دراسة سعودية: الغبار في العالم العربي يبرد البحر الأحمر

اكتشف علماء في جامعة الملك عبد الله للعلوم التقنية، في المملكة العربية السعودية، أن سطح البحر الأحمر يشهد انخفاضًا في درجة الحرارة، على عكسس باقي البحار والمحيطات، متأثرًا بظاهرة غبار الجو في العالم العربي.

ويأتي الاكتشاف الحديث، استكمالًا لدراسة سابقة، أجراها علماء الجامعة في العام 2019، وتوقعوا فيها انخفاض سطح البحر الأحمر.

وقال الأستاذ الدكتور جورجي ستينشيكوف، مدير برنامج علوم وهندسة الأرض في قسم العلوم والهندسة الفيزيائية في جامعة الملك عبد الله للعلوم التقنية، إن «المملكة العربية السعودية تقع ضمن ما يسمى حزام الغبار، الذي ينبعث منه نحو ثلث انبعاثات الغبار في العالم. وغبار الجو يؤثر على العالم بأسره، وهو أكثر أصناف الهباء الجوي وفرةً على وجه الأرض» وفقًا لموقع الجامعة.

وبالاستناد إلى صور الأقمار الاصطناعية، وجد العلماء، أن كمية غبار الجو فوق البحر الأحمر تفوق كميتها فوق البر، مع تأثير تبريد إشعاعي للبحر هو الأكبر من نوعه في العالم؛ وأشار ستينشيكوف إلى أن الغبار يبرد السطح، ولكنه يدفئ الجو أيضًا، ويُحدِث بهذه الطريقة تغييرًا في حركة الدوران. وحين يتسبب غبار الصحراء بنقل حزام المطر صوب الشمال صيفًا، فإنه يزيد من الدوران على الساحل، فيغدو الجفاف أشد وطأةً لولا وجود الغبار.

وأضاف إن «غبار الجو صنف معقد جدًا من أصناف الهباء الجوي (جسيمات صلبة ممثلة في جزيئات الدخان والغبار والرمل والرماد والأملاح الكيمائية العالقة في الهواء) ولا يكتفي بأن يعكس الإشعاع الشمسي، بل ويمتص أيضًا ذلك الإشعاع كامتصاصه للأشعة تحت الحمراء، ليؤثر على دوران الغلاف الجوي، ما يسفر عن تأثير قوي ومعقد جدًا على الدوران وعلى المناخ.»

وتابع إن «تركيز الغبار في هذا المركز مرتفع جدًا، والتأثير الإشعاعي مرتفع جدًا أيضًا، لذلك فإن التأثير على المناخ قوي بدرجة كبيرة. إنه يؤثر على مناخ البر والبحر الأحمر والمسطحات المائية القريبة. ويزود ترسب الغبار أيضًا، البحر بالعناصر الغذائية.

وأشار العلماء في بحثهم المنشور في مجلة البحوث الجغرافية العلمية المحكمة، إلى أن التأثير الإشعاعي للغبار المناخي على جنوب البحر الأحمر هو الأكبر في العالم، ودرسوا للمرة الأولى أيضًا، آثاره في المنطقة.

وقال الدكتور سيرجي أوسيبوف، من قسم كيمياء الغلاف الجوي في معهد ماكس بلانك للكيمياء في ألمانيا، المؤلف الرئيسي للدراسة «من الضروري أن يحظى هباء الغبار الجوي المعدني بدراسة مستفيضة، بسبب اتساع طيف آثاره التي تمتد ابتداءً من تفاصيل روتيننا اليومي وصولًا إلى ظاهرة التغير المناخي. ومما لا شك فيه أن هناك مخاطر بيئية لغبار الجو، إذ يساهم في تلوث الهواء المحيط، وهو أمر معترف به بوصفه أحد المخاطر الصحية الرئيسة، التي تقلل من متوسط العمر المتوقع للإنسان.»

وأضاف «ولكن من جانب آخر، فالغبار محرك رئيس للمناخ، وتأثيراته الإشعاعية جلية وفعالة وبشكل خاص في المنطقة وعلى البحر الأحمر. وفي حين يخفض غبار الهباء الجوي من درجات حرارة الهواء السطحية القصوى على البر، فإنه يحمي الشعاب المرجانية في البحر الأحمر.»

زر الذهاب إلى الأعلى