تقارير: ازدهار الطاقة المتجددة على الرغم من الانكماش الاقتصادي في ظل كوفيد-19

في خضم الأزمة الاقتصادية العالمية، التي سببها تفشي مرض كوفيد-19، يستمر النظر إلى استثمار طاقة الرياح والطاقة الشمسية على نطاق خدمي، وليس كاستثمار طويل الأجل فحسب، بل استثمار على المدى القريب أيضًا.

وأشار تقرير صادر عن موقع عالم الطاقة المتجددة الأمريكي، يوم الخميس 9 أبريل/نيسان 2020، إلى أن مشاريع الطاقة المتجددة حول العالم تشهد ازدهارًا على الرغم من الانكماش الاقتصادي الحالي.

وشهدت الآونة الأخيرة، إقدام شركتين كبيرتين للطاقة؛ أوريجين وسانتوس، على تخفيض رأس المال المخصص للنفط والغاز، مقابل زيادة استثماراتهما في مجال الطاقة المتجددة. ومضت شركة أكيونا الإسبانية متعددة الجنسيات، في بناء مزرعة رياح بسعة جيجاواط واحد وبتكلفة تصل إلى نحو 1.2 مليار دولار، في منطقة كوينزلاند. فضلًا عن تطورات جديدة في قطاع الطاقة في الولايات المتحدة، إذ أفسح نموذج توليد الكهرباء القديم، المجال لنموذج جديد، وأصبحت أسواق رأس المال تتحرك بناء على ذلك.

ونشرت صحيفة وول ستريت، في 31 مارس/آذار 2020، تقريرًا؛ بعنوان «مزارع الطاقة الشمسية والريحية تتحول إلى ملاذ آمن في ظل تفشي كورونا» أشارت فيه إلى أن هذا القطاع يحتوي على فرص عائد مستقر منخفض المخاطر، في وقت يتسم به السوق بتقلب كبير، وأن مشاريع الطاقة المتجددة على النطاق الخدمي، ترتبط عادة باتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأجل التي تضمن عائدات ثابتة.

وقالت وول ستريت «يُحتمَل أن تواجه مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة، عقبات مالية، ولكن مهما كانت هذه العقبات، فهي على الأرجح أقل شدة من التي ستواجه شركات الوقود الأحفوري.»

ويأتي التقييم الجيد لمشاريع الطاقة المتجددة في وقت تتسم فيه قطاعات الطاقة التقليدية بالاضطراب المالي؛ على غرار قطاع الفحم الأمريكي، فضلًا عن إخفاقات شركات قطاعي النفط والغاز التي تلوح في الأفق. إذ تهاوت أعمال شركات النفط والغاز بسبب الصدمة المستمرة في الأسعار العالمية من ناحية العرض وبسبب التباطؤ الاقتصادي الذي يقلل من الطلب، والذي لم يشهد مثله منذ أجيال يسبب الوباء.

ويبدو أن ما يحدث على مستوى الاقتصاد الكلي سيضر بالفحم، وهي الصناعة التي كانت لبعض الوقت في حالة انحسار بسبب تغير تفضيلات شركات الخدمات؛ وفقًا لتقرير صادر عن إس- إل جلوبال، إذ بدأت شركات الفحم فجأة باقتراض الأموال النقدية من التسهيلات المالية المتاحة لديها، وخفض الإنتاج واتخاذ تدابير أخرى لدعم السيولة في مواجهة الركود العالمي المحتمل.

وفي ولاية نيفادا الأمريكية، يتوقع المسؤولون التنفيذيون في شركة إن في إنيرجي، أنه بحلول العام 2023، سيبصر النور مشروع تخزين جيميني سولار أند باتيري، الذي تبلغ تكلفته مليار دولار وتبلغ طاقته الإنتاجية 690 ميجاواط.

وفي ولاية أريزونا الأمريكية، يبدو أن صناع القرار، أدركوا فجأة الجدوى المتعلقة بمصادر الطاقة المتجددة على نطاق المرافق، إذ وافقت لجنة أريزونا كوربوريشن التي تنظم قطاع الخدمات، في 25 مارس/آذار 2020، على مشروع تين ويس لينك، وهو خط نقل بطول 125 ميلًا لجلب الطاقة المتجددة إلى الولاية.

وشهد الشهر الأخير، تقدمًا ملحوظًا لصفقات الطاقة الشمسية أو مبادراتها في القطاع الخدمي، في ولايات أركنساس وكاليفورنيا وجورجيا وإنديانا وفلوريدا ونورث كارولينا وأوهايو ورود أيلاند وتينيسي ووست فرجينيا. واستمرت صفقات الرياح في إيلينوي ونبراسكا ونيو جيرسي ونيويورك وأوكلاهوما وأوريجون وبنسلفانيا وداكوتا الجنوبية وفرجينيا وتكساس.

من الأمثلة الواضحة على التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة على النطاق العالمي، إعلان شركة إيبيردرولا، عملاق الطاقة المتجددة في إسبانيا التي تمتلك استثمارات كبيرة في الولايات المتحدة، في 2 أبريل/نيسان 2020، أنها ستزيد الإنفاق الرأسمالي بنسبة 23%؛ من 8.15 مليار دولار في 2019 إلى 10 مليار دولار للعام الحالي.

وأشارت بلومبرج نيو إنيرجي فاينانس إلى أن توسع صناعة الرياح العالمية، يشهد تباطؤًا حاليًا بسبب الانكماش الاقتصادي، لكنه ما زال ينمو بوتيرة قياسية بنسبة 9% في العام 2020.

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز، إلى بحث أجرته شركة ريمون جيمس فايننشال، وكشفت فيه أن مصادر الطاقة المتجددة تتفوق على الطاقة العاملة بالوقود الأحفوري، مع انخفاض استهلاك الكهرباء على الصعيد الوطني (في الولايات المتحدة) لأن انخفاض إيرادات قطاع الخدمات، سيدفعه لمحاولة الحصول على مزيد من الكهرباء من مزارع الرياح والطاقة الشمسية، التي تتمتع بتكاليف تشغيلية منخفضة، مقارنة بمحطات الطاقة العاملة بالوقود الأحفوري.

وقال موقع عالم الطاقة المتجددة إن كل ما سبق من نتائج، يأتي مدعومًا من أحدث التوقعات الشهرية لإدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة، لشهر أبريل/نيسان 2020، التي أشارت إلى أن الطلب الأمريكي على الكهرباء، سيتقلص بنسبة 3% هذا العام، لكن قطاع الطاقة المتجددة سينمو بنسبة 11%، إذ يفقد توليد الفحم 20% إضافية من حصته في السوق، ويرتفع توليد الغاز الطبيعي بنسبة ضئيلة 1%، وتوقعت إدارة معلومات الطاقة حدوث تباطؤ في نمو مصادر الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة، لكنه يبقى محدودًا، إذ أن 12.6 جيجاواط من الطاقة الشمسية الجديدة و19.4 جيجاواط من طاقة الرياح الجديدة، ستُستهلَك هذا العام.

The post تقارير: ازدهار الطاقة المتجددة على الرغم من الانكماش الاقتصادي في ظل كوفيد-19 appeared first on مرصد المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى