عمليتي التقاط الغاز وتحويله كيميائيًا إلى وقود.

أما الهدف الرئيس من هذا المشروع، فهو تحسين البيئة وتوسيع مصادر الطاقة من خلال تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود ومواد كيميائية أخرى ذات قيمة مضافة مثل الميثانول ومشتقات حمض الأكريليك، فكلاهما يستخدم في الصناعة الكيميائية لصنع البوليمرات، ومنها الراتنجات والبلاستيك والمواد اللاصقة، ويمكن أيضًا استخدام الميثانول كوقود لتوليد الكهرباء.

وتتولى الكيميائية كسينيجا جلوساك قيادة المشروع في مجموعة تحويل الطاقة الشمسية في قسم العلوم والهندسة الكيميائية في مختبر أرجون. إذ عملت في مجال التمثيل الضوئي الاصطناعي منذ عام 2000، ولكن الجمع بين التقاط ثاني أكسيد الكربون والتمثيل الضوئي هو اتجاه جديد لها وفريقها.

وقالت جلوساك، التي تعمل ايضًا أستاذة في الكيمياء في جامعة إلينوي في شيكاغو، «شعرنا بسعادة غامرة لإتاحة الفرصة لنا للعمل على هذا التحدي واكتشاف علوم جديدة. يسعدنا أن نتوصل إلى وسيلة جديدة وسليمة بيئيًا لتوليد الطاقة.»

وبالفعل، ساهم فريق جلوساك بشكل كبير في مجال التمثيل الضوئي الاصطناعي. فبعد سنوات من دراسة التفاعل بين المادة والإشعاع الكهرومغناطيسي، تمكن العلماء من فهم ما يحدث في المواد عند امتصاص الضوء، وكيفية تحويل هذا الضوء إلى طاقة. وأوضحت جلوساك قائلة، «يعتمد المشروع الحالي على خبرتنا الواسعة ويتيح لنا الفرصة للجمع بين عمليتي التقاط ثاني أكسيد الكربون والتمثيل الضوئي.»

وتخطط جلوساك مع فريقها لاستخدام «مصدر الفوتون المتقدم» الخاص بمختبر أرجون، و«مصدر ضوء الإشعاع السنكروتروني من ستانفورد» الخاص بمختبر سلاك، لجمع قياسات امتصاص الأشعة السينية وتشتتها وفهم آليات التقاط ثاني أكسيد الكربون بشكل أفضل.

تولد الحلقة عالية الطاقة التي تشكل مصدر الفوتون، أشعة سينية تستخدم للبحث في جميع التخصصات العلمية تقريبًا. ويوفر مصدر ضوء الإشعاع السنكروتروني من ستانفورد الإشعاع الكهرومغناطيسي في مجالات الأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية والمرئية والأشعة تحت الحمراء التي تنتجها الإلكترونات المتداولة في حلقة تخزين. يأخذ «مصدر الضوء المتماسك،» لقطات الأشعة السينية للذرات والجزيئات وهي تتفاعل، ما يوفر تفاصيل دقيقة على المستوى الذري، على مقاييس زمنية قصيرة جدًا للكشف عن العمليات الأساسية في المواد والتقنيات والكائنات الحية.

ستسجل جلوساك وفريقها هذه القياسات من عينات من الهياكل فوق الجزيئية تسمى «الأطر المعدنية العضوية» التي يمكنها امتصاص الضوء الشمسي والعقد التي تحتوي على نوعين من المحفزات؛ محفزات الاختزال التي تلتقط ثاني أكسيد الكربون من الهواء وتحوله إلى مواد كيميائية ذات قيمة مضافة، فضلًا عن محفزات الأكسدة التي تحول الماء إلى أكسجين.

وقالت جلوساك «يهدف نهجنا إلى الجمع بين التقاط ثاني أكسيد الكربون والتمثيل الضوئي الاصطناعي في عملية واحدة، تسمى الالتقاط الضوئي.»  وأضافت، «سوف نستكشف المفاعلات الضوئية الجزيئية التي يمكنها امتصاص ثاني أكسيد الكربون واستخدام ضوء الشمس لتحويله إلى مواد كيميائية مفيدة. لدينا أمل كبير في هذا المسعى.»

زر الذهاب إلى الأعلى