هيئة الصحة في دبي تبدأ في استخدام بلازما الدم لعلاج مصابي كورونا

أعلنت هيئة الصحة بدبي، مساء أمس الأحد 12 أبريل/نيسان 2020، عن عزمها، خلال أيام، البدء في استخدام بلازما الدم للمرضى المتعافين من فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)؛ وذلك بهدف علاج مرضى الحالات الحرجة من المصابين.

وأكدت «الهيئة» في تغريدة عبر تويتر، على أنها ستبدأ «خلال الأسبوع الجاري، استخدام بلازما الدم للمرضى المتعافين من فيروس كورونا، لعلاج مرضى الحالات الحرجة المصابين بالفيروس نفسه، بعد ثبوت الكفاءة السريرية لهذا العلاج واعتماد دولة الإمارات استخدامه لعلاج مرضى كوفيد-19.»

هيئة الصحة بدبي تبدأ خلال الأسبوع الجاري استخدام بلازما الدم للمرضى المتعافين من فيروس كورنا، لعلاج مرضى الحالات الحرجة المصابين بالفيروس نفسه، بعد ثبوت الكفاءة السريرية لهذا العلاج واعتماد #الإمارات استخدامه لعلاج مرضى كوفيد-١٩.https://t.co/oOeRE9fBGt

— Dubai Media Office (@DXBMediaOffice) April 12, 2020

وقال الدكتور يونس كاظم، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للرعاية الصحية في هيئة الصحة في دبي، إن هيئة الصحة بدبي «أدخلت بروتوكول هذا النوع من العلاج في مستشفياتها ومستشفيات القطاع الصحي الخاص في دبي، في خطوة مهمة للحد من مخاطر انتشار كورونا، والتسريع في علاج المصابين بهذا الوباء العالمي.»

وأوضح «كاظم» إن عددًا من الأطباء المتخصصين في هيئة الصحة في دبي، ومن مختلف التخصصات الطبية، وضعوا «بروتوكول العلاج باستخدام بلازما الدم، وفقًا للمعايير العالمية والأصول الطبية والمهنية المعمول بها دوليًا، وحددوا أيضًا شروط التبرع بهذا النوع من البلازما، وفئة المرضى الذين سيتلقون هذا النوع من العلاج.»

وأضاف أن «الهيئة» استندت في هذه الخطوة إلى النتائج العلمية والطبية، التي أكدت احتواء بلازما الدم لدى المتعافين من فيروس كورونا المستجد، لعدد كبير من الأجسام المناعية التي تسهم في دعم وتعزيز القوة المناعية للمريض الذي يعاني من مضاعفات الإصابة بفيروس كوفيد-19.

وأشار إلى الأدلة العلمية والتوصيات الصادرة في هذا الشأن عن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، ترى بأن استخدام بلازما الدم في العلاج ساهم في تعجيل شفاء المرضى وساعد كثيرًا في انخفاض عدد الأيام التي يقضيها المرضى في المستشفيات.

وبالفعل، خضع 11 مصابًا بكوفيد-19 حالتهم حرجة في مستشفيات نيويورك وهيوستن الأمريكية، منذ يوم 28 مارس/آذار 2020، إلى علاج تجريبي يستخدم لأول مرة في الولايات المتحدة بعد اعتماده بصورة طارئة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. ولا يتضمن العلاج الجديد أي مستحضرات دوائية، لكنه بلازما مستخلصة من دم المتعافين من الإصابة بكوفيد-19.

استخدام بلازما المتعافين في دول خليجية

ويسابق الباحثون، في دول عدة حول العالم، الزمن حاليًا، للحكم على فعالية التقنية الحديثة القائمة على الاستفادة من بلازما الأشخاص المتعافين من كوفيد-19 في علاج المصابين به، لاستخدامها على نطاق واسع في حال أثبتت جدواها.

وكانت كلًا من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت أيضًا، شرعتا، خلال الأيام القليلة الماضية، في استخدام بلازما الدم للمرضى المتعافين من فيروس كورونا المستجد. وقالت وزارة الصحة السعودية، مساء السبت الماضي، إن العلاج ببلازما الدم من المتعافين من فيروس كورونا المستجد قيد الدراسة في المملكة. في حين أعلنت إدارة خدمات نقل الدم في بنك الدم المركزي الكويتي، قبل أيام، عن بدأها في جمع بلازما متبرعين متعافين من الفيروس، بهدف تحضير بلازما مناعية ضد كوفيد-19، بما ينسجم مع المواصفات العالمية الخاصة بالمنظمة العالمية لنقل الدم ومنظمة بنوك الدم الأمريكية.

جدوى تقنية استخدام بلازما دم المتعافين

ويعتمد استخدام بلازما دم المتعافين -وهي الفكرة التي دشنتها الصين حين اجتاحها وباء كوفيد-19، على الاستفادة من الأجسام المضادة التي يكوّنها الشخص المتعافي، بعد إصابته بفيروس كوفيد-19 أو غيره من الفيروسات أو حصوله على لقاح معين كي ترتبط بالفيروس وتمنعه من إحداث الحالة المرضية. ويبدأ تكوينها بعد حوالي أسبوع أو أسبوعين من الإصابة أو الحصول على اللقاح، ويحتفظ بها جهازه المناعي في ذاكرته لفترة طويلة قد تستمر مدى الحياة، وينتجها سريعًا إن تعرض الشخص للعدوى ذاتها مستقبلًا. ويسمى ذلك المناعة النشطة.

ويوجد نوع آخر من المناعة يسمى المناعة السلبية، ويتضمن استخلاص الأجسام المضادة من شخص متعافي وحقنها في جسم المصاب، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة تمتاز بتوفيرها للأجسام المضادة لحظيًا وعدم الحاجة إلى الانتظار لأسبوع أو أسبوعين حتى يكوّنها الجسم لكن هذه الأجسام المضادة تستمر في الجسم لفترة قصيرة تتراوح من أسابيع إلى شهور ولا تمنح الشخص مناعة دائمة.

وقال جيفري هندرسون، اختصاصي الأمراض الخمجية والعام في كلية الطب في جامعة واشنطن الأمريكية «نستخدم البلازما الغنية بالأجسام المضادة المستخلصة من المتعافين لمنع إصابة شخص آخر أو علاجه بعد إصابته».

ويعمل هندرسون مع باحثين آخرين في الولايات المتحدة لتنفيذ التجارب السريرية لاستخدام بلازما المتعافين؛ وذلك ضمن مشروع يسمى المشروع الوطني لبلازما المتعافين من كوفيد-19. ويخطط الباحثون لاختبار البلازما على ثلاث مجموعات مختلفة من المرضى أو الأشخاص المخالطين.

وتشمل التجربة الأولى اختبار فعالية بلازما المتعافين في وقاية الأشخاص بكوفيد-19 عند مخالطتهم بصورة لصيقة لأشخاص مصابين، ومقارنة نتائجها مع استخدام دواء غفل. في حين تتضمن التجربة الثانية اختبار فعالية بلازما المتعافين في منع تدهور حالة المصابين بأعراض متوسطة حتى لا يحتاجوا إلى دخول وحدات العناية المركزة. أما التجربة الثالثة، فتشمل اختبار فعالية بلازما المتعافين في مساعدة المصابين ذوي الحالات الحرجة. وينتظر المشروع الحصول على الضوء الأخضر من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

وكانت دورية جورنال أوف كلينكال إنفستيجيشن نشرت، يوم 1 أبريل/نيسان 2020، مقالاً تحدثت فيه عن تاريخ استخدام المناعة السلبية في منع الإصابة بالأمراض الخمجية أو مساعدة المصابين بها. وذكرت أن بلازما المتعافين استخدمت سابقًا في مواجهة جوائح الحصبة والنكاف قبل تطوير اللقاحات المضادة لها، وأضافت أنه توجد بعض الأدلة تشير إلى أن بلازما المتعافين قللت خطر الوفاة بين المصابين خلال وباء الإنفلونزا الذي اجتاح العالم في العام 1918.

واستخدمت بلازما المتعافين أيضًا ضد فيروسي سارس وميرس، اللذان ينتميان أيضاً إلى عائلة الفيروسات التاجية مثل فيروس كوفيد-19.

ونشر باحثون صينيون دراسةً يوم 27 مارس/آذار 2020 في دورية جي إيه إم إيه، تضمنت اختبار بلازما المتعافين على خمسة مرضى حالتهم حرجة وخاضعين للعلاج بأجهزة التنفس الاصطناعي في إحدى مستشفيات مقاطعة شينزن في الصين، وأشارت النتائج إلى تحسن الحالة الصحية لثلاثة مرضى وخروجهم من المستشفى، أما المريضان الآخران فما زالا في المستشفى وحالتهم مستقرة. لكن هذه الدراسة لا تمثل دليلًا موثوقاً على فعالية البلازما لأن المرضى خضعوا في الوقت ذاته إلى العلاج باستخدام مضادات الفيروسات، ولذا لا نعلم يقينًا أي العلاجية كان السبب في تعافيهم.

وتسارع بعض بنوك الدم والمستشفيات الزمن حاليًا لتشجيع الأشخاص الذين تعافوا من الإصابة بكوفيد-19 على التبرع بالدم. وبعد ذلك سيستخلص الباحثون البلازما ويفحصونها بحثاً عن الأجسام المضادة لكوفيد-19 والتي تمنع الفيروس من دخول خلايا العائل وإحداث الحالة المرضية.

زر الذهاب إلى الأعلى