الإمارات تشغّل أول مفاعل نووي سلمي في العالم العربي

أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، اليوم السبت 1 أغسطس/آب 2020، عن نجاح شركة نواة للطاقة التابعة للائتلاف المشترك بين مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والشركة الكورية للطاقة الكهربائية (كيبكو) والمسؤولة عن تشغيل محطات براكة للطاقة النووية السلمية، في إتمام عملية بداية تشغيل مفاعل المحطة الأولى.

وقالت وكالة أنباء الإمارات إن هذا «يعد هذا الإنجاز الأهم حتى الآن في مسيرة البرنامج النووي السلمي الإماراتي ومحطات براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة في إمارة أبوظبي.»

وبعد أن تسلمت شركة نواة للطاقة رخصة تشغيل المحطة الأولى في براكة من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في فبراير/شباط 2020، وإتمام تحميل حزم الوقود النووي في مفاعل المحطة في مارس/آذار 2020، بدأت في تنفيذ برنامج اختبارات شامل وآمن، وصولاً إلى نجاحها في إتمام عملية بداية تشغيل مفاعل المحطة الأولى.

وتتمثل عملية بداية تشغيل مفاعل المحطة الأولى، في إنتاج الحرارة من المفاعل للمرة الأولى من أجل توليد البخار الذي يعمل بدوره على دوران العنفات لإنتاج الكهرباء. وركّز خبراء فريق تشغيل المفاعلات المعتمد في «نواة» على التحكم الآمن بهذه العملية مع التحكم بمستوى الطاقة الناتجة عن المفاعل. وبعد عدة اختبارات، ستكون المحطة الأولى جاهزة للربط مع شبكة كهرباء دولة الإمارات، وإنتاج أول ميغاواط من الكهرباء الصديقة للبيئة للمنازل والقطاعات التجارية في الدولة.

وأجريت كافة الاختبارات تحت إشراف الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، الجهة الرقابية المستقلة للأنشطة النووية في الدولة، وبعد إتمام مراجعة ما قبل بداية التشغيل للمحطة الأولى من الرابطة العالمية للمشغلين النوويين في يناير/كانون الثاني للعام 2020، وقبيل الحصول على رخصة تشغيل، تبين أن المحطة ملتزمة بأفضل معايير الأداء في قطاع الطاقة النووية.

طاقة كهربائية آمنة

ونقلت وكالة أنباء الإمارات عن محمد إبراهيم الحمادي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية «بلا شك تعد هذه لحظة تاريخية لدولة الإمارات، والتي أتت تتويجًا لأكثر من عقد من الرؤية الطموحة، والتخطيط الاستراتيجي، والإدارة المحكمة للبرنامج النووي السلمي الإماراتي، وعلى الرغم من التحديات الحالية التي تواجه العالم، أظهرت فرق العمل لدينا قدرًا كبيرًا ومميزًا من المرونة والالتزام بإنجاز المحطة الأولى بأمان تام؛ حيث نقترب خطوة أخرى من تحقيق هدفنا الخاص بتوفير ربع احتياجات الدولة من الكهرباء، وتعزيز مسيرة النمو والتطور لمستقبل الدولة باستخدام طاقة كهربائية آمنة وموثوقة وخالية من الانبعاثات.»

وأضاف الحمادي إنه «في إطار رؤية القيادة الرشيدة، أصبحت محطات براكة للطاقة النووية محركًا للنمو في دولة الإمارات؛ حيث ستنتج المحطات الأربع فور تشغيلها بالكامل 25 بالمئة من الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية في الدولة، إلى جانب دعم التنوع الاقتصادي من خلال توفير آلاف الوظائف المجزية عبر تطوير قطاع مستدام للطاقة النووية وسلسلة إمداد محلية.»

رفع مستويات طاقة المفاعل

وفور ربط المحطة الأولى بشبكة كهرباء الدولة، سيواصل المشغلون رفع مستويات طاقة المفاعل تدريجيًا من خلال عملية تعرف باسم «اختبار الطاقة التصاعدي»، وتراقب خلالها أنظمة المحطة، وتجرى الاختبارات عليها للوصول إلى التشغيل الكامل وفق المتطلبات الرقابية ووفق أعلى معايير السلامة والجودة والأمن في العالم. وعند اكتمال هذه العملية خلال عدة أشهر، ستنتج المحطة كميات وفيرة من الكهرباء وبطاقتها القصوى، لدعم النمو الاقتصادي والازدهار الاجتماعي في الدولة لعقود مقبلة.

وقال الحمادي «نفخر بشكل خاص بكفاءاتنا من المهندسين والفنيين النوويين الإماراتيين الذين ساهموا في إتمام العمليات الإنشائية للمحطة الأولى، إلى جانب مديري تشغيل ومشغلي المفاعلات الإماراتيين الذين اعتمدوا لتشغيل المحطة بأمان، وكذلك الخبرات العالمية في فرق العمل، والذين يعملون جميعًا لضمان عمليات تشغيل آمنة ومستدامة لعقود مقبلة.»

الأولى عربيًا و33 عالميًا

وبهذا الإنجاز، أصبحت دولة الإمارات الأولى في العالم العربي والثالثة والثلاثين على مستوى العالم، التي تنجح في تطوير محطات للطاقة النووية لإنتاج الكهرباء على نحو آمن وموثوق وصديق للبيئة، إذ ستسهم محطات براكة بشكل كبير في جهود الدولة الخاصة بتوفير الطاقة الكهربائية بالتزامن مع خفض الانبعاثات الكربونية الناجمة عن إنتاج الكهرباء. وعند تشغيلها بشكل كامل، ستنتج محطات براكة الأربع 5.6 جيجاواط من الكهرباء، وستحد من 21 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنويًا؛ وهو ما يعادل إزالة 3.2 مليون سيارة من طرق الدولة كل عام.

ومنذ انطلاق البرنامج النووي السلمي الإماراتي في العام 2009، تعاونت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بشكل وثيق مع المؤسسات والجهات الدولية المتخصصة بقطاع الطاقة النووية، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والرابطة العالمية للمشغلين النوويين، وفي إطار متطلبات الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، حيث أجرت الهيئة أكثر من 255 عملية تفتيش لضمان التزام محطات براكة والموظفين والعمليات بأعلى معايير السلامة والجودة، بينما أجرت كل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والرابطة العالمية للمشغلين النوويين أكثر من 40 عملية مراجعة وتقييم.

وكانت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية أعلنت، عن اكتمال الأعمال الإنشائية في المحطة الثانية في براكة، وتسليم المحطة لشركة «نواة» للطاقة تمهيدًا لبدء مرحلة الاستعدادات التشغيلية، بينما وصلت الأعمال الإنشائية في المحطتين الثالثة والرابعة إلى مراحلها النهائية، وصلت النسبة الكلية للإنجاز في المحطات الأربع إلى أكثر من 94 بالمئة.

زر الذهاب إلى الأعلى