هبة الزيان: أزمة كورونا زادت من العنف الأسري ضد النساء والفتيات في فلسطين

وأوضحت أن الدراسة التي أعدتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة هدفت إلى توصيف واقع النساء في فلسطين، ومساعدة صناع القرار في الحكومة ومؤسسات العمل الأهلي في مراعاة النساء عند وضع السياسات.

وأشارت إلى التعاون المثمر الذي قادته UN Woman، بالشراكة مع حوالي 30 مؤسسة نسوية في الضفة الغربية وقطاع غزة في التأثير في واقع النساء إيجاباً خلال أزمة كوفيد-19 في فلسطين.

وأشارت الزيان إلى أن برامج هيئة الأمم المتحدة للمرأة لم تتأثر مالياً خلال الأزمة، متوقعة أن يظهر نقص في التمويل خلال السنوات القادمة نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية.

وما زالت الزيان متفائلة خلال المقابلة التي أجرتها أخبار الأمم المتحدة، في المستقبل، مشيرة إلى أن العمل والجهد يبقيان الأمل، وأن الاستثمار في تعليم النساء في فلسطين هو الركيزة الأساسية لإبقاء صوت النساء عالياً.

وفيما يأتي نص المقابلة:

سؤال: في البداية ما مدى تأثير أزمة كورونا على واقع النساء في فلسطين؟

هبة الزيان: أثرت أزمة كورونا بطبيعة الحال على كل النساء في كل العالم. ونحن نعرف من التجربة أن الأزمات تؤثر أحيانا على النساء والفتيات بصورة متفاوتة ومختلفة، أو أنها تؤثر على النساء والرجال والفتيات والفتيان بصورة متفاوتة ومختلفة. في فلسطين بطبيعة الحال وليس انفصالا عن بقية الدول، وجدنا أن وجود الأسر داخل الحيز العائلي، أي بقاءها لفترات طويلة بسبب سياسات الإغلاق التي أعلنتها حكومة فلسطين للمحافظة على سلامة المواطن، فقد أثرت سلباً في عدة مناحي، منها زيادة العنف العائلي ضد النساء والفتيات.

وهذا موثق من خلال جملة من الوسائل التي تستخدمها مؤسسات المجتمع المدني من أجل توفير خدمات للنساء والفتيات، والتي من خلالها لجأت المؤسسات، وعلى سبيل المثال خطوط الحماية والإرشاد، مثل الاتصال بالمؤسسات مباشرة، مثل بعض الدراسات السريعة التي تم إعدادها، والتي عبرت فيها عن زيادة العنف العائلي. والمفهوم مرتبط بالبقاء داخل المنازل. تكون المنازل أحيانا مكتظة بالسكان، وتكون علاقات النوع الاجتماعي أو العلاقات داخل الأسر علاقات غير سوية أو غير إيجابية، وهذا أثر في العنف العائلي.

والأسوأ هو ارتفاع جرائم القتل ضد النساء، وكلها وما تزال في فترة كورونا. فالأرقام متضاربة ولكن المتوسط هناك ما بين 15-17 امرأة وفتاة فقدن حياتهن في الضفة الغربية وقطاع غزة. وإن كان الرقم غير دقيق، لأسباب مختلفة منها عنف جسدي، ومنها ما ادعي أنه قتل على خلفية الشرف، ومنها بسبب الميراث أو أسباب اقتصادية. بالمجمل فإن هذا ارتفاع كبير جداً في فترة تقل عن 6 أشهر.

سؤال: هناك دراسة أعدتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة، تناولت تأثير الأزمة على النساء، هل يمكن أن تحدثينا عن أهم النقاط فيها؟


UN Women/Dar Al Mussawir

اللاجئ الفلسطيني، محمود شراري يساعد في الأعمال المنزلية في منزله في مخيم الرشيدية في لبنان.

هبة الزيان: الدراسة عندما بدأت أزمة الكورونا. معرفتنا بأزمات حدثت سابقاً في فلسطين، سواء كانت سياسية أو اقتصادية، نعرف أن أثرها يكون مختلفا على النساء والرجال والفتيان والفتيات، وأن تحديد هذا الأثر وتوصيفه يعتبر أساسيا لتصميم برامج وتدخلات ومشاريع ووضع سياسات قدر الإمكان مراعية بين الجنسين، أو مراعية لإعطاء النساء فرصا، وتوفير الحماية لهن وتمكينهن، فكان لا بد من المسارعة بتوصيف الحالة.

هذه دراسة سريعة، أو ما نسميه دراسة أولية، والهدف منها وضع المعلومات على طاولة صناع القرار بشكل أساسي سواء متدخلين في مجال العمل الإنساني، أو كانوا في مجال العمل الحكومي، مثل الوزارات المختلفة والحكومة بأطيافها، وأن ننظر للقضايا المتعلقة بالنساء بعين الاعتبار لتغيير التوجهات والسياسات والاستجابة الطارئة سواء من قبل الحكومة أو مجتمع مدني أو مؤسسات قاعدية وغير ذلك. 

والحقيقة هي أنه على الرغم من الاعتقاد أنه لا يحدث هذا الأثر بصورة متساوية مع إعطاء المعلومات أو وضع المعلومات على طاولة صناع القرار، لكن أعتقد أن تغييرات حدثت، لا ترتبط  بنتائج هذه الدراسة وإنما بنتائج عمل كل المؤسسات المتخصصة في قضايا المرأة والمساواة، ومنها على سبيل المثال خلال فترة الإغلاق كان من الصعب على النساء اللاتي يحتجن إلى خدمات الإيواء، إدخالهن إلى أي مركز حماية، وذلك خوفاً من تفشي المرض، وكانت النساء يذهبن إلى الشرطة، وتنتهي المرأة في ظروف صعبة جداً. مع ضغط توفير المعلومات، أصبح هناك آلية معينة لوضع النساء في الحجر ومن ثم استيعابهن داخل الملاجئ. 

سؤال:  من خلال تدخلاتكن وبرامجكن هل حدث تغيير وتأثير في الواقع؟ 

هبة الزيان: هو مجهود جماعي ممنهج ضمن محددات أزمة، هيئة الأمم المتحدة للمرأة بدأت في اجتماع دوري منذ بداية الأزمة مع حوالي 30 مؤسسة نسوية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية، وكان الهدف من ذلك مشاركة الخبرات والتجارب، وأيضاً استخلاص أهم التحديات والمشاكل ورفع هذه المشاكل عبر القنوات المختلفة لصانعي القرار، جزء منهم حكوميون أو من مزودي الخدمات مباشرة.

سؤال: هناك أزمة اقتصادية عالمية نتيجة الأزمة، هل تأثر تمويل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين؟


UN-HABITAT

من الأرشيف: فتيات في ورشة عمل في غزة يُدخلن تحسينات على الحيّ الذي يعشن فيه

هبة الزيان: نحن لم نتأثر سلباً، لأننا مؤسسة تنموية، ولديها تدخلات إنسانية، ونحن نعمل في الاتجاهين. المؤسسات التنموية عادة لديها خطط وبرامج لأكثر من سنة، وعدد كبير من برامجنا تم تأسيسها على 3-4 سنوات فأكثر، وهذه مستمرة. وإن كنا قد قمنا بعمل مواءمة بين هذه البرامج والاستجابة لبعض الحاجات الطارئة الموجودة في الميدان.

سؤال: النساء في فلسطين يعانين الكثير، نتيجة مشاكل مركبة، كيف ترون المستقبل، هل هناك أمل؟

هبة الزيان: دائماً يبقى الأمل، أنا أنتمي للمدرسة المتفائلة في الفكر النسوي. أعتقد أن النساء الفلسطينيات يتمتعن بالكثير الكثير من القدرة والقوة على التحمل والنظر نحو صناعة التغيير. وأنا أنظر إلى النساء، وأنا اعمل في العمل النسوي لا أرى الهشاشة، أرى دائماً القوة وصناعة القرار في مستوياتها المختلفة، المرأة صانعة قرار في العديد المستويات، هناك الكثير العوامل التي تعمل ضد تمكين النساء والمساواة بين الجنسين وتزداد.

هناك هجمات على العمل النسوي والناشطات النسويات والفكر الحقوقي النسوي، للأسف أصبح في المجتمع الفلسطيني شيء ملحوظ، يمكن أن يدعو إلى القلق. ولكن أنا أقول دائماً هناك فرص لتمكين النساء، وهناك الكثير من المرتكزات الإيجابية التي يمكن البناء عليها، أولها تعليم المرأة في فلسطين، ووجود مجتمع مدني قوي صاحب صوت ومساحة، ومجتمع دولي وأممي داعم للقضية الفلسطينية، ووجود هيئة الأمم المتحدة للمرأة بكل هذا العمل الضخم في الميدان.

زر الذهاب إلى الأعلى