Connect with us

العالم

حلب رمز السيطرة العسكرية و«العجز عن الانتصار الكامل»

نصف المدينة مدمَّر وأهلها مشتَّتون
كان أفراد من عائلة العلي يسيرون راجعين إلى منزلهم بعد تسوقهم عندما هبطت عدة قذائف من السماء على الشارع المزدحم بالمارة والواقع في الضواحي الغربية من مدينة حلب السورية. وأطاح الانفجار بأفراد العائلة وأودى بحياة الطفلة سلام البالغة من العمر عامين اثنين، وأحد أبناء عمومتها، وأشعل النيران في سيارة قريبة ما أدى إلى مقتل امرأة ورضيعها بداخلها.
كانت تلك واحدة من عشرات الهجمات التي نفّذتها المعارضة التي يطلقون النار والقذائف والصواريخ من ضواحي حلب ومشارفها البعيدة، مما أسفر عن مصرع عشرات المدنيين خلال الشهر الماضي، حسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» من حلب.
ولقد مرت ثلاث سنوات منذ أن بسطت قوات بشار الأسد سيطرتها الكاملة على حلب، حيث اجتاحت صفوف المعارضة الذين سيطروا على النصف الشرقي من المدينة خلال سنوات القتال الماضية. أدى هذا الانتصار إلى تحويل حلب –وهي أكبر مدينة سورية– إلى رمز يعكس مدى نجاح الأسد بمعاونة حيوية وحاسمة من قِبل روسيا وإيران في تغيير مجريات الأحداث في الحرب الأهلية طويلة الأمد، واستعادة أغلب الأراضي التي سيطرت عليها قوى المعارضة في قلب البلاد مع ضمان بقاء الأسد على رأس السلطة.
غير أن حلب هي أيضاً رمز من رموز عجز الأسد عن تأمين الانتصار الكامل في الحرب الأهلية الدائرة أو عن توفير الأمن التام للشعب السوري، ذلك الأمن الذي يبدو بعيد المنال حتى الآن وفي مستقبل البلاد المنظور.
لا يزال نصف المدينة مدمَّراً بالكامل، وأغلب سكانها مشتَّتون، ولا تزال الهجمات الدموية –مثل حادثة 24 يوليو (تموز) الماضي التي أسفرت عن مصرع الطفلة سلام– شائعة ومتكررة. وتقع حلب في الآونة الراهنة على مشارف آخر معقل من معاقل المعارضة، وهي المنطقة التي تمتد عبر محافظة إدلب المجاورة وأجزاء أخرى من محافظة حماة. ومن مواقعهم على مشارف حلب تطلق عناصر المعارضة قذائف الهاون والصواريخ على الأحياء الغربية من المدينة.
ويدعو أنصار الأسد المحبَطين للغاية، الجيش الحكومي إلى استعادة محافظة إدلب أو الدفع بقوى المعارضة إلى الغرب.
وقال أحمد العلي، عم الطفلة سلام: «لتكن الحرب». وتعرضت والدة الطفلة لجراح بالغة مع ثلاثة آخرين من أبناء عمومتها. ولا يزال المارة يشاهدون آثار الدماء الجافة على رصيف الشارع حيث تعرضت العائلة المنكوبة للهجوم المريع. وقال أحمد العلي إنه لا يخشى من خوض المعركة الكاملة على عتبات الحي: «إما أن نعيش جميعاً في سلام –وإن قضينا نحبنا– سوف يعيش الآخرون في سلام بعدنا…».
كانت القوات الحكومية المدعومة بالطائرات الحربية الروسية تواصل شن الحملات الجوية والبرية المكثفة في محافظة إدلب منذ 30 أبريل (نيسان) الماضي، مما أسفر عن مصرع ما لا يقل عن 450 مواطناً مدنياً إلى جانب تشريد مئات الآلاف الآخرين داخل المحافظة، وذلك وفقاً لتقارير مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وحتى الآن، تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على شريط ضيق من القرى على طول الحافة الجنوبية للجيب، ولكن الحملة حازت على الكثير من الزخم في الأسبوع الماضي مع اقتراب القوات الحكومية من إحدى البلدات الكبيرة.
ومن أحد أهداف الحملة استعادة الطريق السريع الرابط بين دمشق وحلب، والذي يمر عبر الأراضي التي تخضع لسيطرة المعارضة. ومن شأن النجاح في ذلك أن يدفع بقوات المعارضة بعيداً عن حلب وتوفير قدر من الحياة الطبيعية المفتقدة لسكان المحافظة المنكوبة، مع اتصال أفضل مع دمشق. كما أن النجاح في استعادة وتأمين الطريق السريع المشار إليه يؤدي إلى تقليل الوقت المستغرق في السفر إلى العاصمة دمشق بواقع ساعتين كاملتين، حيث يتعين على السائقين الآن سلوك طريق صحراوي طويل ومحفوف بالمخاطر لأجل الوصول إلى العاصمة.
ولكنّ هذا قد يعني استعادة السيطرة على مساحة كبيرة من محافظة إدلب، بما في ذلك العديد من المدن الكبرى فيها، الأمر الذي يتطلب قتالاً مريراً يستغرق شهوراً ويُفضي إلى خسائر فادحة في الأرواح. وتسيطر فصائل المعارضة المسلحة الآن على محافظة إدلب، كما أن مناطق المعارضة مزدحمة بمئات الآلاف من المدنيين، بما في ذلك العديد من الذين فروا من مناطق المعارضة الأخرى التي سقطت في أيدي القوات الحكومية السورية.
واستعادة المناطق في أقصى شمال البلاد من الأهداف بعيدة المنال في الآونة الراهنة، ذلك لأن المناطق المتاخمة للحدود التركية تضم خليطاً عجيباً من الميليشيات متعددة التوجهات، فضلاً عن القوات الأجنبية، مع وجود القوات الأميركية والأوروبية في الشرق وانتشار الجيش التركي بوحداته إلى الغرب.
وضربت الفوضى بسيفها في محافظة درعا الجنوبية التي استعادتها القوات الحكومية من المعارضة في يوليو من العام الماضي إثر الاغتيالات والهجمات المتكررة ضد القوات الحكومية في المناطق التي كانت يوماً خاضعة لسيطرة المعارضة.
وقال فواز جرجس، أستاذ سياسات الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد: «من المشكوك فيه أن تتمكن دمشق من بسط السيطرة الكاملة مجدداً على مجمل أراضي البلاد… فهناك مساحات شاسعة من الأراضي السورية تخضع تماماً لسيطرة المعارضة والمتطرفين والأكراد والقوات الأجنبية، بما في ذلك تركيا وإيران وروسيا والولايات المتحدة وأوروبا».
ويعتقد خبراء أنه «وعلى نفس القدر من الأهمية، تعد إعادة البناء الاجتماعي حلماً بعيد المنال للغاية. فلن يستثمر المجتمع الدولي موارده الثمينة في إعادة الإعمار في غياب المصالحة والانتقال السياسي للسلطة. وسوف تبذل القوى الغربية كل جهد ممكن لديها في منع بشار الأسد من تعزيز سلطته المركزية على أراضي البلاد بأسرها».
وفي حلب، كانت جهود إعادة الإعمار محدودة للغاية. ولا تزال مساحات كبيرة من الأحياء الشرقية المستعادة من المعارضة فارغة ومدمرة. وقال مهند حاج علي، أحد نواب البرلمان من حلب وعضو لجنة الأمن القومي: «لا نستطيع القول إن هذه المدينة تسهل إعادتها إلى وضعها الطبيعي كما كانت. فهي لا تزال في حاجة إلى الكثير من الجهود واستعادة الأمن والاستقرار». ولاحظ السيد مهند توقف الرحلات الجوية في مطار حلب الدولي بسبب استمرار قصف المعارضة للمطار والمنطقة المحيطة به على الرغم من إصلاحه.
ورغم مواصلة تعرض الأحياء الغربية من المدينة للقصف المستمر، فإن بقية أنحاء المدينة آمنة، إذ يخرج الناس في المساء للاستمتاع بالهواء المعتدل والجلوس في مقاهي المدينة ومطاعمها. أما الفقراء فغالباً ما ينطلقون إلى أماكن التنزه العامة مثل الحدائق أو قلعة حلب الشهيرة التي تعود إلى القرون الوسطى. وفي مساء يوم السبت الماضي، أتى صالح حاجي علي، الذي يعمل في مصنع الإسمنت المملوك للدولة، رفقة أطفاله الأربعة للعب في فناء القلعة السفلي. وهو أحد الأشخاص القلائل الذين تمكنوا من العودة إلى شرق حلب. وكان قد غادر منزله في حي ميسر عندما سيطرت قوى المعارضة على النصف الشرقي من المدينة في عام 2012، ثم عاد أدراجه بعد هزيمتهم وأعاد إصلاح شقته ليقيم فيها.
وهو يأمل في تربية أطفاله –ثلاث بنات وولد بأعمار بين 4 و16 عاماً– في حلب، وقال: «الأمور تتحسن هنا شيئاً فشيئاً»، مشيراً إلى أنهم كانوا بمفردهم تماماً عندما عادوا إلى الحي، ولكن بدأ البعض الآخر في العودة بمرور الوقت.
كانت هوشيغ مراديان، المهندسة المعمارية من الطائفة الأرمينية في البلاد، تقوم بجولة في سوق أُعيد بناؤه حديثاً بالقرب من المدينة التاريخية القديمة، وكان أغلب أفراد الطائفة قد فرّوا هاربين من القتال إما إلى أرمينيا وإما إلى الخارج. ولكنها رفضت الرحيل معهم، وهي تقول: «نشعر بتفاؤل كبير، ولأجل ذلك نبقى في حلب ولا نغادرها أبداً».

أكمل القراءة
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العالم

بيروت تتبلغ قرارات أميركية بوقف دعم منظمات دولية

تبلغت دوائر دبلوماسية في بيروت تعليمات أصدرها مكتب الإدارة والتنظيمات الأميركي OMB إلى الدولة وإلى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لوقف أي صرف إضافي لأي أموال غير ملزمة للسنة المالية.
وتشمل هذه التعليمات مساعدات الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام والتمويل العسكري الأجنبي وتتراوح الأموال التي ستبقى في الخزينة في حال تقرر عدم صرفها بين مليارين وأربعة مليارات دولار.
وأشار مصدر دبلوماسي أميركي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قرار مكتب الإدارة والتنظيمات الذي صاغه موظفون من مجلس الشيوخ وآخرون من الإدارة يشكّل تحديا للكونغرس الذي خصّصها للجهات التي وزعت عليها، وأن المجلس لن يقبل بتنفيذها بدليل أن الإدارة حاولت أن تفعل الشيء نفسه العام الماضي لكنها تراجعت بسبب اعتراض الكونغرس.
وحاول دبلوماسي لبناني في واشنطن الاستفسار عن مدى تأثر لبنان الذي يستفيد من هذه المساعدة في أكثر من مجال في حال وافق الكونغرس على تنفيذ هذه التعليمات فسمع كلاما قابلا للتأويل يقول إن ذلك سيعود إلى كيفية التعريف للأموال غير الملزم بها للسنة المالية. وفهم الدبلوماسي أن لبنان سيفقد على الأرجح أموال الدعم الاقتصادي وتمويل صندوق التنمية ويشمل قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل). وكانت واشنطن أبلغت لبنان أنها عازمة على تخفيض 10 في المائة من مساعدتها في ميزانية قوات اليونيفيل لدى تجديد ولايتها لستة أشهر جديدة ابتداء من الأول من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، كما أن الولايات المتحدة تضغط كي يلعب الجيش اللبناني دورا أكبر في المنطقة التي ينتشر فيها الجيش في الجنوب ويندرج ذلك في إطار الضغط الذي تمارسه واشنطن على «حزب الله».
ولم يشأ الدبلوماسي التأكيد ما إذا كان لبنان سيتأثر بتعليمات مكتب الإدارة والتنظيمات أم لا وعزا أي جديد لنتائج المناقشات التي ستدور بين البيت الأبيض والكونغرس. وجاء في التقرير الذي ورد إلى بيروت من واشنطن أن ما يثير القلق ما يدور في الأروقة الدبلوماسية في واشنطن من شائعات تؤثر على المساعدات التي تمنح للبنان وأن هناك اتجاها ليوقف البيت الأبيض تلك المساعدات وإذا صحّ ذلك فسيكون الأمر مقلقا لأن لبنان سيدرج بعد ذلك في قائمة الدول المشكوك فيها للغاية كالصين والسلطة الفلسطينية، خاصة أن لبنان كان هدفا لسرد سلبي للغاية منذ الانتخابات النيابية الأخيرة وما تلاها من تشكيل الحكومة.
وأعرب المصدر عن أمله في أن يكون الرئيس سعد الحريري خلال لقاءاته الأخيرة في واشنطن قد بدّد هذه السلبيات لإبقاء الدعم الأميركي على الأقل على حاله، وذكر أحد مستشاري الحريري الذي رافقه في المحادثات إلى وعد من وزير الخارجية مايك بومبيو لدعم تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر والطلب من دول عربية تأسيس شركات وتنفيذ مشاريع لإنقاذ الاقتصاد مما يعانيه من تعثر جدي.

أكمل القراءة

العالم

نتنياهو يهاجم اتفاق غانتس وليبرمان… والليكود يدعو للتصويت له فقط

توقيع اتفاق «فائض الأصوات» يعزز التحالف بعد الانتخابات
قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه لا يستبعد تشكيل حكومة موسعة تضم في بادئ الأمر «الشركاء الطبيعيين لحزب الليكود».
والحديث عن حكومة موسعة يأتي كما يبدو في إطار تنظيم الصفوف في مواجهة حزبي كاحول لفان (أزرق أبيض) وإسرائيل بيتنا، اللذين وقعا اتفاقية «فائض أصوات» أمس.
وهاجم نتنياهو الاتفاق وقال إن أفيغدور ليبرمان زعيم «إسرائيل بيتنا» يعمل من أجل تشكيل حكومة يسارية.
وكتب نتنياهو ساخراً على صفحته على «فيسبوك»: «وقع لابيد وغانتس مع ليبرمان، حقاً إنه لأمر جديد». ثم هاجم حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، الاتفاق، وقال في بيان: «وقع ليبرمان اتفاق فائض أصوات مع لابيد وغانتس، بعد أن أعلن صراحة أنه سيوصي أمام رئيس الدولة بغانتس ولابيد لرئاسة الحكومة المقبلة. وكل من يريد نتنياهو رئيساً للحكومة المقبلة، عليه أن يصوت لحزب الليكود فقط».
ووقع كل من تحالف «أزرق أبيض» بزعامة بيني غانتس وحزب «يسرائيل بيتينو» بزعامة ليبرمان اتفاق فائض الأصوات أمس، ووصف ليبرمان هذا الاتفاق بأنه إجراء فني فقط، وليس تحالفاً أو ائتلافاً بين التشكيلين السياسيين.
لكن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إن الاتفاق يهدف في النهاية إلى أن يوصي ليبرمان بغانتس رئيساً للحكومة المقبلة، بعد أن كان يطالب بنتنياهو، وبتشكيل حكومة تضم حزبه والليكود وأزرق – أبيض. ورد حزب إسرائيل بيتنا على الاتهامات بقوله إن «هذا الاتفاق مسألة عادية، وإن كل من ينتقدها لا يحق له الحديث بعدما استسلموا للواقع الذي فرضته الفصائل في غزة ويدفعوا الأموال لحماس»، في إشارة منه لنتنياهو والليكود.
وكان نتنياهو قد رفض فكرة حكومة وحدة، كما رفضها غانتس إلا إذا كانت من دون نتنياهو. ويعزز هذا الاتفاق من تحالف محتمل بعد الانتخابات بين حزبي غانتس وليبرمان الذي يعد حزبه بيضة القبان في ترجيح كفة أحزاب اليمين التي يقودها الليكود والأحزاب الأخرى التي يقودها أزرق أبيض.
ويحتدم الصراع الانتخابي في إسرائيل بين الليكود وأزرق أبيض. وتظهر استطلاعات الرأي في إسرائيل احتفاظ كل من حزبي الليكود و«أزرق أبيض» على قوّتيهما، بفارق مقعد واحد لصالح الليكود.
وفي الانتخابات السابقة حصل الحزبان على عدد مقاعد متساوٍ ولم يستطع نتنياهو الذي حصل على مقاعد أكبر ضمن تحالف اليمين تشكيل حكومة. ويشير الاستطلاع إلى أن الليكود وكتلة اليمين والأحزاب الدينية المتشددة لن يكونوا قادرين على تشكيل حكومة بهذا العدد من المقاعد ولا حزب أزرق أبيض أو حتى حلفائه. وهذا يعني أن حزب ليبرمان (يسرائيل بيتنو) سيكون بمثابة بيضة القبان التي تقرر أي الكفتين ترجح من أجل تشكيل حكومة قادمة.
ويحتاج أي تكتل إلى 61 مقعداً لحسم تشكيل الحكومة. وتتلخص فكرة الاتفاق الذي عقده أزرق أبيض وإسرائيل بيتنا، في ألا يفقد الحزب ما يتبقى لديه من فائض أصوات بعد حصوله على المقاعد التي يستحقها.
وعملية فائض الأصوات تتم في المرحلة الأولى من خلال فحص اتفاقيات فائض الأصوات بين الأحزاب، بحيث يحقّ لكل حزب أن يعقد اتفاقية فائض أصوات مع حزب آخر، والحزب الذي لديه فائض أصوات أكثر من الحزب الآخر الذي وقّع على الاتفاقية، يستحوذ على فائض أصوات الحزبين، وبالتالي تعزّز فرص حصوله على مقاعد إضافية بعد انتهاء المرحلة الأولى من توزيع المقاعد في البرلمان. وتستمر عملية حساب فائض الأصوات بدءاً من الحزب صاحب أكبر عدد من فائض الأصوات، إلى حين اكتمال عملية توزيع ما تبقى من مقاعد الكنيست على الأحزاب.

أكمل القراءة

العالم

«الانتقالي» يستولي على معسكرين للشرعية في أبين بعد مواجهات محدودة

الحكومة اليمنية تؤكد أنها ستواجه التمرد المسلح في عدن بالوسائل كافة
فرضت قوات تابعة لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» في اليمن أمس سيطرتها على معسكرين تابعين للحكومة اليمنية الشرعية في مدينة زنجبار كبرى مدن محافظة أبين (شرق عدن) إثر مواجهات محدودة خلفت قتلى وجرحى من الفريقين، وهو ما عدته الشرعية تصعيدا خطيرا وتحديا لدعوات التهدئة والحوار.
وجاءت هذه التطورات بعد أن كان التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية نجح في إعادة الهدوء إلى العاصمة المؤقتة عدن عقب المواجهات التي شهدتها المدينة وأدت جهوده إلى بدء انسحاب قوات «الانتقالي» من عدد من المواقع الحكومية، في ظل دعوته لحوار تستضيفه المملكة بين الفريقين.
وأكدت لـ«الشرق الأوسط» مصادر أمنية وعسكرية أن قوات الحزام الأمني التابعة لـ«الانتقالي الجنوبي» الساعي إلى فصل جنوب اليمن عن شماله هاجمت معسكري قوات الأمن الخاصة وقوات الشرطة العسكرية في مدينة زنجبار، حيث المركز الرئيسي لمحافظة أبين، وفرضت حصارا عليهما رافقه تبادل إطلاق النار في مواجهات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.
وأوضحت المصادر أن قوات «الانتقالي» اقتحمت معسكر الشرطة العسكرية الذي يقوده العقيد يوسف العاقل ورفعوا فوق المبنى الرئيسي علم ما كان يسمى اليمن الجنوبي قبل تحقيق الوحدة الطوعية بين شطري اليمن في 1990.
وأفادت المصادر بأن قائد حراسة العقيد العاقل قتل أثناء المواجهات، في حين رجحت المصادر مغادرة العاقل إلى مكان آمن بعد قبل أن تتمكن قوات «الانتقالي» من اقتحام المعسكر والسيطرة عليه.
وفي وقت متزامن هاجمت قوات «الانتقالي» معسكر قوات الأمن الخاصة وفرضت حصارا عليه مع قصفه بالأسلحة الثقيلة، وفق مصادر عسكرية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» قبل أن يتدخل وسطاء لإقناع قائد المعسكر العقيد محمد العوبان بالانسحاب منه وتسليمه لعناصر «الانتقالي».
وقدرت مصادر أمنية سقوط ثلاثة قتلى من الطرفين على الأقل، إضافة إلى نحو 20 جريحا تم نقلهم إلى مستشفيات في أبين وفي العاصمة المؤقتة عدن لتلقي العلاج.
وزعمت المصادر الرسمية لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي أن قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس اضطرت للسيطرة على المعسكرين إثر مقتل ثلاثة من عناصرها في هجوم لقوات الأمن والشرطة العسكرية الموالية للحكومة على إحدى نقاط التفتيش التابعة للحزام الأمني.
إلى ذلك، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعا استثنائيا أمس الثلاثاء، برئاسة رئيس المجلس الدكتور معين عبد الملك، لمناقشة التطورات الجارية على ضوء التمرد المسلح الذي قامت به ميليشيات ما يسمى المجلس الانتقالي.
وأكد مجلس الوزراء في اجتماعه الاستثنائي مواجهة التمرد المسلح بكل الوسائل التي يخولها الدستور والقانون وبما يحقق إنهاء التمرد وتطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، ومثمناً جهود السعودية، ومؤكدا مواصلة جهودها ودعم خطط الحكومة لإنهاء التمرد.
وأعلنت الحكومة اليمنية في بيان لها أمس أنها ستعمل على مواجهة التمرد المسلح بكل الوسائل التي يخولها الدستور والقانون وبما يحقق إنهاء التمرد وتطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، كما طلبت من دولة الإمارات إيقاف جميع أشكال الدعم والتمويل للمجلس الانتقالي، ومثمنة الجهود التي قدمتها السعودية، وداعية في الوقت ذاته إلى مواصلة جهودها ودعم خطط الحكومة لإنهاء التمرد.
ودعا مجلس الوزراء كل القوى السياسية والاجتماعية للالتفاف حول الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي في مواجهة التمرد المسلح في العاصمة المؤقتة عدن، والقضاء على انقلاب ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في صنعاء.
كما دعا المجتمع الدولي ومؤسساته للقيام بمسؤولياتهم في دعم الحكومة اليمنية واستقرار وسيادة ووحدة الجمهورية اليمنية.
فيما استنكر وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني ما وصفه بـ«التصعيد الخطير من قبل المجلس الانتقالي ومساعيه لتفجير الأوضاع في محافظة أبين عقب انسحابه الشكلي من بعض المواقع الحكومية في عدن».
وقال الإرياني في بيان رسمي إن «أعمال التمرد والفوضى في المناطق المحررة لا تخدم إلا الميليشيات الحوثية ومن خلفها طهران». واعتبر الوزير اليمني أن هذا التطور الذي وصفه بـ«الخطير» «يهدف إلى تفجير الأوضاع وتحدي دعوات الأشقاء بالمملكة العربية السعودية للتهدئة والحوار».
وأضاف: «ما يقوم به المجلس الانتقالي من رفض للدعوات التي أطلقها الأشقاء في السعودية للتهدئة والحوار والدعوات لتغليب صوت العقل والحكمة وذهابه لتصعيد الأوضاع في محافظة أبين، تأكيد على نهجه الانقلابي الذي يذكرنا بممارسات الميليشيات الحوثية ورهانها على سياسة فرض الأمر الواقع».
وحذر الوزير الإرياني مما وصفه بـ«التمادي» في هذه الممارسات التي قال إنها «تؤكد مضي المجلس الانتقالي في الانقلاب على الحكومة الشرعية وإعاقة الجهود التي تبذلها السعودية لاحتواء الأحداث التي شهدتها محافظة عدن».
ودعا وزير الإعلام في الحكومة اليمنية التحالف الداعم للشرعية «لسرعة التدخل والضغط على المجلس الانتقالي لوقف التصعيد وسحب جميع عناصره» وقال: «نجدد رهاننا وثقتنا بأهلنا وأشقائنا بالمملكة العربية السعودية ونثمن عالياً جهودهم المخلصة والمتواصلة لاحتواء تمرد المجلس الانتقالي».
وبينما علقت وزارات الخارجية والنقل والداخلية في وقت سابق عمل مكاتبها في العاصمة المؤقتة عدن، كانت الحكومة الشرعية حذرت موظفيها في مؤسسات عدن من أي تعامل خارج إطار الجهات الدستورية والقانونية.
وأمس أصدر وزير النقل صالح الجبواني قرارا قضى بتوقيف ثلاثة من وكلائه في مدينة عدن بعد أن اتهمهم بأنهم خالفوا «توجيهات رئيس مجلس الوزراء المتعلقة بالالتزام بالمرجعيات الدستورية والقانونية في تسيير المهام المنوطة بالوزارات»، إضافة إلى عدم التزامهم «بشأن تعليق عمل الوزارة بعدن إلى حين عودة مؤسسات الدولة إلى وضعها السابق ما قبل الانقلاب».

أكمل القراءة

تصنيفات

Advertisement

مجلة مقالات أون لاين الإلكترونية

سعادة المتقاعدين

سعادة المتقاعدين

محمد القبيسي يعدُّ الراتب العمود الفقري في حياة معظم الموظفين، علاوة على الخدمات التي توفرها الدولة لجميع فئات أبنائها من مواطنين ومقيمين على أرضها، من تعليم وصحة وخدمات اجتماعية وفعاليات ثقافية أم ترفيهية وسُبل نقل ذات جاهزية عالية وسواها. اليوم نتطلَّع إلى مستقبل سعيد تسعى الحكومة الرشيدة جاهدة لتحقيقه تحت شعار «سعادة المواطن أولوية في […]

تابعنا على تويتر

متداول