عالم رياضيات يستخدم بيانات فيسبوك في مكافحة كوفيد-19

بخلاف إجراءات الفحص التقليدية، لمعرفة حالات الإصابة بمرض كوفيد-19، اعتمد دانيال لايرمور، الباحث من جامعة كولورادو بولدر الأمريكية والأستاذ المساعد في قسم علوم الحاسوب ومعهد بيو فرونتيرز، على الرياضيات لتتبع انتشار الأمراض.

وأجرى لايرمور وفريقه البحثي دراسة على مستوى الولايات المتحدة، تهدف إلى استخدام بيانات وسائل التواصل الاجتماعي لتحسين إدراكنا لكيفية نمو حالات الفيروس المُسبِّب لكوفيد-19 وانتقاله في الأسابيع المقبلة.

وتعتمد شبكة بيانات تنقل كوفيد-19، على كميات ضخمة من معلومات مستخدمي فيسبوك مع إخفاء هوياتهم، إذ تقدم شركة فيسبوك البيانات لمتابعة كيفية انتقال مجموعات الأشخاص من مكان لآخر بمرور الوقت. ما يتيح لباحثين؛ مثل لايرمور، بناء خرائط توضح أماكن ما يزال يسافر إليها الناس في عصر التباعد الجسدي.

ونقل موقع تك إكسبلور البريطاني، عن لايرمور أن «هوية الأشخاص مخفية تمامًا والبحث مصمم على أساس إعطاء الأولوية القصوى للخصوصية. لا يمكنك معرفة أي شيء عن تنقل الأفراد لأن فيسبوك تقدم لنا بياناتٍ مجمعةً مع إخفاء هوية أصحابها، ما يتيح – مثلًا- معرفة عدد المتوجهين من مقاطعة جيفرسون إلى مقاطعة بولدر، الأسبوع الماضي، ومقارنتها بعدد المتوجهين إلى المكان ذاته، قبل أسابيع عدة.»

ويعتزم الفريق تقديم الخرائط، يوميًا، إلى قادة القطاع الصحي في البلاد، قريبًا، ليتسنى لهم صياغة سياسات أكثر كفاءة لإبطاء انتشار الفيروس.

وقال لايرمور إن «الرياضيات ساعدتنا تاريخيًا في فهم آليات انتشار الأمراض. إذ ساعدتنا النماذج في مرض إيبولا على فهم كيفية انتقال العدوى، وبينت في تلك الحالة أن الانتقال يحدث من خلال سوائل الجسم. واكتشف الباحثان رونالد روس وجورج ماكدونالد، أن مرض الملاريا انتشر من خلال البعوض، وكتبا نموذجًا ما يزال يساعدنا على فهم مجموعات البعوض ودورها في الملاريا اليوم» وفقًا لموقع الجامعة.

وأضاف «في حالة كوفيد-19، حذرت الحسابات الرياضية، في وقت مبكر، من أن الوباء ذو نموٍّ أسي، وهذا أخطر ما في الموضوع. ويشبه هذا التنبيه تحذيرات تطلقها الحكومة لمواطني فلوريدا – مثلًا- أن إعصارًا على بعد 8 أيام قادم إليهم، أي أن النماذج ساعدت على اكتشاف العاصفة، في حين قد ينظر الناس إلى الخارج ولا يرون شيئًا» في إشارة إلى أن الإعصار في حالتنا الراهنة، هم البشر، ويمكن تفاديه بالتباعد الجسدي.

والانتشار الأُسي للمرض يعني أن كل مصاب يُتوقَّع أن يُعدي عددًا متوسطه الحالي 2.5 فرد، وكل فرد جديد يُصاب يعدي بدوره 2.5 فرد آخرين، وهلم جرًا، حتى ينتقل المرض إلى عشرات الملايين في فترة وجيزة، ما لم تُتخَذ تدابير صارمة لتقليل الاحتكاكات الاجتماعية وعزل المصابين.

وقد يشكل تجميع البيانات وتحليلها عاملًا حاسمًا في مواجهة الأمراض والأوبئة، إذ سبق أن أرسلت شركة بلو دوت الكندية المتخصصة في المراقبة التلقائية لانتشار الأمراض المعدية، رسالة إلى مستخدميها أعلنت فيها عن انتشار الجائحة، في 31 ديسمبر/كانون الأول، لتسبق بذلك كل من مركز مكافحة الأمراض والوقاية الأمريكي ومنظمة الصحة العالمية.

واستخدمت الشركة نظامًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق للآلات، لتحليل التقارير الإخبارية وبيانات أمراض الحيوانات والنباتات والإعلانات الرسمية، وأرسلت إلى مستخدميها تحذيرات عن مناطق الخطر؛ مثل ووهان، قبل انتشار معلومات عن الجائحة. واستخدمت الشركة بيانات التذاكر العالمية، وتوقعت بصورة صحيحة انتشار الفيروس من ووهان إلى بانكوك وسول وتايبيه وطوكيو في الأيام التي تلت ظهوره الأولي.

وطورت شركة الاتصالات الكورية كي تي، خدمة صحية لتتبع انتشار الفيروس، بالتعاون مع الحكومة الكورية الجنوبية، لتوفر الشركة باستخدام معطيات الأجهزة النقالة، خرائط تبين تحركات الجموع وكيفية انتقال الفيروس.

ونشرت إن بي سي تقريرًا يفيد بأن وزيرة المعلومات في تايوان أودري تانغ استخدمت الذكاء الاصطناعي لإيصال التحديثات الرقمية إلى السكان لتجنب المواقع التي انتشرت فيها العدوى.

وأطلقت الصين سابقًا تطبيقًا يعتمد على جمع بيانات مواطنيها، ويتيح للقاطنين التأكد من عدم اختلاطهم عن قرب بالفيروس؛ ووفقًا لوكالة شنوا الصينية، على المستخدم مسح رمز كيو آر على أحد التطبيقات الشائع استخدامها لبدء الطلب، ثم يسجل اسمه ورقم هاتفه ورقم تعريفه الحكومي. إذ يسمح لكل رقم بتقديم ثلاثة طلبات.

ويُعلِم التطبيق المُستخدِم بحصول تلامس قريب مع حامل الفيروس من عدمه ويشير إلى حالته الحالية إما عدوى أو تعرض للفيروس. إذ تعرف الصين التلامس القريب بأنه العمل مع أشخاص مصابين أو العيش معهم أو تشارك طريق المدرسة، فضلًا عن السفر في مقطورات مغلقة ومكيفة مع أشخاص مصابين والمسافرين في الطائرة على بعد صفوف قليلة.

وطورت شركة أوهيو360 وشركة هو شوجار تك الصينيتان، منصة تتضمن بيانات المصابين ومسارات حركتهم باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنية البيانات الضخمة. ويستخدم الناس هذه المنصة لمعرفة إن كانوا قد سافروا بصحبة أحد المصابين على متن الطائرات او القطارات أو وسائل النقل العامة الأخرى من خلال إدخال بيانات رحلاتهم حتى تقارنها المنصة مع بيانات رحلات المصابين. واستخدمها أكثر 21 مليون شخص خلال يومين من إطلاقها.

The post عالم رياضيات يستخدم بيانات فيسبوك في مكافحة كوفيد-19 appeared first on مرصد المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى