Connect with us

رياضة

رحيل الأرجنتيني «تاتا» أحد نجوم بطل مونديال 1986

توفي خوسيه لويس «تاتا» براون، أحد نجوم منتخب الأرجنتين المتوج بطلاً للعالم عام 1986، أمس عن 62 عاماً بعد معاناة مع مرض الزهايمر، بحسب ما أعلن ناديه السابق إستوديانتيس.
ونشر النادي أمس رسالة نعى فيها لاعبه الذي قاده للفوز ببطولة الأرجنتين عام 1982، قال فيها: «يوم حزين لعائلة ألبيروخا، لقد غادرنا مقاتلنا خوسيه لويس براون».
ودافع براون عن ألوان إستوديانتيس خلال 8 أعوام، قبل أن ينتقل إلى أتلتيكو ناسيونال الكولومبي، ومن ثم إلى بريست الفرنسي، ومنه إلى ريال مورسيه الإسباني، قبل العودة إلى وطنه.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رياضة

كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة… 25 عاماً على البطولة التي غيّرت كرة القدم إلى الأبد

حسرة إيطاليا ومتعة البرازيل لحظات لا تُنسى للمونديال الذي ساهم بشكل كبير في تطور اللعبة
قبل أكثر من ربع قرن من الزمان، توقف ملايين الناس في جميع أرجاء المعمورة عما يفعلونه لمشاهدة مباريات الدور نصف النهائي لكأس العالم عام 1994 الذي كانت تستضيفه الولايات المتحدة الأميركية. وقد لُعبت المباراتان في نفس اليوم، والذي كان يوافق يوم السبت. وكانت المباراة الأولى بين إيطاليا وبلغاريا على ملعب العمالقة أو «جاينتس» بولاية نيو جيرسي. وكان النجم الإيطالي روبرتو باجيو واحداً من اللاعبين الذين يمتلكون مهارات فذة وطريقة مميزة في اللعب تختلف عن باقي اللاعبين. وقد وصل للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأميركية وهو أفضل لاعب في العالم، وكان في قمة عطائه الكروي، وقاد منتخب إيطاليا للصعود من دور المجموعات ثم التقدم من دور إلى آخر في الأدوار الإقصائية للبطولة بأهدافه الحاسمة والجميلة.
أما بلغاريا فكانت فريقاً مدججاً باللاعبين الأقوياء للغاية، أحدهم كان أصلع ورائعاً، في حين كان يبدو لاعب آخر مثل الذئب، لكن كان يقودهم النجم الكبير خريستو ستويتشكوف. لكن باجيو كان هو النجم الأول لهذا اللقاء، فرغم أنه شارك في هذه المباراة وهو يعاني من ألم في أوتار الركبة فإنه سجل هدفي إيطاليا بروعته المعهودة ومهاراته الاستثنائية، للدرجة التي جعلت معلق المباراة، جون موتسون، يصرخ قائلاً: «إنه شيء لا يصدق! انظروا إلى ما يحدث!» لقد كان باجيو يقدم لنا الجديد من مستودع موهبته ومهاراته التي أبهرت الجميع آنذاك.
أما المباراة الأخرى في الدور نصف النهائي فكانت بين منتخب السويد، الذي كان أحد مفاجآت البطولة، ومنتخب البرازيل بترسانته الهجومية المدمرة والتي كانت تضم روماريو وبيبيتو، واللذين كان لهما الدور الأبرز في قيادة راقصي السامبا للمباراة النهائية للمونديال.
وفي هذه الأثناء، تشكلت فكرة في ذهن مخرجين سينمائيين من ألمانيا والأرجنتين وشرعا في تطبيقها على أرض الواقع. لقد أرادا تصوير الناس في مختلف الظروف في جميع أنحاء العالم وهم يتابعون هذا الحدث عبر شاشات التلفزيون. لذا، قاما بنشر 40 طاقماً لتصوير المشجعين في مختلف البلدان وهم يشاهدون المباراة النهائية. وتم إخراج الفيلم الوثائقي «الركلة الأخيرة»، والذي كان رائعاً وسابقاً لعصره بكل تأكيد، حيث لم يكتف بتصوير تجمعات الجمهور في مقهى إيطالي أو ساحة برازيلية فحسب، لكنه صور ردود أفعال الجمهور في منزل في الكاميرون، وفي مصنع في إيران حيث ترك جميع العمال أعمالهم والتفوا حول شاشة التلفزيون لمشاهدة المباراة، وفي دير في جمهورية التشيك حيث يتم إخراج جهاز تلفزيون صغير من الخزانة لكي يشاهد الرهبان تلك المباراة.
ويجسد هذا الفيلم حالة الشغف التي كانت موجودة آنذاك بمتابعة مباريات كأس العالم، ويمكن القول إن كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية كان علامة فارقة في تاريخ لعبة كرة القدم، لأنها كانت بطرق عديدة أول بطولة حديثة. فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يسعى فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لمنح حق استضافة البطولة إلى دولة أخرى خارج البلدان التقليدية لكرة القدم في أوروبا وأميركا اللاتينية.
في عام 1994. لم يكن هناك دوري للمحترفين في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، أقيمت بطولات كأس العالم في بلدان أخرى في آسيا وأفريقيا، وسوف تقام البطولة في الشرق الأوسط في عام 2022. لقد كان مونديال 1994 بمثابة نقطة تحول رئيسية من حيث اندفاع كرة القدم المجنون نحو العولمة، وجذب الاهتمام الجماهيري والتطور كظاهرة ثقافية.
وكان من المفترض أن تساهم بطولة كأس العالم لعام 1994 في تغيير شكل اللعبة في الولايات المتحدة الأميركية. فقبل عام من انطلاق تلك البطولة، تم تأسيس الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم كجزء من محاولة استضافة البطولة. لكن الدوري الأميركي الممتاز لم يبدأ فعلياً إلا عام 1996. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وقع الأميركيون في حب كرة القدم أثناء كأس العالم 1994 بالشكل الذي دفعهم لإحداث ثورة في هذه اللعبة؟ والإجابة واضحة الآن للعيان، حيث أصبح الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم يحظى بشعبية متزايدة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأندية الأوروبية العملاقة التي تضم لاعبين من جنسيات متعددة ويملكها مستثمرون أجانب، لتنظيم جولات الاستعداد للموسم الجديد ومقابلة القواعد الجماهيرية لها في جميع أنحاء العالم، يمكن تتبع جذور ذلك في صيف عام 1994، حيث كانت هناك بعض لحظات كرة القدم التي لا تنسى والتي استمرت رغم مرور سنوات طويلة، بدءاً من فوز جمهورية آيرلندا على إيطاليا أمام حشد هائل وصاخب من الجماهير على ملعب «جاينتس» مروراً بالهدف الرائع للنجم السعودي سعيد العويران في مرمى بلجيكا، واحتفال الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا المجنون وخروجه المأساوي من البطولة، وصولاً إلى مأساة مقتل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار فور عودته إلى بلاده بعد إحرازه هدفاً في مرمى منتخب بلاده عن طريق الخطأ.
وجاء يوم السابع عشر من يوليو (تموز) ليشاهد الجميع في كل أنحاء العالم المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، في مواجهة من العيار الثقيل، أو بالأحرى المواجهة بين البرازيل وروبرتو باجيو. ووصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، التي شهدت هدوء أعصاب من جانب اللاعبين البرازيليين وتوتراً واضحاً من جانب الإيطاليين، حيث أهدر المدافع الإيطالي الرائع فرانكو باريزي ركلة جزاء، ونفس الأمر حدث من الهداف الإيطالي دانييلي ماسارو. لكن مشهد باجيو وهو يطيح بالكرة فوق العارضة هو الذي حطم قلوب الإيطاليين في حقيقة الأمر، لأنه كان النجم الأول للفريق طوال البطولة وترك انطباعاً بأنه قادر على قيادة منتخب «الأتزوري» للحصول على لقب المونديال بفضل إرادته القوية ومهاراته الفذة.
وحتى يومنا هذا، وفي كل مكان تلعب فيه كرة القدم، فعندما يفشل طفل صغير في إحراز ركلة جزاء فإن الكبار يواسونه بإخباره بأن أعظم لاعب في عصره قد أضاع ركلة جزاء في المباراة النهائية لكأس العالم. وبعد مرور كل تلك السنوات، لا نزال جميعاً نحمل ذكريات كثيرة عن تلك البطولة التي غيرت كرة القدم إلى الأبد.

أكمل القراءة

رياضة

كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة… 25 عاماً على البطولة التي غيّرت كرة القدم إلى الأبد

حسرة إيطاليا ومتعة البرازيل لحظات لا تُنسى للمونديال الذي ساهم بشكل كبير في تطور اللعبة
قبل أكثر من ربع قرن من الزمان، توقف ملايين الناس في جميع أرجاء المعمورة عما يفعلونه لمشاهدة مباريات الدور نصف النهائي لكأس العالم عام 1994 الذي كانت تستضيفه الولايات المتحدة الأميركية. وقد لُعبت المباراتان في نفس اليوم، والذي كان يوافق يوم السبت. وكانت المباراة الأولى بين إيطاليا وبلغاريا على ملعب العمالقة أو «جاينتس» بولاية نيو جيرسي. وكان النجم الإيطالي روبرتو باجيو واحداً من اللاعبين الذين يمتلكون مهارات فذة وطريقة مميزة في اللعب تختلف عن باقي اللاعبين. وقد وصل للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأميركية وهو أفضل لاعب في العالم، وكان في قمة عطائه الكروي، وقاد منتخب إيطاليا للصعود من دور المجموعات ثم التقدم من دور إلى آخر في الأدوار الإقصائية للبطولة بأهدافه الحاسمة والجميلة.
أما بلغاريا فكانت فريقاً مدججاً باللاعبين الأقوياء للغاية، أحدهم كان أصلع ورائعاً، في حين كان يبدو لاعب آخر مثل الذئب، لكن كان يقودهم النجم الكبير خريستو ستويتشكوف. لكن باجيو كان هو النجم الأول لهذا اللقاء، فرغم أنه شارك في هذه المباراة وهو يعاني من ألم في أوتار الركبة فإنه سجل هدفي إيطاليا بروعته المعهودة ومهاراته الاستثنائية، للدرجة التي جعلت معلق المباراة، جون موتسون، يصرخ قائلاً: «إنه شيء لا يصدق! انظروا إلى ما يحدث!» لقد كان باجيو يقدم لنا الجديد من مستودع موهبته ومهاراته التي أبهرت الجميع آنذاك.
أما المباراة الأخرى في الدور نصف النهائي فكانت بين منتخب السويد، الذي كان أحد مفاجآت البطولة، ومنتخب البرازيل بترسانته الهجومية المدمرة والتي كانت تضم روماريو وبيبيتو، واللذين كان لهما الدور الأبرز في قيادة راقصي السامبا للمباراة النهائية للمونديال.
وفي هذه الأثناء، تشكلت فكرة في ذهن مخرجين سينمائيين من ألمانيا والأرجنتين وشرعا في تطبيقها على أرض الواقع. لقد أرادا تصوير الناس في مختلف الظروف في جميع أنحاء العالم وهم يتابعون هذا الحدث عبر شاشات التلفزيون. لذا، قاما بنشر 40 طاقماً لتصوير المشجعين في مختلف البلدان وهم يشاهدون المباراة النهائية. وتم إخراج الفيلم الوثائقي «الركلة الأخيرة»، والذي كان رائعاً وسابقاً لعصره بكل تأكيد، حيث لم يكتف بتصوير تجمعات الجمهور في مقهى إيطالي أو ساحة برازيلية فحسب، لكنه صور ردود أفعال الجمهور في منزل في الكاميرون، وفي مصنع في إيران حيث ترك جميع العمال أعمالهم والتفوا حول شاشة التلفزيون لمشاهدة المباراة، وفي دير في جمهورية التشيك حيث يتم إخراج جهاز تلفزيون صغير من الخزانة لكي يشاهد الرهبان تلك المباراة.
ويجسد هذا الفيلم حالة الشغف التي كانت موجودة آنذاك بمتابعة مباريات كأس العالم، ويمكن القول إن كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية كان علامة فارقة في تاريخ لعبة كرة القدم، لأنها كانت بطرق عديدة أول بطولة حديثة. فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يسعى فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لمنح حق استضافة البطولة إلى دولة أخرى خارج البلدان التقليدية لكرة القدم في أوروبا وأميركا اللاتينية.
في عام 1994. لم يكن هناك دوري للمحترفين في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، أقيمت بطولات كأس العالم في بلدان أخرى في آسيا وأفريقيا، وسوف تقام البطولة في الشرق الأوسط في عام 2022. لقد كان مونديال 1994 بمثابة نقطة تحول رئيسية من حيث اندفاع كرة القدم المجنون نحو العولمة، وجذب الاهتمام الجماهيري والتطور كظاهرة ثقافية.
وكان من المفترض أن تساهم بطولة كأس العالم لعام 1994 في تغيير شكل اللعبة في الولايات المتحدة الأميركية. فقبل عام من انطلاق تلك البطولة، تم تأسيس الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم كجزء من محاولة استضافة البطولة. لكن الدوري الأميركي الممتاز لم يبدأ فعلياً إلا عام 1996. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وقع الأميركيون في حب كرة القدم أثناء كأس العالم 1994 بالشكل الذي دفعهم لإحداث ثورة في هذه اللعبة؟ والإجابة واضحة الآن للعيان، حيث أصبح الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم يحظى بشعبية متزايدة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأندية الأوروبية العملاقة التي تضم لاعبين من جنسيات متعددة ويملكها مستثمرون أجانب، لتنظيم جولات الاستعداد للموسم الجديد ومقابلة القواعد الجماهيرية لها في جميع أنحاء العالم، يمكن تتبع جذور ذلك في صيف عام 1994، حيث كانت هناك بعض لحظات كرة القدم التي لا تنسى والتي استمرت رغم مرور سنوات طويلة، بدءاً من فوز جمهورية آيرلندا على إيطاليا أمام حشد هائل وصاخب من الجماهير على ملعب «جاينتس» مروراً بالهدف الرائع للنجم السعودي سعيد العويران في مرمى بلجيكا، واحتفال الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا المجنون وخروجه المأساوي من البطولة، وصولاً إلى مأساة مقتل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار فور عودته إلى بلاده بعد إحرازه هدفاً في مرمى منتخب بلاده عن طريق الخطأ.
وجاء يوم السابع عشر من يوليو (تموز) ليشاهد الجميع في كل أنحاء العالم المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، في مواجهة من العيار الثقيل، أو بالأحرى المواجهة بين البرازيل وروبرتو باجيو. ووصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، التي شهدت هدوء أعصاب من جانب اللاعبين البرازيليين وتوتراً واضحاً من جانب الإيطاليين، حيث أهدر المدافع الإيطالي الرائع فرانكو باريزي ركلة جزاء، ونفس الأمر حدث من الهداف الإيطالي دانييلي ماسارو. لكن مشهد باجيو وهو يطيح بالكرة فوق العارضة هو الذي حطم قلوب الإيطاليين في حقيقة الأمر، لأنه كان النجم الأول للفريق طوال البطولة وترك انطباعاً بأنه قادر على قيادة منتخب «الأتزوري» للحصول على لقب المونديال بفضل إرادته القوية ومهاراته الفذة.
وحتى يومنا هذا، وفي كل مكان تلعب فيه كرة القدم، فعندما يفشل طفل صغير في إحراز ركلة جزاء فإن الكبار يواسونه بإخباره بأن أعظم لاعب في عصره قد أضاع ركلة جزاء في المباراة النهائية لكأس العالم. وبعد مرور كل تلك السنوات، لا نزال جميعاً نحمل ذكريات كثيرة عن تلك البطولة التي غيرت كرة القدم إلى الأبد.

أكمل القراءة

رياضة

كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة… 25 عاماً على البطولة التي غيّرت كرة القدم إلى الأبد

حسرة إيطاليا ومتعة البرازيل لحظات لا تُنسى للمونديال الذي ساهم بشكل كبير في تطور اللعبة
قبل أكثر من ربع قرن من الزمان، توقف ملايين الناس في جميع أرجاء المعمورة عما يفعلونه لمشاهدة مباريات الدور نصف النهائي لكأس العالم عام 1994 الذي كانت تستضيفه الولايات المتحدة الأميركية. وقد لُعبت المباراتان في نفس اليوم، والذي كان يوافق يوم السبت. وكانت المباراة الأولى بين إيطاليا وبلغاريا على ملعب العمالقة أو «جاينتس» بولاية نيو جيرسي. وكان النجم الإيطالي روبرتو باجيو واحداً من اللاعبين الذين يمتلكون مهارات فذة وطريقة مميزة في اللعب تختلف عن باقي اللاعبين. وقد وصل للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأميركية وهو أفضل لاعب في العالم، وكان في قمة عطائه الكروي، وقاد منتخب إيطاليا للصعود من دور المجموعات ثم التقدم من دور إلى آخر في الأدوار الإقصائية للبطولة بأهدافه الحاسمة والجميلة.
أما بلغاريا فكانت فريقاً مدججاً باللاعبين الأقوياء للغاية، أحدهم كان أصلع ورائعاً، في حين كان يبدو لاعب آخر مثل الذئب، لكن كان يقودهم النجم الكبير خريستو ستويتشكوف. لكن باجيو كان هو النجم الأول لهذا اللقاء، فرغم أنه شارك في هذه المباراة وهو يعاني من ألم في أوتار الركبة فإنه سجل هدفي إيطاليا بروعته المعهودة ومهاراته الاستثنائية، للدرجة التي جعلت معلق المباراة، جون موتسون، يصرخ قائلاً: «إنه شيء لا يصدق! انظروا إلى ما يحدث!» لقد كان باجيو يقدم لنا الجديد من مستودع موهبته ومهاراته التي أبهرت الجميع آنذاك.
أما المباراة الأخرى في الدور نصف النهائي فكانت بين منتخب السويد، الذي كان أحد مفاجآت البطولة، ومنتخب البرازيل بترسانته الهجومية المدمرة والتي كانت تضم روماريو وبيبيتو، واللذين كان لهما الدور الأبرز في قيادة راقصي السامبا للمباراة النهائية للمونديال.
وفي هذه الأثناء، تشكلت فكرة في ذهن مخرجين سينمائيين من ألمانيا والأرجنتين وشرعا في تطبيقها على أرض الواقع. لقد أرادا تصوير الناس في مختلف الظروف في جميع أنحاء العالم وهم يتابعون هذا الحدث عبر شاشات التلفزيون. لذا، قاما بنشر 40 طاقماً لتصوير المشجعين في مختلف البلدان وهم يشاهدون المباراة النهائية. وتم إخراج الفيلم الوثائقي «الركلة الأخيرة»، والذي كان رائعاً وسابقاً لعصره بكل تأكيد، حيث لم يكتف بتصوير تجمعات الجمهور في مقهى إيطالي أو ساحة برازيلية فحسب، لكنه صور ردود أفعال الجمهور في منزل في الكاميرون، وفي مصنع في إيران حيث ترك جميع العمال أعمالهم والتفوا حول شاشة التلفزيون لمشاهدة المباراة، وفي دير في جمهورية التشيك حيث يتم إخراج جهاز تلفزيون صغير من الخزانة لكي يشاهد الرهبان تلك المباراة.
ويجسد هذا الفيلم حالة الشغف التي كانت موجودة آنذاك بمتابعة مباريات كأس العالم، ويمكن القول إن كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية كان علامة فارقة في تاريخ لعبة كرة القدم، لأنها كانت بطرق عديدة أول بطولة حديثة. فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يسعى فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لمنح حق استضافة البطولة إلى دولة أخرى خارج البلدان التقليدية لكرة القدم في أوروبا وأميركا اللاتينية.
في عام 1994. لم يكن هناك دوري للمحترفين في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، أقيمت بطولات كأس العالم في بلدان أخرى في آسيا وأفريقيا، وسوف تقام البطولة في الشرق الأوسط في عام 2022. لقد كان مونديال 1994 بمثابة نقطة تحول رئيسية من حيث اندفاع كرة القدم المجنون نحو العولمة، وجذب الاهتمام الجماهيري والتطور كظاهرة ثقافية.
وكان من المفترض أن تساهم بطولة كأس العالم لعام 1994 في تغيير شكل اللعبة في الولايات المتحدة الأميركية. فقبل عام من انطلاق تلك البطولة، تم تأسيس الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم كجزء من محاولة استضافة البطولة. لكن الدوري الأميركي الممتاز لم يبدأ فعلياً إلا عام 1996. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وقع الأميركيون في حب كرة القدم أثناء كأس العالم 1994 بالشكل الذي دفعهم لإحداث ثورة في هذه اللعبة؟ والإجابة واضحة الآن للعيان، حيث أصبح الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم يحظى بشعبية متزايدة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأندية الأوروبية العملاقة التي تضم لاعبين من جنسيات متعددة ويملكها مستثمرون أجانب، لتنظيم جولات الاستعداد للموسم الجديد ومقابلة القواعد الجماهيرية لها في جميع أنحاء العالم، يمكن تتبع جذور ذلك في صيف عام 1994، حيث كانت هناك بعض لحظات كرة القدم التي لا تنسى والتي استمرت رغم مرور سنوات طويلة، بدءاً من فوز جمهورية آيرلندا على إيطاليا أمام حشد هائل وصاخب من الجماهير على ملعب «جاينتس» مروراً بالهدف الرائع للنجم السعودي سعيد العويران في مرمى بلجيكا، واحتفال الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا المجنون وخروجه المأساوي من البطولة، وصولاً إلى مأساة مقتل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار فور عودته إلى بلاده بعد إحرازه هدفاً في مرمى منتخب بلاده عن طريق الخطأ.
وجاء يوم السابع عشر من يوليو (تموز) ليشاهد الجميع في كل أنحاء العالم المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، في مواجهة من العيار الثقيل، أو بالأحرى المواجهة بين البرازيل وروبرتو باجيو. ووصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، التي شهدت هدوء أعصاب من جانب اللاعبين البرازيليين وتوتراً واضحاً من جانب الإيطاليين، حيث أهدر المدافع الإيطالي الرائع فرانكو باريزي ركلة جزاء، ونفس الأمر حدث من الهداف الإيطالي دانييلي ماسارو. لكن مشهد باجيو وهو يطيح بالكرة فوق العارضة هو الذي حطم قلوب الإيطاليين في حقيقة الأمر، لأنه كان النجم الأول للفريق طوال البطولة وترك انطباعاً بأنه قادر على قيادة منتخب «الأتزوري» للحصول على لقب المونديال بفضل إرادته القوية ومهاراته الفذة.
وحتى يومنا هذا، وفي كل مكان تلعب فيه كرة القدم، فعندما يفشل طفل صغير في إحراز ركلة جزاء فإن الكبار يواسونه بإخباره بأن أعظم لاعب في عصره قد أضاع ركلة جزاء في المباراة النهائية لكأس العالم. وبعد مرور كل تلك السنوات، لا نزال جميعاً نحمل ذكريات كثيرة عن تلك البطولة التي غيرت كرة القدم إلى الأبد.

أكمل القراءة

تصنيفات

Advertisement

مجلة مقالات أون لاين الإلكترونية

سعادة المتقاعدين

سعادة المتقاعدين

محمد القبيسي يعدُّ الراتب العمود الفقري في حياة معظم الموظفين، علاوة على الخدمات التي توفرها الدولة لجميع فئات أبنائها من مواطنين ومقيمين على أرضها، من تعليم وصحة وخدمات اجتماعية وفعاليات ثقافية أم ترفيهية وسُبل نقل ذات جاهزية عالية وسواها. اليوم نتطلَّع إلى مستقبل سعيد تسعى الحكومة الرشيدة جاهدة لتحقيقه تحت شعار «سعادة المواطن أولوية في […]

تابعنا على تويتر

متداول