Connect with us

ثقافة وفن

أشرف عبد الباقي: تاريخي الفني يتجاوز نجاح «مسرح مصر»

حالة مسرحية فريدة، استطاع الفنان المصري أشرف عبد الباقي، أن يحققها على مدار 7 سنوات، بمشروع «مسرح مصر»، الذي ينطلق موسمه الأخير الأحد أول أيام عيد الأضحى المبارك، واختلف عليه المتابعون للحركة المسرحية بين مؤيد يرى أنه أعاد الجمهور للمسرح، وبين معارض يعتبره تدميراً للمسرح وتقاليده.
وكشف عبد الباقي، في حواره مع «الشرق الأوسط» عن سبب قراره بإيقاف فرقة «مسرح مصر» بعد كل هذا النجاح الذي تحقق خلال السنوات الماضية، وكواليس تأسيسه «مسرح السعودية»، كما تحدث عن مسرحيته الجديدة «كلها غلط» التي عرضت أخيراً في موسم جدة. وإلى نص الحوار…
> لماذا قررت إيقاف مشروع ناجح وجماهيري مثل «مسرح مصر»؟
– أنا مؤمن أن كل شيء له نهاية، ولأن «مسرح مصر» لم يكن مجرد مسرحية، وحقق نجاحاً لا يستطيع أن ينكره أحد، كان مهماً بالنسبة لي اختيار شكل وتوقيت هذه النهاية، فأن تكون اختيارية في ذروة نجاح الفرقة، وإقبال الجمهور على مشاهدة عروضها، أفضل بكثير من أن تحدث إجبارية بعد أن نستنزف كل الأفكار ويعزف عنها الجمهور.
وعلى مدار 7 سنوات، قدمنا 120 مسرحية، وكان الاستمرار صعباً لدرجة أننا عندما نجلس معاً لنبحث عن أفكار جديدة، نجد معظمها تم تقديمه في عروض سابقة. وقررت الإعلان مبكراً عن أن موسم عيد الأضحى سيكون الأخير، حتى نغلق الباب أمام ظهور أي شائعات، ولا يردد أحد أن هناك خلافات بين أفراد الفريق.
كما أنني لا أريد حصر تاريخي المسرحي والفني في «مسرح مصر»، فقد بدأت العمل في المسرح قبل 40 عاماً، تحديداً عام 1979. وبالتالي كان لي تاريخ مسرحي كبير قبل أن أبدأ تجربة «مسرح مصر»، يصل إلى 150 مسرحية تقريباً، فكنت في البدايات رغم حرصي على الوجود في السينما والدراما التلفزيونية، فإن وقوفي على خشبة المسرح لم يتوقف، وقدمت عدداً كبيراً من المسرحيات المهمة.
> ولكن إعلانك مبكراً لم يغلق الباب أمام الحديث عن توقف الفرقة إجبارياً بسبب انشغال أبطالها بأعمالهم الخاصة؟
– الحقيقة، أنني عندما أطلقت «مسرح مصر» لم أكن أتوقع النجاح الكبير الذي حققه على مدار 7 سنوات، رغم أنني كنت أتمناه، لإيماني الشديد بالتجربة وبالشباب الذي شارك فيها، ولا أبالغ أن الفكرة عندما بدأت باسم «تياترو مصر» كانت كل أمنيتي أن يكتمل الموسم الأول، لكني فوجئت بدعم الجمهور الكبير للتجربة فتعاقدنا على الموسم الثاني، واستمرت التجربة باسم «مسرح مصر» رغم كل الحروب التي واجهتها منذ انطلاقها.
ليس أنا فقط الذي لم يتوقع ما وصلت إليه الفرقة، بل أيضاً الشباب الذي شارك فيها لم يكن يتوقع ما وصل إليه، ولذلك عندما رأيت خلال العامين الماضيين التطورات التي حدثت على مستوى نجوميتهم ومشاركتهم في بطولات درامية وسينمائية، أيقنت أن النتيجة الطبيعية ستكون التوقف.
> في تقديرك كيف تحول أبطال مسرح مصر إلى نجوم؟
– «مسرح مصر» عمل علاقة مع المتفرج تختلف عن أي مسرح آخر، فالجمهور كان يعيش حياة أبطال المسرح معهم، فكان معروفاً مثلاً أن حمدي الميرغني تزوج من إسراء عبد الفتاح، فكان الجمهور يبارك لهما في الصالة، وزملاؤهما يمزحون معهما أثناء العروض، فكنا نرتجل على الحالة الشخصية للممثل، ليعيش الجمهور الحياة الخاصة لنجوم مسرح مصر، فكان الجمهور مثل عائلتنا، حتى أن البعض كان يحجز كل مسرحيات الموسم، لأنه يأتي ليشاهد مسرحيتين جديدتين كل أسبوعين، وهذه حالة لم تكن موجودة في المسرح قبل «مسرح مصر».
> ولكن ما تسميه ارتجالاً اعتبره المتخصصون خروجاً عن النص وعرضكم لكثير من الانتقادات؟
– لن يصدق أحد، أن كل الأساتذة الذين هاجموا تجربة «مسرح مصر» لم يحضروا أياً من عروضها على الإطلاق، فليس من الطبيعي تقييم مسرح من التلفزيون، خاصة أن جزءاً من الهجوم أننا كنا نقدم مسرحاً للتلفزيون، فكان الأولى أن يشاهدوا العروض في المسرح لأنها كانت حالة أكثر منها مسرحية.
فهذه الحالة كنت أتمنى أن يشاهدها الذين يهاجمون تجربة «مسرح مصر»، حتى يحكموا عليها بما تستحق، وكنت مؤمناً أنهم إذا شاهدوا التجربة في المسرح لاختلف رأيهم، وهذا لا ينفي أنني أحترم رأيهم حتى إذا كان سلبياً.
والحقيقة أنهم لديهم حق في أن «مسرح مصر» لا يشبه المسرح التقليدي الذي يقدمونه، لأن تجربتنا بنيت على الارتجال، وهذه مادة تدرس في معهد فنون مسرحية، ومسرح الارتجال موجود في مصر منذ عشرينيات القرن الماضي تقريباً، وكان نجيب الريحاني وعلي الكسار أبرز من قدموه.
> ما بين اتهامك بتدمير المسرح والإشادة بدورك في إعادة الجمهور للمسرح… كيف تقيم تجربة «مسرح مصر»؟
– مع اقتراب نهاية تجربة «مسرح مصر»، رصدت أنني خلال 7 سنوات قدمت 120 مسرحية، والجمهور أقبل عليها لدرجة أنه لم يكن هناك أي كرسي شاغر في المسرح، وبالتالي يمكنني أن أقول مرتاح الضمير، إن المسرح عاد في هذه الفترة.
ويحق للبعض ألا يعجبه ما قدمناه إعمالاً بالمثل الشهير «لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع»، ولكن ما لم يرصده الذين هاجموني، أنني إلى جانب «مسرح مصر»، أنتجت مسرحية استعراضية للأطفال بطولة سامح حسين وهدى عمار ووعد البحري، وكلمات أيمن بهجت قمر وألحان عمرو مصطفى ومحمد يحيى، ويشارك في بطولتها 20 طفلاً، وكنت متحمساً لها جداً لكن لم يسمع بها أحد، ولم تحقق النجاح المنتظر، ورغم ذلك لم أتوقف، وبالفعل قدمت مسرح عرائس، قمت بتصميمها في التشيك، واستعنت بشخصين لتدريب 15 طالباً وطالبة من فنون جميلة، وبالتوازي مع «مسرح مصر» أيضاً طورت مسرح الريحاني وقدمت على خشبته مسرحية «كلها غلط»، بشباب جديد، وقمت كذلك، بتأسيس مسرح السعودية، ودربت 50 شاباً وفتاة، وقفوا لأول مرة على خشبة المسرح، وأشاد بهم الجمهور وبالتجربة.
> لماذا لم تستمر في نفس نمط «مسرح مصر» في تجربتك الجديدة «كلها غلط»؟
– لم يكن وارداً على الإطلاق أن أعيد إنتاج «مسرح مصر» في تجربة مصرية جديدة، لأن المقارنة مع تجربة استمرت 7 سنوات على الشاشة ستكون ظالمة جداً للجديدة، فالجمهور اعتاد على شخصيات وشكل معين، ولن يتقبل تغييره، فكان لا بد أن أخرج من هذا الإطار لتقديم شيء مختلف، لذلك استعنت في فرقتي الجديدة بمسرحية مأخوذة عن فورمات إنجليزي تعرض حالياً في لندن بعنوان «the play that goes wrong».
لكن في كل الأحوال، فكرة صناعة مسرحيات قصيرة للعرض التلفزيوني ليست حكراً على أشرف عبد الباقي ولا أملكها، ومن الوارد أن ينجح في تقديمها غيري.
> ولكنك بالفعل أعدت إنتاج «مسرح مصر» في «مسرح السعودية»؟
– مثل برامج الفورمات العالمية، تكرر الأمر مع «مسرح السعودية»، فالحالة التي تحققت تحولت إلى فورمات ناجح، مسرحيات قصيرة يتم تصويرها للتلفزيون. إدارة mbc فكرت أن تكرر التجربة في السعودية، وقررت الاستعانة بصاحب التجربة في مصر، لكي ينفذها في السعودية وهو ما حدث بالفعل.
وكانت أهمية التجربة أنها في سوق جديد، وبالتالي عندما عرضت علي الفكرة استهوتني جداً، وكان تحدياً كبيراً بالنسبة لي خاصة بعد نجاح «مسرح مصر» في مصر والعالم العربي، وبالتأكيد كانت هناك تخوفات من عدم تكرار النجاح، والحمد لله أنه حقق رد فعل إيجابي جداً.
والحقيقة أنني لاحظت تفاعلاً كبيراً من الجمهور، خلال العروض التي قدمتها بالسعودية، ليس فقط في «مسرح السعودية»، ولكن أيضاً عندما عرضت مسرحية «كلها غلط» في موسم جدة الأخير، فالجمهور السعودي متذوق للفنون، وأشعر أنه سعيد لوجود عروض في بلده، بدلاً من السفر إلى دول أخرى لمشاهدتها.
> وهل انتقل معك جمهور «مسرح مصر» إلى «مسرح الريحاني»… أم أن التجربة الجديدة مختلفة؟
– الحمد لله، هناك إقبال كبير على عرض «كلها غلط» بمسرح الريحاني، لدرجة أننا عرضنا أكثر من 120 ليلة في عامها الأول، وهذا رقم كبير جداً، مقارنة بالمسرح التقليدي.
وتجربة مسرح الريحاني مختلفة تماماً عن «مسرح مصر»، لأن مسرحية «كلها غلط» لم يتم تصويرها للتلفزيون، وبالتالي لن تحقق لأبطالها نفس نجومية أبطال مسرح مصر جماهيرياً، لكنها ستصنع نجوميتهم على المدى البعيد كما حدث مع جيلنا.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثقافة وفن

التجارب السينمائية الأولى لشباب المخرجين تمثل مصر في المهرجانات العالمية


استطاعت الأفلام المستقلة في مصر خلال السنوات الأخيرة، تحقيق إنجازات كبيرة، بعد مشاركتها في عدد من المهرجانات العالمية الكبرى، وتمثيل مصر بها، رغم أن معظمها يعد أولى تجارب هؤلاء المخرجين في عالم الأفلام الروائية الطويلة، على غرار أفلام «يوم الدين» للمخرج أبو بكر شوقي، الذي شارك العام الماضي في المسابقة الرسمية لمهرجان كان 2018. وفيلم «أخضر يابس» الذي شارك في مسابقة سينما الحاضر بمهرجان لوكارنو عام 2017. وهذا العام جاء فيلم «بعلم الوصول» ليواصل المسيرة بالمشاركة في مسابقة «اكتشافات» بمهرجان تورونتو سبتمبر (أيلول) المقبل. لكن هذه التجارب تظل فردية، وتقل درجة الاهتمام بها مع مرور الوقت. «الشرق الأوسط» استمعت إلى صناع هذه التجارب، لتقييم أوضاع السينما المستقلة في مصر في الفترة الحالية.
دينا إمام منتجة فيلم «يوم الدين»، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن المخرج الذي يصنع فيلماً من أمواله الخاصة أو بالبحث عن تمويل من صناديق سينمائية ومهرجانات، هو نوع خاص من المخرجين يستخدم الإبداع في تجاوز عقبات الميزانيات المنخفضة، ولا يستخدم المال في علاج المشكلات. هؤلاء لا يصنعون أفلامهم بهدف المشاركة في مهرجانات وحصد الجوائز، ليصبحوا مشاهير، وإنما يصنعونها لأنهم صادقين في تقديم أفكارهم، دون البحث عن استعادة الأموال التي أنفقت، ومن هنا يتحقق النجاح».
وأوضحت دينا إمام، أن عدم وجود منتجين متحمسين أو جهات تدعم هذه التجارب ينهي مشوار كثير من مخرجي السينما المستقلة، فالدعم في مصر منحصر بين ما يقدمه مهرجاني «الجونة» و«القاهرة» السينمائيين، بالإضافة إلى مؤسسة ساويرس الثقافية، وذلك بعد أن توقف الدعم الذي كانت تقدمه وزارة الثقافة، والذي ينتظر السينمائيون الشباب عودته لمساعدتهم في تنفيذ تجاربهم، خاصة أن مجرد حصول مخرج على جائزة محلية أو دولية تساعده في الحصول على جوائز أخرى لاستكمال فيلمه.
ولفتت إلى أن المخرجين المستقلين ربما يقدموا تجاربهم الأولى من أموالهم الخاصة، لكنهم بالتأكيد لن يستطيعوا الاستمرار بهذا الشكل، وبالتالي يجب أن يكون هناك منتجون مؤمنون بأفكار مخرجي ومؤلفي السينما المستقلة، ويخوضون معهم التجربة بكل ما تحمله من مخاطرة، لأن المخرجين الشباب يتعطلون سنوات بسبب عدم وجود ميزانية تساعدهم في صناعة أفلامهم.
أما المخرج محمد حماد، صاحب تجربة «أخضر يابس» فإنه يصف الفرحة الحالية بمشاركة جيل من صناع الأفلام بالمهرجانات الدولية بـ«الأمر البائس»، لأن البعض ينسى بذلك أن فرحة مشابهة صاحبت جيل المخرج الراحل أسامة فوزي بعد مشاركته بفيلمي «عفاريت الأسفلت» و«جنة الشياطين» في مسابقة مهرجان لوكارنو، وكذلك المخرج عاطف حتاتة الذي شارك بفيلمه الرائع «الأبواب المغلقة» في مسابقة آفاق بمهرجان فينيسيا، وأمثلة أخرى كثيرة، مشدداً على أن وصول هؤلاء المخرجين بأفلامهم إلى منصات دولية لم يمكن مخرجاً مثل أسامة فوزي من إنجاز فيلمه قبل أن يرحل، وكذلك الحال بالنسبة لعاطف حتاتة الذي لم يستطع إنجاز فيلمه الثاني حتى الآن، والمثير أن البعض يأتي بعد سنوات يتساءل أين ذهب هذا الجيل الرائع من المخرجين.
ويوجد بمصر ثلاثة أشكال فقط لإنتاج الأفلام، الأول يعتمد على تمويل الدولة، ممثلة في منح وزارة الثقافة، وهذا الشكل مُعطل في الوقت الحالي، والثاني؛ يعتمد على دعم وتمويل خارجي كان في الغالب يحصل عليه المخرج من صناديق مثل «إنجاز»، و«سند» والتي توقفت ولم يتبق منها سوى منح مهرجاني «القاهرة» و«الجونة» وهي ضعيفة، لا يمكن الاعتماد عليها لأنها لا تغطي إلا جزءاً بسيطاً من ميزانية الأفلام، الأمر الذي يهدد هذه النوعية من الأفلام بالانقراض، أما الشكل الثالث وفق ما يقوله حماد فإنه السينما التجارية التقليدية التي يقوم فيها المخرج والمؤلف بمخاطبة المنتج وليس الجمهور.
وأضاف حماد: «افتقاد التنوع والاختلاف في الإنتاج السينمائي يؤدي بشكل بديهي إلى افتقاد الجودة، ويضاف إلى ما سبق أزمة التوزيع الذي تحكمه وجهة نظر أحادية الاتجاه لا تعترف بأي تجربة سينمائية مغايرة، فتقابل الأفلام المستقلة عادة بالرفض بل ومن الممكن أن تحاربها حتى وإن لاقت نجاحاً جماهيرياً».
وأعلن مهرجان تورونتو الدولي أخيراً عن مشاركة فيلم «بعلم الوصول» في مسابقة اكتشافات، بمهرجان «تورونتو»، وهو أول تجربة سينمائية للمخرج المصري هشام صقر.
الناقد السينمائي محمود عبد الشكور يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأفلام المستقلة حتى الآن لم تستطع أن تتطور لمنظومة إنتاجية وتوزيعية توازي السينما السائدة، وذلك منذ بدايتها مع التجارب الأولى للمخرج إبراهيم البطوطي (إيثاكي) و(عين شمس)، وكذلك أحمد عبد الله بـ(هليوبوليس) و(ميكروفون)».
وأضاف أن «الأفلام التي تمثل السينما المصرية في المهرجانات الدولية، جميعها للأسف مبادرات فردية، قائمة على رغبة صناعها في تقديم سينما مختلفة وسط هذا الكم الهائل من الأفلام التجارية، مطالباً بأن يكون للسينما المستقلة مساحات في العرض وتقديم نجومها ومخرجيها، كما هو الحال في أميركا التي صنعت لهذا النوع من الأفلام مهرجاناً خاصاً هو (صندانس)، بالإضافة إلى قنوات تعرضها».
ورغم امتلاك وزارة الثقافة المصرية موارد مالية تمكنها من دعم هذه التجارب، فإنه لا تتوفر لديها إرادة لتحقيق ذلك، وفق عبد الشكور الذي قال إنه من الطبيعي أن يحصل شباب السينمائيين الواعدين على دعم من الدولة المصرية بدلاً من البحث عن تمويل لتجاربهم في الخارج، خاصة أن ميزانيات أفلامهم منخفضة جداً، وتعتمد بشكل أساسي على الفكر وليس المال».

أكمل القراءة

ثقافة وفن

التجارب السينمائية الأولى لشباب المخرجين تمثل مصر في المهرجانات العالمية


استطاعت الأفلام المستقلة في مصر خلال السنوات الأخيرة، تحقيق إنجازات كبيرة، بعد مشاركتها في عدد من المهرجانات العالمية الكبرى، وتمثيل مصر بها، رغم أن معظمها يعد أولى تجارب هؤلاء المخرجين في عالم الأفلام الروائية الطويلة، على غرار أفلام «يوم الدين» للمخرج أبو بكر شوقي، الذي شارك العام الماضي في المسابقة الرسمية لمهرجان كان 2018. وفيلم «أخضر يابس» الذي شارك في مسابقة سينما الحاضر بمهرجان لوكارنو عام 2017. وهذا العام جاء فيلم «بعلم الوصول» ليواصل المسيرة بالمشاركة في مسابقة «اكتشافات» بمهرجان تورونتو سبتمبر (أيلول) المقبل. لكن هذه التجارب تظل فردية، وتقل درجة الاهتمام بها مع مرور الوقت. «الشرق الأوسط» استمعت إلى صناع هذه التجارب، لتقييم أوضاع السينما المستقلة في مصر في الفترة الحالية.
دينا إمام منتجة فيلم «يوم الدين»، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن المخرج الذي يصنع فيلماً من أمواله الخاصة أو بالبحث عن تمويل من صناديق سينمائية ومهرجانات، هو نوع خاص من المخرجين يستخدم الإبداع في تجاوز عقبات الميزانيات المنخفضة، ولا يستخدم المال في علاج المشكلات. هؤلاء لا يصنعون أفلامهم بهدف المشاركة في مهرجانات وحصد الجوائز، ليصبحوا مشاهير، وإنما يصنعونها لأنهم صادقين في تقديم أفكارهم، دون البحث عن استعادة الأموال التي أنفقت، ومن هنا يتحقق النجاح».
وأوضحت دينا إمام، أن عدم وجود منتجين متحمسين أو جهات تدعم هذه التجارب ينهي مشوار كثير من مخرجي السينما المستقلة، فالدعم في مصر منحصر بين ما يقدمه مهرجاني «الجونة» و«القاهرة» السينمائيين، بالإضافة إلى مؤسسة ساويرس الثقافية، وذلك بعد أن توقف الدعم الذي كانت تقدمه وزارة الثقافة، والذي ينتظر السينمائيون الشباب عودته لمساعدتهم في تنفيذ تجاربهم، خاصة أن مجرد حصول مخرج على جائزة محلية أو دولية تساعده في الحصول على جوائز أخرى لاستكمال فيلمه.
ولفتت إلى أن المخرجين المستقلين ربما يقدموا تجاربهم الأولى من أموالهم الخاصة، لكنهم بالتأكيد لن يستطيعوا الاستمرار بهذا الشكل، وبالتالي يجب أن يكون هناك منتجون مؤمنون بأفكار مخرجي ومؤلفي السينما المستقلة، ويخوضون معهم التجربة بكل ما تحمله من مخاطرة، لأن المخرجين الشباب يتعطلون سنوات بسبب عدم وجود ميزانية تساعدهم في صناعة أفلامهم.
أما المخرج محمد حماد، صاحب تجربة «أخضر يابس» فإنه يصف الفرحة الحالية بمشاركة جيل من صناع الأفلام بالمهرجانات الدولية بـ«الأمر البائس»، لأن البعض ينسى بذلك أن فرحة مشابهة صاحبت جيل المخرج الراحل أسامة فوزي بعد مشاركته بفيلمي «عفاريت الأسفلت» و«جنة الشياطين» في مسابقة مهرجان لوكارنو، وكذلك المخرج عاطف حتاتة الذي شارك بفيلمه الرائع «الأبواب المغلقة» في مسابقة آفاق بمهرجان فينيسيا، وأمثلة أخرى كثيرة، مشدداً على أن وصول هؤلاء المخرجين بأفلامهم إلى منصات دولية لم يمكن مخرجاً مثل أسامة فوزي من إنجاز فيلمه قبل أن يرحل، وكذلك الحال بالنسبة لعاطف حتاتة الذي لم يستطع إنجاز فيلمه الثاني حتى الآن، والمثير أن البعض يأتي بعد سنوات يتساءل أين ذهب هذا الجيل الرائع من المخرجين.
ويوجد بمصر ثلاثة أشكال فقط لإنتاج الأفلام، الأول يعتمد على تمويل الدولة، ممثلة في منح وزارة الثقافة، وهذا الشكل مُعطل في الوقت الحالي، والثاني؛ يعتمد على دعم وتمويل خارجي كان في الغالب يحصل عليه المخرج من صناديق مثل «إنجاز»، و«سند» والتي توقفت ولم يتبق منها سوى منح مهرجاني «القاهرة» و«الجونة» وهي ضعيفة، لا يمكن الاعتماد عليها لأنها لا تغطي إلا جزءاً بسيطاً من ميزانية الأفلام، الأمر الذي يهدد هذه النوعية من الأفلام بالانقراض، أما الشكل الثالث وفق ما يقوله حماد فإنه السينما التجارية التقليدية التي يقوم فيها المخرج والمؤلف بمخاطبة المنتج وليس الجمهور.
وأضاف حماد: «افتقاد التنوع والاختلاف في الإنتاج السينمائي يؤدي بشكل بديهي إلى افتقاد الجودة، ويضاف إلى ما سبق أزمة التوزيع الذي تحكمه وجهة نظر أحادية الاتجاه لا تعترف بأي تجربة سينمائية مغايرة، فتقابل الأفلام المستقلة عادة بالرفض بل ومن الممكن أن تحاربها حتى وإن لاقت نجاحاً جماهيرياً».
وأعلن مهرجان تورونتو الدولي أخيراً عن مشاركة فيلم «بعلم الوصول» في مسابقة اكتشافات، بمهرجان «تورونتو»، وهو أول تجربة سينمائية للمخرج المصري هشام صقر.
الناقد السينمائي محمود عبد الشكور يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأفلام المستقلة حتى الآن لم تستطع أن تتطور لمنظومة إنتاجية وتوزيعية توازي السينما السائدة، وذلك منذ بدايتها مع التجارب الأولى للمخرج إبراهيم البطوطي (إيثاكي) و(عين شمس)، وكذلك أحمد عبد الله بـ(هليوبوليس) و(ميكروفون)».
وأضاف أن «الأفلام التي تمثل السينما المصرية في المهرجانات الدولية، جميعها للأسف مبادرات فردية، قائمة على رغبة صناعها في تقديم سينما مختلفة وسط هذا الكم الهائل من الأفلام التجارية، مطالباً بأن يكون للسينما المستقلة مساحات في العرض وتقديم نجومها ومخرجيها، كما هو الحال في أميركا التي صنعت لهذا النوع من الأفلام مهرجاناً خاصاً هو (صندانس)، بالإضافة إلى قنوات تعرضها».
ورغم امتلاك وزارة الثقافة المصرية موارد مالية تمكنها من دعم هذه التجارب، فإنه لا تتوفر لديها إرادة لتحقيق ذلك، وفق عبد الشكور الذي قال إنه من الطبيعي أن يحصل شباب السينمائيين الواعدين على دعم من الدولة المصرية بدلاً من البحث عن تمويل لتجاربهم في الخارج، خاصة أن ميزانيات أفلامهم منخفضة جداً، وتعتمد بشكل أساسي على الفكر وليس المال».

أكمل القراءة

ثقافة وفن

رلى شامية: هناك دائماً مفترق يحدد اتجاهنا الجديد


قالت الفنانة رلى شامية بأن انفصالها عن فريق البرنامج التلفزيوني الساخر «ما في متلو» فاجأها تماماً كغيرها من اللبنانيين. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «حصل الأمر من دون سابق إنذار أو تصميم، وتبلغنا توقف عملنا مع الفريق فجأة». وعن الأسباب التي أدت إلى هذا الانفصال بعد تعاون استمر لنحو 25 سنة، توضح: «أجهل الأسباب الحقيقية التي أدت إلى اتخاذ منتجي العمل هذا القرار، لكني على يقين بأن الأيام المقبلة ستكشفها ولو بعد حين». وكانت رلى شامية واحدة من بين أعضاء فريق برنامج «ما في متلو» التي تبلغت إيقاف التعاون مع شركة «روفتوب برودكشن» لصاحبها طارق كرم (شقيق الممثل عادل كرم)، والمنتجة للبرنامج وللأعمال المسرحية والسينمائية التي يشاركون فيها. كما أدى هذا القرار إلى فضّ الشراكة بين رلى والجهة المذكورة المتعلقة بمطعم كانوا يديرونه في الأشرفية. ولم تتوانَ رلى شامية في إحدى إطلالاتها التلفزيونية الأخيرة مع باسم ياخور في برنامجه «أكلناها» عبر شاشة قناة «لنا» السورية عن فضح تفاصيل تدور حول هذا الموضوع، مشيرة إلى أنها تفاجأت كغيرها من اللبنانيين بقرار إيقاف التعاون بينها وبين شركة «روفتوب». وعندما سألها عن اسم المذيع التلفزيوني الأكثر شعبية وجماهيرية في لبنان، محدداً سؤاله بين عادل كرم وهشام حداد، قالت: «الاسمان خطيران في حياتي؛ فمع عادل كرم هناك عِشرة عمر، في حين هشام هو صديق وأحبه كثيراً، وحالياً أراه يتفوق بجماهيريته على الأول». وتحول تصريح شامية حديث الساعة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما أن المخرج ناصر الفقيه رد عليها من دون أن يسميها بكلمة «بلا أصل». وتعلّق: «المعروف عني صراحتي المطلقة في إطلالاتي الإعلامية وهي قليلة على فكرة. وعندما وجه إليّ باسم ياخور هذا السؤال كنت واضحة وصريحة. وبالنسبة لي لم أتأثر بردود الفعل التي حصلت على هذا الموضوع؛ لأنني قلت الحقيقة ومشيت».
وعما إذا هي تشعر بالأسى بعد افتراقها عن فريق عمل تعاونت معه لأكثر من 20 عاماً ترد في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «لقد عشنا أياماً مضيئة وجميلة معاً من دون شك. كما حققنا نجاحات على مدى 25 عاماً من العمل المتواصل مع الفريق ككل. فلم يكن من السهل أبداً أن نفترق عن بعضنا. لكن في الحياة هناك دائماً مفترق طرق يحدد اتجاهاتنا الجديدة. وشاءت الظروف أن نوقف هذا التعامل مع بعضنا بعضاً. لكني مؤمنة بالقول المأثور (لا تكره شيئاً)، وهذا ما ينطبق عليّ على أرض الواقع؛ إذ أشعر بأنني حرة طليقة وفي استطاعتي القيام بأعمال كنت أحلم بها بعد أن تأخرت عنها بسبب ارتباطي مع الفريق المذكور وانشغالنا في تقديم أعمال كثيرة». وعما إذا تعتبر هذه التجربة مُرّة أو صفحة طوتها من حياتها، ترد «إنها تجربة حملت لي الكثير في طياتها، وشكلت مرحلة هامة في حياتي. فلماذا سأحمل لها الضغينة؟ فهي تجربة زودتني بالقوة، وأعتبرها فترة خاصة في حياتي مليئة بالأمور الحلوة والمحطات الجميلة وانتهت».
ورلى التي تتشارك حالياً مع الممثل المسرحي الكوميدي ماريو باسيل في تقديم مسرحية «رلى وماريو» على مسرح «سكاي بار» وسط بيروت محققين نجاحاً لافتاً، تقول «إنني أحضّر لهذا العمل منذ أكثر من 15 عاماً، ولم أكن قبلاً أملك الوقت لتطبيقها على الأرض بفعل انشغالاتي الكثيرة في تلك الفترة. وعندما التقيت مع ماريو وحدثته عن الأمر تحمّس للموضوع؛ لأنه كان يبحث عن فكرة جديدة في عالم المسرح بعيداً عن الشانسونييه الذي يمارسه منذ سنين طويلة. فقررنا المشاركة معاً في هذا العمل الكوميدي اللايت. وأعتقد بأن مسرح الشانسونييه بشكل عام استنفد جميع طاقاته، وكان يلزمه تجديد بعيد عن الموضوعات السياسية التي عادة ما تنبني عناصره عليها».
وتتضمن المسرحية التي تؤدي فيها رلى شامية دور زوجة ماريو باسيل فقرات متنوعة تتناول يوميات اللبنانيين في قالب «ستاند أب كوميدي» وكذلك اسكتشات تطال المتزوجين ملونة بالعزف والرقص والغناء باسكتشات ساخرة وبلوحات تقليد لنجوم إعلام وفن، وكذلك مطعمة بأغانٍ تؤديها رلى شامية في هذا الإطار.
«لطالما حلمت في تقديم هذا النوع من الأعمال المسرحية التي تذكرنا بعمالقة في فن الكوميديا أمثال سامي مقصود وفريال كريم، وغيرهما». وعما إذا هناك من إمكانية تحويل المسرحية إلى حلقات تلفزيونية، ترد «لا شك بأنها تصلح لذلك، وربما نستطيع القيام بهذه الخطوة قريباً».
وعن مدى تأثرها بشخصية الممثلة الكوميدية الراحلة فريال كريم، تقول «إنها تسكنني؛ فهي لن تتكرر. ومنذ خطواتي الأولى في عالم الفن اتخذتها مثالي الأعلى، وحتى عندما أغني المونولوج أتخيلها أمامي».
وعن مشاركتها في المسلسل السوري «أيام الدراسة» في جزئه الثالث، تقول «هو عمل معروف تشارك فيه نخبة من النجوم السوريين، وفي مقدمهم معتصم النهار، وطلال مارديني، ويامن الحجلي. وهو من نوع الكوميديا السوداء وفكرته خفيفة الظل، وقد حللت فيه ضيفة؛ كوني لم يسبق أن شاركت في جزأيه الأول والثاني».
وتصف شامية هذه التجربة بالرائعة، وبأنها تعاونت فيها مع الممثلين السوريين عن قرب الذين يتمتعون إلى جانب موهبتهم الفذّة بشخصية لطيفة؛ إذ يتعاملون مع الآخر بطبيعية. وتشير في معرض حديثها لـ«الشرق الأوسط» بأنها أصبحت متفرغة اليوم للمشاركة في أعمال الدراما المحلية والعربية المختلطة، خصوصاً أنها تحقق نجاحات عالية ضمن إنتاجات كبيرة.
وعما ستكون ردة فعلها في حال طلب إليها المشاركة في عمل تمثيلي يطل فيه أفراد من فريق «ما في متلو»، تقول «إنني على علاقة جيدة مع الجميع كعباس شاهين، ونعيم حلاوي، وأنجو ريحان الذين كانوا من بين الحضور في العرض الأول لمسرحيتي (رلى وماريو)، ولن أتوانى عن مشاركتهم أي عمل فني. أما إذا هناك من أحد آخر (غامزة في قناة زميلها السابق عادل كرم) لديه مشكلة في مشاركتي عمل ما، فهذا قرار يعود له بالتأكيد».
وعما تصبو إليه اليوم في عالم الفن، ترد «لا شيء استثنائياً؛ فهمّي حالياً يتمركز حول مسرحيتي الجديدة، التي هي بمثابة مولودي الجديد الذي أعطيه كل وقتي واهتمامي».
أما حول ما يستفزها على الساحة، فترد «يستفزني من يتحدث عن أعمال الآخرين بفوقية ويجرّح بهم، رغم أنه هو نفسه لا يقوم بأي إبداع يذكر على أرض الواقع. وأقول له (يا صديقي أبدع أولاً ومن ثم انتقد من تريد)».
وعن فن الكوميديا اليوم في لبنان، تقول «إنه بألف خير، ولدينا باقة من الممثلين الناجحين فيه. يلفتني كل من عباس شاهين، وشادي مارون، وعادل كرم، وهشام حداد، وجنيد وغيرهم؛ فهم فنانون يجيدون إضحاك الآخر بخفة ظلهم عندما يمثلون ويقدمون قفشات عفوية». لكننا نفتقد الأعمال الكوميدية على شاشتنا الصغيرة؟ تعلق: «هذا صحيح وربما لأن كتّاب هذا النوع من الأعمال قليلون، كما أن شركات الإنتاج تهتم بصورة أكبر بتلك الدرامية، وربما لأنها تدر عليها أرباحاً أكبر. فكم نحن في حاجة اليوم إلى أعمال شبيهة بـ«الدنيي هيك» مثلاً، الذي حصد نجاحاً باهراً في حقبة زمنية سابقة. فالمطلوب كتّاب كوميديون أولاً لتكرر هذه الأعمال على شاشتنا». وماذا عنك، ألا تفكرين في كتابتها؟ «إنني أكتب الكوميديا للمسرحية التي أقدمها حالياً، فشاركت في إعدادها، وربما هذا الأمر يصبح متاحاً لي في رمضان المقبل فأقدم على هذه الخطوة من دون تردد».
وعن مشاريعها المستقبلية تقول «هناك الكثير منها، لكنها لا تزال في طور التحضير، ومن بينها أغنية أخيرة سجلتها بعنوان (موديلو آه) من ألحان سليم عساف».

أكمل القراءة

تصنيفات

Advertisement

مجلة مقالات أون لاين الإلكترونية

سعادة المتقاعدين

سعادة المتقاعدين

محمد القبيسي يعدُّ الراتب العمود الفقري في حياة معظم الموظفين، علاوة على الخدمات التي توفرها الدولة لجميع فئات أبنائها من مواطنين ومقيمين على أرضها، من تعليم وصحة وخدمات اجتماعية وفعاليات ثقافية أم ترفيهية وسُبل نقل ذات جاهزية عالية وسواها. اليوم نتطلَّع إلى مستقبل سعيد تسعى الحكومة الرشيدة جاهدة لتحقيقه تحت شعار «سعادة المواطن أولوية في […]

تابعنا على تويتر

متداول