مؤتمر المحيط: فرصة “لتحول عالمي” في صحة الحياة تحت الماء، وعلى الأرض

قال رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن مؤتمر المحيط العالمي الثاني، المزمع عقده في البرتغال بعد بضعة أشهر، يعِدنا بأن يكون "لحظة حاسمة" لصحة الحياة تحت الماء وعلى الأرض.

جاء حديث رئيس الجمعية العامة خلال الاجتماع التحضيري للمؤتمر الذي سيقام تحت عنوان "توسيع نطاق عمل المحيطات على أساس العلم والابتكار من أجل تنفيذ الهدف 14: التقييم والشراكات والحلول".

وقال السيد تيجاني محمد باندي إن "الحياة تحت الماء ضرورية للحياة على الأرض،" مشيرا إلى أن المحيط ينتج "نصف الأكسجين الذي نتنفسه" ويوفر الغذاء لملايين حول العالم، ويلعب "دورا أساسيا في التخفيف من تغير المناخ باعتباره مصدرا رئيسيا للحرارة والكربون".

ويهدف مؤتمر المحيط، الذي سيعقد في لشبونة في الفترة من 2 إلى 6 يونيو/حزيران إلى الدفع بحلول مبتكرة قائمة على العِلم، يتم تصميمها في شكل خطة عمل عالمية للمحيطات.

تقدر قيمة "اقتصاد المحيطات" في جميع أنحاء العالم بحوالي 1.5 تريليون دولار سنويا، حيث يمثل الاستزراع المائي القطاعَ الغذائي الأسرع نموا. كما يوفر الاقتصاد المرتبط بمصايد الأسماك المحيطية 350 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم.

"إن البيئة البحرية الصحية تنطوي على إمكانات لا حصر لها لتحقيق مجمل أجندة التنمية المستدامة،" حسبما ذكر رئيس الجمعية العامة. ومع ذلك، فإن الاستخدام غير المستدام وسوء استخدام موارد المحيط وتغير المناخ والتلوث كلها "تهدد قدرة محيطاتنا على أن تقدم الوفرة لنا جميعا."

تعزيز وحماية الحياة تحت الماء

UN Photo/Loey Felipeتجاني محمد باندي، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة

في السنة الأولى من السنوات العشر القادمة والتي أطلقت عليها الأمم المتحدة "عشرية العمل والإنجاز،" هناك حاجة إلى تسريع الوصول إلى أهـداف التنمية المستدامة التي من المقرر تحقيقها هذا العام. ثلث هذه الأهداف مرتبط بصحة بيئة الأرض.

وقد ذكَّر السيد محمد باندي بأنه "يجب أن نصل إلى تحقيق العديد من الأهداف المتعلقة بالهدف 14 المتعلق بالحياة تحت الماء. وأضاف باندي أن هناك "علاقة تكافلية" بين الحياة تحت الماء والحياة على الأرض، مشيرا إلى أن "التلوث يعوق قدرة المحيط" على توفير الرخاء للناس.

وقد أشار رئيس الجمعية العامة إلى مثال الإعلان الوزاري الصادر عن جمعية البيئة التابعة للأمم المتحدة العام الماضي (الداعي إلى تخفيض المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد بحلول عام 2030) باعتباره مثالا لما يحققه "الالتزام متعدد الأطراف" في صياغة عالم أفضل. وقال باندي إن علينا تكرار هذا العمل الريادي في مؤتمر المحيط "حتى نضمن للإعلان تأثيرا تحويليا على الحياة تحت الماء."

صحة المحيطات

ورغم أن الشعاب المرجانية تمثل موطنا لرُبع مجمل الحياة البحرية، فقدت المحيطات نصف هذه الشعاب، وهو مما يؤثر سلبا على الأمن الغذائي العالمي. أيضا، يزيد الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم من العبء الواقع على النظم الإيكولوجية.

علاوة على ذلك، يشكل ارتفاع مستوى سطح البحر الناجم عن تغير المناخ تهديدا وجوديا ، حيث تقع الدول الجزرية الصغيرة النامية في خط المواجهة لهذا الارتفاع الخطير.

"علينا أن نقف معهم بتضامن ودعم" حسب تعبير رئيس الجمعية العامة، الذي أضاف أن هذه القضية "تخصنا جميعا" لأن تحسين صحة المحيطات هو أمر "أساسي لحماية مستقبلنا."

السيد باندي قال أيضا إن الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر "ضروري لحماية محيطاتنا وعالمنا،" مذكرا بأن العام المقبل يمثل بداية "عشرية علوم المحيطات من أجل التنمية المستدامة."

الاستخدام المستدام للمحيط

UN Photo/Manuel Eliasالمبعوث الخاص للمحيط، والرئيس السابق للجمعية العامة، بيتر تومسون متحدثا في الاجتماع التحضيري لمؤتمر الأمم المتحدة لعام 2020 لدعم تنفيذ الهدف 14 من التنمية.

من ناحيته، قام المبعوث الخاص للمحيط، بيتر تومسون – وهو نفسه رئيس سابق للجمعية العامة – بتحديد خمس مشاكل رئيسية تواجه المحيطات.

التلوث – من البلاستيك إلى مخرجات المجاري لقطاعات الزراعة والصناعة – ومسألة استدامة مصائد الأسماك في مواجهة الممارسات الضارة. وقال السيد تومسون إن كلا المشكلتين "قابلتان للمعالجة بشكل كبير بحلول عام 2030".

ومع ذلك، أوضح المبعوث الخاص، أن العصية على المعالجة هي المشكلات المرتبطة بالتحمض وبإزالة الأكسجين وباحترار المحيطات، وهذه كلها مرتبطة بانبعاثات الغازات الدفيئة.

وقال تومسون "أمامنا فترة عملي إصلاحي أطول بكثير عندما يتعلق الأمر بهذه المسائل الثلاثة،" مشيرا إلى أن هذه التحديات ستستمر لمئات السنين "حتى لو قمنا بالمطلوب غدا." وأضاف المسؤول الأممي أن "علينا إذن أن نشرع في العمل حتى يمكننا أن نعكس الوضع."

"نقاط التحول الإيجابية"

وحث السيد تومسون الجميع على التركيز على "نقاط التحول الإيجابية، وتشمل "التوسع الحادث في نطاق العلم والابتكار" وغيرها من الحلول "التي سوف نركز عليها في لشبونة" حسب قوله. وتحدث مبعوث الأمم المتحدة أيضا عن "الإرادة القوية" للبلدان النامية في المشاركة في الزراعة المستدامة، وتخضير قطاع الشحن مؤكدا "أننا الآن على أعتاب ثورة إيجابية عظيمة."

الدورة الشريرة لأزمة المناخ

من ناحيته، تحدث أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مؤتمر صحفي في نيويورك مبرزا أهمية المحيطات لأزمة المناخ الحالية، ودورها في الحلول الممكنة لتخفيفها.

وأوضح غوتيريش أنه "مع ارتفاع درجة حرارة المحيطات، يذوب الجليد ونفقد الخدمة الحيوية التي تؤديها الطبقات الجليدية – مما يعكس أشعة الشمس، وبالتالي يتزايد الاحترار المحيطي". ومع ذوبان الجليد واحترار المحيطات، يرتفع منسوب مياه البحر ويتبخر المزيد من المياه، الشي الذي يؤدي إلى "زيادة هطول الأمطار وتهديد المدن الساحلية ومناطق الدلتا."

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن حرارة المحيطات ومستوى سطح البحر قد بلغا في العام الماضي "أعلى مستوياتهما على الإطلاق،" وأن العلماء يقولون الآن إن "درجات حرارة المحيطات ترتفع حاليا بما يعادل خمس قنابل من هيروشيما في الثانية".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى