Connect with us

العالم

طوابير من «داعشيات» في مخيم الهول… بعضهن حوامل وأخريات مع أطفال رضع

1453 عربية ينتظرن تأشيرات سفر العودة إلى بلادهن
في منتصف عام 2015، قطعت هدى ذات الثلاثين عاماً ومعها ابنتها الصغيرة مسافة طويلة، في رحلة جوية أقلعت من الدار البيضاء المغربية مسقط رأسها، متجهة نحو مدينة إسطنبول، ومنها أكملت رحلتها براً على متنِ حافلة حديثة، قاصدة مدينة كِلس التركية الحدودية مع سوريا.
دخلت سراً من خلال بلدة الراعي الحدودية على الطرف السوري الذي كان يخضع آنذاك لسيطرة عناصر تنظيم داعش المتطرف، واتجهت إلى مدينة الرقة الوجهة المقصودة لها بعد رحلة استغرقت 3 أيام، حينذاك كانت أبرز معاقل التنظيم في سوريا قبل طرده في أكتوبر (تشرين الأول) 2017.
تقول هدى: «سبقني زوجي بشهرين لسوريا بعد إعلان أبو بكر البغدادي أول رمضان 2014 مناطقه ونصب نفسه زعيماً للتنظيم، سافر وقاتل في صفوفه ولحقت به»، وكشفت أنها لم تكن على دراية بانتسابه إلى التنظيم، وقال لها قبل مجيئها إنه يعمل في المجال الإنساني، وعندما أبلغت أهلها بقرارها السفر إلى سوريا، «والدي رفض بشدة وأمي توسلت عدم الذهاب، لكن لا حول لي ولا قوة، يجب على المرأة اللحاق بزوجها لذا وافقوا مرغمين».
لكن القدر كان يخبئ لها المفاجآت، فبعد 3 سنوات قتل زوجها ولقي مصرعه أثناء المعارك الدائرة في مدينة الطبقة في ريف الرقة بداية 2017. وضغط التنظيم على عفاف المغربية مراراً للزواج من مقاتل جديد، قابلتهم السيدة بالرفض قائلة: «كنت أقول لهم إنني أريد العودة إلى بلدي المغرب، ولا أريد الزواج من أحد». وبحسب هدى وروايات النساء، كان يعيش سكان المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم في حالة خوف دائم، ويغذي هؤلاء الشعور بالرعب من خلال الإعدامات الوحشية والعقوبات، من قطع الأطراف والجلد وغيرها من القوانين المشددة التي طبقوها على كل من كان يخالف أحكامهم أو يعارضها.
أما اليوم، فتنتظر هدى، كحال بقية نساء التنظيم، الحصول على جواب من سفارة بلادها للعودة إلى وطنها، وأعربت عن مشاعرها بالقول: «اشتقت إلى والدتي كثيراً، ولإخوتي وأهلي. أحن إلى منزلي البسيط، لا أدري كيف أصف مشاعري، فالعجز يغلبني في كل شيء».
ويبلغ عدد النساء العربيات المهاجرات وأطفالهنّ 1453، عدا العرقيات، ويأتي المغرب على رأس القائمة ويبلغ تعداد النساء منه 582، أما القادمات من مصر فكان عددهن 377 امرأة وطفلاً، فيما كان عدد النساء اللاتي يتحدرن من تونس مع أطفالهنّ 251. بينما الجزائريات كن 98 سيدة وطفلها، والصومال 56 ولبنان 29 والسودان 24 وليبيا 11 وفلسطين 8، والرقم نفسه من اليمن، و9 من دول خليجية.
ويؤوي مخيم الهول (40 كيلومتراً) شرق مدينة الحسكة أكثر من 70 ألف شخص؛ يشكل السوريون والعراقيون النسبة الكبرى من تعداد قاطنيه، كما يضم قسماً خاصاً بالنساء الأجانب وأطفالهنّ من دول غربية وعربية ويبلغ عدده نحو 10734، من بينهم 3177 امرأة، يخضع لحراسة أمنية مشددّة، حيث يمنع خروج ودخول النساء إلا بإذن خطي من إدارة المخيم وبرفقة عناصر من قوى الأمن الداخلي.
بعين الشك والريبة رفضت بعض النساء الحديث عن تجربتهنّ، بينما استرسلت أخريات في الكلام والدفاع عن أزواجهن وكيف أنهن وقعن ضحية ادعاءات وأكاذيب التنظيم. من بينهن سندس المتحدرة من عاصمة السودان الخرطوم، وهي في الثلاثين من العمر.
ذكرت أنها تتلقى معاملة سيئة بسبب تهمة الإرهاب الملاصقة لها، فقبل أيام تعرضت لحادثة وخز إبرة أسعفت على أثرها لمستشفى المخيم وتأخر الكادر الطبي والممرضون في تقديم العلاج، وقالت: «بقيت ساعة كاملة في غرفة الانتظار رغم أن حالتي كانت تستدعي إسعافي وإجراء عمل جراحي، يومها تمنيت الموت عن هذه الحياة».
وتشكو سندس من المياه الموزعة داخل المخيم وأنها غير نظيفة ولا يشربون منها، وقالت: «يأتي مع المياه دود أبيض وأحمر، يكون لونها ترابياً، من شدة ملوحتها لا نستطيع شربها، ومن يشربها يشكو أنها لا تروي العطشان».
وبدأت قصة سفرها إلى سوريا عندما كانت مقيمة في تركيا وتعرفت هناك على شاب مصري كان يعمل في شركة سياحية، أخبرها أنه سيسافر إلى سوريا للعيش في مناطق تنظيم داعش المتشدّد، ووعدها بالزواج وذهب بمفرده سنة 2015 وبعد شهر تواصل معها وطلب منها المجيء.
وبعد وصولها إلى سوريا بطريقة غير شرعية، قتل حبيب سندس بغارة جوية من طيران التحالف الدولي بقيادة أميركا، وقالت: «أحببته وقبلت اللحاق به، لكنه قتل قبل وصولي إليه، كانت صدمة كبيرة ولم أعلم ماذا أفعل».
وبحسب سندس، وضعت في مضافة النساء المهاجرات التي كانت عبارة عن غرفة صغيرة توجد فيها أكثر من 30 امرأة، كل واحدة منهن كان معها طفل أو أكثر، وأضافت: «المرحاض كان صغيراً ولا توجد فيه حمامات والجميع أصيب بأمراض معدية»، ووصفت المضافة بسجن مقيت يحرسه عناصر التنظيم، حيث كانوا يقفلون الأبواب ويمنعون النساء والأطفال من الخروج، وتزيد: «كنت ممنوعة من التواصل مع أهلي. في البداية ظنوا أنني ميتة، بعد فترة قصيرة تقدم لي مقاتل ثانٍ خليجي الجنسية فوافقت دون تردد، كي أخرج من الحبس الذي وضعت فيه».
ولم يدُم زواجها الثاني سوى شهر و20 يوماً، وقتل زوجها وترك لها طفلة صغيرة، وشرحت أنها مصابة بسوء التغذية، وقالت: «نقلتها للمشفى لكن بسبب نقص وزنها لا يضربونها بالإبر وعلاجها بطيء، وبسبب درجات الحرارة العالية تشكو من الأمراض ولا تتماثل للشفاء».
وتنتظر السودانية سلطات بلدها للسماح لها ولطفلتها بالعودة إلى مسقط رأسها. عبرت عن ندمها وقالت مستجدية: «الحياة هنا لا تطاق وشمس الصيف حارقة، حقيقة إنه معسكر مغلق»، وذكرت أن دبلوماسياً سودانياً وصل إلى المخيم وأجرى مقابلات مع السودانيات، «شرح أن إجراءات السفر ليست سهلة، قد تأخذ بعض الوقت، آمل ألا نتأخر أكثر من ذلك».
وتروي المواطنة التونسية عفراء البالغة من العمر 32 سنة، أنها وصلت إلى سوريا عبر تركيا أواخر 2014 رفقة زوجها التونسي وأطفالها الأربعة، ظناً منهم أنهم يقدمون يد المعونة والمساعدة للشعب السوري، لكنها تروي اليوم من تحت خيمتها بمخيم الهول زيف الصورة وأكاذيب دعايات التنظيم.
وعلى غرار عشرات الآلاف من النساء والأطفال وبعد انتهاء العمليات العسكرية في الباغوز، نقلت عفراء وأطفالها إلى مخيم الهول، بينما نقل زوجها وباقي الرجال إلى السجن للتحقيق معهم للاشتباه بانتمائهم إلى التنظيم المحظور.
تتحدر عفراء وزوجها من تونس العاصمة، حيث تزوجت بعد إنهاء دراستها الثانوية، من شاب تونسي ملتزم دينياً أوائل 2010. عاشت حياة طبيعية بين أهلها، وفي أحد الأيام تردد زوجها إلى جامع الحي واستمع إلى خطبة الإمام، وكان يحث المصلين على الهجرة إلى سوريا والعراق والقتال في سبيل الله.
بعد عودته لاحظت زوجته تأثره بخطيب الجامع وأخبرها قراره السفر إلى سوريا لتقديم المساعدة. وأكدت أنّ أطفالها لم يتعلموا أو يذهبوا إلى المدارس طوال وجودهم في سوريا.
في هذه البقعة الصحراوية من سوريا التي تبعد 30 كلم عن الحدود العراقية، تتعدى درجات الحرارة 45 درجة مئوية، تتلقى النساء المهاجرات مساعدات محدودة تقدمها لهن المنظمات الدولية، ومن أمام مستودعات توزيع السلال والحصص الغذائية المقدمة من برنامج الغذاء العالمي ومنظمات أميركية، تنتظر طوابير لا تنتهي من النساء، وكان بالإمكان مشاهدة سيدات حوامل وأخريات يحملن أطفالاً رضعاً حديثي الولادة.
وتنتظر عفراء وزوجات عناصر التنظيم انتهاء التحقيق مع أزواجهنّ، والحصول على جواب من سفارة بلادهن للعودة إلى وطنهن.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العالم

إشكال وإطلاق نار بين «الاشتراكي» و«الديمقراطي» في الشويفات

عاد التوتّر بين «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«الحزب الديمقراطي اللبناني» على خلفية إشكال وقع أمس، بين مناصريهما في منطقة الشويفات، في جبل لبنان.
وذكر موقع «الأنباء» التابع لـ«الاشتراكي» أن فهد جاد الله عزام من عناصر «الحزب الديمقراطي» وأحد المرافقين الشخصيين للنائب طلال أرسلان، اعترض طريق وكيل داخلية الشويفات – خلده في «التقدمي الاشتراكي» مروان أبي فرج وتعمد صدم سيارته، وأضاف: «وما إن ترجل أبو فرج من السيارة حتى أطلق عزام خمس رصاصات من مسدسه باتجاهه نجا منها بأعجوبة، وفر المعتدي باتجاه قصر أرسلان مخلّفاً وراءه هاتفه ورخصة حمل سلاح صادرة عن مديرية المخابرات في الجيش».
وتأتي هذه الحادثة بعد أكثر من شهر على حادثة الجبل التي وقعت بين الحزبين، على خلفية زيارة وزير الخارجية جبران باسيل إلى الجبل، وأدت إلى مقتل اثنين من مرافقي وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغري، ونتجت عنها أزمة سياسية قبل التوصل إلى حلّ بعقد مصالحة في قصر بعبدا في 8 أغسطس (آب) بدعوة من رئيس الجمهورية.
كذلك، كانت منطقة الشويفات قد شهدت إشكالاً قبل نحو عام بين «الاشتراكي» و«الديمقراطي» أدى حينها إلى مقتل علاء أبو فرج، القيادي في «الاشتراكي» وابن عم مروان، على يد أمين السوقي، مرافق أرسلان الذي رفض تسليمه للقوى الأمنية وفرّ السوقي إلى سوريا ولا يزال هناك. مع العلم أن «الاشتراكي» كان قد تجاوب مع مبادرة للرئيس ميشال عون لحل هذه القضية، عبر تقديم إسقاط ادعاء من عائلة أبي فرج مقابل تسليم السوقي لكنها لم تلقَ تجاوباً من أرسلان.
من جهته، قال «الديمقراطي اللبناني» إن الإشكال حصل نتيجة استفزازات قام بها مروان أبو فرج عبر المرور بسيارته من أمام سيارة أحد عناصر الحماية لدى أرسلان.
وبعد ساعات التقى الاثنان عند إحدى الطرق الداخلية في الشويفات، حيث قام أبو فرج بصدم سيارة فهد عزام عن قصد، فحاول الرد بعصا كانت في المحلة، ليعود عندها أبو فرج ويشهر مسدسه ويطلق النار باتجاه عزام الذي ردّ مطلقاً النار في الهواء.

أكمل القراءة

العالم

شنكلر في بيروت الأسبوع المقبل لاستكمال ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل

أبلغت السفارة الأميركية مسؤولين لبنانيين أن المبعوث الأميركي الجديد ديفيد شنكلر الذي كلّفه وزير الخارجية مايك بومبيو لعب دور «المسهّل» في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، الرامية إلى ترسيم الحدود البحرية والبرية سيزور بيروت في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، لاستكمال مهمة سلفه السفير ديفيد ساترفيلد الذي اضطر إلى ترك هذه المهمة للالتحاق بوظيفته الجديدة سفيراً لبلاده لدى تركيا.
وفي المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان الرسمي يرى أن تكليف شنكلر لاستئناف الدور الأميركي بين لبنان وإسرائيل لإنجاز الترسيم البحري والبري يدل على الأهمية التي يوليها الوزير بومبيو لهذا الملف وحرصه على أن يتم من دون ضغط عسكري أو محاولة استقواء من إسرائيل. كما أن ذلك قد يشير إلى تجاوب مع الطلب الذي أرسله الرئيس ميشال عون إلى الولايات المتحدة أن تجري المفاوضات في مركز «اليونيفيل» في الناقورة، برعاية موظف من الأمم المتحدة ومشاركة موظفين وخبراء من الطرفين اللبناني والإسرائيلي.
وذكر مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» أن شنكلر يدرك أن الرئيس بري سيثير معه وحدة الترسيم البحري والبري وأن استئناف التفاوض سينطلق من حيث توقف مع ساترفيلد.
وذكر مصدر دبلوماسي أن معاون وزير الخارجية للشرق الأدنى درس جيداً الملف وتبلغ رغبة بري الذي يعتبر نفسه المفوض اللبناني لإدارة الموقف اللبناني بالتنسيق مع الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري.
وأفاد المصدر أنه لا مشكلة بالنسبة لشنكلر الذي سيتنقل بين بيروت وتل أبيب وسيسعى إلى تقريب وجهات النظر وهو دبلوماسي محنّك، يجيد اللغة العربية، ولديه صداقات كثيرة في بيروت وفي إسرائيل. وقال: «إن المهمة التي تنتظره هي إقناع إسرائيل بالترسيم البحري والبري دفعة واحدة»، ويضيف: «هذا يفترض تدخل بومبيو مع إسرائيل للقبول بما يطرحه لبنان ولعل ما يعقّد مهمته هو المناخ السائد الذي نشأ بعد استهداف الضاحية الجنوبية بطائرتين إسرائيليين مسيرتين وما نتج عنهما، وقصف الحزب لآلية عسكرية».

أكمل القراءة

العالم

استكمال التعيينات الإدارية يصطدم بطموحات باسيل الرئاسية

رأى مصدر وزاري أن العائق الوحيد الذي يؤخر استكمال إصدار التعيينات الإدارية يكمن في أن رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، يصر على احتكار الحصة المسيحية فيها ومشاركته للمسلمين في حصتهم ظناً منه بأن إلغاءه أو محاصرته لخصومه في الساحة المسيحية يخدم طموحاته الرئاسية ويعزّز حظوظه في أن يكون رئيس الجمهورية المقبل، وقال إن التعيينات التي صدرت منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، لم تأتِ متلازمة مع إعادة تأهيل إدارات الدولة ومؤسساتها على نحو يقود إلى تحقيق الإصلاح الإداري.
وقال المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إن المحاصصة كانت السائدة لدى إصدار بعض التعيينات الإدارية على دفعات، خصوصاً أنها أدت إلى عدم الركون إلى الصلاحيات المعطاة لأجهزة الرقابة وجاءت معلّبة وصدرت على عجل، وأكد أن معظم هذه التعيينات شابها الكثير من الشوائب وغلب عليها تقاسم «المغانم» بدلاً من أن يصار إلى تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب.
واستغرب لجوء البعض من «أَكَلَة الجبنة» في التعيينات إلى إدراج معظم المستفيدين منها على خانة أنها واحدة من الإنجازات التي تحققت منذ وصول عون إلى سدة الرئاسة الأولى، رغم أنها قوبلت بموجات من الاحتجاج لدى الرأي العام اللبناني، وسأل: هل من الجائز الإبقاء على الوظائف الشاغرة في مناصب الفئة الأولى رهن الاحتجاز ولن يُفرج عنها ما لم يعطِ الوزير باسيل الضوء الأخضر لإصدارها؟
وسأل المصدر نفسه عن الأسباب الكامنة وراء استمرار الإخلال بالتوازن لدى إصدار الدفعات الأولى من التعيينات، وأيضاً عن دور رئيس الحكومة سعد الحريري في تصحيح الخلل قبل فوات الأوان. وتوقف أمام إعادة تشكيل المجلس الدستوري سواء بانتخاب البرلمان خمسة من أعضاء المجلس في مقابل تعيين مجلس الوزراء الأعضاء الخمسة الباقين، وكشف أن غالبية الأعضاء أكانوا من المنتخبين أو المعينين ليسوا من أصحاب الاختصاص في المجال الدستوري بقدر ما أنهم خبراء في القضاء الجنائي والجزائي.
واعتبر أن اعتماد مبدأ المحاصصة حرم مَن لديهم خبرة في القانون الدستوري وأتاح الفرصة للوزير باسيل المستفيد من نفوذه لدى «العهد القوي» للسيطرة على الحصة المسيحية في المجلس من دون أي منافس.
وكشف المصدر الوزاري أن اضطرار مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة التي عقدها في قصر بيت الدين إلى ترحيل دفعة من التعيينات القضائية كان من المفترض أن تصدر عنه، لم يلقَ ارتياحاً لدى رئيس الحكومة، وهذا ما نقله عنه لـ«الشرق الأوسط» عدد من الوزراء. وأبدى قلقه الشديد من المحاولات الرامية إلى إسقاط اتفاق «الطائف» بذريعة وجود خلاف حول تفسير المادة 95 من الدستور استدعت من رئيس الجمهورية تسطير رسالة لرئيس المجلس النيابي نبيه بري يطلب فيها تفسيرها لجهة أن المناصفة في الوظائف كافة يجب أن تبقى من وجهة نظر عون إلى حين التوصل إلى إلغاء الطائفية السياسية.
وفي هذا السياق، استغرب المصدر إسقاط حق الذين نجحوا في امتحانات مجلس الخدمة المدنية في الاحتفاظ بوظائفهم بذريعة مرور الزمن، وإلا لماذا يصر «تكتل لبنان القوي» برئاسة باسيل على أن يتقدّم من البرلمان باقتراح قانون معجّل مكرر لإسقاط هذا الحق وهو يدرك أن هذا الاقتراح مادة مشتعلة تُقحم البرلمان في اشتباك سياسي على خلفية أن الأكثرية النيابية ستعمل من أجل إسقاطه لأن تمريره يعني حكماً أنه يشكّل الخطوة الأولى على طريق تجويف «الطائف» من مضمونه!
ولفت المصدر الوزاري إلى أهمية الزيارة التي يقوم بها لبيروت الوزير الفرنسي بيار دوكان، المفوض من حكومته لمواكبة الاستعدادات اللبنانية لبدء الإفادة من مقررات مؤتمر «سيدر» لمساعدة لبنان على النهوض من أزماته الاقتصادية، وقال إن مجيأه يحمل رسالة فرنسية لا لبس فيها مفادها أن باريس تمنح الحكومة فترة سماح لاستكمال التحضيرات المطلوبة منها لوضع «سيدر» على سكة التطبيق من دون أن يُسقط من حسابه انزعاجه من التباطؤ في تنفيذ ما التزمت الحكومة به.
وأكد أن بعض التعيينات الإدارية تأتي في صلب ما التزم به لبنان أمام المؤتمرين في «سيدر»، وقال إن أبرزها تشكيل الهيئات الناظمة لقطاعات الكهرباء والاتصالات والطيران المدني وإعادة تشكيل رئيس وأعضاء مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان.
ورأى المصدر الوزاري أنه لا يزال يجهل الأسباب التي ما زالت تعيق إعادة تشكيل النواب الجدد لحاكم مصرف لبنان، وسأل: هل يُعقل في ظل الدور الموكل إلى الحكومة لجهة الحفاظ على الاستقرار النقدي والإبقاء على سعر صرف الليرة بالعملات الأجنبية وتحديداً بالدولار أن يبقى المجلس المركزي منذ انتهاء فترة انتداب نواب الحاكمية السابقين؟
واعتبر أن هناك حاجة ماسة إلى إعادة تفعيل دور المؤسسات والإدارات التي ستتولى التنسيق مع «سيدر» لإطلاق المشاريع الاستثمارية الملحوظة في برنامجه التنفيذي الذي أُقر بالتفاهم بين القيمين على هذا المؤتمر وبين الحكومة اللبنانية، وقال إن هذه المشاريع ستدفع في اتجاه توفير فرص عمل جديدة للبنانيين.
وشدد المصدر الوزاري على ضرورة تحييد الطموحات الرئاسية لباسيل عن إصراره على وضع اليد على إدارات الدولة، خصوصاً تلك المتعلقة بالتعيينات العائدة للمسيحيين، وقال إنه من غير الجائز التلكؤ في حسم مسألة التعيينات الإدارية والإبقاء على الأساسي منها معلقاً بذريعة أن الإفراج عنها يستدعي استرضاء «التيار الوطني» الذي يخوض رئيسه معارك على عدة جبهات يتطلع من خلالها إلى إقصاء من يُفترض أنهم في عداد منافسيه على الرئاسة، وبالتالي يريد إلغاء وجودهم في بعض مفاصل إدارات الدولة.
وسأل: لماذا يتصرف باسيل على أنه طليق اليدين ويفرض على الآخرين التعامل معه على أنه «رئيس الظل» حتى إشعار آخر، وبالتالي يسعى لتوظيف نفوذه داخل الدولة في مواجهة حزب «القوات اللبنانية» و«تيار المردة» وأحياناً بالواسطة حاكمية مصرف لبنان؟ وهل سيبقى طليقاً في الضغط لفرض تفسير جديد لاتفاق «الطائف»؟
وعليه يحاول باسيل بطريقة غير مباشرة ابتزاز رئيس الحكومة من خلال طلبه أن تُنزع رئاسة مجلس إدارة شركة «طيران الشرق الأوسط» من محمد الحوت لمصلحة تعيين شخصية مسيحية على أن يبقى الحوت مديراً عاماً للشركة، لكن هذه المحاولة اصطدمت برفض قاطع من رئيس الحكومة.

أكمل القراءة

تصنيفات

Advertisement

مجلة مقالات أون لاين الإلكترونية

سعادة المتقاعدين

سعادة المتقاعدين

محمد القبيسي يعدُّ الراتب العمود الفقري في حياة معظم الموظفين، علاوة على الخدمات التي توفرها الدولة لجميع فئات أبنائها من مواطنين ومقيمين على أرضها، من تعليم وصحة وخدمات اجتماعية وفعاليات ثقافية أم ترفيهية وسُبل نقل ذات جاهزية عالية وسواها. اليوم نتطلَّع إلى مستقبل سعيد تسعى الحكومة الرشيدة جاهدة لتحقيقه تحت شعار «سعادة المواطن أولوية في […]

تابعنا على تويتر

متداول