مفوضية حقوق الإنسان تحث على إجراء تحقيقات شفافة بانتهاكات حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة

خلص تقرير لمفوضية حقوق الإنسان إلى استمرار انتهاكات القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة بين عامي 2018 و2019 دون وجود مؤشرات على المساءلة والتحقيق.

وأمام الدورة الـ 43 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، عرضت الأمينة العامّة المساعِدة لشؤون حقوق الإنسان، إيلزي براندز كيريس، والتي تشغل أيضا منصب رئيسة المكتب التابع لمفوضية حقوق الإنسان في نيويورك، استنتاجات وتوصيات التقرير الذي جاء بعنوان "ضمان المساءلة والعدالة في جميع انتهاكات القانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية".

خلال الفترة التي شملها التقرير قُتل ما مجموعه 131 فلسطينيا و11 إسرائيليا — مفوضية حقوق الإنسان

ويغطي التقرير الفترة الممتدة بين 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 و30 تشرين الأول/أكتوبر 2019، ويركز على قضية المساءلة عن الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بما في ذلك مسيرات العودة الكبرى على السياج الفاصل بين غزة وإسرائيل، والأحداث المستجدة في سياق عمليات إنفاذ القانون التي اضطلعت بها جميع الجهات المسؤولة المعنية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبحسب التقرير، فقد قُتل ما مجموعه 131 فلسطينيا (103 رجال، وخمس نساء و23 طفلا) على يد القوات الإسرائيلية. وقُتل 11 إسرائيليا بينهم فتاة على يد فلسطينيين.

مسيرات العودة الكبرى

جنود إسرائيليون يفتشون سيارة فلسطينية عند نقطة تفتيش حوراة خارج مدينة نابلس في الضفة الغربية.

خلال مسيرات العودة (التي اتسمت بالمجمل بطابع سلمي كما جاء في التقرير)، أطلق محتجّون فلسطينيون 508 من الطائرات الورقية والبالونات الحارقة باتجاه إسرائيل، مما ألحق أضرارا جسيمة بالأراضي الزراعية والغابات. في حين أطلقت القوات الإسرائيلية الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والمدافع المائية والمياه العادمة وقنابل الصوت والذخيرة الحية. وقُتل في هذا السياق 39 فلسطينيا بينهم 12 طفلا وسيّدة، وأصيب 2078 فلسطينيا بالذخيرة الحية بينهم 577 طفلا. وخلّفت هذه الأحداث إعاقات مستديمة لدى عدد كبير من المصابين. وأصيب جنديان إسرائيليان بأعيرة نارية في نهاية المظاهرات التي نظمت في 3 أيار/مايو 2019 شرق البريج.

ووجد تقرير المفوضية السامية أنه في معظم الحالات، ليس ثمّة مؤشرات على أن المحتجين مثلوا خطرا داهما على الحياة أو تهديدا وشيكا بإلحاق إصابات خطرة. وقال التقرير: "بحسب القانون الدولي، يُعتبر استعمال القوة المميتة تدبيرا استثنائيا ينبغي أن يقتصر على حالات الضرورة القصوى لحماية الأرواح من خطر وشيك."

الطواقم الطبية والصحفيين والأطفال

وأفاد تقرير المفوضية السامية بتعرّض المساعدين الطبيين، الذين قدموا الإسعاف للمصابين والجرحى، والصحفيين الذين قاموا بتغطية الأحداث إلى طلق ناري بالرصاص الحي على يد القوات الإسرائيلية، ونتيجة لذلك أصيب 110 من المساعدين الطبيين و62 صحفيا بينهم العشرات أصيبوا بالرصاص الحي والشظايا.

وجاء في التقرير أن الأطفال مثّلوا 31% من الوفيات، و28% من الإصابات الناجمة عن استخدام الرصاص الحي. وذكرت المفوضية أنه رغم تحمّل السلطات الإسرائيلية المسؤولية الأولية عن قتل الأطفال وإصابتهم، إلا أن الجهات المشرفة على تنظيم مسيرات العودة والسلطات في غزة لم تبذل سوى القليل من الجهود لمنع تعرّض الأطفال للعنف عند السياج.

الضفة الغربية والقدس الشرقية

أما في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، فقد وثق التقرير مقتل 35 فلسطينيا من بينهم ستة أطفال وسيّدة على يد القوات الإسرائيلية، "رغم أن الظروف المحيطة بكل حالة لم تكن تستدعي، فيما يبدو، اللجوء إلى القوة المميتة كضرورة قصوى لحماية الأرواح من خطر وشيك".

انتهاكات قوات الأمن الفلسطينية

خلال المظاهرات التي شهدتها مدينتي رام الله ونابلس في 13 حزيران/يونيو 2018 احتجاجا على إجراءات تقييدية اتخذتها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة، بيّن التقرير أن متظاهرين تعرّضوا للاعتداء الجسدي وبأن 56 منهم على الأقل تعرّضوا للعنف والاعتقال التعسفي ومنهم من خضع لسوء المعاملة خلال فترة الاحتجاز.

وتطرق التقرير إلى انتهاكات في غزة على يد قوات الأمن بحق متظاهرين في الفترة الممتدة بين 14 و16 آذار/مارس 2019.

فيما يتعلق بالمساءلة


UN Photo/Shareef Sarhanمشاهد من غزة بعد حرب 2014. طفل فلسطيني يبحث في ركام منزله المدمر بسبب غارة إسرائيلية على أبراج الندى شمالي القطاع.

وأكدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أنه بعد مضي ما يزيد على خمسة أعوام من التصعيد عام 2014، لا يزال انعدام المساءلة عن الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي الإنساني بما في ذلك الادعاءات المتعلقة بجرائم الحرب المرتكبة من جميع أطراف النزاع ظاهرة منتشرة. وأضافت "لا يزال غياب المساءلة يشكل مصدر قلق بالغ."

في بعض الحالات لم تشكل جرائم ارتكبها جنود إسرائيليون أساسا لقرار إدانة وهو ما يثير شكوكا خطيرة إزاء مدى فعالية التحقيقات الداخلية — مفوضية حقوق الإنسان

ووجد التقرير أنه في بعض الحالات لم تشكل جرائم ارتكبها جنود إسرائيليون أساسا لقرار إدانة وهو ما يثير شكوكا خطيرة إزاء مدى فعالية التحقيقات الداخلية ونظام القضاء العسكري في إسرائيل في ضمان المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وفقا للمعايير الدولية. ومثالا على ذلك، ذكرت المفوضية قضية الطفل الفلسطيني عثمان حلس الذي قتله أحد الجنود الإسرائيليين وقضت محكمة عسكرية بخفض رتبة الجندي بسبب إطلاق النار على الطفل دون إذن من القيادة. وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالاحتجاجات في الأرض الفلسطينية المحتلة قد خلصت إلى أن الطفل حلس (14 عاما) لم يكن يشكل خطرا وشيكا وقت إصابته بالطلق الناري.

الاستنتاجات والتوصيات

قالت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إنها خلصت إلى استمرار الفشل في ضمان المساءلة عن الاستخدام المزعوم للقوة المفرطة من جانب إسرائيل في سياق الاحتجاجات واسعة النطاق في غزة وعمليات إنفاذ القانون في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. وأفادت بأن الإفلات من العقاب يشكل ظاهرة واسعة النطاق فيما يتعلق بالادعاءات ضد جميع الأطراف في تصعيد عام 2014.

وأعربت المفوضية في التقرير عن شواغل إزاء عدم كفاية الخطوات المتخذة للتحقيق في الادعاءات المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة وغير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة بحق فلسطينيين من قبل عناصر تابعة لقوات الأمن الفلسطيني.

  • ودعت المفوضية إسرائيل إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة وإجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة وشاملة وفعالة وشفافة في جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وحثتها على توفير سبل الإنصاف والتعويض لجميع الضحايا وأسرهم، والكشف عن الحقيقة.
  • كما حثت المفوضية السامية دولة فلسطين على إجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة وشاملة وفعالة وشفافة في جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وتوفير سبل الإنصاف والتعويض لجميع الضحايا وأسرهم، والكشف عن الحقيقة.
  • ودعت المفوضية جميع الدول وهيئات الأمم المتحدة ذات الصلة إلى اتخاذ كافة التدابير الضرورية من أجل كفالة الاحترام والامتثال الكاملين بالقرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان.

ورددت المفوضية ما جاء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة أكثر من مرة بأن انعدام المحاسبة يقوّض فرص تحقيق السلام والأمن المستدامين، وأن التصدي للإفلات من العقاب يجب أن يكون أولوية قصوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى