Connect with us

رياضة

هوساوي: عند الشدائد تظهر معادن النصراويين

قال إنهم كانوا واثقين في العودة أمام الوحدة الإماراتي
أكد عمر هوساوي مدافع النصر أن فريقه نال ما كان يصبو إليه، عندما نجح في تحقيق الفوز بنتيجة 3 – 2 أمام مُضيفه الوحدة الإماراتي، على استاد آل نهيان في أبوظبي، وذلك ضمن إياب دور الـ16 في دوري أبطال آسيا 2019.
وكانت مباراة الذهاب بين الفريقين قد انتهت بنتيجة التعادل 1 – 1 يوم الاثنين الماضي، على استاد الملك فهد الدولي في الرياض، فتأهل النصر إلى ربع النهائي بعدما تفوق بواقع 4 – 3 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب.
وقال هوساوي: «جئنا من الرياض إلى أبوظبي وكان هدفنا الأساسي هو تحقيق الفوز لا غير، وقد ذكرت شخصياً خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد قبل المباراة أنه عند الشدائد تظهر معادن الرجال، وهذا ما أظهرناه في هذه المباراة».
وأوضح: «رغم استقبالنا هدف منتصف الشوط الأول، كنّا واثقين بقدرتنا على العودة في نتيجة المباراة، حيث بادرنا بالهجوم ووفقنا في التسجيل، لنخرج بفوز ثمين في نهاية المطاف».
وتابع المدافع المتألق البالغ من العمر 33 عاماً والذي لعب 9 مباريات مع فريقه في دوري الأبطال هذا العام سجل خلالها هدفين، بقوله: «نهدي هذا الفوز والتأهل للدور القادم إلى جماهير نادي النصر الذي يدعمنا في كل مكان، ونعدهم أن القادم سيكون أفضل إن شاء الله».
وكان النصر قد حلّ ثانياً في المجموعة الأولى برصيد 10 نقاط من ست مباريات، بفارق نقطتين خلف ذوب آهن الإيراني، مقابل 8 نقاط للزوراء العراقي، و3 للوصل الإماراتي.
في المقابل تصدر الوحدة في الدور الأول ترتيب المجموعة الثانية برصيد 13 نقطة من ست مباريات، مقابل 11 نقطة للاتحاد السعودي، و7 للوكوموتيف الأوزبكي، و3 للريان القطري.
وأحرز البرازيلي جوليانو هدفين ليقود النصر إلى دور الثمانية بدوري أبطال آسيا لكرة القدم بعدما قلب تأخره بهدف إلى انتصار 3 – 2 على مستضيفه الوحدة الإماراتي.
وفاز النصر 4 – 3 في النتيجة الإجمالية؛ إذ اكتفى بالتعادل 1 – 1 في السعودية.
ومنح محمد برغش التقدم للوحدة في الدقيقة 27 لكن النصر أنهى الشوط الأول متقدما 2 – 1.
وأدرك المغربي عبد الرزاق حمد الله التعادل في الدقيقة 41 ثم وضع جوليانو النصر في المقدمة في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدل الضائع.
وعاد جوليانو ليضيف الهدف الثالث لبطل الدوري السعودي في الدقيقة 62.
وقلص الأرجنتيني سيباستيان تيجالي الفارق للوحدة قبل 11 دقيقة من النهاية.
وقال البرتغالي روي فيتوريا مدرب النصر: «نستحق الفوز والتأهل بعد المباراتين اللتين قدمهما الفريق. كنا نعلم أنها ستكون مواجهة صعبة لكننا لم نفقد تركيزنا أو انضباطنا… كنت واثقا في الفوز والتأهل منذ الدقائق الأخيرة في مباراة الذهاب».
وأضاف: «أهنئ اللاعبين على قتالهم. شاهدنا فريقا ذكيا وواعيا ويعلم ماذا يريد من المباراة».
وسيطر الوحدة منذ البداية بفضل قيادة رائعة من المخضرم إسماعيل مطر الذي تحكم في إيقاع اللعب.
وأرسل فهد الجميعة تمريرة عرضية حولها حمد الله بضربة رأس على يسار محمد الشامسي، وهو هدف يشبه ذلك الذي سجله المهاجم المغربي في مباراة الذهاب.
وبدا أن الهدف ترك أثره على لاعبي الوحدة الذين بدوا تائهين.
واستفاد النصر من ذلك بتسجيل الهدف الثاني بعد تمريرة رائعة من حمد الله.
وبدأ جوليانو هجمة في الناحية اليسرى ومررها إلى عبد الله الخيبري ليحولها إلى حمد الله الذي وضع زميله البرازيلي في مواجهة المرمى بتمريرة بكعب القدم ليهز الشباك.
ولجأ النصر للدفاع والاعتماد على الهجمات المرتدة في الشوط الثاني.
وانطلق حمد المنصور في الناحية اليسرى وأرسل تمريرة عرضية من داخل منطقة الجزاء، لكن مطر العائد للدفاع أعادها للاعب النصر الذي سدد كرة ارتدت من الشامسي لتجد جوليانو ليضعها في المرمى.
وقلص الوحدة الفارق عندما خطف مطر الكرة من سلطان الغنام ومررها إلى البديل طحنون الزعابي الذي سددها ضعيفة لمسها تيجالي إلى داخل الشباك.
وبدا أن تيجالي أدرك التعادل للوحدة في الدقيقة الأخيرة لكن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل.
وأهدر الأرجنتيني تيجالي فرصة خطيرة للوحدة في نهاية الوقت المحتسب بدل الضائع عندما أطاح الكرة بضربة رأس خارج المرمى بغرابة من مدى قريب.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رياضة

كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة… 25 عاماً على البطولة التي غيّرت كرة القدم إلى الأبد

حسرة إيطاليا ومتعة البرازيل لحظات لا تُنسى للمونديال الذي ساهم بشكل كبير في تطور اللعبة
قبل أكثر من ربع قرن من الزمان، توقف ملايين الناس في جميع أرجاء المعمورة عما يفعلونه لمشاهدة مباريات الدور نصف النهائي لكأس العالم عام 1994 الذي كانت تستضيفه الولايات المتحدة الأميركية. وقد لُعبت المباراتان في نفس اليوم، والذي كان يوافق يوم السبت. وكانت المباراة الأولى بين إيطاليا وبلغاريا على ملعب العمالقة أو «جاينتس» بولاية نيو جيرسي. وكان النجم الإيطالي روبرتو باجيو واحداً من اللاعبين الذين يمتلكون مهارات فذة وطريقة مميزة في اللعب تختلف عن باقي اللاعبين. وقد وصل للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأميركية وهو أفضل لاعب في العالم، وكان في قمة عطائه الكروي، وقاد منتخب إيطاليا للصعود من دور المجموعات ثم التقدم من دور إلى آخر في الأدوار الإقصائية للبطولة بأهدافه الحاسمة والجميلة.
أما بلغاريا فكانت فريقاً مدججاً باللاعبين الأقوياء للغاية، أحدهم كان أصلع ورائعاً، في حين كان يبدو لاعب آخر مثل الذئب، لكن كان يقودهم النجم الكبير خريستو ستويتشكوف. لكن باجيو كان هو النجم الأول لهذا اللقاء، فرغم أنه شارك في هذه المباراة وهو يعاني من ألم في أوتار الركبة فإنه سجل هدفي إيطاليا بروعته المعهودة ومهاراته الاستثنائية، للدرجة التي جعلت معلق المباراة، جون موتسون، يصرخ قائلاً: «إنه شيء لا يصدق! انظروا إلى ما يحدث!» لقد كان باجيو يقدم لنا الجديد من مستودع موهبته ومهاراته التي أبهرت الجميع آنذاك.
أما المباراة الأخرى في الدور نصف النهائي فكانت بين منتخب السويد، الذي كان أحد مفاجآت البطولة، ومنتخب البرازيل بترسانته الهجومية المدمرة والتي كانت تضم روماريو وبيبيتو، واللذين كان لهما الدور الأبرز في قيادة راقصي السامبا للمباراة النهائية للمونديال.
وفي هذه الأثناء، تشكلت فكرة في ذهن مخرجين سينمائيين من ألمانيا والأرجنتين وشرعا في تطبيقها على أرض الواقع. لقد أرادا تصوير الناس في مختلف الظروف في جميع أنحاء العالم وهم يتابعون هذا الحدث عبر شاشات التلفزيون. لذا، قاما بنشر 40 طاقماً لتصوير المشجعين في مختلف البلدان وهم يشاهدون المباراة النهائية. وتم إخراج الفيلم الوثائقي «الركلة الأخيرة»، والذي كان رائعاً وسابقاً لعصره بكل تأكيد، حيث لم يكتف بتصوير تجمعات الجمهور في مقهى إيطالي أو ساحة برازيلية فحسب، لكنه صور ردود أفعال الجمهور في منزل في الكاميرون، وفي مصنع في إيران حيث ترك جميع العمال أعمالهم والتفوا حول شاشة التلفزيون لمشاهدة المباراة، وفي دير في جمهورية التشيك حيث يتم إخراج جهاز تلفزيون صغير من الخزانة لكي يشاهد الرهبان تلك المباراة.
ويجسد هذا الفيلم حالة الشغف التي كانت موجودة آنذاك بمتابعة مباريات كأس العالم، ويمكن القول إن كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية كان علامة فارقة في تاريخ لعبة كرة القدم، لأنها كانت بطرق عديدة أول بطولة حديثة. فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يسعى فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لمنح حق استضافة البطولة إلى دولة أخرى خارج البلدان التقليدية لكرة القدم في أوروبا وأميركا اللاتينية.
في عام 1994. لم يكن هناك دوري للمحترفين في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، أقيمت بطولات كأس العالم في بلدان أخرى في آسيا وأفريقيا، وسوف تقام البطولة في الشرق الأوسط في عام 2022. لقد كان مونديال 1994 بمثابة نقطة تحول رئيسية من حيث اندفاع كرة القدم المجنون نحو العولمة، وجذب الاهتمام الجماهيري والتطور كظاهرة ثقافية.
وكان من المفترض أن تساهم بطولة كأس العالم لعام 1994 في تغيير شكل اللعبة في الولايات المتحدة الأميركية. فقبل عام من انطلاق تلك البطولة، تم تأسيس الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم كجزء من محاولة استضافة البطولة. لكن الدوري الأميركي الممتاز لم يبدأ فعلياً إلا عام 1996. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وقع الأميركيون في حب كرة القدم أثناء كأس العالم 1994 بالشكل الذي دفعهم لإحداث ثورة في هذه اللعبة؟ والإجابة واضحة الآن للعيان، حيث أصبح الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم يحظى بشعبية متزايدة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأندية الأوروبية العملاقة التي تضم لاعبين من جنسيات متعددة ويملكها مستثمرون أجانب، لتنظيم جولات الاستعداد للموسم الجديد ومقابلة القواعد الجماهيرية لها في جميع أنحاء العالم، يمكن تتبع جذور ذلك في صيف عام 1994، حيث كانت هناك بعض لحظات كرة القدم التي لا تنسى والتي استمرت رغم مرور سنوات طويلة، بدءاً من فوز جمهورية آيرلندا على إيطاليا أمام حشد هائل وصاخب من الجماهير على ملعب «جاينتس» مروراً بالهدف الرائع للنجم السعودي سعيد العويران في مرمى بلجيكا، واحتفال الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا المجنون وخروجه المأساوي من البطولة، وصولاً إلى مأساة مقتل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار فور عودته إلى بلاده بعد إحرازه هدفاً في مرمى منتخب بلاده عن طريق الخطأ.
وجاء يوم السابع عشر من يوليو (تموز) ليشاهد الجميع في كل أنحاء العالم المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، في مواجهة من العيار الثقيل، أو بالأحرى المواجهة بين البرازيل وروبرتو باجيو. ووصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، التي شهدت هدوء أعصاب من جانب اللاعبين البرازيليين وتوتراً واضحاً من جانب الإيطاليين، حيث أهدر المدافع الإيطالي الرائع فرانكو باريزي ركلة جزاء، ونفس الأمر حدث من الهداف الإيطالي دانييلي ماسارو. لكن مشهد باجيو وهو يطيح بالكرة فوق العارضة هو الذي حطم قلوب الإيطاليين في حقيقة الأمر، لأنه كان النجم الأول للفريق طوال البطولة وترك انطباعاً بأنه قادر على قيادة منتخب «الأتزوري» للحصول على لقب المونديال بفضل إرادته القوية ومهاراته الفذة.
وحتى يومنا هذا، وفي كل مكان تلعب فيه كرة القدم، فعندما يفشل طفل صغير في إحراز ركلة جزاء فإن الكبار يواسونه بإخباره بأن أعظم لاعب في عصره قد أضاع ركلة جزاء في المباراة النهائية لكأس العالم. وبعد مرور كل تلك السنوات، لا نزال جميعاً نحمل ذكريات كثيرة عن تلك البطولة التي غيرت كرة القدم إلى الأبد.

أكمل القراءة

رياضة

كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة… 25 عاماً على البطولة التي غيّرت كرة القدم إلى الأبد

حسرة إيطاليا ومتعة البرازيل لحظات لا تُنسى للمونديال الذي ساهم بشكل كبير في تطور اللعبة
قبل أكثر من ربع قرن من الزمان، توقف ملايين الناس في جميع أرجاء المعمورة عما يفعلونه لمشاهدة مباريات الدور نصف النهائي لكأس العالم عام 1994 الذي كانت تستضيفه الولايات المتحدة الأميركية. وقد لُعبت المباراتان في نفس اليوم، والذي كان يوافق يوم السبت. وكانت المباراة الأولى بين إيطاليا وبلغاريا على ملعب العمالقة أو «جاينتس» بولاية نيو جيرسي. وكان النجم الإيطالي روبرتو باجيو واحداً من اللاعبين الذين يمتلكون مهارات فذة وطريقة مميزة في اللعب تختلف عن باقي اللاعبين. وقد وصل للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأميركية وهو أفضل لاعب في العالم، وكان في قمة عطائه الكروي، وقاد منتخب إيطاليا للصعود من دور المجموعات ثم التقدم من دور إلى آخر في الأدوار الإقصائية للبطولة بأهدافه الحاسمة والجميلة.
أما بلغاريا فكانت فريقاً مدججاً باللاعبين الأقوياء للغاية، أحدهم كان أصلع ورائعاً، في حين كان يبدو لاعب آخر مثل الذئب، لكن كان يقودهم النجم الكبير خريستو ستويتشكوف. لكن باجيو كان هو النجم الأول لهذا اللقاء، فرغم أنه شارك في هذه المباراة وهو يعاني من ألم في أوتار الركبة فإنه سجل هدفي إيطاليا بروعته المعهودة ومهاراته الاستثنائية، للدرجة التي جعلت معلق المباراة، جون موتسون، يصرخ قائلاً: «إنه شيء لا يصدق! انظروا إلى ما يحدث!» لقد كان باجيو يقدم لنا الجديد من مستودع موهبته ومهاراته التي أبهرت الجميع آنذاك.
أما المباراة الأخرى في الدور نصف النهائي فكانت بين منتخب السويد، الذي كان أحد مفاجآت البطولة، ومنتخب البرازيل بترسانته الهجومية المدمرة والتي كانت تضم روماريو وبيبيتو، واللذين كان لهما الدور الأبرز في قيادة راقصي السامبا للمباراة النهائية للمونديال.
وفي هذه الأثناء، تشكلت فكرة في ذهن مخرجين سينمائيين من ألمانيا والأرجنتين وشرعا في تطبيقها على أرض الواقع. لقد أرادا تصوير الناس في مختلف الظروف في جميع أنحاء العالم وهم يتابعون هذا الحدث عبر شاشات التلفزيون. لذا، قاما بنشر 40 طاقماً لتصوير المشجعين في مختلف البلدان وهم يشاهدون المباراة النهائية. وتم إخراج الفيلم الوثائقي «الركلة الأخيرة»، والذي كان رائعاً وسابقاً لعصره بكل تأكيد، حيث لم يكتف بتصوير تجمعات الجمهور في مقهى إيطالي أو ساحة برازيلية فحسب، لكنه صور ردود أفعال الجمهور في منزل في الكاميرون، وفي مصنع في إيران حيث ترك جميع العمال أعمالهم والتفوا حول شاشة التلفزيون لمشاهدة المباراة، وفي دير في جمهورية التشيك حيث يتم إخراج جهاز تلفزيون صغير من الخزانة لكي يشاهد الرهبان تلك المباراة.
ويجسد هذا الفيلم حالة الشغف التي كانت موجودة آنذاك بمتابعة مباريات كأس العالم، ويمكن القول إن كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية كان علامة فارقة في تاريخ لعبة كرة القدم، لأنها كانت بطرق عديدة أول بطولة حديثة. فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يسعى فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لمنح حق استضافة البطولة إلى دولة أخرى خارج البلدان التقليدية لكرة القدم في أوروبا وأميركا اللاتينية.
في عام 1994. لم يكن هناك دوري للمحترفين في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، أقيمت بطولات كأس العالم في بلدان أخرى في آسيا وأفريقيا، وسوف تقام البطولة في الشرق الأوسط في عام 2022. لقد كان مونديال 1994 بمثابة نقطة تحول رئيسية من حيث اندفاع كرة القدم المجنون نحو العولمة، وجذب الاهتمام الجماهيري والتطور كظاهرة ثقافية.
وكان من المفترض أن تساهم بطولة كأس العالم لعام 1994 في تغيير شكل اللعبة في الولايات المتحدة الأميركية. فقبل عام من انطلاق تلك البطولة، تم تأسيس الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم كجزء من محاولة استضافة البطولة. لكن الدوري الأميركي الممتاز لم يبدأ فعلياً إلا عام 1996. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وقع الأميركيون في حب كرة القدم أثناء كأس العالم 1994 بالشكل الذي دفعهم لإحداث ثورة في هذه اللعبة؟ والإجابة واضحة الآن للعيان، حيث أصبح الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم يحظى بشعبية متزايدة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأندية الأوروبية العملاقة التي تضم لاعبين من جنسيات متعددة ويملكها مستثمرون أجانب، لتنظيم جولات الاستعداد للموسم الجديد ومقابلة القواعد الجماهيرية لها في جميع أنحاء العالم، يمكن تتبع جذور ذلك في صيف عام 1994، حيث كانت هناك بعض لحظات كرة القدم التي لا تنسى والتي استمرت رغم مرور سنوات طويلة، بدءاً من فوز جمهورية آيرلندا على إيطاليا أمام حشد هائل وصاخب من الجماهير على ملعب «جاينتس» مروراً بالهدف الرائع للنجم السعودي سعيد العويران في مرمى بلجيكا، واحتفال الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا المجنون وخروجه المأساوي من البطولة، وصولاً إلى مأساة مقتل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار فور عودته إلى بلاده بعد إحرازه هدفاً في مرمى منتخب بلاده عن طريق الخطأ.
وجاء يوم السابع عشر من يوليو (تموز) ليشاهد الجميع في كل أنحاء العالم المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، في مواجهة من العيار الثقيل، أو بالأحرى المواجهة بين البرازيل وروبرتو باجيو. ووصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، التي شهدت هدوء أعصاب من جانب اللاعبين البرازيليين وتوتراً واضحاً من جانب الإيطاليين، حيث أهدر المدافع الإيطالي الرائع فرانكو باريزي ركلة جزاء، ونفس الأمر حدث من الهداف الإيطالي دانييلي ماسارو. لكن مشهد باجيو وهو يطيح بالكرة فوق العارضة هو الذي حطم قلوب الإيطاليين في حقيقة الأمر، لأنه كان النجم الأول للفريق طوال البطولة وترك انطباعاً بأنه قادر على قيادة منتخب «الأتزوري» للحصول على لقب المونديال بفضل إرادته القوية ومهاراته الفذة.
وحتى يومنا هذا، وفي كل مكان تلعب فيه كرة القدم، فعندما يفشل طفل صغير في إحراز ركلة جزاء فإن الكبار يواسونه بإخباره بأن أعظم لاعب في عصره قد أضاع ركلة جزاء في المباراة النهائية لكأس العالم. وبعد مرور كل تلك السنوات، لا نزال جميعاً نحمل ذكريات كثيرة عن تلك البطولة التي غيرت كرة القدم إلى الأبد.

أكمل القراءة

رياضة

كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة… 25 عاماً على البطولة التي غيّرت كرة القدم إلى الأبد

حسرة إيطاليا ومتعة البرازيل لحظات لا تُنسى للمونديال الذي ساهم بشكل كبير في تطور اللعبة
قبل أكثر من ربع قرن من الزمان، توقف ملايين الناس في جميع أرجاء المعمورة عما يفعلونه لمشاهدة مباريات الدور نصف النهائي لكأس العالم عام 1994 الذي كانت تستضيفه الولايات المتحدة الأميركية. وقد لُعبت المباراتان في نفس اليوم، والذي كان يوافق يوم السبت. وكانت المباراة الأولى بين إيطاليا وبلغاريا على ملعب العمالقة أو «جاينتس» بولاية نيو جيرسي. وكان النجم الإيطالي روبرتو باجيو واحداً من اللاعبين الذين يمتلكون مهارات فذة وطريقة مميزة في اللعب تختلف عن باقي اللاعبين. وقد وصل للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأميركية وهو أفضل لاعب في العالم، وكان في قمة عطائه الكروي، وقاد منتخب إيطاليا للصعود من دور المجموعات ثم التقدم من دور إلى آخر في الأدوار الإقصائية للبطولة بأهدافه الحاسمة والجميلة.
أما بلغاريا فكانت فريقاً مدججاً باللاعبين الأقوياء للغاية، أحدهم كان أصلع ورائعاً، في حين كان يبدو لاعب آخر مثل الذئب، لكن كان يقودهم النجم الكبير خريستو ستويتشكوف. لكن باجيو كان هو النجم الأول لهذا اللقاء، فرغم أنه شارك في هذه المباراة وهو يعاني من ألم في أوتار الركبة فإنه سجل هدفي إيطاليا بروعته المعهودة ومهاراته الاستثنائية، للدرجة التي جعلت معلق المباراة، جون موتسون، يصرخ قائلاً: «إنه شيء لا يصدق! انظروا إلى ما يحدث!» لقد كان باجيو يقدم لنا الجديد من مستودع موهبته ومهاراته التي أبهرت الجميع آنذاك.
أما المباراة الأخرى في الدور نصف النهائي فكانت بين منتخب السويد، الذي كان أحد مفاجآت البطولة، ومنتخب البرازيل بترسانته الهجومية المدمرة والتي كانت تضم روماريو وبيبيتو، واللذين كان لهما الدور الأبرز في قيادة راقصي السامبا للمباراة النهائية للمونديال.
وفي هذه الأثناء، تشكلت فكرة في ذهن مخرجين سينمائيين من ألمانيا والأرجنتين وشرعا في تطبيقها على أرض الواقع. لقد أرادا تصوير الناس في مختلف الظروف في جميع أنحاء العالم وهم يتابعون هذا الحدث عبر شاشات التلفزيون. لذا، قاما بنشر 40 طاقماً لتصوير المشجعين في مختلف البلدان وهم يشاهدون المباراة النهائية. وتم إخراج الفيلم الوثائقي «الركلة الأخيرة»، والذي كان رائعاً وسابقاً لعصره بكل تأكيد، حيث لم يكتف بتصوير تجمعات الجمهور في مقهى إيطالي أو ساحة برازيلية فحسب، لكنه صور ردود أفعال الجمهور في منزل في الكاميرون، وفي مصنع في إيران حيث ترك جميع العمال أعمالهم والتفوا حول شاشة التلفزيون لمشاهدة المباراة، وفي دير في جمهورية التشيك حيث يتم إخراج جهاز تلفزيون صغير من الخزانة لكي يشاهد الرهبان تلك المباراة.
ويجسد هذا الفيلم حالة الشغف التي كانت موجودة آنذاك بمتابعة مباريات كأس العالم، ويمكن القول إن كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية كان علامة فارقة في تاريخ لعبة كرة القدم، لأنها كانت بطرق عديدة أول بطولة حديثة. فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يسعى فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لمنح حق استضافة البطولة إلى دولة أخرى خارج البلدان التقليدية لكرة القدم في أوروبا وأميركا اللاتينية.
في عام 1994. لم يكن هناك دوري للمحترفين في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، أقيمت بطولات كأس العالم في بلدان أخرى في آسيا وأفريقيا، وسوف تقام البطولة في الشرق الأوسط في عام 2022. لقد كان مونديال 1994 بمثابة نقطة تحول رئيسية من حيث اندفاع كرة القدم المجنون نحو العولمة، وجذب الاهتمام الجماهيري والتطور كظاهرة ثقافية.
وكان من المفترض أن تساهم بطولة كأس العالم لعام 1994 في تغيير شكل اللعبة في الولايات المتحدة الأميركية. فقبل عام من انطلاق تلك البطولة، تم تأسيس الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم كجزء من محاولة استضافة البطولة. لكن الدوري الأميركي الممتاز لم يبدأ فعلياً إلا عام 1996. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وقع الأميركيون في حب كرة القدم أثناء كأس العالم 1994 بالشكل الذي دفعهم لإحداث ثورة في هذه اللعبة؟ والإجابة واضحة الآن للعيان، حيث أصبح الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم يحظى بشعبية متزايدة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأندية الأوروبية العملاقة التي تضم لاعبين من جنسيات متعددة ويملكها مستثمرون أجانب، لتنظيم جولات الاستعداد للموسم الجديد ومقابلة القواعد الجماهيرية لها في جميع أنحاء العالم، يمكن تتبع جذور ذلك في صيف عام 1994، حيث كانت هناك بعض لحظات كرة القدم التي لا تنسى والتي استمرت رغم مرور سنوات طويلة، بدءاً من فوز جمهورية آيرلندا على إيطاليا أمام حشد هائل وصاخب من الجماهير على ملعب «جاينتس» مروراً بالهدف الرائع للنجم السعودي سعيد العويران في مرمى بلجيكا، واحتفال الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا المجنون وخروجه المأساوي من البطولة، وصولاً إلى مأساة مقتل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار فور عودته إلى بلاده بعد إحرازه هدفاً في مرمى منتخب بلاده عن طريق الخطأ.
وجاء يوم السابع عشر من يوليو (تموز) ليشاهد الجميع في كل أنحاء العالم المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، في مواجهة من العيار الثقيل، أو بالأحرى المواجهة بين البرازيل وروبرتو باجيو. ووصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، التي شهدت هدوء أعصاب من جانب اللاعبين البرازيليين وتوتراً واضحاً من جانب الإيطاليين، حيث أهدر المدافع الإيطالي الرائع فرانكو باريزي ركلة جزاء، ونفس الأمر حدث من الهداف الإيطالي دانييلي ماسارو. لكن مشهد باجيو وهو يطيح بالكرة فوق العارضة هو الذي حطم قلوب الإيطاليين في حقيقة الأمر، لأنه كان النجم الأول للفريق طوال البطولة وترك انطباعاً بأنه قادر على قيادة منتخب «الأتزوري» للحصول على لقب المونديال بفضل إرادته القوية ومهاراته الفذة.
وحتى يومنا هذا، وفي كل مكان تلعب فيه كرة القدم، فعندما يفشل طفل صغير في إحراز ركلة جزاء فإن الكبار يواسونه بإخباره بأن أعظم لاعب في عصره قد أضاع ركلة جزاء في المباراة النهائية لكأس العالم. وبعد مرور كل تلك السنوات، لا نزال جميعاً نحمل ذكريات كثيرة عن تلك البطولة التي غيرت كرة القدم إلى الأبد.

أكمل القراءة

تصنيفات

Advertisement

مجلة مقالات أون لاين الإلكترونية

سعادة المتقاعدين

سعادة المتقاعدين

محمد القبيسي يعدُّ الراتب العمود الفقري في حياة معظم الموظفين، علاوة على الخدمات التي توفرها الدولة لجميع فئات أبنائها من مواطنين ومقيمين على أرضها، من تعليم وصحة وخدمات اجتماعية وفعاليات ثقافية أم ترفيهية وسُبل نقل ذات جاهزية عالية وسواها. اليوم نتطلَّع إلى مستقبل سعيد تسعى الحكومة الرشيدة جاهدة لتحقيقه تحت شعار «سعادة المواطن أولوية في […]

تابعنا على تويتر

متداول