أدلة جديدة ترجح أن آكل النمل الحرشفي هو العائل الوسيط الذي نقل كوفيد-19 من الخفافيش إلى البشر

اتفق المجتمع العلمي منذ شهر يناير/كانون الثاني 2020 على أن فيروس كوفيد-19 نشأ في خفافيش حدوة الفرس واتفقوا أيضًا على أنه لم ينتقل مباشرةً من الخفافيش إلى البشر استنادًا إلى المعلومات المعروفة عن الفيروسات التاجية الأخرى.

ويرى العلماء أن فيروس كوفيد-19 انتقل من الخفافيش إلى حيوانٍ آخر لعب دور العائل الوسيط فنقل الفيروس إلى البشر. فمثلًا فيروس سارس الذي تسبب في جائحة في العام 2003، والذي ينتمي إلى عائلة الفيروسات التاجية (التي ينتمي إليها فيروس كوفيد-19) وجد العلماء أنه انتقل من الخفافيش إلى عائل وسيط هو الزباد المقنع، الذي نقله إلى البشر. والأمر ذاته ينطبق على فيروس ميرس الذي انتقل أيضًا من الخفافيش إلى عائل وسيط هو الجمل العربي الذي نقله إلى البشر.

وما زال العائل الوسيط لفيروس كوفيد-19 لغزًا يسعى باحثون كثر لحله، لأنه سيساعد في الحد من انتشار هذا الوباء.

وادعت دراسةٌ سابقة أن بعض الأفاعي، مثل الكوبرا الصينية، هي العائل الوسيط لفيروس كوفيد-19، واعتمد هذا الادعاء على مقارنة الشفرة الوراثية التي يستخدمها كوفيد-19 لإنتاج البروتينات مع الشفرات الوراثية التي تستخدمها خلايا ثمانية حيوانات موجودة في سوق المأكولات البحرية في مدينة ووهان، ووجدت أن خلايا الأفاعي تتشارك مع كوفيد-19 في أغلب الشفرات الوراثية، لكن هذه الدراسة تعرضت إلى انتقادات شديدة، منها مثلًا عدم وجود دليل سابق على انتقال الفيروسات التاجية من الكائنات ذات الدم البارد، مثل الأفاعي، إلى البشر أو مشاركة الفيروس للشفرات الوراثية مع عائله الوسيط.

ولذا أجرى باحثون من جامعة ميشيغان دراسةً موسعة قارنوا الشفرات الوراثية التي استخدمتها ثلاثة فيروسات تاجية، وهي كوفيد-19 وسارس وميرس، مع الشفرات الوراثية التي يستخدمها أكثر من عشرة آلاف نوع من الحيوانات. ووجدنا أنه لا يوجد ارتباط بين الشفرات الوراثية التي يستخدمها فيروس معين والشفرات الوراثية التي تستخدمها خلايا عائله الوسيط، فمثلًا كانت الشفرات الوراثية لفيروس سارس أقرب إلى الشفرات الوراثية للضفادع، وليس الزباد المقنع، والشفرات الوراثية لفيروس ميرس أقرب إلى الشفرات الوراثية في الأفاعي، وليس الجمال.

وبدأ باحثو جامعة ميشيغان دراسةً جديدة لتحديد العائل الوسيط لكوفيد-19، ووجدوا أن تسلسل الحمض النووي للفيروس التاجي المكتشف في عينات الرئة المأخوذة من آكل النمل الحرشفي متشابه بصورةٍ كبيرة جدًا مع تسلسل الحمض النووي لكوفيد-19. إذ يتشارك الفيروسان في نحو 91% من تسلسل الحمض النووي.

ويتشابه الفيروسات أيضًا في الأشواك البروتينية الموجودة على سطحيهما. فمثلًا تختلف الأشواك البروتينية الموجودة على سطح فيروس كوفيد-19 مع تلك الموجودة على سطح الفيروس التاجي الموجود في الخفافيش، والذي يعد سلف كوفيد-19 في 19 حمضًا أميني، وبالمقارنة تختلف الأشواك البروتينية الموجودة على سطح فيروس كوفيد-19 مع الموجودة على سطح الفيروس التاجي المكتشف في رئة آكل النمل الحرشفي في خمسة أحماض أمينية فحسب.

ووجدت دراسات عديدة سابقة أدلة تجريبية على إصابة آكل النمل الحرشفي بفيروسات تاجية تشبه كثيرًا كوفيد-19. ولذا ترجح هذه الأدلة أن آكل النمل الحرشفي هو العائل الوسيط الذي نقل كوفيد-19 إلى البشر.

زر الذهاب إلى الأعلى