Connect with us

رياضة

هاري وينكس… من حامل أعلام خلف المرمى إلى حامل آمال توتنهام

نشرت

في

كان أحد أسباب فوز توتنهام الكبير على دورتموند في ذهاب ثمن نهائي دوري الأبطال
من بين القصص الجميلة التي تستحق أن نرويها أكثر من مرة أن نجم نادي توتنهام هوتسبر والمنتخب الإنجليزي الحالي، هاري وينكس، كان وهو في الخامسة عشرة من عمره قد مُنح شرف حمل «علم النادي» خلف المرمى قبل مباراة توتنهام أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا على ملعب «وايت هارت لين» عام 2011. وكان وينكس في ذلك الوقت يلعب في أكاديمية الناشئين بنادي توتنهام هوتسبر.
كان اللاعب الناشئ آنذاك يشعر بالسعادة الغامرة لاقترابه من النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وبقية نجوم ريال مدريد. كان وينكس منذ نعومة أظافره مشجعاً لتوتنهام هوتسبر، وكان يذهب وهو في السادسة أو السابعة من عمره مع والده، غاري، لمتابعة مباريات الفريق قبل أن ينضم إلى أكاديمية الناشئين به وهو في الخامسة من عمره.
وفي مباراة توتنهام هوتسبر أمام بروسيا دورتموند الألماني في إطار دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا على ملعب ويمبلي يوم الأربعاء الماضي، أكمل وينكس رحلته من حامل لعلم النادي إلى حامل لآماله وطموحاته في أقوى وأعتى البطولات بالقارة العجوز. وعندما أطلق الحكم صافرة نهاية المباراة معلناً فوز توتنهام هوتسبر بثلاثية نظيفة، لم يكن هناك من هو أكثر سعادة من وينكس.
يقول اللاعب الإنجليزي الشاب عن ذلك: «لقد وجدت في المدرجات وشاهدت توتنهام هوتسبر وهو يلعب في دوري أبطال أوروبا منذ عدة سنوات، لذا فإن اللعب وتحقيق الفوز وتقديم الأداء الجيد الذي قدمناه يجعل الأمر استثنائياً بعض الشيء. إنها مباراة تضاف إلى أعلى النتائج التي حققتها بقميص توتنهام هوتسبر، وأنا فخور للغاية ويسرني أن ألعب لهذا الفريق».
وقد ركزت عناوين الصحف في اليوم التالي للمباراة على النجم الكوري الجنوبي سون هيونغ مين واللاعب البلجيكي يان فيرتونغين، اللذين أحرزا الهدفين الأول والثاني في تلك المباراة، في الوقت الذي فرض فيرتونغين نفسه بقوة كأحد نجوم المباراة لأنه تألق في مركز غير مركزه الأساسي في الجهة اليسرى. لكن يجب الإشارة إلى أن وينكس كان هو المحرك الأساسي للفريق وأحد الأسباب الرئيسية في تحقيق هذا الفوز الكبير، وهي النتيجة التي يرى وينكس أنها بمثابة «إنذار» لبقية الأندية الأوروبية المشاركة في دوري أبطال أوروبا.
وقد عودنا المدير الفني لتوتنهام، الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، على الدفع بوينكس في المباريات الأوروبية الكبرى، مفضلاً استغلال مهاراته الكبيرة كصانع ألعاب أمام الخط الخلفي بدلاً من وجوده كلاعب خط وسط مدافع بشكل تقليدي. وأشاد المدير الفني الأرجنتيني برباطة جأش وينكس وقدرته على تحمل الضغوط الكبيرة، فضلاً عن قدرته على ضبط إيقاع الفريق من خلال تمريراته السحرية، بالشكل الذي بدا واضحاً في مباراة الفريق الأخيرة أمام بروسيا دورتموند.
واتسم الشوط الأول بالندية الكبيرة بين الفريقين، لكن وينكس حاول أكثر من أي لاعب آخر أن يساعد فريقه على السيطرة على مجريات اللعب في خط الوسط. وبمجرد أن نجح سون في إحراز الهدف الأول في الدقيقة 47 من عمر اللقاء، تحول أداء بروسيا دورتموند بشكل غريب وبات يلعب بشكل سلبي، وهو الأمر الذي استغله لاعبو توتنهام هوتسبر أفضل استغلال وضغطوا بشكل مكثف، وكان لوينكس دور محوري في السيطرة على خط الوسط، وقد أظهرت الإحصائيات أن دقة تمريرات اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً قد وصلت إلى 93 في المائة.
وقال وينكس: «أخبرنا المدير الفني بين شوطي المباراة ببعض التغييرات الخططية التي يتعين علينا القيام بها داخل الملعب من أجل السيطرة على مقاليد الأمور، وقد نجحنا في القيام بذلك. لقد طلب منا أن نضغط بكل قوة وبشكل مستمر على حامل الكرة. وطلب منا أن نلعب كوحدة واحدة، بدءاً من خط الدفاع وحتى المهاجمين. لقد كان هذا هو أهم شيء طلبه منا بين شوطي المباراة».
ومن بين الأشياء التي ظهرت بوضوح خلال هذه المباراة تحلي توتنهام هوتسبر بالصبر والنضج الكروي. فخلال هذه المرحلة من المسابقة الموسم الماضي، فقد لاعبو الفريق تركيزهم أمام يوفنتوس الإيطالي واهتزت شباكهم بهدفين خلال ثلاث دقائق فقط. لكن عندما تقدم الفريق أمام بروسيا دورتموند حافظ على تقدمه ونجح في تعزيز هذا بهدفين آخرين.
قال وينكس: «إننا نلعب في دوري أبطال أوروبا منذ سنوات، لذا بدأنا ندرك كيف تلعب الفرق الأخرى ونعلم أن أي خطأ صغير سوف يكلفك الكثير. وبالتالي، يتعين علينا أن نحافظ على تركيزنا من الدقيقة الأولى لانطلاق المباراة وحتى نهايتها. لقد شاهدنا مباريات خسرنا فيها في السابق، وتعلمنا الكثير من أخطائنا».
ورغم التقدم بثلاثية نظيفة في المباراة الأولى، هناك شعور بين لاعبي توتنهام هوتسبر بأن الأمور لم تحسم بعد وأنه ما زال هناك معركة كروية أخرى في ألمانيا في الخامس من مارس (آذار) المقبل. لكنهم يدركون أيضا أن النتيجة الجيدة التي حققوها على ملعب ويمبلي سوف تساعدهم كثيرا.
وقال وينكس عن ذلك: «نأمل أن تكون هذه بمثابة رسالة للجميع بأننا موجودون بقوة، وبأننا نريد أن نذهب إلى أبعد حد ممكن في دوري أبطال أوروبا. ولم تكن هناك طريقة أفضل للقيام بذلك من الفوز على بروسيا دورتموند بثلاثية نظيفة على ملعبنا. يتعين علينا أن نلعب من أجل الفوز في المباراة الثانية، قبل أن نفكر فيما يمكننا أن نحققه على المدى البعيد. لكنها نتيجة رائعة على أي حال، ونأمل أن نواصل التقدم، ومن يعرف المدى الذي يمكننا الوصول إليه؟».

أكمل القراءة
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رياضة

مدرب الهلال: نسعى لختام مميز أمام الدحيل

نشرت

في

By


أكد البرازيلي شاموسكا مدرب الفريق الكروي الأول بنادي الهلال الجاهزية التامة لخوض مباراة الدحيل القطري في ختام دور المجموعات الآسيوية برغبة وحماس كبيرين.
وقال شاموسكا خلال المؤتمر الصحافي الخاص بالمباراة: لعبنا آخر مباراة في الدوري المحلي يوم الخميس الماضي وتدريباتنا التي قمنا بها بعد ذلك استرجاعية ونأمل بأن نختتم موسمنا بظهور قوي وأن نحقق نتيجة ايجابية مقرونة بالمستوى لضمان صدارتنا.
واختتم شاموسكا حديثه: تأهلنا عن المجموعة لن يمنعنا من تقديم كل ما لدينا لتحقيق الفوز .
من جانبه قال اللاعب هتان باهبري : نحن مستعدون لخوض لقاء الدحيل القطري ومواصلة تحقيق النتائج المتميزة في البطولة الاسيوية وسنتعامل مع لقاء الدحيل كبقية اللقاءات، مضيفاً: بلا شك أن منافسنا يمتلك لاعبين متميزين ونأمل أن نقدم مباراة رائعة ونظفر باللقاء.
من جهته أكد روي فاريا مدرب فريق الدحيل القطري أن فريقه تنتظره مواجهة هامة أمام نظيره فريق الهلال في ختام دور المجموعات، مضيفاً: علينا أن ننظر لعدد من الأشياء قبل الدخول للملعب منها البطاقات الصفراء والتي تهدد مشاركة اللاعبين في الدور القادم وكذلك الإصابات التي داهمت عدد من اللاعبين وهذا ما سيجعلنا نمنح الفرصة لعدد من لاعبينا الصغار للظهور في المباراة وخوض تجربة مفيدة بالنسبة لهم.

أكمل القراءة

رياضة

الدروس الخططية من الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2019

نشرت

في

By

أندية النخبة تعتمد على الضغط والاستحواذ… والأقل ثراءً لا يمكنها المنافسة
قبل وقت ليس بالطويل، كانت مباريات كرة القدم تقام بين فريقين يقاتلان من أجل الحصول على الكرة، وبمجرد أن يحصل عليها أحدهما، فإنه يحاول أن يسجل هدفاً في مرمى الفريق المنافس، وكان لكل فريق طريقته المميزة في ذلك، فبعض الفرق كانت تعتمد على القوة، والبعض الآخر على السرعة أو المهارة. وكانت هذه الفرق تعمل على قطع الكرة في أجزاء مختلفة من الملعب، لكن الشيء الذي اتفق عليه الجميع هو أنه من الأفضل عدم السماح للفريق المنافس بالاستحواذ على الكرة، فترة طويلة، لأن ذلك سيسبب الكثير من المتاعب والمشكلات.
لكن الأمر تغير بمرور الوقت، وتغيرت اقتصاديات اللعبة، وتطورت الخطط الفنية والتكتيكية وفقاً لذلك. واتسعت الفجوة بين الأندية الغنية والأندية الفقيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز للدرجة التي جعلت محاولة الأندية القريبة من القاع في جدول الترتيب للاستحواذ على الكرة أمام فرق المقدمة أمراً شبه مستحيل. وهناك إحصائية تتكرر بانتظام، لكنها تعكس ملامح لعبة كرة القدم في الوقت الحالي، حيث تشير شركة «أوبتا» إلى أنه خلال الفترة بين موسمي 2003 – 2004 و2005 – 2006، عندما بدأت الشركة في جمع البيانات لأول مرة، فإن 3 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز وصلت فيها نسبة الاستحواذ على الكرة من جانب أحد الفريقين إلى 70 في المائة أو أكثر. وقبل موسمين، ارتفع عدد المباريات التي يستحوذ فيها نادٍ على 70 في المائة أو أكثر إلى 36 مباراة، وقفز هذا العدد إلى 63 مباراة الموسم الماضي، ثم إلى 67 مباراة هذا الموسم.
إنه تغيير جذري هائل، لأن ذلك يعني أنه خلال 15 عاماً ارتفع عدد المباريات التي يستحوذ فيها أحد الفريقين على الكرة بنسبة 70 في المائة أو أكثر بما يزيد عن 60 مباراة، وهو ما يعني أن مباراة من بين كل 6 مباريات الآن تشهد هجوماً كاسحاً من جانب فريق أمام دفاع بحت ومستميت من جانب الفريق الآخر. وتشير الإحصائيات أيضاً إلى أن الأندية الثلاثة التي هبطت لدوري الدرجة الأولى لم تحصل إلا على أربع نقاط فقط من الأندية الستة الأولى في جدول الترتيب، وكانت هذه النقاط الأربعة كلها أمام مانشستر يونايتد خلال الأسبوعين الأخيرين للمسابقة!
وفي الحقيقة، تعد هذه هي أكبر قضية تواجه كرة القدم الإنجليزية في الوقت الحالي، لأنها تلقي بظلالها على كل شيء. ويمكن القول إن هذا الأمر يعود في الأساس إلى عدم التوازن المالي بين الأندية الأكثر ثراءً والأندية الأقل ثراءً في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد شهد الموسم الحالي تحولاً طفيفاً في تركيز بعض أندية النخبة على الجوانب الدفاعية، حيث كانت دفاعات مانشستر سيتي تواجه بعض المشكلات بين الحين والآخر، في حين خفف ليفربول معظم فترات الموسم من هجومه الشرس، وبدأ يعمل على تأمين دفاعاته في المقام الأول، لكن الشيء المؤكد هو أن أندية النخبة ما زالت تعتمد على أسلوب الضغط والاستحواذ على الكرة أطول وقت ممكن.
ويتمثل الفارق الكبير خلال المواسم القليلة الماضية في أن أندية القمة في الدوري الإنجليزي الممتاز بدأت تطبق هذا الأسلوب الآن بطريقة أكثر قوة، أو بوتيرة أكثر سرعة من نظرائها في الخارج، وهو الأمر الذي مكن ليفربول وتوتنهام من الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا.
وكان من الصعب للغاية على المدير الفني لتشيلسي، ماوريسيو ساري، أن يفرض رؤيته الخاصة لكرة القدم في مثل هذه البيئة. ويعتمد ساري هو الآخر على الضغط المتواصل على المنافس والاستحواذ على الكرة، لكنه يعتمد على صانع ألعاب من خلف خط الوسط. وسيكون من الصعب للغاية فرض فلسفة جديدة على فريق اعتاد اللعب بطريقة معينة، خصوصاً في وقت يواجه فيه النادي عقوبة عدم التعاقد مع لاعبين جدد، بينما تستعرض الأندية الأخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز عضلاتها المالية، وتدعم صفوفها بكل قوة. لقد تمكن ساري من قيادة نابولي الإيطالي لتقديم كرة قدم سريعة، لكن الوضع يختلف تماماً مع تشيلسي هذا الموسم، حيث يمكن التنبؤ بسهولة بما سيقوم به لاعبو الفريق، باستثناء النجم البلجيكي إيدن هازارد، في الوقت الذي عانى فيه الإيطالي جورجينيو كثيراً فيما يتعلق بالتكيف مع متطلبات كرة القدم الإنجليزية.
أما بالنسبة لآرسنال، فقد كان الفريق يقدم مستويات غير ثابتة إلى حد كبير، ومن الصعب للغاية استخلاص أي استنتاجات مؤكدة حول ما يحاول المدير الفني الإسباني أوناي إيمري القيام به، بخلاف القول إن قراره بالاعتماد على مهاجمين اثنين في الخط الأمامي قد أثر بالسلب على أداء خط الوسط. وبالنسبة لمانشستر يونايتد، يعد هذا موسماً انتقالياً، لأن الفريق كان يعاني من حالة من الفوضى.
وربما يكون الجانب الأكثر إثارة للدهشة هو الكيفية التي نجحت بها بعض الأندية في ترك الاستحواذ على الكرة للفريق المنافس، واستغلال ذلك على النحو الأمثل، ولعل خير مثال على ذلك هو نادي وولفرهامبتون واندررز الذي يشن الهجمات المرتدة السريعة بشكل رائع، وهو الأمر الذي مكنه خلال الدور الثاني من الحصول على نقاط أكثر من الأندية التي تحتل المراكز الستة الأولى في جدول الترتيب. وتشير الإحصائيات إلى أن احتمالات فوز وولفرهامبتون واندررز في المباريات التي كان يستحوذ فيها على الكرة بنسبة أقل من 40 في المائة كانت أكبر من احتمالات فوزه في المباريات التي كان يستحوذ فيها على الكرة بنسبة تزيد عن 55 في المائة. وقد أظهر كريستال بالاس سمات مماثلة، حيث حصد 29 نقطة من المباريات التي أقيمت خارج ملعبه، مقابل 20 نقطة فقط من المباريات التي أقيمت على ملعبه وبين جمهوره.
وحقق كريستال بالاس نتائج استثنائية في المباريات التي لعبها خارج ملعبه، حيث حقق الفوز في 9 مباريات (وهو عدد المباريات التي حقق فيها تشيلسي صاحب المركز الثالث الفوز خارج ملعبه)، وأحرز 32 هدفاً خارج ملعبه (8 أهداف أكثر من تشيلسي).
وكان كريستال بالاس هو النادي الوحيد الذي تمكن من تحقيق الفوز على مانشستر سيتي بطل الدوري على ملعب «الاتحاد»، عندما فاز عليه بثلاثة أهداف مقابل هدفين في شهر ديسمبر (كانون الأول)، كما فاز بالنتيجة نفسها على آرسنال على ملعب «الإمارات»، وأوقف مسيرة المدفعجية بالفوز المتتالي في 10 مباريات.
علاوة على ذلك، كان كريستال بالاس هو الفريق الوحيد الذي أحرز 3 أهداف في مرمى ليفربول على ملعب «آنفيلد»، ولولا الأداء السيئ من جانب حارس مرمى الفريق المخضرم جوليان سبيروني، لفاز كريستال بالاس في تلك المباراة التي خسرها بنتيجة أربعة أهداف مقابل ثلاثة.
ويمتلك وولفرهامبتون واندررز الموارد المالية التي تمكنه من تحسين أدائه ونتائجه خلال الموسم المقبل. وهذا هو الشيء الأهم في نهاية المطاف، إذ إن الموارد المالية هي التي تتحكم في كل شيء الآن. صحيح أنه دائماً ما كانت هناك أندية غنية، لكنها لم تكن أبداً بهذا الثراء، ولم يكن للفوارق المالية بين الأندية هذا التأثير الكبير على الطريقة التي تُلعب بها المباريات.

أكمل القراءة

رياضة

معاناة بيلسا مع ليدز يونايتد درس في «الفشل الجميل»

نشرت

في

By

خسارة الفريق أمام ديربي في ملحق الصعود للدوري الممتاز لا يقلل من دور المدرب الأرجنتيني
عندما كان المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا يستعد لدخول عالم التدريب بعد اعتزاله كرة القدم، قرر أن يقابل عددا من أفضل المديرين الفنيين في العالم في الجوانب الخططية والتكتيكية، وكان من بينهم بالطبع المدير الفني الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بيلسا، الذي كان قد استقال لتوه من تدريب منتخب الأرجنتين. ودعا بيلسا غوارديولا إلى منزله في مدينة روساريو الأرجنتينية، وجلسا يتحدثان سويا عن كرة القدم لمدة 11 ساعة كاملة.
صحيح أنه لا توجد نسخة مكتوبة لما تطرق إليه بيلسا وغوارديولا في هذا اللقاء، لكن من المؤكد أنهما تحدثا عن كافة الأمور الخططية والفنية المتعلقة بكرة القدم. وقال بيلسا ذات مرة: «هناك 36 شكلا من أشكال التواصل عبر تمرير الكرة»، وهو الأمر الذي يعكس هوس المدير الفني الأرجنتيني بالخطط الفنية والتكتيكية، للدرجة التي جعلته ذات مرة يرسم الخطوط العريضة لخطته على الحذاء الذي يرتديه، وظل يرتدي نفس الحذاء لمدة ثلاثة أسابيع تالية من دون أن يبالي بشكله أو بما هو مكتوب عليه!.
ويجب الإشارة إلى أن حياة بيلسا مليئة بمثل هذه اللحظات للدرجة التي تجعل الأمر يبدو كوميديا في بعض الأحيان. وخلال الأسبوع الماضي، لعب ليدز يونايتد وديربي كاونتي أفضل مباراة في الموسم على المستوى المحلي، وهي المباراة التي أقيمت في إطار الملحق المؤهل للدوري الإنجليزي الممتاز وكانت رائعة للدرجة التي تجعل المرء يرغب في مشاهدتها ثلاث مرات على الأقل. وقدم بيلسا أفضل ما لديه، رغم مرارة الهزيمة في هذه المباراة.
لكن هذه هي الرياضة، بل والحياة بشكل عام، فدائما ما يكون هناك فائز ومهزوم، وقد رأينا خلال العشرة أيام الأخيرة من الموسم كيف كانت تشعر بعض الفرق بالسعادة الغامرة بعدما نجحت في تحويل تأخرها إلى فوز وكيف كانت أندية أخرى تتجرع مرارة الهزيمة والانكسار في اللحظات الأخيرة بعدما كانت على وشك الفوز.
صحيح أن بيلسا قد فشل في قيادة ليدز يونايتد للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه قدم كل ما لديه وتعامل مع خصومه بمنتهى الجدية وأثرى هذه التجربة بشكل كبير. وعلى ملعب «آيلاند رود»، الذي يحتضن مباريات ليدز يونايتد، انتهى موسم الفريق بشكل مخيب للآمال، وبشكل يعكس الطريقة التي يعتمد عليها بيلسا في اللعب. وقبل كل شيء، يجب الاعتراف بأن هذه المباراة كانت رائعة للغاية وقوية جدا من الناحية البدنية وبذل فيها كل لاعب من لاعبي الفريقين أقصى مجهود ممكن.
وفي الحقيقة، كان هناك «قدر من الجمال» في الطريقة التي خسر بها ليدز يونايتد أمام فريق سبق وأن فاز عليه ثلاث مرات هذا الموسم، وكان متقدما عليه بفارق تسع نقاط كاملة في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى هذا الموسم قبل خوض مباريات ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما كانت الساعة تشير إلى الدقيقة 85 من عمر اللقاء، كانت النتيجة هي التعادل وكان ليدز يونايتد يلعب بعشرة لاعبين، وتقدم الظهير الأيمن لليدز يونايتد لوك أيلينغ للأمام، كما كان يفعل طوال اللقاء، لكن الكرة قطعت منه وشن لاعبو ديربي كاونتي هجمة مرتدة سريعة لاستغلال المساحة الموجودة خلف أيلينغ، ووصلت الكرة إلى جاك ماريوت الذي وضع الكرة في الشباك وقتل المباراة تماما.
وفي الأيام التي تلت ذلك، انتقدت وسائل الإعلام الإنجليزية السذاجة الدفاعية لليدز يونايتد، كما لو كان اللعب بهذا الشكل الهجومي في نهاية المباراة يعد نقطة ضعف وفشل في قراءة المباراة من جانب بيلسا. لكن العكس هو الصحيح تماما في حقيقة الأمر، نظرا لأن ليدز يونايتد كان يلعب بنفس الطريقة حتى الثانية الأخيرة من الموسم، حيث كان يعتمد على الركض المتواصل والضغط على حامل الكرة والتمرير السريع.
ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن ليدز يونايتد يعتمد على نفس طريقة اللعب التي يطبقها مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا، لكن الفارق الوحيد بين الفريقين يتمثل في أن مانشستر سيتي يضم كوكبة من ألمع وأمهر النجوم في عالم كرة القدم، ويمكن لأي لاعب من لاعبي الفريق أن يفك طلاسم المباريات ويحسم الأمور تماما في الأوقات الصعبة، على عكس الوضع في ليدز يونايتد.
لقد كان ليدز يونايتد هو الأكثر تسديدا على المرمى والأكثر استحواذا على الكرة والأكثر قطعا للكرات. وعلاوة على ذلك، فقد منح بيلسا عشرة لاعبين تقل أعمارهم عن 21 عاما فرصة المشاركة مع الفريق الأول. صحيح أن ليدز يونايتد قد فشل في الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه قدم على مدار الموسم سلسلة من اللحظات المثيرة والرائعة وقدم أداء ممتعا، بعيدا عن حسابات النقاط والمراكز في جدول الترتيب.
لكن فشل بيلسا قد جعل المدير الفني لديربي كاونتي، فرنك لامبارد، يشعر بأجمل إحساس في مسيرته التدريبية حتى الآن. في الحقيقة، يشعر المرء بالسعادة وهو يرى لامبارد يقف بجوار خط التماس بحضوره الطاغي. وحتى لو كان البعض يرى أن لامبارد عُين مديرا فنيا لديربي كاونتي بسبب شهرته الكبيرة كلاعب وليس بسبب قدراته التدريبية، فإن الشيء المؤكد هو أن لامبارد يتمتع بذكاء كبير، والدليل على ذلك أنه في مباراته أمام ليدز يونايتد غير شكل المباراة من خلال التغيير الخططي الذي قام به قبل نهاية الشوط الأول مباشرة، وهو التغيير الذي سمح للاعبي فريقه بالتقدم للأمام واستغلال المساحات التي يتركها لاعبو ليدز يونايتد خلفهم عندما يتقدمون للأمام.
هناك مقولة صينية مفادها أنه يجب الاحتفال بالهزيمة لأنها تجعل خصمك هو من يقوم بتعليمك. وبالتالي، يمكن القول إن لامبارد قد تعلم من بيلسا. ويبدو أن هزيمة لامبارد أمام بيلسا ثلاث مرات هذا الموسم قد جعلته يجلس ويفكر في كيفية مواجهته في هذه المباراة الحاسمة، وقد نجح في تحقيق هدفه في نهاية المطاف.
قد ينتهي الأمر برحيل بيلسا عن ليدز يونايتد الآن. ولو حدث ذلك فسيكون ذلك خسارة كبيرة لكرة القدم الإنجليزية، التي تحولت إلى مكان معاد للفكر ولعب كرة القدم من أجل كرة القدم بعيدا عن حسابات النقاط والمراكز.
وقد لمح إلى أنه لا يضمن مستقبله بعد هذه النهاية المؤلمة، واعترف بمسؤوليته عن فشل فريقه في التأهل إلى نهائي ملحق الترقي للدوري الإنجليزي الممتاز. وقال بيلسا، الذي ينتهي عقده الحالي بنهاية موسم 2019 – 2020: «كانت هناك أخطاء وهذا يثير الشكوك في المدرب. ليس من المناسب الحديث عن هذا الأمر الآن، تدركون هذه العملية. لو منح لي النادي فرصة الاستمرار في منصبي سأعاود العمل بكل قوة واستمتاع».
ويرجع آخر ظهور لليدز في الدوري الممتاز إلى عام 2004 لكنه كان قريبا من العودة لدوري الأضواء مباشرة هذا الموسم قبل تراجعه في الشهور الأخيرة.
وتصدر فريق المدرب بيلسا ترتيب دوري الدرجة الأولى في فبراير (شباط) الماضي لكنه خسر ست من آخر 13 مباراة وأنهى المسابقة في المركز الثالث خلف نوريتش سيتي وشيفيلد يونايتد ما دفع الفريق لخوض ملحق الترقي للمنافسة على آخر المقاعد المؤهلة للدوري الممتاز.
لكن في كل الحالات، يبقى بيلسا مديرا فنيا رائعا ويجسد مفهوما من أكثر المفاهيم غرابة في عالم كرة القدم وهو مفهوم «الفشل الجميل»، إن جاز التعبير.

أكمل القراءة

تصنيفات

Advertisement

مجلة مقالات أون لاين الإلكترونية

من نحاسب او نكافيء هل المسؤول الحالي ام السابق؟

من نحاسب او نكافيء هل المسؤول الحالي ام السابق؟

في احد المطاعم الشهيرة ،والمعروفة بأطباقها الشهية ،ظهرت حالة غريبة على مجموعة من الضيوف ،فبعد تناول الوليمة تسمم البعض منهم ،وآخرين جاءهم إعياء شديد واحدهم كان في حالة حرجة انتهى الأمر بهم  في المستشفى لتلقي العلاج، وكان لطف الله بهم  كبيرا فخرج جميعهم  أصحاء وبخير. ماحدث لهذا المطعم الشهير أشبه بصدمة لصاحبه الذي أدرك بعد […]

تابعنا على تويتر

متداول