سوريا: تقرير مذهل يكشف عن افتقار إلى “الأيدي النظيفة” في ظل استمرار الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان

وقد وثق تقرير اللجنة المكون من 25 صفحة انتهاكات مستمرة من قبل كافة القوى المقاتلة تقريبا التي تسيطر على الأراضي في جميع أنحاء البلاد.

كما سلط الضوء على زيادة أنماط الانتهاكات المستهدفة، مثل الاغتيالات والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي والنهب أو الاستيلاء على الممتلكات الخاصة.

وظلت معاناة المدنيين سمة دائمة للأزمة.

قال رئيس لجنة التحقيق باولو بينيرو، “طيلة ما يقرب من عقد من الزمن، تم تجاهل جميع الدعوات لحماية النساء والرجال والفتيان والفتيات. ليس هناك أيادي نظيفة في هذا الصراع ولكن الوضع الراهن لا يمكن أن يدوم”.

احتجاز دون أدلة

مع التركيز على الانتهاكات التي تحدث بعيدا عن الأعمال العدائية واسعة النطاق، وجد التقرير أن حالات الاختفاء القسري والحرمان من الحريات المدنية استمرت طوال النصف الأول من العام، لغرس الخوف وقمع المعارضة بين المدنيين أو للابتزاز المالي.

ووثقت العديد من الانتهاكات المتعلقة بالاحتجاز من قبل القوات الحكومية والجيش الوطني السوري وقوات سوريا الديمقراطية وجماعة تحرير الشام وأطراف أخرى في النزاع.

أعلن المفوض هاني مجلي أن “جميع الأطراف في سوريا تحتجز المدنيين دون ذرة من الأدلة أو القيام بالإجراءات القانونية الواجبة”.

وخلص التقرير إلى أن حالات الاختفاء القسري الأخيرة والتعذيب والعنف الجنسي والوفيات في حجز القوات الحكومية لا ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية فحسب، بل إنها تفاقم أيضا التوترات مع المحافظات الجنوبية – مما يؤدي إلى مزيد من الاشتباكات.

وتابع هاني مجلي “يجب إطلاق سراح جميع الذين حرموا تعسفا من حريتهم”، مضيفًا أن “المجتمع الدولي يمكنه ويجب عليه فعل المزيد، لا سيما فيما يتعلق بالمخيمات في الشمال الشرقي حيث يمكن أن يكون له تأثير فوري إذا كانت لديه الإرادة السياسية للعمل”.

تجاوزات الجيش

قد يكون الجيش الوطني قد ارتكب جرائم حرب في عفرين والمناطق المحيطة بها في الشمال – بما في ذلك أخذ الرهائن والتعذيب والاغتصاب – إلى جانب قتل وتشويه عشرات المدنيين من خلال استخدام العبوات الناسفة، وكذلك أثناء القصف والهجمات الصاروخية، وفقا للتقرير.

بالإضافة إلى ذلك، انتشر نهب الجيش ومصادرة الأراضي الخاصة، لا سيما في المناطق الكردية، وكشفت صور الأقمار الصناعية عن نهب وتدمير مواقع تراثية لليونسكو لا تقدر بثمن.

معاناة لا هوادة فيها

ويشير التقرير إلى أن ما يقرب من عقد من النزاع، والأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وتأثير العقوبات وجائحة كوفيد -19، كل هذا أدى إلى تراجع احتمالات وصول السوريين إلى مستوى معيشي لائق.

علاوة على ذلك، لا تزال الظروف المعيشية في جميع أنحاء البلاد يرثى لها والحواجز منتشرة في كل مكان في مساحات شاسعة من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

وقالت المفوضة كارين كونينغ أبو زيد: “الزيادة الكبيرة في عدد أولئك الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا في النصف الأول من عام 2020 مقلقة للغاية. يجب إزالة جميع العوائق التي تحول دون تقديم المساعدات الإنسانية”.

إعادة سكان المخيمات إلى وطنهم الأصلي

مع الاعتراف بتعقيدات الوضع، وجدت اللجنة أن الاعتقال طويل الأمد من قبل قوات سوريا الديمقراطية لمن يُزعم أنهم مرتبطون بداعش في الشمال الشرقي، يرقى إلى الحرمان غير القانوني من الحرية في ظروف غير إنسانية، لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.

ودعت اللجنة الدول الأعضاء إلى استعادة مواطنيها الذين يُزعم أنهم مرتبطون بداعش، وخاصة الأطفال وأمهاتهم من سوريا.

توصيات التقرير

واختتم التقرير بعدة توصيات، أهمها دعوة جميع الأطراف إلى السعي إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد على الصعيد الوطني – تماشياً مع قرار مجلس الأمن 2254 (2015).

ومن أجل إنقاذ الأرواح، دعت اللجنة إلى الإفراج الفوري والواسع عن السجناء، إذ إن السجون المكتظة في جميع أنحاء العالم، أثبتت أنها أرض خصبة لانتشار كوفيد-19.

كما حثت اللجنة الحكومة على اتخاذ خطوات عاجلة وشاملة للكشف عن مصير المعتقلين أو المختفين.

“إنني أحث جميع أطراف النزاع على الاستجابة لهذه التوصيات، لا سيما فيما يتعلق بتحقيق سلام مستدام”، أكد رئيس اللجنة باولو بينيرو.

زر الذهاب إلى الأعلى