Connect with us

رياضة

ديفيد لويز… مدافع لم تفهمه كرة القدم الإنجليزية جيداً

انضمامه لآرسنال صفقة مميزة للفريق
منذ وصول المدافع البرازيلي ديفيد لويز إلى تشيلسي الإنجليزي لأول مرة، قوبل بكثير من الانتقادات والتشكيك في قدراته، فترى البعض يتهمه بالبطء، والبعض الآخر يقول إنه قد اتخذ القرار الخاطئ بانضمامه للفريق اللندني، وإنه الآن في المكان غير المناسب. كما وصفه آخرون بأنه مرتبك بشكل كبير ويفتقد للتركيز، وغير ذلك من حملات التشكيك والانتقادات.
وفي الساعات الأخيرة من سوق الانتقالات الإنجليزية، حط النجم البرازيلي المخضرم الرحال في نادي آرسنال، الذي تعاقد معه من أجل التغلب على نقاط الضعف الواضحة في خط الدفاع. ومع ذلك، لا يزال كثيرون يشككون في قدرات لويز ويرون أنه سيكون عبئاً على دفاع المدفعجية بدلاً من قدرته على مساعدتهم في علاج الأخطاء الدفاعية.
لكن ذلك غير صحيح بالمرة، وتجب الإشارة في هذا السياق إلى أن هناك كثيراً من الأمور المعقدة والمثيرة للخلاف حول انتقال ديفيد لويز من تشيلسي إلى آرسنال في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الصيفية. في الحقيقة، لم تفهم كرة القدم الإنجليزية ديفيد لويز بشكل صحيح، وهو الأمر نفسه الذي فعلته مع كثير من اللاعبين من قبل.
وفي الوقت الحالي، فإن الأمر الواضح للغاية في عملية انتقال لويز لآرسنال يتمثل في حملة التشكيك المعتادة في قدراته وإمكاناته والتأكيد على أنه يفتقر إلى الحس السليم، ولا يتمركز بشكل جيد داخل المستطيل الأخضر، وغير ذلك من تلك الاتهامات والانتقادات.
وهناك نقطة واضحة تعكس حالة الارتباك في هذا الصدد. فمن ناحية، يتعرض لويز لهجوم شديد وتشكيك في إمكاناته، ومن ناحية أخرى، لدينا أرقام وإحصائيات تشير إلى أن نجم البرازيل كان إضافة قوية للغاية لأي فريق يلعب له، وأنه قاد تشيلسي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل عامين تحت قيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي، وقدم أداء في تلك الفترة يشبه الأداء الذي يقدمه النجم الهولندي فيرجيل فان دايك حالياً مع ليفربول، بالإضافة إلى أنه يلعب بأسلوب مميز ويترك بصمة واضحة على أداء فريقه، ويعد أحد أفضل المدافعين في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وهناك كثير من الأمور الأخرى التي تثبت أن لويز مدافع من الطراز الرفيع، من بينها أنه حصل على لقب الدوري في 3 بلدان مختلفة، كما كان صاحب الرقم القياسي لأغلى مدافع في العالم في وقت من الأوقات.
والآن، هناك شيء واحد واضح للغاية، وهو أن ديفيد لويز يعد صفقة رائعة لنادي آرسنال، حتى مع العلم بأنه في الثانية والثلاثين من عمره ولعب ما يقرب من 600 مباراة خلال مسيرته الكروية. وتجب الإشارة أيضاً إلى أن اللاعب الإنجليزي السابق والمحلل الحالي غاري نيفيل قد صنع معروفاً للويز عندما وصفه بأنه يشبه لاعب «البلاي ستيشن»، الذي يتحكم فيه طفل صغير. صحيح أن نيفيل كان يصف لويز بسبب أدائه في مباراة معينة، لكن هذا الوصف كان مضحكاً، والتصق بالمدافع البرازيلي ولن يفارقه بعد ذلك، حيث رسخ نيفيل لفكرة التقليل من قدرات اللاعب والسخرية منه عند ارتكابه أي خطأ.
إننا نسخر من ديفيد لويز لأن أخطاءه غالباً ما تكون قاتلة ولافتة للأنظار، مثل ذلك الخطأ القاتل الذي ارتكبه أمام سون هيونغ مين في مباراة تشيلسي أمام توتنهام هوتسبير على ملعب ويمبلي العام الماضي، حيث تمركز لويز بشكل سيئ للغاية داخل الملعب وفشل في استخلاص الكرة من اللاعب الكوري الجنوبي.
إننا نسخر من ديفيد لويز لأنه عندما يرتكب مثل هذه الأخطاء، فإنه يبدو حزيناً للغاية على شاشات التلفزيون التي تركز على انفعالاته. وفي الوقت نفسه، تشير الإحصائيات والأرقام إلى أن ديفيد لويز لم يرتكب سوى خطأين أسهما بصورة مباشرة في إحراز هدف في مرمى فريقه خلال مسيرته بالكامل في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى أنه يأتي في المركز الثالث من بين جميع مدافعي الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث عدد التمريرات الصحيحة.
وقبل 3 سنوات من الآن، غير لويز طريقة لعبه ليصبح صانع ألعاب في خط دفاع مكون من 3 لاعبين، وقاد تشيلسي للحصول على آخر لقب للدوري الإنجليزي الممتاز. وخلال العام الماضي، تألق لويز أمام مانشستر سيتي على ملعب «ستامفورد بريدج» وأحرز هدفاً أسهم في فوز فريقه على سيتي بقيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا.
وعندما يظهر أي مدافع إنجليزي شاب لديه القدرة على تمرير الكرة بشكل صحيح وبناء الهجمات من الخلف للأمام، فإن وسائل الإعلام لا تتوقف عن الإشادة بهذا اللاعب وبقدراته وإمكاناته الهائلة، وبأنه سيكون له مستقبل باهر، لكنها في المقابل لا تفعل الشيء نفسه مع ديفيد لويز رغم أنه يمتلك كل هذه الإمكانات، بالإضافة إلى أنه يمتلك صفات القيادة داخل الملعب، رغم اعترافنا بأنه يرتكب بعض الأخطاء، وهذا طبيعي لأي لاعب، لأنه لا يوجد لاعب لا يخطئ.
وتبقى ركلة الجزاء التي أحرزها ديفيد لويز ضمن ركلات الترجيح التي قادت تشيلسي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2012 على حساب بايرن ميونيخ الألماني لحظة بارزة في مسيرة اللاعب البرازيلي المخضرم، حيث سدد الكرة في الزاوية العليا للمرمى بكل قوة وإرادة. ورغم أن لويز كان ضمن التشكيلة الأساسية للمنتخب البرازيلي الذي مني بهزيمة تاريخية أمام ألمانيا بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد في نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل، فلا يجب أن ينسى البعض أن لويز كان أيضاً من قاد راقصي السامبا للدور نصف النهائي للمونديال بالهدف الذي سجله برأسه.
وعند هذه النقطة، يبدو انضمام لويز لآرسنال والعمل مجدداً تحت قيادة المدير الفني الإسباني أوناي إيمري منطقياً تماماً. لقد أمضى لاعب منتخب البرازيل، الذي فاز أيضاً بلقب الدوري الأوروبي 2013 و2019، عامين في باريس سان جيرمان حيث لعب تحت قيادة إيمري مدرب آرسنال الحالي عقب انضمامه للنادي الفرنسي في 2014 قبل أن يعود لستامفورد بريدج.
وقال إيمري بعد ضم لويز: «يملك ديفيد خبرة هائلة وأتطلع قدماً للعمل معه مرة ثانية. إنه لاعب معروف وسيضيف مزيداً لقوتنا الدفاعية».
ليس هناك أي شك في أن دفاع آرسنال الضعيف قد يضع لويز في كثير من المشاكل والمواقف الصعبة خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وعلاوة على ذلك، تجب الإشارة أيضاً إلى أن لويز لديه القدرة على رفع الروح المعنوية لزملائه في الفريق من حوله، وهو الأمر الذي سيساعد الفريق كثيراً.
ومنذ 4 سنوات من الآن، كان المدير الفني السابق لآرسنال أرسين فينغر حريصاً على التأكيد أن المدافع الذي ضمه الفريق في ذلك الوقت غابرييل باوليستا «ليس مثل ديفيد لويز». ومنذ ذلك الحين، فاز ديفيد لويز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزية والدوري الأوروبي، والدوري الفرنسي الممتاز مرتين، وكأس فرنسا مرتين، كما اختير ضمن فريق العام في كل من فرنسا وإنجلترا.
ويبدو من الإنصاف القول إنه لو تعاقد آرسنال مع ديفيد لويز في ذلك الوقت لربما فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرة واحدة على الأقل منذ ذلك الحين. وفي الوقت الحالي، تعاقد آرسنال مع لويز في وقت متأخر بعض الشيء، لكن من المؤكد أن المدافع البرازيلي لديه القدرات والإمكانات التي تؤهله لتقديم الكثير للمدفعجية خلال الفترة المقبلة.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رياضة

كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة… 25 عاماً على البطولة التي غيّرت كرة القدم إلى الأبد

حسرة إيطاليا ومتعة البرازيل لحظات لا تُنسى للمونديال الذي ساهم بشكل كبير في تطور اللعبة
قبل أكثر من ربع قرن من الزمان، توقف ملايين الناس في جميع أرجاء المعمورة عما يفعلونه لمشاهدة مباريات الدور نصف النهائي لكأس العالم عام 1994 الذي كانت تستضيفه الولايات المتحدة الأميركية. وقد لُعبت المباراتان في نفس اليوم، والذي كان يوافق يوم السبت. وكانت المباراة الأولى بين إيطاليا وبلغاريا على ملعب العمالقة أو «جاينتس» بولاية نيو جيرسي. وكان النجم الإيطالي روبرتو باجيو واحداً من اللاعبين الذين يمتلكون مهارات فذة وطريقة مميزة في اللعب تختلف عن باقي اللاعبين. وقد وصل للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأميركية وهو أفضل لاعب في العالم، وكان في قمة عطائه الكروي، وقاد منتخب إيطاليا للصعود من دور المجموعات ثم التقدم من دور إلى آخر في الأدوار الإقصائية للبطولة بأهدافه الحاسمة والجميلة.
أما بلغاريا فكانت فريقاً مدججاً باللاعبين الأقوياء للغاية، أحدهم كان أصلع ورائعاً، في حين كان يبدو لاعب آخر مثل الذئب، لكن كان يقودهم النجم الكبير خريستو ستويتشكوف. لكن باجيو كان هو النجم الأول لهذا اللقاء، فرغم أنه شارك في هذه المباراة وهو يعاني من ألم في أوتار الركبة فإنه سجل هدفي إيطاليا بروعته المعهودة ومهاراته الاستثنائية، للدرجة التي جعلت معلق المباراة، جون موتسون، يصرخ قائلاً: «إنه شيء لا يصدق! انظروا إلى ما يحدث!» لقد كان باجيو يقدم لنا الجديد من مستودع موهبته ومهاراته التي أبهرت الجميع آنذاك.
أما المباراة الأخرى في الدور نصف النهائي فكانت بين منتخب السويد، الذي كان أحد مفاجآت البطولة، ومنتخب البرازيل بترسانته الهجومية المدمرة والتي كانت تضم روماريو وبيبيتو، واللذين كان لهما الدور الأبرز في قيادة راقصي السامبا للمباراة النهائية للمونديال.
وفي هذه الأثناء، تشكلت فكرة في ذهن مخرجين سينمائيين من ألمانيا والأرجنتين وشرعا في تطبيقها على أرض الواقع. لقد أرادا تصوير الناس في مختلف الظروف في جميع أنحاء العالم وهم يتابعون هذا الحدث عبر شاشات التلفزيون. لذا، قاما بنشر 40 طاقماً لتصوير المشجعين في مختلف البلدان وهم يشاهدون المباراة النهائية. وتم إخراج الفيلم الوثائقي «الركلة الأخيرة»، والذي كان رائعاً وسابقاً لعصره بكل تأكيد، حيث لم يكتف بتصوير تجمعات الجمهور في مقهى إيطالي أو ساحة برازيلية فحسب، لكنه صور ردود أفعال الجمهور في منزل في الكاميرون، وفي مصنع في إيران حيث ترك جميع العمال أعمالهم والتفوا حول شاشة التلفزيون لمشاهدة المباراة، وفي دير في جمهورية التشيك حيث يتم إخراج جهاز تلفزيون صغير من الخزانة لكي يشاهد الرهبان تلك المباراة.
ويجسد هذا الفيلم حالة الشغف التي كانت موجودة آنذاك بمتابعة مباريات كأس العالم، ويمكن القول إن كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية كان علامة فارقة في تاريخ لعبة كرة القدم، لأنها كانت بطرق عديدة أول بطولة حديثة. فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يسعى فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لمنح حق استضافة البطولة إلى دولة أخرى خارج البلدان التقليدية لكرة القدم في أوروبا وأميركا اللاتينية.
في عام 1994. لم يكن هناك دوري للمحترفين في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، أقيمت بطولات كأس العالم في بلدان أخرى في آسيا وأفريقيا، وسوف تقام البطولة في الشرق الأوسط في عام 2022. لقد كان مونديال 1994 بمثابة نقطة تحول رئيسية من حيث اندفاع كرة القدم المجنون نحو العولمة، وجذب الاهتمام الجماهيري والتطور كظاهرة ثقافية.
وكان من المفترض أن تساهم بطولة كأس العالم لعام 1994 في تغيير شكل اللعبة في الولايات المتحدة الأميركية. فقبل عام من انطلاق تلك البطولة، تم تأسيس الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم كجزء من محاولة استضافة البطولة. لكن الدوري الأميركي الممتاز لم يبدأ فعلياً إلا عام 1996. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وقع الأميركيون في حب كرة القدم أثناء كأس العالم 1994 بالشكل الذي دفعهم لإحداث ثورة في هذه اللعبة؟ والإجابة واضحة الآن للعيان، حيث أصبح الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم يحظى بشعبية متزايدة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأندية الأوروبية العملاقة التي تضم لاعبين من جنسيات متعددة ويملكها مستثمرون أجانب، لتنظيم جولات الاستعداد للموسم الجديد ومقابلة القواعد الجماهيرية لها في جميع أنحاء العالم، يمكن تتبع جذور ذلك في صيف عام 1994، حيث كانت هناك بعض لحظات كرة القدم التي لا تنسى والتي استمرت رغم مرور سنوات طويلة، بدءاً من فوز جمهورية آيرلندا على إيطاليا أمام حشد هائل وصاخب من الجماهير على ملعب «جاينتس» مروراً بالهدف الرائع للنجم السعودي سعيد العويران في مرمى بلجيكا، واحتفال الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا المجنون وخروجه المأساوي من البطولة، وصولاً إلى مأساة مقتل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار فور عودته إلى بلاده بعد إحرازه هدفاً في مرمى منتخب بلاده عن طريق الخطأ.
وجاء يوم السابع عشر من يوليو (تموز) ليشاهد الجميع في كل أنحاء العالم المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، في مواجهة من العيار الثقيل، أو بالأحرى المواجهة بين البرازيل وروبرتو باجيو. ووصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، التي شهدت هدوء أعصاب من جانب اللاعبين البرازيليين وتوتراً واضحاً من جانب الإيطاليين، حيث أهدر المدافع الإيطالي الرائع فرانكو باريزي ركلة جزاء، ونفس الأمر حدث من الهداف الإيطالي دانييلي ماسارو. لكن مشهد باجيو وهو يطيح بالكرة فوق العارضة هو الذي حطم قلوب الإيطاليين في حقيقة الأمر، لأنه كان النجم الأول للفريق طوال البطولة وترك انطباعاً بأنه قادر على قيادة منتخب «الأتزوري» للحصول على لقب المونديال بفضل إرادته القوية ومهاراته الفذة.
وحتى يومنا هذا، وفي كل مكان تلعب فيه كرة القدم، فعندما يفشل طفل صغير في إحراز ركلة جزاء فإن الكبار يواسونه بإخباره بأن أعظم لاعب في عصره قد أضاع ركلة جزاء في المباراة النهائية لكأس العالم. وبعد مرور كل تلك السنوات، لا نزال جميعاً نحمل ذكريات كثيرة عن تلك البطولة التي غيرت كرة القدم إلى الأبد.

أكمل القراءة

رياضة

كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة… 25 عاماً على البطولة التي غيّرت كرة القدم إلى الأبد

حسرة إيطاليا ومتعة البرازيل لحظات لا تُنسى للمونديال الذي ساهم بشكل كبير في تطور اللعبة
قبل أكثر من ربع قرن من الزمان، توقف ملايين الناس في جميع أرجاء المعمورة عما يفعلونه لمشاهدة مباريات الدور نصف النهائي لكأس العالم عام 1994 الذي كانت تستضيفه الولايات المتحدة الأميركية. وقد لُعبت المباراتان في نفس اليوم، والذي كان يوافق يوم السبت. وكانت المباراة الأولى بين إيطاليا وبلغاريا على ملعب العمالقة أو «جاينتس» بولاية نيو جيرسي. وكان النجم الإيطالي روبرتو باجيو واحداً من اللاعبين الذين يمتلكون مهارات فذة وطريقة مميزة في اللعب تختلف عن باقي اللاعبين. وقد وصل للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأميركية وهو أفضل لاعب في العالم، وكان في قمة عطائه الكروي، وقاد منتخب إيطاليا للصعود من دور المجموعات ثم التقدم من دور إلى آخر في الأدوار الإقصائية للبطولة بأهدافه الحاسمة والجميلة.
أما بلغاريا فكانت فريقاً مدججاً باللاعبين الأقوياء للغاية، أحدهم كان أصلع ورائعاً، في حين كان يبدو لاعب آخر مثل الذئب، لكن كان يقودهم النجم الكبير خريستو ستويتشكوف. لكن باجيو كان هو النجم الأول لهذا اللقاء، فرغم أنه شارك في هذه المباراة وهو يعاني من ألم في أوتار الركبة فإنه سجل هدفي إيطاليا بروعته المعهودة ومهاراته الاستثنائية، للدرجة التي جعلت معلق المباراة، جون موتسون، يصرخ قائلاً: «إنه شيء لا يصدق! انظروا إلى ما يحدث!» لقد كان باجيو يقدم لنا الجديد من مستودع موهبته ومهاراته التي أبهرت الجميع آنذاك.
أما المباراة الأخرى في الدور نصف النهائي فكانت بين منتخب السويد، الذي كان أحد مفاجآت البطولة، ومنتخب البرازيل بترسانته الهجومية المدمرة والتي كانت تضم روماريو وبيبيتو، واللذين كان لهما الدور الأبرز في قيادة راقصي السامبا للمباراة النهائية للمونديال.
وفي هذه الأثناء، تشكلت فكرة في ذهن مخرجين سينمائيين من ألمانيا والأرجنتين وشرعا في تطبيقها على أرض الواقع. لقد أرادا تصوير الناس في مختلف الظروف في جميع أنحاء العالم وهم يتابعون هذا الحدث عبر شاشات التلفزيون. لذا، قاما بنشر 40 طاقماً لتصوير المشجعين في مختلف البلدان وهم يشاهدون المباراة النهائية. وتم إخراج الفيلم الوثائقي «الركلة الأخيرة»، والذي كان رائعاً وسابقاً لعصره بكل تأكيد، حيث لم يكتف بتصوير تجمعات الجمهور في مقهى إيطالي أو ساحة برازيلية فحسب، لكنه صور ردود أفعال الجمهور في منزل في الكاميرون، وفي مصنع في إيران حيث ترك جميع العمال أعمالهم والتفوا حول شاشة التلفزيون لمشاهدة المباراة، وفي دير في جمهورية التشيك حيث يتم إخراج جهاز تلفزيون صغير من الخزانة لكي يشاهد الرهبان تلك المباراة.
ويجسد هذا الفيلم حالة الشغف التي كانت موجودة آنذاك بمتابعة مباريات كأس العالم، ويمكن القول إن كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية كان علامة فارقة في تاريخ لعبة كرة القدم، لأنها كانت بطرق عديدة أول بطولة حديثة. فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يسعى فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لمنح حق استضافة البطولة إلى دولة أخرى خارج البلدان التقليدية لكرة القدم في أوروبا وأميركا اللاتينية.
في عام 1994. لم يكن هناك دوري للمحترفين في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، أقيمت بطولات كأس العالم في بلدان أخرى في آسيا وأفريقيا، وسوف تقام البطولة في الشرق الأوسط في عام 2022. لقد كان مونديال 1994 بمثابة نقطة تحول رئيسية من حيث اندفاع كرة القدم المجنون نحو العولمة، وجذب الاهتمام الجماهيري والتطور كظاهرة ثقافية.
وكان من المفترض أن تساهم بطولة كأس العالم لعام 1994 في تغيير شكل اللعبة في الولايات المتحدة الأميركية. فقبل عام من انطلاق تلك البطولة، تم تأسيس الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم كجزء من محاولة استضافة البطولة. لكن الدوري الأميركي الممتاز لم يبدأ فعلياً إلا عام 1996. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وقع الأميركيون في حب كرة القدم أثناء كأس العالم 1994 بالشكل الذي دفعهم لإحداث ثورة في هذه اللعبة؟ والإجابة واضحة الآن للعيان، حيث أصبح الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم يحظى بشعبية متزايدة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأندية الأوروبية العملاقة التي تضم لاعبين من جنسيات متعددة ويملكها مستثمرون أجانب، لتنظيم جولات الاستعداد للموسم الجديد ومقابلة القواعد الجماهيرية لها في جميع أنحاء العالم، يمكن تتبع جذور ذلك في صيف عام 1994، حيث كانت هناك بعض لحظات كرة القدم التي لا تنسى والتي استمرت رغم مرور سنوات طويلة، بدءاً من فوز جمهورية آيرلندا على إيطاليا أمام حشد هائل وصاخب من الجماهير على ملعب «جاينتس» مروراً بالهدف الرائع للنجم السعودي سعيد العويران في مرمى بلجيكا، واحتفال الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا المجنون وخروجه المأساوي من البطولة، وصولاً إلى مأساة مقتل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار فور عودته إلى بلاده بعد إحرازه هدفاً في مرمى منتخب بلاده عن طريق الخطأ.
وجاء يوم السابع عشر من يوليو (تموز) ليشاهد الجميع في كل أنحاء العالم المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، في مواجهة من العيار الثقيل، أو بالأحرى المواجهة بين البرازيل وروبرتو باجيو. ووصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، التي شهدت هدوء أعصاب من جانب اللاعبين البرازيليين وتوتراً واضحاً من جانب الإيطاليين، حيث أهدر المدافع الإيطالي الرائع فرانكو باريزي ركلة جزاء، ونفس الأمر حدث من الهداف الإيطالي دانييلي ماسارو. لكن مشهد باجيو وهو يطيح بالكرة فوق العارضة هو الذي حطم قلوب الإيطاليين في حقيقة الأمر، لأنه كان النجم الأول للفريق طوال البطولة وترك انطباعاً بأنه قادر على قيادة منتخب «الأتزوري» للحصول على لقب المونديال بفضل إرادته القوية ومهاراته الفذة.
وحتى يومنا هذا، وفي كل مكان تلعب فيه كرة القدم، فعندما يفشل طفل صغير في إحراز ركلة جزاء فإن الكبار يواسونه بإخباره بأن أعظم لاعب في عصره قد أضاع ركلة جزاء في المباراة النهائية لكأس العالم. وبعد مرور كل تلك السنوات، لا نزال جميعاً نحمل ذكريات كثيرة عن تلك البطولة التي غيرت كرة القدم إلى الأبد.

أكمل القراءة

رياضة

كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة… 25 عاماً على البطولة التي غيّرت كرة القدم إلى الأبد

حسرة إيطاليا ومتعة البرازيل لحظات لا تُنسى للمونديال الذي ساهم بشكل كبير في تطور اللعبة
قبل أكثر من ربع قرن من الزمان، توقف ملايين الناس في جميع أرجاء المعمورة عما يفعلونه لمشاهدة مباريات الدور نصف النهائي لكأس العالم عام 1994 الذي كانت تستضيفه الولايات المتحدة الأميركية. وقد لُعبت المباراتان في نفس اليوم، والذي كان يوافق يوم السبت. وكانت المباراة الأولى بين إيطاليا وبلغاريا على ملعب العمالقة أو «جاينتس» بولاية نيو جيرسي. وكان النجم الإيطالي روبرتو باجيو واحداً من اللاعبين الذين يمتلكون مهارات فذة وطريقة مميزة في اللعب تختلف عن باقي اللاعبين. وقد وصل للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأميركية وهو أفضل لاعب في العالم، وكان في قمة عطائه الكروي، وقاد منتخب إيطاليا للصعود من دور المجموعات ثم التقدم من دور إلى آخر في الأدوار الإقصائية للبطولة بأهدافه الحاسمة والجميلة.
أما بلغاريا فكانت فريقاً مدججاً باللاعبين الأقوياء للغاية، أحدهم كان أصلع ورائعاً، في حين كان يبدو لاعب آخر مثل الذئب، لكن كان يقودهم النجم الكبير خريستو ستويتشكوف. لكن باجيو كان هو النجم الأول لهذا اللقاء، فرغم أنه شارك في هذه المباراة وهو يعاني من ألم في أوتار الركبة فإنه سجل هدفي إيطاليا بروعته المعهودة ومهاراته الاستثنائية، للدرجة التي جعلت معلق المباراة، جون موتسون، يصرخ قائلاً: «إنه شيء لا يصدق! انظروا إلى ما يحدث!» لقد كان باجيو يقدم لنا الجديد من مستودع موهبته ومهاراته التي أبهرت الجميع آنذاك.
أما المباراة الأخرى في الدور نصف النهائي فكانت بين منتخب السويد، الذي كان أحد مفاجآت البطولة، ومنتخب البرازيل بترسانته الهجومية المدمرة والتي كانت تضم روماريو وبيبيتو، واللذين كان لهما الدور الأبرز في قيادة راقصي السامبا للمباراة النهائية للمونديال.
وفي هذه الأثناء، تشكلت فكرة في ذهن مخرجين سينمائيين من ألمانيا والأرجنتين وشرعا في تطبيقها على أرض الواقع. لقد أرادا تصوير الناس في مختلف الظروف في جميع أنحاء العالم وهم يتابعون هذا الحدث عبر شاشات التلفزيون. لذا، قاما بنشر 40 طاقماً لتصوير المشجعين في مختلف البلدان وهم يشاهدون المباراة النهائية. وتم إخراج الفيلم الوثائقي «الركلة الأخيرة»، والذي كان رائعاً وسابقاً لعصره بكل تأكيد، حيث لم يكتف بتصوير تجمعات الجمهور في مقهى إيطالي أو ساحة برازيلية فحسب، لكنه صور ردود أفعال الجمهور في منزل في الكاميرون، وفي مصنع في إيران حيث ترك جميع العمال أعمالهم والتفوا حول شاشة التلفزيون لمشاهدة المباراة، وفي دير في جمهورية التشيك حيث يتم إخراج جهاز تلفزيون صغير من الخزانة لكي يشاهد الرهبان تلك المباراة.
ويجسد هذا الفيلم حالة الشغف التي كانت موجودة آنذاك بمتابعة مباريات كأس العالم، ويمكن القول إن كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية كان علامة فارقة في تاريخ لعبة كرة القدم، لأنها كانت بطرق عديدة أول بطولة حديثة. فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يسعى فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لمنح حق استضافة البطولة إلى دولة أخرى خارج البلدان التقليدية لكرة القدم في أوروبا وأميركا اللاتينية.
في عام 1994. لم يكن هناك دوري للمحترفين في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، أقيمت بطولات كأس العالم في بلدان أخرى في آسيا وأفريقيا، وسوف تقام البطولة في الشرق الأوسط في عام 2022. لقد كان مونديال 1994 بمثابة نقطة تحول رئيسية من حيث اندفاع كرة القدم المجنون نحو العولمة، وجذب الاهتمام الجماهيري والتطور كظاهرة ثقافية.
وكان من المفترض أن تساهم بطولة كأس العالم لعام 1994 في تغيير شكل اللعبة في الولايات المتحدة الأميركية. فقبل عام من انطلاق تلك البطولة، تم تأسيس الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم كجزء من محاولة استضافة البطولة. لكن الدوري الأميركي الممتاز لم يبدأ فعلياً إلا عام 1996. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وقع الأميركيون في حب كرة القدم أثناء كأس العالم 1994 بالشكل الذي دفعهم لإحداث ثورة في هذه اللعبة؟ والإجابة واضحة الآن للعيان، حيث أصبح الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم يحظى بشعبية متزايدة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأندية الأوروبية العملاقة التي تضم لاعبين من جنسيات متعددة ويملكها مستثمرون أجانب، لتنظيم جولات الاستعداد للموسم الجديد ومقابلة القواعد الجماهيرية لها في جميع أنحاء العالم، يمكن تتبع جذور ذلك في صيف عام 1994، حيث كانت هناك بعض لحظات كرة القدم التي لا تنسى والتي استمرت رغم مرور سنوات طويلة، بدءاً من فوز جمهورية آيرلندا على إيطاليا أمام حشد هائل وصاخب من الجماهير على ملعب «جاينتس» مروراً بالهدف الرائع للنجم السعودي سعيد العويران في مرمى بلجيكا، واحتفال الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا المجنون وخروجه المأساوي من البطولة، وصولاً إلى مأساة مقتل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار فور عودته إلى بلاده بعد إحرازه هدفاً في مرمى منتخب بلاده عن طريق الخطأ.
وجاء يوم السابع عشر من يوليو (تموز) ليشاهد الجميع في كل أنحاء العالم المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، في مواجهة من العيار الثقيل، أو بالأحرى المواجهة بين البرازيل وروبرتو باجيو. ووصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، التي شهدت هدوء أعصاب من جانب اللاعبين البرازيليين وتوتراً واضحاً من جانب الإيطاليين، حيث أهدر المدافع الإيطالي الرائع فرانكو باريزي ركلة جزاء، ونفس الأمر حدث من الهداف الإيطالي دانييلي ماسارو. لكن مشهد باجيو وهو يطيح بالكرة فوق العارضة هو الذي حطم قلوب الإيطاليين في حقيقة الأمر، لأنه كان النجم الأول للفريق طوال البطولة وترك انطباعاً بأنه قادر على قيادة منتخب «الأتزوري» للحصول على لقب المونديال بفضل إرادته القوية ومهاراته الفذة.
وحتى يومنا هذا، وفي كل مكان تلعب فيه كرة القدم، فعندما يفشل طفل صغير في إحراز ركلة جزاء فإن الكبار يواسونه بإخباره بأن أعظم لاعب في عصره قد أضاع ركلة جزاء في المباراة النهائية لكأس العالم. وبعد مرور كل تلك السنوات، لا نزال جميعاً نحمل ذكريات كثيرة عن تلك البطولة التي غيرت كرة القدم إلى الأبد.

أكمل القراءة

تصنيفات

Advertisement

مجلة مقالات أون لاين الإلكترونية

سعادة المتقاعدين

سعادة المتقاعدين

محمد القبيسي يعدُّ الراتب العمود الفقري في حياة معظم الموظفين، علاوة على الخدمات التي توفرها الدولة لجميع فئات أبنائها من مواطنين ومقيمين على أرضها، من تعليم وصحة وخدمات اجتماعية وفعاليات ثقافية أم ترفيهية وسُبل نقل ذات جاهزية عالية وسواها. اليوم نتطلَّع إلى مستقبل سعيد تسعى الحكومة الرشيدة جاهدة لتحقيقه تحت شعار «سعادة المواطن أولوية في […]

تابعنا على تويتر

متداول