باحثون يبتكرون حساسا بصريًّا جديدًا يحاكي العين البشرية

طور باحثون من جامعة ولاية أوريجون حساسا بصريًّا جديدًا يحاكي العين البشرية في قدرتها على إدراك التغيرات في مجال رؤيتها.

صحيح أن عدة محاولات سابقة استهدفت صنْعَ حساسات شبيهة، لكنها اعتمدت على برمجيات أو معدات معقدة؛ أما هذا الحساس فمعتمِد على طبقات رقيقة من أشباه موصِّلات البيروفسكيت، التي تتحول من عوازل كهربائية إلى موصلات عند تعرضها للضوء.

ولهذا الحساس تطبيقات عديدة، أهمها الحواسيب شبه العصبية التي ستكون أساس الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي في عدة مجالات، وهي حواسيب تحاكي الدماغ البشري في معالجة المعلومات؛ ولِتحاكي الدماغ، فلا أنسب من أن تكون حساساتها محاكِية للعين.

والعين عضو معقد جدًّا، فيه نحو 100 مليون مستقبِل ضوئي، وهي أشد تركيزًا وعناية بالأشياء المتحركة دون الثوابت؛ ومشكلة الحساسات التقليدية أنها تعامل الصور الثابتة كالمتحركة، فلا يختلف خرج جهدها الكهربي في الحالين، وأما «الحساسات شبه الشبكية» هذه فتظل ثابتة حتى تكشف حركة، فتُصدر إشارة حادة ثم ترجع كما كانت.

واختبر الباحثون حساسهم شبه الشبكي المعتمِد على رقائق البيروفسكيت النانوية، فقال جون لابرام، الأستاذ المساعد لعلوم الحاسوب والهندسة الكهربائية والباحث في كلية الهندسة بالجامعة «تركناه في الظلام لحظة، ثم أضأنا الأنوار وتركناها، فارتفع جهد الحساس، لكنه سرعان ما انخفض، مع أن شدة الضوء لم تتغير.»

بل اختبرها أيضًا بمحاكاة فيديوية، فكانت النتيجة أن الحساس ركز في الأشياء المتحركة دون الثابتة، ففي مباراة كرة القاعدة مثلًا، يظهر اللاعبون بوضوح، في حين يخفت الضوء عن الأشياء الثابتة كالمدرجات، وفي فيديو لطائر مثلًا، يختفي بمجرد ثبوته، ثم يظهر مجددًا عندما يتحرك، وهلم جرًّا.

والمأمول أن يساهم هذا الحساس في تطوير الحواسيب شبه العصبية، وأن يكون فتحًا في مجالات عديدة من قبيل تمييز الصور والروبوتيات والذكاء الاصطناعي وما شابه.

زر الذهاب إلى الأعلى