Connect with us

رياضة

الخلافات على أموال سالا تُظهر الوجه القبيح لكرة القدم

الحديث المؤسف عن دفع قيمة الصفقة بين نانت وكارديف يظهر على الملأ قبل دفن اللاعب الأرجنتيني
عُثر على جثة اللاعب الأرجنتيني إيميليانو سالا مع حطام الطائرة التي كانت تقلّه من فرنسا إلى إنجلترا، ومن الممكن الآن أن تقيم عائلته الجنازة وتدفنه. وعلى الأقل، كان ذلك أفضل من عدم العثور على جثته وعدم حسم القضية. وكما قال المدير الفني لنادي كارديف سيتي، نيل وارنوك، فإن العثور على جثة سالا يمكن أن يجعل أسرته تشعر ببعض السلام والطمأنينة بدلاً من البديل الأسوأ، وهو فقدان جثته في قاع البحر إلى الأبد.
لكن عائلة الطيار ديفيد إبوتسون، الذي لم يتم العثور على جثته حتى الآن ربما لن تشعر بالراحة أبداً قبل العثور على جثة فقيدها. وبعدما توقف البحث الآن، كيف يمكن لأي شخص أن يستوعب كم الحزن الذي تشعر به عائلة الفقيد قبل وفي أثناء وبعد عملية تحديد الهوية؟ وبالنسبة إلى سالا، فإن أصدقاءه وعائلته سوف يبدأون إجراء الترتيبات اللازمة لإعادة جثته إلى الأرجنتين. أما بالنسبة إلى عائلة قائد الطائرة، التي تحطمت وهي في طريقها من نانت إلى كارديف، فلن يحدث أي شيء حتى الآن. وللأسف، ليس هناك ما يضمن أن تتغير الأمور خلال الفترة المقبلة.
وفي مثل هذه الظروف، ربما يعتقد المرء أن الناديين اللذين يوجدان في قلب هذه المأساة (نانت وكارديف سيتي) سيتّحدان معاً بسبب مشاعر الحزن التي تنتاب كلاً منهما. وهل كان من غير المعقول أن نفكر، على أقل تقدير، أنه بإمكانهما عدم الدخول في خلافات حول الأموال حتى قبل استخراج جثة سالا من عمق البحر؟ أم أن هذا لم يكن الوقت المناسب لتذكير الجميع بالوجه القبيح الذي يمكن أن تصل إليه صناعة كرة القدم في بعض الأحيان؟ إنها الرياضة التي نحب الكثير من جوانبها، لكنها نفس اللعبة التي نكره الكثير من طرق إدارتها، على حد قول المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت. إنها اللعبة التي تطمس فيها الأموال الحدود الفاصلة بين ما هو صواب وما هو خطأ في كثير من الأحيان.
وإذا لم تكن قد سمعت من قبل بما حدث، فيتعين عليك أن تعرف أن نادي نانت الفرنسي قد أرسل طلباً مكتوباً إلى نادي كارديف سيتي الإنجليزي يوم الثلاثاء الماضي يطالبه فيه بدفع قيمة صفقة انتقال اللاعب والبالغة 15 مليون جنيه إسترليني، بما في ذلك تهديد واضح وصريح بلجوء نانت إلى إجراء قانوني إذا لم يرسل كارديف الأموال. وقد أرسل نانت هذه الرسالة بينما لم يكن أول أجزاء من حطام الطائرة قد وصل بعد إلى شواطئ نورماندي!
ومع ذلك، كانت الرسالة واضحة ومفادها أن نانت يريد أن يسدد كارديف سيتي قيمة القسط الأول والبالغة 5 ملايين جنيه إسترليني في أسرع وقت ممكن. وتم تحذير كارديف سيتي بأن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قد يفرض عليه عقوبة عدم التعاقد مع لاعبين جدد في حال عدم تسديده قيمة صفقة سالا. وكان الشيء المؤسف والمؤلم هو مناقشة هذه الأمور على الملأ.
إنه شعور مؤلم عندما يتعامل الناديان بهذه الطريقة، رغم أنهما يستحقان كل الإشادة والتقدير على موقفهما تجاه ما حدث مع سالا في بداية الأمر، فقد أظهر مسؤولو كارديف سيتي حزناً حقيقياً على اللاعب، كما أظهر المدير الفني للفريق، نيل وارنوك، جانباً عظيماً من شخصيته منذ سقوط الطائرة التي كان يستقلها سالا في 21 يناير (كانون الثاني).
وبالنسبة إلى نانت أيضاً، تعامل النادي الفرنسي بشكل جيد للغاية وربما شاهدنا جميعاً ما حدث خلال مباراة الفريق أمام سانت إتيان على ملعب «لا بوجوار»، عندما توقفت المباراة في الدقيقة التاسعة، وهو رقم القميص الذي كان يرتديه سالا، في الوقت الذي وقف فيه المشجعون وهم يمسكون آلاف البطاقات الصفراء والخضراء لكتابة اسمه في المدرجات. وبعد استئناف المباراة، عاد المدير الفني لنانت وحيد خاليلوزيتش، إلى مقعده ولم يتمكن من السيطرة على مشاعره وظل يبكي. ويعود ارتباط خاليلوزيتش بنادي نانت إلى عام 1981عندما انضم للفريق كلاعب وكان يرتدي القميص رقم 9 أيضاً.
كما قرر نانت حجب رقم 9 من قمصان اللاعبين، في خطوة إيجابية تقديراً لسالا حتى ولو كان ذلك لفترة مؤقتة. وأوضح نانت في بيان له: «في الوقت الراهن لن يُعطى الرقم (إلى أحد آخر) تكريماً لإيمي، ولأنه سيكون عبئاً كبيراً على أي لاعب سيحمله في الظرف الراهن. لكن في غضون خمسة أو عشرة أعوام، سيكون بلا شك ثمة لاعب يحمل الرقم 9 في نانت».
وغالباً ما تلجأ أندية رياضية في الولايات المتحدة إلى سحب رقم من التداول، تكريماً للاعبين معتزلين أو راحلين. إلا أن سحب رقم بشكل نهائي من نادٍ لكرة القدم هو أكثر تعقيداً، نظراً إلى محدودية الأرقام المتوافرة.
وعلى سبيل المثال، تفرض أنظمة رابطة الدوري الفرنسي «ترقيم» اللاعبين بين 1 و30 كحد أقصى. وعادةً ما تُعتمد الأرقام 1 و16 و30 لحراس المرمى، ويُسمح باعتماد الرقم 40 في حال وجود حارس مرمى رابع.
أما الرقم 9 فغالباً ما تخصصه أندية كرة القدم للمهاجمين والهدافين.
وستبقى هذه الصور خالدة في الذاكرة، على عكس تلك الخلافات بين الناديين على الأموال، وأعني بذلك نانت، الذي لم ينتظر حتى يتم العثور على جثة سالا لكي يطالب بقيمة الصفقة، وكارديف سيتي، الذي قرر أن ينشر تفاصيل جميع مراسلات نادي نانت على صفحات جريدة «ليكيب» الفرنسية!
ربما يشعر مسؤولو كارديف سيتي بـ«الصدمة» على ما يبدو، لكن ما الذي يدفعهم إلى نشر تفاصيل هذه الخطابات في الصحف؟ ولماذا يقرر المرء أن يقول شيئاً إذا كان يعلم جيداً أنه سوف يؤذي مشاعر الآخرين؟ إلا إذا كان ذلك، بالطبع، تكتيكاً من جانب كارديف سيتي، لأننا لا نتصور بأي حال من الأحوال أن يكون الجانب الفرنسي هو مَن سرب تلك الخطابات، التي ظهرت للمرة الأولى في قسم كرة القدم بهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في ويلز!
ولسوء الحظ، من الصعب للغاية أيضاً أن نتخيل أن جميع الوكلاء والوسطاء، الذين يصل عددهم الآن إلى خمسة مع احتمال زيادة العدد خلال الأيام المقبلة، يعملون جاهدين للحصول على حصتهم من الصفقة، وهو الأمر الذي يعكس الحال التي وصلت إليها سوق انتقالات اللاعبين في عالم كرة القدم في الوقت الحالي.
ربما يفكر كثيرون بنفس الطريقة التي نفكر بها الآن، لكننا لسنا متأكدين تماماً مما إذا كنا بحاجة إلى سماع رسالة البريد الصوتي التي أرسلها سالا وهو في الجو ويعترف فيها بأنه «خائف حقاً»، ويقول إنه يعتقد أن الطائرة سوف تسقط. أو أنه يتعين علينا أن نعيد مشاهدة التحديثات التي كانت تظهر على شاشات قنوات الأخبار لمدة أربعة وعشرين ساعة يومياً عن الطائرة التي كانت تقلّ اللاعب والجهود المبذولة للعثور على جثته من قاع البحر، على بُعد 21 ميلاً من ساحل جيرنزي. ربما يتعين علينا القيام بكل ذلك لكي نعرف أنه لا ينبغي أن يدخل الناديان في خلافات بشأن الأموال بينما لم تُدفن جثة اللاعب بعد!
لكننا نودّ التركيز على الدور الذي قام به ويلي ماكاي، وكيل أعمال سالا، في هذه القصة، وأتساءل عن السبب –بخلاف رغبته المشبوهة في الظهور الإعلامي والترويج لنفسه– الذي يجعله يتوجه إلى صحيفة «ليكيب» الفرنسية ويعطيها نسخة من البريد الإلكتروني الذي أرسله إلى سالا في السادس من يناير، والذي كان يقول فيه: «إميليانو، اسمي ويلي ماكاي. نحن لسنا مهتمين بممتلكاتك الشخصية وأمورك المالية وعطلاتك ورعاية أطفالك، لأن هذا ليس مسؤوليتنا». لكن من الواضح أن الهدف الوحيد لماكاي كان هو الحصول على أكبر قدر ممكن من الأموال.
لقد اعترف ماكاي بكل سعادة بأنه نشر معلومات خاطئة في وسائل الإعلام حول اهتمام كل من إيفرتون ووستهام بالحصول على خدمات المهاجم الأرجنتيني البالغ من العمر 28 عاماً، في محاولة لرفع أسهم اللاعب. وقال ماكاي في البريد الإلكتروني: «نحن لا نقول للاعبينا إننا نتعامل معهم كأننا آباء يتعاملون مع أبنائهم. لا، إذا لم تكن لاعب كرة قدم جيداً، فلن يهتم بك هؤلاء. لا توجد مشاعر، لأننا نتعامل فقط في أمور تجارية». وربما يدفعنا ذلك إلى القول بأن المدير الفني الآيرلندي جو كينر كان لطيفاً للغاية بالمقارنة بماكاي.
وبالنسبة إلى أولئك الذين لا يعرفون مَن هو ماكاي، فتجب الإشارة إلى أنه شخصية سيئة السمعة في عالم كرة القدم وكان مشهوراً لبعض الوقت، لدرجة أن نادياً مثل نيوكاسل يونايتد، خلال الفترة التي تولى فيها مايك أشلي قيادة النادي، كان مصرّاً على عدم التعامل مع ماكاي، وقال المدير التنفيذي السابق للنادي، ديريك لامبياس، إنه لا يريد التعامل مع «حيوان من هذا القبيل».
ألم يشعر ماكاي بالإحراج بعدما خرج النجم الإيفواري ديديه دروغبا ليكذبه في ما يتعلق بالجزء الذي كتبه في رسالته إلى سالا، والذي زعم فيه أنه كان وكيل أعمال لاعب تشليسي السابق؟ وبالتالي، فإن السؤال هو: لماذا قرر ماكاي القيام بذلك، وما الذي أجبره على الكشف عن الرسائل النصية التي تسلمها من سالا بشأن ترتيبات الرحلة الجوية من نانت إلى كارديف سيتي؟ إنني في الغالب أحاول الدفاع عن عمل وكلاء الأعمال، لكن من الصعب للغاية القيام بذلك في حالة ماكاي، الذي يجعل أي شيء غير مباح من أجل التسويق والحصول على الأموال.
والأهم من ذلك كله، وجدنا أنفسنا نتساءل عن مجموعة الظروف غير المُرضية التي جعلت وسائل الإعلام تكتب عناوين سيئة الأسبوع الماضي ساهمت بشكل كبير في توتر العلاقة بين ناديي نانت وكارديف سيتي ودخولهما في خلافات حول قيمة الصفقة. وبالتأكيد، كان هناك دائماً احتمال لأن تتعقد الأمور بصورة أكبر، خصوصاً أن نادي بوردو له الحق في الحصول على 50% من إعادة بيع اللاعب، وهناك العديد من وكلاء اللاعبين الذين يريدون أن يحصلوا على أموال أيضاً، لكن هل كان يجب أن تسير الأمور بهذه الطريقة؟
وجاء التفسير من فرنسا يقول إن شركة كبيرة تدير نادي نانت الذي يلعب في الدوري الفرنسي الممتاز وتريد الحصول على قيمة صفقة سالا، لأنها تحتاج إلى الأموال بشدة لأنها تريد أن تبني ملعباً جديداً للنادي، وقد بدأت العمل على تصميمات الملعب الجديد بالفعل. وعلاوة على ذلك، فإن الإمكانيات المالية لنادي نانت ليست كبيرة في ظل ملكية النادي من قبل الملياردير البولندي فالديمار كيتا، خصوصاً أن الفريق الفرنسي قد أنفق الكثير من الأموال بشكل سيئ خلال الفترة الأخيرة.
وفي البداية، دفع النادي تعويضاً مالياً للمدير الفني ميغيل كاردوزو الذي أقاله من منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أربعة أشهر فقط من التعاقد معه. وقبل ذلك، دفع النادي تعويضاً مالياً أيضاً لكلاوديو رانييري بعد إقالته. وتجب الإشارة إلى أن وحيد خليلوزيتش هو المدير الرابع عشر الذي يتولى قيادة النادي منذ استحواذ كيتا على ملكية النادي قبل 11 عاماً، كما أن الـ15 مليون جنيه إسترليني (قيمة صفقة سالا) تعد مبلغاً كبيراً بالنسبة إلى نادٍ لم ينفق حتى نصف هذا المبلغ على التعاقد مع أي لاعب من قبل، ويحتل حالياً المركز الخامس عشر في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز، بعدما أنهى المواسم الخمسة السابقة في المراكز التاسع والسابع والرابع عشر والرابع عشر والثالث عشر على التوالي.
ولدى نانت الحقّ في ما يتعلق بحقيقة أن الصفقة قد وقعت في التاسع عشر من يناير وأنه عادةً ما يتم تحويل قيمة القسط الأول في غضون أسبوع من تاريخ التوقيع، لكن كان يتعين على النادي أن يُظهر قدراً أكبر من الاحترام بدلاً من أن يُظهر نفسه على أنه ينتهز الفرصة ويتعامل مع الأمور بشكل حاد وعنيف، على عكس الطريقة التي تعامل بها مع كل شيء آخر منذ وقوع الكارثة.
لقد قرر نادي نانت حجب القميص رقم 9 الذي كان يرتديه سالا، وعرض دفع تكاليف نقل جثمان سالا إلى الأرجنتين، وهو العرض نفسه الذي تقدم به نادي كارديف سيتي أيضاً. وكان من الممكن أن يكون هناك إعجاب كبير بالطريقة التي تعامل بها نانت مع الأزمة، لولا الخلافات الدائرة من خلف الكواليس –مهما كانت الملابسات– مع نادي كارديف سيتي بشأن الأموال.
لكن في نهاية المطاف لم يكن نانت هو مَن سرب التفاصيل إلى وسائل الإعلام، ولم يتفوّه كيتا بأي كلمة بشأن هذا الموضوع، ويبدو أنه قد فوجئ بتأكيد محمد دالمان، رئيس كارديف سيتي، لصحيفة «ليكيب» بأن التفاصيل التي نشرتها «بي بي سي» صحيحة. وبمجرد أن تحدث دالمان عن هذه القصة، كان ذلك بمثابة تفويض مطلق لكل وسيلة إعلامية أخرى لكي تتحدث عن نفس القصة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ نتمنى أن تسير الأمور بشكل جيد، لكن ما الذي يمكن أن يضمن ذلك في ظل الخلاف حول هذا المقابل المادي الكبير؟ أعتقد أن كارديف سيتي هو الذي يتعين عليه التحرك لنزع فتيل الأزمة ومنع الأمور من التصعيد أكثر من ذلك، لكن الأمر غير المشجع هو أن كل المعلومات القادمة من جنوب ويلز تشير إلى أن كارديف سيتي لن يدفع جنيهاً واحداً قبل أن يعرف بالضبط ما الذي خلصت إليه التحقيقات. لكنّ مسؤولي كارديف سيتي يجب أن يدركوا أن هذه التحقيقات قد تستمر لمدة عام كحد أدنى، وأنه مهما كانت نتائج التحقيقات فإن ذلك لن يغيّر شيئاً من حقيقة أن سالا قد قضى آخر يومين من حياته كلاعب في نادي كارديف سيتي.
ويتمثل القلق الأكبر في هذا الشأن في أن يسمح كارديف سيتي لهذه القصة بأن تستمر طويلاً. لقد تعامل دالمان وزملاؤه مع الأزمة بشكل جيد للغاية، لكن يتعين عليهم أن يدركوا أن مناقشة الأمور على الملأ لن تكون في مصلحة أي شخص، وأنه من الأفضل للجميع، بدءاً بعائلات إميليانو سالا وديفيد إبوتسون، أن يتم التعامل مع الأمور داخل الغرف المغلقة ووأد جميع المشكلات في مهدها بدلاً من الانتظار لأن تتعقد، لأن كرة القدم لا تزال قادرة على القيام بالأمور على نحو لائق.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رياضة

ماذا يحدث داخل غرفة تقنية حكم الفيديو المساعد؟

القرارات أحياناً تثير الجدل لكن مع تسريع الأحكام والتطوير ستنجح التجربة
قال المدير الفني السابق لنادي وست بروميتش ألبيون، توني بوليس، في عام 2015: «ما يتعين علينا القيام به هو إيجاد طريقة ما لمساعدة الحكام. بالتأكيد سأدعو لأن يُسمح لأي مدير فني بإجراء مكالمتين في كل مباراة، مدة كل منها 30 ثانية، ويمكن ربط ذلك بتقنية فيديو مع أشخاص في الطابق العلوي، يمكنهم مشاهدة الحالة المثيرة للجدل مرة أخرى. ومن شأن ذلك أن يقضي على أخطاء الحكام في القرارات المصيرية التي تؤثر في الواقع على نتائج المباريات. وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل».
وكان بوليس قد أدلى بهذه التصريحات عقب هزيمة فريقه أمام مانشستر سيتي، وهي المباراة التي شهدت طرد لاعب وست بروميتش ألبيون، غاريث ماكولي، لارتكابه خطأ في وقت مبكر من المباراة. لقد كان القرار الصحيح في كل شيء، باستثناء أمر واحد، وهو أن ماكولي لم يكن هو اللاعب الذي يستحق البطاقة الحمراء؛ لكنه كريغ داوسون الذي كان يستحق العقوبة! وكان الحكم الذي ارتكب هذا الخطأ هو نيل سواربريك.
وقال سواربريك: «اعتقدت أنهما شقيقان توأم. لقد طردت غاريث، وبعد أسابيع قليلة رأيته وقال لي إنه لا داعي للقلق؛ لأن الناس يخطئون بينه وبين كريغ طوال الوقت. وسألته لماذا لم يتقدم بشكوى في ذلك الوقت، فقال إنه طرد في الدقيقة الأولى من عمر المباراة، وكان فريقه يلعب أمام مانشستر سيتي، وبالتالي فقد كان سعيداً لأنه طرد من المباراة!».
يقول سواربريك: «كنت سأفضل الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد بكل تأكيد؛ لأنها تفيد حكم المباراة بالطبع. فلا يوجد شيء أسوأ من العودة إلى المنزل بعد مباراة تعلم أنك ارتكبت خلالها خطأ؛ خصوصاً إذا كان خطأ مؤثراً في النتيجة».
ذهبنا في رحلة إلى المقر الرئيسي لتقنية حكم الفيديو المساعد (الفار)، في ستوكلي بارك، غرب العاصمة البريطانية لندن. ويشغل سواربريك الآن منصب المسؤول عن المركز الرئيسي لتقنية حكم الفيديو المساعد. ولم يكن سواربريك يرتدي زي الحكام الكامل، على عكس ما كان يحدث خلال نهائيات كأس العالم في روسيا، فإن حكام تقنية حكم الفيديو المساعد في الدوري الإنجليزي الممتاز يرتدون قمصان بولو وسراويل رياضية.
أما «غرفة الفار» فهي مليئة بأجهزة التلفزيون، وتشبه إلى حد كبير المخبأ السري للشخصيات الشريرة في أفلام جيمس بوند؛ لكن حوائطها مزينة بملصقات بالحجم الطبيعي لحكام مثل بول تيري وكريغ باوسون. ويدير سواربريك كل شيء من داخل هذه الغرفة؛ حيث يشرف على ما يحدث في جميع المباريات. وفي كل مباراة، يكون هناك جهاز لتطبيق تقنية «الفار»، ومساعد، ومشغل لتقنية «عين الصقر» يضغط على الأزرار في الحالات المتعلقة بعبور الكرة لخط المرمى من عدمه.
وقد عبر سواربريك عن سعادته بتطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد هذا الموسم، قائلاً: «أعتقد أنها كانت إيجابية حقاً. لقد اتضح جلياً أن العمل الذي قمنا به على مدار عامين ونصف عام كان مفيداً حقاً. إننا لا نشارك في العملية بشكل مبالغ فيه. سيكون هناك دائماً انتقادات لهذه التقنية؛ لأن هناك أشخاصاً لا يحبونها، لذلك فإن دورنا هو أن نحاول تطبيقها بشكل جيد يساعدهم على تغيير وجهة نظرهم، وأن نظهر لهم أننا لا نحاول تعطيل اللعبة».
وقد نظمت اللجنة المحدودة لحكام المباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز دورات للمراسلين والصحافيين، للمساعدة في شرح كيفية تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد. ويقول سايمون مورغان، رئيس علاقات كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز، إنه سمع أن بعض الناس في مجال كرة القدم يشيرون إلى هذه الدورة التدريبية على أنها «تمرين لغسل الدماغ»، وهذا هو بالضبط المصطلح الذي كنا نطلقه نحن على هذه الدورة التدريبية في حقيقة الأمر! وأنا هنا الآن، مستعد لأن يتم «غسل» الجزء القليل الذي بقي من مخي بالكامل!
وكما هو الحال مع كل مشجعي كرة القدم، فقد نشأتُ وأنا أشك بشكل كبير في الحكام، الذين يشغلون هذه المساحة الغريبة في وعينا؛ لأننا نراهم على شاشات التلفزيون كل أسبوع؛ لكننا لا نراهم أبداً وهو يتحدثون. لذلك، شعرت بخيبة أمل كبيرة عندما أعرب سواربريك، ورئيس اللجنة المحدودة لحكام المباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز، مايك رايلي، عن سعادتهما التامة لسماع مقترحاتنا في هذا الشأن، وبكل رحابة صدر، حتى عندما اقترح أحد الصحافيين الاعتماد على جهاز روبوت في القرارات الخاصة بالتسلل!
وكان شرح تقنية حكم الفيديو المساعد يركز على قسمين: القسم الأول يتعلق بالحالات الحقيقية (الأخطاء داخل أو خارج منطقة الجزاء، والتسلل)، والقسم الثاني يتعلق بالحالات الافتراضية (الأخطاء المحتملة، مثل تدخل إريك لاميلا على رودري في نهاية الأسبوع الماضي).
يقول سواربريك: «الحكم هو من يتخذ القرار، ويشرح الأسباب التي جعلته يحتسب ركلة جزاء أو لا يحتسبها، وينقل هذه الأسباب لمسؤولي تقنية حكم الفيديو المساعد، الذين ينظرون بدورهم إلى الحالة، فإذا وجدوا أن ما قاله الحكم ينطبق تماماً على ما يشاهدونه أمامهم على الشاشة، فإن قرار الحكم هو الذي سيعتمد، بغض النظر عن رأي مسؤولي تقنية حكم الفيديو المساعد».
ويضرب سواربريك مثلاً باندفاع فينسنت كومباني على محمد صلاح في إحدى المباريات بين ليفربول ومانشستر سيتي الموسم الماضي، قائلاً: «إن الأمر يتعلق بتفسير حكم المباراة للقرار الذي يتخذه. لقد أشهر الحكم أنتوني تايلور بطاقة صفراء وقدم أسبابه لمنح هذه البطاقة للاعب. ولو كان الحكم قد أشهر البطاقة الحمراء في وجه اللاعب، فإن مسؤولي تقنية حكم الفيديو المساعد سيستمعون أيضاً إلى تفسير الحكم، ولو تطابق مع الحالة فسوف يوافقون على ذلك. لذلك، يمكن أن يكون لديك حالتان مختلفتان في مباراتين مختلفتين بنتائج مختلفة تماماً؛ لكن هذه هي طبيعة كرة القدم في نهاية المطاف».
لكن هذا لا يكون كافياً لتوضيح الأمور للجمهور الموجود في ملعب المباراة؛ خصوصاً أن الشاشات الكبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز لا تعرض سوى الحالات التي يغير فيها مسؤولو تقنية حكم الفيديو المساعد قرارات حكم الساحة. أما في لعبة الكريكت، على سبيل المثال، فيتم إعادة الحالات على الشاشة الكبيرة فور حدوثها، ويمكن للمشاهد الاستماع إلى القرار من خلال سماعات الأذن، ولا يكون هناك هذا «الانتظار المؤلم» للقرار، كما هو الحال في كرة القدم.
وفي مقر تقنية حكم الفيديو المساعد، استمعنا إلى محادثة بين حكم المباراة ومسؤولي «الفار». وكان ذلك في إحدى مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي بين كريستال بالاس وغريمسبي الموسم الماضي. فقد تدخل لاعب غريمسبي، أندرو فوكس، على أندروس تاونسيند، وبدا التدخل قوياً للغاية. وقرر حكم المباراة، مارتن أتكينسون، استمرار اللعب لأن الكرة كانت في حوزة لاعبي كريستال بالاس، وقال إنه سيعطي بطاقة صفراء للاعب الذي ارتكب الخطأ بمجرد أن يتوقف اللعب؛ لكن مسؤول تقنية حكم الفيديو المساعد، جون موس، طلب من أتكينسون أن ينتظر قليلاً، ثم طلب منه أن يمنح اللاعب البطاقة الحمراء، وهو الأمر الذي فعله أتكينسون بالفعل في نهاية المطاف.
لكن هل يأتي اليوم ويتمكن فيه الجمهور من رؤية وسماع ما يحدث بين حكم المباراة ومسؤولي تقنية حكم الفيديو المساعد؟
يقول سواربريك: «في لعبة الكريكت، استغرق الأمر ست أو سبع سنوات لكي يصل الأمر إلى ما هو عليه الآن. ومن الممكن أن يحدث هذا مع كرة القدم أيضاً».
وربما تكون المشكلة الأكبر في هذا الصدد هي احتفال اللاعبين والجمهور بإحراز الأهداف، ثم يأتي «الفار» ليلغيها. لقد تعلم مشجعو لعبة الكريكت التعامل مع القرارات التي يتم إلغاؤها، وسوف يتعلم جمهور كرة القدم هذا الأمر أيضاً بمرور الوقت. صحيح أن هذه التقنية لم تصل إلى مرحلة الكمال بعد؛ لكن اللجنة المحدودة لحكام المباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز تبذل قصارى جهدها للتغلب على أي سلبيات في أسرع وقت ممكن. وعندما يستطيع الجميع التحقق من هواتفهم المحمولة ما إذا كان الهدف قد جاء من تسلل أم لا في بضع ثوانٍ، فستكون تقنية حكم الفيديو المساعد قد نجحت في الوصول إلى مبتغاها، أو ربما نُجَن من تعرضنا لـ«غسل دماغ» من قبل نيل سواربريك!

أكمل القراءة

رياضة

ماذا يحدث داخل غرفة تقنية حكم الفيديو المساعد؟

القرارات أحياناً تثير الجدل لكن مع تسريع الأحكام والتطوير ستنجح التجربة
قال المدير الفني السابق لنادي وست بروميتش ألبيون، توني بوليس، في عام 2015: «ما يتعين علينا القيام به هو إيجاد طريقة ما لمساعدة الحكام. بالتأكيد سأدعو لأن يُسمح لأي مدير فني بإجراء مكالمتين في كل مباراة، مدة كل منها 30 ثانية، ويمكن ربط ذلك بتقنية فيديو مع أشخاص في الطابق العلوي، يمكنهم مشاهدة الحالة المثيرة للجدل مرة أخرى. ومن شأن ذلك أن يقضي على أخطاء الحكام في القرارات المصيرية التي تؤثر في الواقع على نتائج المباريات. وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل».
وكان بوليس قد أدلى بهذه التصريحات عقب هزيمة فريقه أمام مانشستر سيتي، وهي المباراة التي شهدت طرد لاعب وست بروميتش ألبيون، غاريث ماكولي، لارتكابه خطأ في وقت مبكر من المباراة. لقد كان القرار الصحيح في كل شيء، باستثناء أمر واحد، وهو أن ماكولي لم يكن هو اللاعب الذي يستحق البطاقة الحمراء؛ لكنه كريغ داوسون الذي كان يستحق العقوبة! وكان الحكم الذي ارتكب هذا الخطأ هو نيل سواربريك.
وقال سواربريك: «اعتقدت أنهما شقيقان توأم. لقد طردت غاريث، وبعد أسابيع قليلة رأيته وقال لي إنه لا داعي للقلق؛ لأن الناس يخطئون بينه وبين كريغ طوال الوقت. وسألته لماذا لم يتقدم بشكوى في ذلك الوقت، فقال إنه طرد في الدقيقة الأولى من عمر المباراة، وكان فريقه يلعب أمام مانشستر سيتي، وبالتالي فقد كان سعيداً لأنه طرد من المباراة!».
يقول سواربريك: «كنت سأفضل الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد بكل تأكيد؛ لأنها تفيد حكم المباراة بالطبع. فلا يوجد شيء أسوأ من العودة إلى المنزل بعد مباراة تعلم أنك ارتكبت خلالها خطأ؛ خصوصاً إذا كان خطأ مؤثراً في النتيجة».
ذهبنا في رحلة إلى المقر الرئيسي لتقنية حكم الفيديو المساعد (الفار)، في ستوكلي بارك، غرب العاصمة البريطانية لندن. ويشغل سواربريك الآن منصب المسؤول عن المركز الرئيسي لتقنية حكم الفيديو المساعد. ولم يكن سواربريك يرتدي زي الحكام الكامل، على عكس ما كان يحدث خلال نهائيات كأس العالم في روسيا، فإن حكام تقنية حكم الفيديو المساعد في الدوري الإنجليزي الممتاز يرتدون قمصان بولو وسراويل رياضية.
أما «غرفة الفار» فهي مليئة بأجهزة التلفزيون، وتشبه إلى حد كبير المخبأ السري للشخصيات الشريرة في أفلام جيمس بوند؛ لكن حوائطها مزينة بملصقات بالحجم الطبيعي لحكام مثل بول تيري وكريغ باوسون. ويدير سواربريك كل شيء من داخل هذه الغرفة؛ حيث يشرف على ما يحدث في جميع المباريات. وفي كل مباراة، يكون هناك جهاز لتطبيق تقنية «الفار»، ومساعد، ومشغل لتقنية «عين الصقر» يضغط على الأزرار في الحالات المتعلقة بعبور الكرة لخط المرمى من عدمه.
وقد عبر سواربريك عن سعادته بتطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد هذا الموسم، قائلاً: «أعتقد أنها كانت إيجابية حقاً. لقد اتضح جلياً أن العمل الذي قمنا به على مدار عامين ونصف عام كان مفيداً حقاً. إننا لا نشارك في العملية بشكل مبالغ فيه. سيكون هناك دائماً انتقادات لهذه التقنية؛ لأن هناك أشخاصاً لا يحبونها، لذلك فإن دورنا هو أن نحاول تطبيقها بشكل جيد يساعدهم على تغيير وجهة نظرهم، وأن نظهر لهم أننا لا نحاول تعطيل اللعبة».
وقد نظمت اللجنة المحدودة لحكام المباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز دورات للمراسلين والصحافيين، للمساعدة في شرح كيفية تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد. ويقول سايمون مورغان، رئيس علاقات كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز، إنه سمع أن بعض الناس في مجال كرة القدم يشيرون إلى هذه الدورة التدريبية على أنها «تمرين لغسل الدماغ»، وهذا هو بالضبط المصطلح الذي كنا نطلقه نحن على هذه الدورة التدريبية في حقيقة الأمر! وأنا هنا الآن، مستعد لأن يتم «غسل» الجزء القليل الذي بقي من مخي بالكامل!
وكما هو الحال مع كل مشجعي كرة القدم، فقد نشأتُ وأنا أشك بشكل كبير في الحكام، الذين يشغلون هذه المساحة الغريبة في وعينا؛ لأننا نراهم على شاشات التلفزيون كل أسبوع؛ لكننا لا نراهم أبداً وهو يتحدثون. لذلك، شعرت بخيبة أمل كبيرة عندما أعرب سواربريك، ورئيس اللجنة المحدودة لحكام المباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز، مايك رايلي، عن سعادتهما التامة لسماع مقترحاتنا في هذا الشأن، وبكل رحابة صدر، حتى عندما اقترح أحد الصحافيين الاعتماد على جهاز روبوت في القرارات الخاصة بالتسلل!
وكان شرح تقنية حكم الفيديو المساعد يركز على قسمين: القسم الأول يتعلق بالحالات الحقيقية (الأخطاء داخل أو خارج منطقة الجزاء، والتسلل)، والقسم الثاني يتعلق بالحالات الافتراضية (الأخطاء المحتملة، مثل تدخل إريك لاميلا على رودري في نهاية الأسبوع الماضي).
يقول سواربريك: «الحكم هو من يتخذ القرار، ويشرح الأسباب التي جعلته يحتسب ركلة جزاء أو لا يحتسبها، وينقل هذه الأسباب لمسؤولي تقنية حكم الفيديو المساعد، الذين ينظرون بدورهم إلى الحالة، فإذا وجدوا أن ما قاله الحكم ينطبق تماماً على ما يشاهدونه أمامهم على الشاشة، فإن قرار الحكم هو الذي سيعتمد، بغض النظر عن رأي مسؤولي تقنية حكم الفيديو المساعد».
ويضرب سواربريك مثلاً باندفاع فينسنت كومباني على محمد صلاح في إحدى المباريات بين ليفربول ومانشستر سيتي الموسم الماضي، قائلاً: «إن الأمر يتعلق بتفسير حكم المباراة للقرار الذي يتخذه. لقد أشهر الحكم أنتوني تايلور بطاقة صفراء وقدم أسبابه لمنح هذه البطاقة للاعب. ولو كان الحكم قد أشهر البطاقة الحمراء في وجه اللاعب، فإن مسؤولي تقنية حكم الفيديو المساعد سيستمعون أيضاً إلى تفسير الحكم، ولو تطابق مع الحالة فسوف يوافقون على ذلك. لذلك، يمكن أن يكون لديك حالتان مختلفتان في مباراتين مختلفتين بنتائج مختلفة تماماً؛ لكن هذه هي طبيعة كرة القدم في نهاية المطاف».
لكن هذا لا يكون كافياً لتوضيح الأمور للجمهور الموجود في ملعب المباراة؛ خصوصاً أن الشاشات الكبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز لا تعرض سوى الحالات التي يغير فيها مسؤولو تقنية حكم الفيديو المساعد قرارات حكم الساحة. أما في لعبة الكريكت، على سبيل المثال، فيتم إعادة الحالات على الشاشة الكبيرة فور حدوثها، ويمكن للمشاهد الاستماع إلى القرار من خلال سماعات الأذن، ولا يكون هناك هذا «الانتظار المؤلم» للقرار، كما هو الحال في كرة القدم.
وفي مقر تقنية حكم الفيديو المساعد، استمعنا إلى محادثة بين حكم المباراة ومسؤولي «الفار». وكان ذلك في إحدى مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي بين كريستال بالاس وغريمسبي الموسم الماضي. فقد تدخل لاعب غريمسبي، أندرو فوكس، على أندروس تاونسيند، وبدا التدخل قوياً للغاية. وقرر حكم المباراة، مارتن أتكينسون، استمرار اللعب لأن الكرة كانت في حوزة لاعبي كريستال بالاس، وقال إنه سيعطي بطاقة صفراء للاعب الذي ارتكب الخطأ بمجرد أن يتوقف اللعب؛ لكن مسؤول تقنية حكم الفيديو المساعد، جون موس، طلب من أتكينسون أن ينتظر قليلاً، ثم طلب منه أن يمنح اللاعب البطاقة الحمراء، وهو الأمر الذي فعله أتكينسون بالفعل في نهاية المطاف.
لكن هل يأتي اليوم ويتمكن فيه الجمهور من رؤية وسماع ما يحدث بين حكم المباراة ومسؤولي تقنية حكم الفيديو المساعد؟
يقول سواربريك: «في لعبة الكريكت، استغرق الأمر ست أو سبع سنوات لكي يصل الأمر إلى ما هو عليه الآن. ومن الممكن أن يحدث هذا مع كرة القدم أيضاً».
وربما تكون المشكلة الأكبر في هذا الصدد هي احتفال اللاعبين والجمهور بإحراز الأهداف، ثم يأتي «الفار» ليلغيها. لقد تعلم مشجعو لعبة الكريكت التعامل مع القرارات التي يتم إلغاؤها، وسوف يتعلم جمهور كرة القدم هذا الأمر أيضاً بمرور الوقت. صحيح أن هذه التقنية لم تصل إلى مرحلة الكمال بعد؛ لكن اللجنة المحدودة لحكام المباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز تبذل قصارى جهدها للتغلب على أي سلبيات في أسرع وقت ممكن. وعندما يستطيع الجميع التحقق من هواتفهم المحمولة ما إذا كان الهدف قد جاء من تسلل أم لا في بضع ثوانٍ، فستكون تقنية حكم الفيديو المساعد قد نجحت في الوصول إلى مبتغاها، أو ربما نُجَن من تعرضنا لـ«غسل دماغ» من قبل نيل سواربريك!

أكمل القراءة

رياضة

الإساءات العنصرية في كرة القدم تسلّط الضوء على مواقع التواصل الاجتماعي

القانون صارم لكن جرائم الكراهية عبر الإنترنت لا يتم الإبلاغ عنها بالشكل المطلوب
الإساءة العنصرية ضد بول بوغبا وماركوس راشفورد، وياكو ميتيه، وتامي أبراهام، تضع وسائل التواصل الاجتماعي في دائرة الضوء مرة أخرى، وهناك حاجة إلى مواجهة هذا الأمر؛ لكن الحلول معقدة.
بعد أن أضاع الفرنسي بول بوغبا ركلة جزاء يوم الاثنين الماضي أمام وولفرهامبتون واندررز، كان ماركوس راشفورد على موعد مع إضاعة ركلة أخرى هذه المرة أمام كريستال بالاس، بعد أن سدد في القائم.
كانت الركلتان مؤثرتين في النتيجة، فقد تعادل يونايتد في الأولى 1 – 1، بينما خسر المباراة الثانية بملعبه 1 – 2، وهو ما أثار غضب بعض المتعصبين من الجماهير التي أطلقت رسائل عنصرية بحق بوغبا وراشفورد، وبشكل أثار استياء النادي العريق ومسؤولي الكرة الإنجليزية.
عقب إهدار بوغبا لركلة الجزاء التي كانت كفيلة بحسم فوز يونايتد على وولفرهامبتون، ظهر عدد من الرسائل العنصرية، يُزعم أن بعضها من مشجعي مانشستر يونايتد، تسيء إلى لاعب الوسط الفرنسي. ووصفت هذه الرسائل بوغبا بـ«الزنجي»، واستبدلت بوجهه في الصور وجه غوريلا، وطلبت منه «العودة إلى بيع الموز في كولومبيا».
وبعد فترة وجيزة، انتقد جمهور مانشستر يونايتد هذه التغريدات، وأرسل شكاوى إلى موقع «تويتر» تطالبه بحذف هذه الرسائل. وفي صباح اليوم التالي، أصدر مانشستر يونايتد بياناً ينتقد فيه هذه الرسائل، وقال: «الأفراد الذين عبروا عن هذه الآراء لا يمثلون قيم نادينا العظيم». ونشر عدد من لاعبي مانشستر يونايتد رسائل تضامن مع بوغبا؛ لكن لم تمر خمسة أيام إلا وعادت هذه الرسائل؛ لكن هذه المرة موجهة إلى راشفورد في وقت أصبحت قضية الإساءة العنصرية على منصات التواصل الاجتماعي نقطة حوار بين العامة.
يكاد يكون من المستحيل تقدير مدى سوء هذه المشكلة؛ لكن الوضع ليس جيداً بكل تأكيد. ولم تكن الإساءة الموجهة إلى بوغبا هي الوحيدة خلال هذا الموسم؛ حيث تعرض لاعب تشيلسي، تامي أبراهام، ولاعب ريدينغ، ياكو ميتيه، لإساءات مماثلة خلال الموسم الحالي.
وأعرب مدربو أندية الدوري الإنجليزي الممتاز عن استيائهم مما يحدث، وطالبوا بضرورة مقاومة كل أشكال الإساءات للاعبين في وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال النرويجي أولي غونار سولسكاير، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد: «إنه أمر مخزٍ، لا بد من أن نفعل شيئاً بخصوص ذلك، ولا بد من أن تقوم السلطات بأي شيء».
واقترح فيليب نيفيل المدير الفني لمنتخب إنجلترا للسيدات، وهو لاعب سابق في مانشستر يونايتد، أن يقوم اللاعبون بالابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي لمدة ستة أشهر، اعتراضاً على تلك المشكلات.
وقال نيفيل الذي لعب في صفوف «الشياطين الحمر» لأحد عشر موسماً (1994 -2005) وحقق معه لقب الدوري الإنجليزي في ست مناسبات، إضافة إلى لقب دوري الأبطال عام1999: «أعتقد أنه علينا اتخاذ تدابير صارمة كمجتمع كرة قدم. لقد عانت لاعباتي في منتخب إنجلترا للسيدات من هذا الأمر على مواقع التواصل الاجتماعي، كما عانى منه نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز ولاعبو الدرجة الأولى». وتابع: «أتساءل عما إذا كان علينا كمجتمع كرة قدم مقاطعة هذه المواقع؛ لأن (تويتر) لن يقوم بشيء حيال الأمر أسوة بـ(إنستغرام). يرسلون رداً عبر البريد الإلكتروني بأنهم سيحققون في المسألة، إنما لا يحدث شيء. لقد فقدت الأمل في كل من يشرف على مواقع التواصل الاجتماعي هذه، لذا فلنبعث رسالة شديدة اللهجة، لنغيب عن المواقع لمدة ستة أشهر، لنرى التأثير الذي قد تتركه (المقاطعة) على شركات مواقع التواصل الاجتماعي».
من جهته، أشار الأرجنتيني ماوريسيو بوكتينيو مدرب توتنهام، إلى أنه ليس متأكداً ممن
عليه حل المشكلة بالتحديد؛ لكنه يرى أن الوقت قد حان لكي تتوقف الإساءات. وقال بوكتينيو: «لا أعرف إذا ما كانت تلك مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي. إنها مسؤولية الناس. إنه وضع مزعج، ندخل عام 2020 بعد أشهر قليلة وما زلنا نسمع ونرى هذه التصرفات السيئة. هذا شيء مزعج». وأضاف: «الأغبياء موجودون في كل مكان، والذين يستخدمون هذه المنصات ليثيروا الفتن غير مقبولين، أنا شخصياً لو تمكنت من القتال سأذهب للقتال».
وقد حاولت منظمة «كيك إت أوت» المناهضة للعنصرية، حساب العدد الإجمالي لمثل هذه التعليقات. وفي عام 2015 أجرت دراسة وجدت أن 134 ألف رسالة مسيئة قد أرسلت إلى لاعبي كرة القدم والأندية خلال الفترة بين أغسطس (آب) 2014 ومارس (آذار) 2015.
لكن عدد الإساءات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تم الإبلاغ عنها لحملة «كيك إت أوت» قد وصل منذ ذلك الحين إلى مستويات قياسية. ودعونا نؤكد على أن هذا الأمر يتعلق بالإساءات العنصرية في كرة القدم فقط، وليس في باقي الألعاب الرياضية.
على الرغم من أن بعض الإساءات العنصرية كانت على منصات أخرى – تلقى ميتيه على سبيل المثال، رسائل على «إنستغرام» – إلا أن موقع «تويتر» أصبح هو مركز معظم الإساءات. ووافق مسؤولو موقع «تويتر» على مقابلة المسؤولين عن «كيك إت أوت» وغيرها من حملات مناهضة العنصرية، خلال الأسابيع المقبلة لمناقشة الخطوات والإجراءات التي ستتخذها الشركة لمواجهة العنصرية.
نشر لاعب مانشستر يونايتد، هاري ماغواير، تغريدة يقترح فيها بعض الحلول لهذه المشكلة، كتب فيها: «لا يجب فتح أي حساب على موقع (تويتر) إلا بعد التحقق من الهوية، عن طريق جواز سفر أو رخصة قيادة». في حين اقترح المدير الفني لمنتخب إنجلترا للسيدات، فيليب نيفيل، أن يقوم اللاعبون والأندية بمقاطعة وسائل التواصل الاجتماعي لمدة ستة أشهر.
أما موقع «تويتر» نفسه، فقد اقترح أمراً تقليدياً، وهو تعزيز عمليات الإبلاغ عن التعليقات المسيئة. وأشار الموقع إلى أن عدد الحسابات التي تم حظرها في غضون 24 ساعة من الإبلاغ عنها قد زاد بمعدل ثلاث مرات، كما زادت عمليات «المراجعة البشرية» للرسائل؛ لكنه لم يكشف عن عدد البشر الذين يقومون بإجراء عمليات المراجعة.
هنا تصبح الأمور أكثر تعقيداً. وتتعرض السياسات التي يتبعها «تويتر» لكثير من الانتقادات، وخصوصاً من أصحاب البشرة السمراء والأقليات الأخرى. وتتضمن إحدى الشكاوى الشائعة شروط ما تسمى «سياسة السلوك البغيض» الخاصة بـ«تويتر». وفي الحقيقة، هناك بعض الشروط التي يجب تشديدها في هذا الأمر؛ لكن هناك شعوراً بين منتقدي «تويتر» بأنه يجب القيام بالمزيد لمواجهة هذه المشكلة.
أما الاقتراحات الأخرى، مثل ذلك الاقتراح الذي قدمه المدافع الدولي هاري ماغواير، فسيكون من الصعب تطبيقها على أرض الواقع، إذ إن تقديم الهوية سيتطلب أنظمة معقدة جديدة، ليست فقط لعملية تحديد الهوية، ولكن أيضاً للتحقق منها. وعلاوة على ذلك، فإن الكشف عن الهوية سيؤثر على الجميع، بدءاً من الأشخاص الذين يكشفون قضايا فساد في مؤسساتهم، وصولاً إلى الأقليات المستضعفة التي قد تتردد في التعبير عن آرائها. وأخيراً، وربما يكون هذا هو الجزء الأكثر أهمية، هل تلقى فكرة تقديم معلومات مهمة لشركات التكنولوجيا قبولاً بين الجمهور؟
تجب الإشارة إلى أن احتياجات المجتمع قد لا تتوافق دائماً مع اهتمامات «تويتر» كعمل تجاري. ومع ذلك، يعترف الموقع بأن هذا السلوك يضر بتجربة (تويتر)، ويقول القائمون على الموقع: «نحن لا نزال ملتزمين بشدة بتحسين مستوى التواصل بهذه الخدمة».
ومن الواضح أن هناك صراعاً آخر بين حق شخص ما في حرية التعبير عن رأيه، وحق الشخص الآخر في العيش في سلام. وتتعلق بعض الأمور في هذا الشأن بالسياق، وليس فقط باللغة المستخدمة، وبالتوقيت الذي تنشر فيه هذه التغريدات. فوجه الغوريلا، على سبيل المثال، ليس بغيضاً في حد ذاته؛ لكن عندما يتم لصقه على جسد كائن بشري، فإن الرسالة من ذلك تكون مختلفة وواضحة تماماً.
ما أفضل أمل للتغيير؟ في هذه المرحلة، يبدو من غير المحتمل أن يقوم موقع «تويتر» بأي شيء سوى تقديم الوعود بالقيام بالمزيد وبسرعة أكبر، وربما توضيح أو تغيير أجزاء من «سياسة السلوك البغيض» الخاصة به. ومن الممكن أن يتعهد الموقع بمنع ظهور المستخدمين المحظورين تحت اسم مستعار جديد، وهو الشيء الذي يحدث بسهولة في الوقت الحالي؛ لكن يبقى أن نرى ما إذا كان هذا سيكون كافياً لإرضاء النقاد، الذين من المحتمل أن يطالبوا الحكومة باتخاذ تدابير وإجراءات لمواجهة هذه المشكلة.
وهناك شيء آخر يمكن القيام به، وهو زيادة عدد الدعاوى القضائية المرفوعة ضد المسيئين. وحتى كتابة هذا التقرير، لم تتلقَّ شرطة مانشستر الكبرى أي شكاوى بشأن الرسائل الموجهة إلى بوغبا أو راشفورد، وبالتالي فهي لا تحقق في هذا الأمر. ويُعتقد أن جرائم الكراهية عبر الإنترنت لا يتم الإبلاغ عنها بالشكل المطلوب؛ لكن المحاكمات تزداد ويتم إصدار أحكام أشد.

أكمل القراءة

تصنيفات

Advertisement

مجلة مقالات أون لاين الإلكترونية

سعادة المتقاعدين

سعادة المتقاعدين

محمد القبيسي يعدُّ الراتب العمود الفقري في حياة معظم الموظفين، علاوة على الخدمات التي توفرها الدولة لجميع فئات أبنائها من مواطنين ومقيمين على أرضها، من تعليم وصحة وخدمات اجتماعية وفعاليات ثقافية أم ترفيهية وسُبل نقل ذات جاهزية عالية وسواها. اليوم نتطلَّع إلى مستقبل سعيد تسعى الحكومة الرشيدة جاهدة لتحقيقه تحت شعار «سعادة المواطن أولوية في […]

تابعنا على تويتر

متداول