علماء في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية يرسمون خطةً مفصلة لتجديد الحياة البحرية بحلول العام 2050

تتضمن خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة عدة أهداف منها الحفاظ على المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها بصورة مستدامة، ولذا رسم علماء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية خطةً مفصلة تمتد على مدار الثلاثين عامًا المقبلة لتحقيق هذا الهدف.

وعلى الرغم من الارتفاع المستمر في درجات الحرارة وزيادة حموضة المحيطات والتلوث بالبلاستيك وغيرها من المخاطر البيئية التي سببها البشر، لكن العلماء يرون أن الفرصة ما زالت موجودة لتجديد البيئة البحرية.

وتعتمد الخطة على قدرة تحمّل أنواع بحرية عديدة، وقدرتها على الازدهار مجددًا إن حصلت على الفرصة للتعافي، ما قد يساعد في تجديد الحياة البحرية خلال جيلٍ واحد. وقال كارلوس دوراتي، عالم البحار في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «نحن في مفترق طرق، فإما أن نعمل معًا كي نستعيد المحيطات التي تعج بالحياة البحرية المتنوعة، أو أن يستمر الوضع الحالي الذي سيدمر الحياة البحرية تمامًا.»

وأضاف «توثق دراستنا ازدهار الكائنات البحرية وتجديد مواطنها بعد اتخاذ الإجراءات التي تنص عليها الخطة، وتقدم توصيات لتطبيق الحلول التي يثبت نجاحها على نطاقٍ واسع.»

ودرس دوراتي وزملاؤه مجموعة واسعة من الأبحاث والتقارير والإحصائيات لتقييم حالة الحياة البحرية، فوجدوا أن نصف الكائنات البحرية عانت من انخفاض أعدادها خلال العقود الأربعة الأخيرة.

وتتضمن الخطة تسعة عناصر رئيسة وهي: البرك المالحة وأشجار المانجروف والأعشاب البحرية والشعاب المرجانية والطحالب البحرية وشعاب المحار ومصائد الأسماك والحيوانات البحرية الضخمة وأعماق البحار.

وذكر الباحثون أن البرك المالحة والأعشاب البحرية تمتص الكربون الزائد من الغلاف الجوي، وتمثل أشجار المانجروف حواجز فعالة لمواجهة الأمواج والفيضانات.

وقالت كاثرين لوفلوك، عالمة الأحياء في جامعة كوينزلاند في أستراليا «على الرغم من أن البشر ألحقوا سابقًا أضرارًا بالغة بالمحيطات، لكن الإجراءات الأخيرة أنتجت عددًا من قصص النجاح.»

وأضافت «اتفقت دول العالم سابقًا على وقف صيد الحيتان، وأقرّت قانون البحار واتخذت إجراءات للحد من التلوث الذي تنتجه السفن ما ساعد في إحداث نتائج إيجابية، وعلينا اتخاذ مزيدٍ من الإجراءات للحفاظ على مستقبل المحيطات.»

ووضع الفريق ستة أعمدة للتعافي البيئي كي نرمز عليها وهي: حماية الكائنات البحرية، الصيد بحكمة، حماية المسطحات، تعافي الموائل، الحد من التلوث، التخفيف من تبعات تغيّر المناخ.

وقال سوزانا أغوستي، عالمة البحار في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «يمثل إعادة تجديد الحياة البحرية تحديًا كبيرًا للبشرية والتزامًا أخلاقيًا وهدفًا اقتصاديًا لتحقيق مستقبل مستدام.»

زر الذهاب إلى الأعلى