Connect with us

رياضة

ليستر يخرج من حالة الفوضى ويستعد لكتابة قصة خيالية جديدة في الدوري الإنجليزي

التعامل ببراعة في سوق الانتقالات والاعتماد على الشباب علامتان على تجدد طموح النادي
يعمل نادي ليستر سيتي الإنجليزي بطريقة مختلفة هذه الأيام للدرجة التي جعلته يفكر فيما هو أبعد من فترة انتقالات اللاعبين الحالية. ومن الواضح أن التفكير المستقبلي هو الذي دفع ليستر سيتي للتعاقد مع ثلاثة وجوه جديدة بالفعل ويكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ النادي، وهو الأمر الذي يوحي بأن النادي الذي قدم لنا واحدة من أفضل قصص الخيال في عالم كرة القدم في العصر الحديث، عندما فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2015-2016. قد يكون مستعداً لكتابة قصة أخرى من قصص النجاح.
لقد مرت ثلاث سنوات على النجاح الهائل الذي حققه ليستر سيتي عندما فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن الناحية الواقعية كانت هناك دائماً فترة صعبة على الجميع في نادي ليستر سيتي حتى يمكنهم التكيف على الوضع الجديد بعد هذا الإنجاز التاريخي. ولفترة من الوقت، كان النادي يحاول أن يجد نفسه مجدداً، وأن يعرف مكانته الحالية في كرة القدم، بعد انتهاء هذا الحلم والخروج من دوري أبطال أوروبا وتلاشي ذكريات هذا الإنجاز الكروي الكبير بمرور الوقت.
وفي الحقيقة، كانت الأمور تتسم بالفوضوية في بعض الأحيان داخل النادي، حيث تم إقالة ثلاثة مديرين فنيين في غضون عامين، وتعاقد النادي مع 23 لاعباً في المواسم الثلاثة التي أعقبت الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، على عكس كل التوقعات التي كانت ضد النادي بنسبة خمسة آلاف إلى واحد. وخلال تلك الفترة، أنهى ليستر سيتي الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز الثاني عشر والمركز التاسع مرتين.
والآن، أصبح هناك علامات واضحة على الاستقرار وتجدد الطموح والرغبة الكبيرة في التطور، وربما يعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى التعيينات الأخيرة والتعاقدات التي أبرمها النادي، بالإضافة إلى وجود رغبة جماعية داخل النادي للبناء على الإرث الذي تركه مالك النادي السابق فيتشاي سريفادانابرابا، الذي كان واحداً من خمسة أشخاص لقوا حتفهم في ذلك المساء الفظيع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما تحطمت مروحيتهم خارج ملعب «كينغ باور» معقل ليستر سيتي. وقد تصرف أياوات، ابن فيتشاي البالغ من العمر 33 عاماً، بحكمة كبيرة خلال الأيام والأسابيع والأشهر التي تلت ذلك، وتعهد أيضاً بأن يبذل كل ما في وسعه «للاستمرار في تحقيق رؤية وأحلام والده».
وتم تعيين بريندان رودجرز مديراً فنياً للفريق في فبراير (شباط) الماضي، كما تعاقد النادي مع يوري تيليمانس من موناكو الفرنسي مقابل 40 مليون جنيه إسترليني هذا الأسبوع، وهي بداية مبشرة للغاية بالنسبة للنادي. وقدم تيليمانس أداءً جيداً للغاية مع ليستر سيتي عندما كان يلعب للنادي على سبيل الإعارة خلال النصف الثاني من الموسم الماضي، وكان أياوات مصراً على إعادة اللاعب البلجيكي الدولي لصفوف الفريق بشكل دائم، بدعم من جون رودكين، مدير الكرة بالنادي، حتى عندما كان موناكو يراوغ للحصول على أكبر مقابل مادي من الصفقة.
وكان اللاعب البلجيكي الدولي، البالغ من العمر 22 عاماً والذي يتمتع بموهبة كبيرة، محط اهتمام مانشستر يونايتد هذا الصيف، لكن النادي لم يتقدم بأي عرض رسمي، وبالتالي لم يكن يتعين على اللاعب أن ينتظر حتى يرحل عدد من اللاعبين عن «أولد ترافورد»، أو عندما يفشل المدير الفني للشياطين الحمر، أولي غونار سولسكاير، في التعاقد مع اللاعبين الذين يضع أولوية للتعاقد معهم قبل العودة إليه مرة أخرى! لقد كان تيليمانس يريد أن يرحل إلى ليستر سيتي، وقد أشار إلى ذلك بكل وضوح.
وكان ليستر سيتي حاسماً للغاية فيما يتعلق بالتعاقد مع تيليمانس، وينطبق نفس الأمر على التعاقد مع أيوزي بيريز وجيمس جاستن، حيث كانت هناك أندية أخرى ترغب في التعاقد مع هؤلاء اللاعبين وحاولت خطفهم في اللحظات الأخيرة، لكن ليستر سيتي تحرك بسرعة وأبرم هذه الصفقات الهامة بالنسبة له. إن وجود مالك للنادي يقدم كل الدعم للمدير الفني للفريق وللعاملين بالنادي يساعد ليستر سيتي بشكل كبير في هذا الصدد ويمنعه من أن يكون مجرد رد فعل في سوق انتقالات اللاعبين.
وفي حالة بيريز، الذي كان أيضاً محط اهتمام فالنسيا ونابولي وموناكو، لم يكن ليستر سيتي يعتزم أن ينضم إلى طابور الأندية التي ترغب في التعاقد مع اللاعب ويدخل معهم في منافسة، لكنه قرر على الفور دفع قيمة الشرط الجزائي في عقد اللاعب. وبينما كان موناكو الفرنسي يقوم بمحاولة متأخرة للتعاقد مع بيريز، الذي يمكنه اللعب في مركز الجناح الأيمن أو كمهاجم ثانٍ، كان اللاعب الإسباني في ملعب التدريب بنادي ليستر سيتي وجاهزاً لاستكمال إجراءات انتقاله لليستر سيتي قادماً من نيوكاسل يونايتد مقابل 30 مليون جنيه إسترليني.
وقد حدث شيء مشابه لذلك مع كريستال بالاس وجاستن، الذي انضم لليستر سيتي قادماً من لوتون مقابل ستة ملايين جنيه إسترليني، والذي سيكون بمثابة بديل قوي للظهير الأيمن البرتغالي ريكاردو بيريرا.
إن تحديد اللاعبين المناسبين في أقرب وقت ممكن هو أهم خطوة في العملية التي تتمحور في نهاية المطاف حول ثلاث شخصيات رئيسية في ليستر سيتي: رودكين، الذي يتمتع بثقة كاملة من مالك النادي ويعمل كحلقة وصل بين فريق الكرة ومالك النادي؛ ولي كونغيرتون، الذي تم تعيينه رئيساً لقسم التعاقدات بالنادي في مايو (أيار) بعد أن جاء مع رودجرز من سيلتك الأسكتلندي.
ويعرف رودجرز جيداً المواصفات التي يبحث عنها في كل مركز، ويعمل الفريق المعاون له وفقاً لذلك. ويشمل ذلك كلوم سميثسون وخوسيه فونتيس، وهو برتغالي يجيد أكثر من لغة وغير عمله من الاستثمار في الخدمات المصرفية إلى العمل في صناعة كرة القدم. ويشرف هذان الشخصان على عملية البحث عن لاعبين جدد، ورغم أنهما قد لا يكونان معروفين بدرجة كبيرة خارج النادي، فإنهما يحظيان باحترام كبير داخل نادي ليستر سيتي.
وهناك رغبة جماعية هائلة داخل ليستر سيتي لاكتشاف المواهب الشابة وتطويرها بشكل جيد وتوظيفها لخدمة الفريق في نهاية المطاف، حيث يضم النادي الآن هارفي بارنز، وحمزة تشودري، وجيمس ماديسون، وديماريا غراي، وهم جميعاً لاعبون دوليون في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً. كما أن اللاعبين الثلاثة الذين تعاقد معهم النادي حتى الآن في فترة الانتقالات الصيفية الحالية يتميزون بصغر السن، إذ إن تيليمانس في الثانية والعشرين من عمره، وجاستن في الحادية والعشرين، وبيريز في الخامسة والعشرين، وهو ما يعني أنه يمكن لهؤلاء اللاعبين أن يتطوروا بشكل أكبر ويقدموا إضافة كبيرة للنادي خلال السنوات القادمة. وعلاوة على ذلك، يبلغ بن تشيلويل، الظهير الأيسر الإنجليزي، من العمر 22 عاماً، كما أن الظهير الأيسر، بيريرا، يبلغ من العمر 25 عاماً.
وبالنظر إلى تلك الأسماء الشابة، بالإضافة إلى خبرات وإمكانيات لاعبين آخرين مثل جوني إيفانز وكاسبر شماكيل وجيمي فاردي، فمن السهل توقع أن يتمكن الفريق من إنهاء الموسم المقبل ضمن المراكز الستة الأولى في جدول الترتيب، خاصة أن الذي يقود الفريق هو رودجرز، الذي يعرف جيداً كيف يساعد لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، وكيف يجعلهم يلعبون بهوية واضحة، وهو الشيء الذي كان يفتقده سلفه، كلود بويل.
لكن المشكلة الوحيدة التي يواجهها الفريق حالياً تتمثل في هاري ماغواير، ويمكن القول إن فرص ليستر سيتي في منافسة مانشستر يونايتد وآرسنال على مركز متقدم في جدول الترتيب ستتوقف كثيراً على مدى نجاحه في الإبقاء على المدافع الإنجليزي الدولي. ويبدو من غير المرجح أن ليستر سيتي سينجح في ذلك، رغم أن النادي مُصر على أن ماغواير لن يرحل إلا وفقاً لشروط النادي، والتي يُعتقد أنها ستكون مقابل يتجاوز 75 مليون جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي حصل عليه ساوثهامبتون نظير التخلي عن خدمات المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك لليفربول.
ولو حصل ليستر سيتي على عرض بهذه القيمة، فسيكون على ليستر سيتي أن يتخذ قراراً، إما بالتعاقد مع لاعب بديل لماغواير في هذا المركز أو باستثمار تلك الأموال لتدعيم مركز آخر بالفريق، مع الأخذ في الاعتبار أن ليستر سيتي دفع 19 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب التركي الدولي كاغلار سويونكو، و13 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب الكرواتي فيليب بينكوفيتش الصيف الماضي، وكلاهما يلعبان في مركز قلب الدفاع.
وبغض النظر عن مصير ماغواير مع الفريق، يبدو أن ليستر سيتي قد عاد إلى المسار الصحيح مرة أخرى. وهناك ضجة كبيرة حول ملعب التدريب الرائع الذي سينتقل إليه الفريق الصيف المقبل، كما أن النادي يمتلك الآن مديراً فنياً لديه سجل حافل فيما يتعلق بالاعتماد على اللاعبين الشباب وتطوير قدراتهم وإمكانياتهم بما يفيد مصلحة الفريق في نهاية المطاف، بالإضافة إلى مجموعة رائعة من اللاعبين، ومالك ملتزم بتحقيق رغبات والده الراحل، وهي العوامل التي تبشر بأن ليستر سيتي سيكون في مكانة جيدة خلال المواسم القليلة القادمة.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رياضة

كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة… 25 عاماً على البطولة التي غيّرت كرة القدم إلى الأبد

حسرة إيطاليا ومتعة البرازيل لحظات لا تُنسى للمونديال الذي ساهم بشكل كبير في تطور اللعبة
قبل أكثر من ربع قرن من الزمان، توقف ملايين الناس في جميع أرجاء المعمورة عما يفعلونه لمشاهدة مباريات الدور نصف النهائي لكأس العالم عام 1994 الذي كانت تستضيفه الولايات المتحدة الأميركية. وقد لُعبت المباراتان في نفس اليوم، والذي كان يوافق يوم السبت. وكانت المباراة الأولى بين إيطاليا وبلغاريا على ملعب العمالقة أو «جاينتس» بولاية نيو جيرسي. وكان النجم الإيطالي روبرتو باجيو واحداً من اللاعبين الذين يمتلكون مهارات فذة وطريقة مميزة في اللعب تختلف عن باقي اللاعبين. وقد وصل للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأميركية وهو أفضل لاعب في العالم، وكان في قمة عطائه الكروي، وقاد منتخب إيطاليا للصعود من دور المجموعات ثم التقدم من دور إلى آخر في الأدوار الإقصائية للبطولة بأهدافه الحاسمة والجميلة.
أما بلغاريا فكانت فريقاً مدججاً باللاعبين الأقوياء للغاية، أحدهم كان أصلع ورائعاً، في حين كان يبدو لاعب آخر مثل الذئب، لكن كان يقودهم النجم الكبير خريستو ستويتشكوف. لكن باجيو كان هو النجم الأول لهذا اللقاء، فرغم أنه شارك في هذه المباراة وهو يعاني من ألم في أوتار الركبة فإنه سجل هدفي إيطاليا بروعته المعهودة ومهاراته الاستثنائية، للدرجة التي جعلت معلق المباراة، جون موتسون، يصرخ قائلاً: «إنه شيء لا يصدق! انظروا إلى ما يحدث!» لقد كان باجيو يقدم لنا الجديد من مستودع موهبته ومهاراته التي أبهرت الجميع آنذاك.
أما المباراة الأخرى في الدور نصف النهائي فكانت بين منتخب السويد، الذي كان أحد مفاجآت البطولة، ومنتخب البرازيل بترسانته الهجومية المدمرة والتي كانت تضم روماريو وبيبيتو، واللذين كان لهما الدور الأبرز في قيادة راقصي السامبا للمباراة النهائية للمونديال.
وفي هذه الأثناء، تشكلت فكرة في ذهن مخرجين سينمائيين من ألمانيا والأرجنتين وشرعا في تطبيقها على أرض الواقع. لقد أرادا تصوير الناس في مختلف الظروف في جميع أنحاء العالم وهم يتابعون هذا الحدث عبر شاشات التلفزيون. لذا، قاما بنشر 40 طاقماً لتصوير المشجعين في مختلف البلدان وهم يشاهدون المباراة النهائية. وتم إخراج الفيلم الوثائقي «الركلة الأخيرة»، والذي كان رائعاً وسابقاً لعصره بكل تأكيد، حيث لم يكتف بتصوير تجمعات الجمهور في مقهى إيطالي أو ساحة برازيلية فحسب، لكنه صور ردود أفعال الجمهور في منزل في الكاميرون، وفي مصنع في إيران حيث ترك جميع العمال أعمالهم والتفوا حول شاشة التلفزيون لمشاهدة المباراة، وفي دير في جمهورية التشيك حيث يتم إخراج جهاز تلفزيون صغير من الخزانة لكي يشاهد الرهبان تلك المباراة.
ويجسد هذا الفيلم حالة الشغف التي كانت موجودة آنذاك بمتابعة مباريات كأس العالم، ويمكن القول إن كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية كان علامة فارقة في تاريخ لعبة كرة القدم، لأنها كانت بطرق عديدة أول بطولة حديثة. فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يسعى فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لمنح حق استضافة البطولة إلى دولة أخرى خارج البلدان التقليدية لكرة القدم في أوروبا وأميركا اللاتينية.
في عام 1994. لم يكن هناك دوري للمحترفين في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، أقيمت بطولات كأس العالم في بلدان أخرى في آسيا وأفريقيا، وسوف تقام البطولة في الشرق الأوسط في عام 2022. لقد كان مونديال 1994 بمثابة نقطة تحول رئيسية من حيث اندفاع كرة القدم المجنون نحو العولمة، وجذب الاهتمام الجماهيري والتطور كظاهرة ثقافية.
وكان من المفترض أن تساهم بطولة كأس العالم لعام 1994 في تغيير شكل اللعبة في الولايات المتحدة الأميركية. فقبل عام من انطلاق تلك البطولة، تم تأسيس الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم كجزء من محاولة استضافة البطولة. لكن الدوري الأميركي الممتاز لم يبدأ فعلياً إلا عام 1996. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وقع الأميركيون في حب كرة القدم أثناء كأس العالم 1994 بالشكل الذي دفعهم لإحداث ثورة في هذه اللعبة؟ والإجابة واضحة الآن للعيان، حيث أصبح الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم يحظى بشعبية متزايدة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأندية الأوروبية العملاقة التي تضم لاعبين من جنسيات متعددة ويملكها مستثمرون أجانب، لتنظيم جولات الاستعداد للموسم الجديد ومقابلة القواعد الجماهيرية لها في جميع أنحاء العالم، يمكن تتبع جذور ذلك في صيف عام 1994، حيث كانت هناك بعض لحظات كرة القدم التي لا تنسى والتي استمرت رغم مرور سنوات طويلة، بدءاً من فوز جمهورية آيرلندا على إيطاليا أمام حشد هائل وصاخب من الجماهير على ملعب «جاينتس» مروراً بالهدف الرائع للنجم السعودي سعيد العويران في مرمى بلجيكا، واحتفال الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا المجنون وخروجه المأساوي من البطولة، وصولاً إلى مأساة مقتل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار فور عودته إلى بلاده بعد إحرازه هدفاً في مرمى منتخب بلاده عن طريق الخطأ.
وجاء يوم السابع عشر من يوليو (تموز) ليشاهد الجميع في كل أنحاء العالم المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، في مواجهة من العيار الثقيل، أو بالأحرى المواجهة بين البرازيل وروبرتو باجيو. ووصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، التي شهدت هدوء أعصاب من جانب اللاعبين البرازيليين وتوتراً واضحاً من جانب الإيطاليين، حيث أهدر المدافع الإيطالي الرائع فرانكو باريزي ركلة جزاء، ونفس الأمر حدث من الهداف الإيطالي دانييلي ماسارو. لكن مشهد باجيو وهو يطيح بالكرة فوق العارضة هو الذي حطم قلوب الإيطاليين في حقيقة الأمر، لأنه كان النجم الأول للفريق طوال البطولة وترك انطباعاً بأنه قادر على قيادة منتخب «الأتزوري» للحصول على لقب المونديال بفضل إرادته القوية ومهاراته الفذة.
وحتى يومنا هذا، وفي كل مكان تلعب فيه كرة القدم، فعندما يفشل طفل صغير في إحراز ركلة جزاء فإن الكبار يواسونه بإخباره بأن أعظم لاعب في عصره قد أضاع ركلة جزاء في المباراة النهائية لكأس العالم. وبعد مرور كل تلك السنوات، لا نزال جميعاً نحمل ذكريات كثيرة عن تلك البطولة التي غيرت كرة القدم إلى الأبد.

أكمل القراءة

رياضة

كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة… 25 عاماً على البطولة التي غيّرت كرة القدم إلى الأبد

حسرة إيطاليا ومتعة البرازيل لحظات لا تُنسى للمونديال الذي ساهم بشكل كبير في تطور اللعبة
قبل أكثر من ربع قرن من الزمان، توقف ملايين الناس في جميع أرجاء المعمورة عما يفعلونه لمشاهدة مباريات الدور نصف النهائي لكأس العالم عام 1994 الذي كانت تستضيفه الولايات المتحدة الأميركية. وقد لُعبت المباراتان في نفس اليوم، والذي كان يوافق يوم السبت. وكانت المباراة الأولى بين إيطاليا وبلغاريا على ملعب العمالقة أو «جاينتس» بولاية نيو جيرسي. وكان النجم الإيطالي روبرتو باجيو واحداً من اللاعبين الذين يمتلكون مهارات فذة وطريقة مميزة في اللعب تختلف عن باقي اللاعبين. وقد وصل للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأميركية وهو أفضل لاعب في العالم، وكان في قمة عطائه الكروي، وقاد منتخب إيطاليا للصعود من دور المجموعات ثم التقدم من دور إلى آخر في الأدوار الإقصائية للبطولة بأهدافه الحاسمة والجميلة.
أما بلغاريا فكانت فريقاً مدججاً باللاعبين الأقوياء للغاية، أحدهم كان أصلع ورائعاً، في حين كان يبدو لاعب آخر مثل الذئب، لكن كان يقودهم النجم الكبير خريستو ستويتشكوف. لكن باجيو كان هو النجم الأول لهذا اللقاء، فرغم أنه شارك في هذه المباراة وهو يعاني من ألم في أوتار الركبة فإنه سجل هدفي إيطاليا بروعته المعهودة ومهاراته الاستثنائية، للدرجة التي جعلت معلق المباراة، جون موتسون، يصرخ قائلاً: «إنه شيء لا يصدق! انظروا إلى ما يحدث!» لقد كان باجيو يقدم لنا الجديد من مستودع موهبته ومهاراته التي أبهرت الجميع آنذاك.
أما المباراة الأخرى في الدور نصف النهائي فكانت بين منتخب السويد، الذي كان أحد مفاجآت البطولة، ومنتخب البرازيل بترسانته الهجومية المدمرة والتي كانت تضم روماريو وبيبيتو، واللذين كان لهما الدور الأبرز في قيادة راقصي السامبا للمباراة النهائية للمونديال.
وفي هذه الأثناء، تشكلت فكرة في ذهن مخرجين سينمائيين من ألمانيا والأرجنتين وشرعا في تطبيقها على أرض الواقع. لقد أرادا تصوير الناس في مختلف الظروف في جميع أنحاء العالم وهم يتابعون هذا الحدث عبر شاشات التلفزيون. لذا، قاما بنشر 40 طاقماً لتصوير المشجعين في مختلف البلدان وهم يشاهدون المباراة النهائية. وتم إخراج الفيلم الوثائقي «الركلة الأخيرة»، والذي كان رائعاً وسابقاً لعصره بكل تأكيد، حيث لم يكتف بتصوير تجمعات الجمهور في مقهى إيطالي أو ساحة برازيلية فحسب، لكنه صور ردود أفعال الجمهور في منزل في الكاميرون، وفي مصنع في إيران حيث ترك جميع العمال أعمالهم والتفوا حول شاشة التلفزيون لمشاهدة المباراة، وفي دير في جمهورية التشيك حيث يتم إخراج جهاز تلفزيون صغير من الخزانة لكي يشاهد الرهبان تلك المباراة.
ويجسد هذا الفيلم حالة الشغف التي كانت موجودة آنذاك بمتابعة مباريات كأس العالم، ويمكن القول إن كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية كان علامة فارقة في تاريخ لعبة كرة القدم، لأنها كانت بطرق عديدة أول بطولة حديثة. فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يسعى فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لمنح حق استضافة البطولة إلى دولة أخرى خارج البلدان التقليدية لكرة القدم في أوروبا وأميركا اللاتينية.
في عام 1994. لم يكن هناك دوري للمحترفين في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، أقيمت بطولات كأس العالم في بلدان أخرى في آسيا وأفريقيا، وسوف تقام البطولة في الشرق الأوسط في عام 2022. لقد كان مونديال 1994 بمثابة نقطة تحول رئيسية من حيث اندفاع كرة القدم المجنون نحو العولمة، وجذب الاهتمام الجماهيري والتطور كظاهرة ثقافية.
وكان من المفترض أن تساهم بطولة كأس العالم لعام 1994 في تغيير شكل اللعبة في الولايات المتحدة الأميركية. فقبل عام من انطلاق تلك البطولة، تم تأسيس الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم كجزء من محاولة استضافة البطولة. لكن الدوري الأميركي الممتاز لم يبدأ فعلياً إلا عام 1996. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وقع الأميركيون في حب كرة القدم أثناء كأس العالم 1994 بالشكل الذي دفعهم لإحداث ثورة في هذه اللعبة؟ والإجابة واضحة الآن للعيان، حيث أصبح الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم يحظى بشعبية متزايدة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأندية الأوروبية العملاقة التي تضم لاعبين من جنسيات متعددة ويملكها مستثمرون أجانب، لتنظيم جولات الاستعداد للموسم الجديد ومقابلة القواعد الجماهيرية لها في جميع أنحاء العالم، يمكن تتبع جذور ذلك في صيف عام 1994، حيث كانت هناك بعض لحظات كرة القدم التي لا تنسى والتي استمرت رغم مرور سنوات طويلة، بدءاً من فوز جمهورية آيرلندا على إيطاليا أمام حشد هائل وصاخب من الجماهير على ملعب «جاينتس» مروراً بالهدف الرائع للنجم السعودي سعيد العويران في مرمى بلجيكا، واحتفال الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا المجنون وخروجه المأساوي من البطولة، وصولاً إلى مأساة مقتل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار فور عودته إلى بلاده بعد إحرازه هدفاً في مرمى منتخب بلاده عن طريق الخطأ.
وجاء يوم السابع عشر من يوليو (تموز) ليشاهد الجميع في كل أنحاء العالم المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، في مواجهة من العيار الثقيل، أو بالأحرى المواجهة بين البرازيل وروبرتو باجيو. ووصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، التي شهدت هدوء أعصاب من جانب اللاعبين البرازيليين وتوتراً واضحاً من جانب الإيطاليين، حيث أهدر المدافع الإيطالي الرائع فرانكو باريزي ركلة جزاء، ونفس الأمر حدث من الهداف الإيطالي دانييلي ماسارو. لكن مشهد باجيو وهو يطيح بالكرة فوق العارضة هو الذي حطم قلوب الإيطاليين في حقيقة الأمر، لأنه كان النجم الأول للفريق طوال البطولة وترك انطباعاً بأنه قادر على قيادة منتخب «الأتزوري» للحصول على لقب المونديال بفضل إرادته القوية ومهاراته الفذة.
وحتى يومنا هذا، وفي كل مكان تلعب فيه كرة القدم، فعندما يفشل طفل صغير في إحراز ركلة جزاء فإن الكبار يواسونه بإخباره بأن أعظم لاعب في عصره قد أضاع ركلة جزاء في المباراة النهائية لكأس العالم. وبعد مرور كل تلك السنوات، لا نزال جميعاً نحمل ذكريات كثيرة عن تلك البطولة التي غيرت كرة القدم إلى الأبد.

أكمل القراءة

رياضة

كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة… 25 عاماً على البطولة التي غيّرت كرة القدم إلى الأبد

حسرة إيطاليا ومتعة البرازيل لحظات لا تُنسى للمونديال الذي ساهم بشكل كبير في تطور اللعبة
قبل أكثر من ربع قرن من الزمان، توقف ملايين الناس في جميع أرجاء المعمورة عما يفعلونه لمشاهدة مباريات الدور نصف النهائي لكأس العالم عام 1994 الذي كانت تستضيفه الولايات المتحدة الأميركية. وقد لُعبت المباراتان في نفس اليوم، والذي كان يوافق يوم السبت. وكانت المباراة الأولى بين إيطاليا وبلغاريا على ملعب العمالقة أو «جاينتس» بولاية نيو جيرسي. وكان النجم الإيطالي روبرتو باجيو واحداً من اللاعبين الذين يمتلكون مهارات فذة وطريقة مميزة في اللعب تختلف عن باقي اللاعبين. وقد وصل للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأميركية وهو أفضل لاعب في العالم، وكان في قمة عطائه الكروي، وقاد منتخب إيطاليا للصعود من دور المجموعات ثم التقدم من دور إلى آخر في الأدوار الإقصائية للبطولة بأهدافه الحاسمة والجميلة.
أما بلغاريا فكانت فريقاً مدججاً باللاعبين الأقوياء للغاية، أحدهم كان أصلع ورائعاً، في حين كان يبدو لاعب آخر مثل الذئب، لكن كان يقودهم النجم الكبير خريستو ستويتشكوف. لكن باجيو كان هو النجم الأول لهذا اللقاء، فرغم أنه شارك في هذه المباراة وهو يعاني من ألم في أوتار الركبة فإنه سجل هدفي إيطاليا بروعته المعهودة ومهاراته الاستثنائية، للدرجة التي جعلت معلق المباراة، جون موتسون، يصرخ قائلاً: «إنه شيء لا يصدق! انظروا إلى ما يحدث!» لقد كان باجيو يقدم لنا الجديد من مستودع موهبته ومهاراته التي أبهرت الجميع آنذاك.
أما المباراة الأخرى في الدور نصف النهائي فكانت بين منتخب السويد، الذي كان أحد مفاجآت البطولة، ومنتخب البرازيل بترسانته الهجومية المدمرة والتي كانت تضم روماريو وبيبيتو، واللذين كان لهما الدور الأبرز في قيادة راقصي السامبا للمباراة النهائية للمونديال.
وفي هذه الأثناء، تشكلت فكرة في ذهن مخرجين سينمائيين من ألمانيا والأرجنتين وشرعا في تطبيقها على أرض الواقع. لقد أرادا تصوير الناس في مختلف الظروف في جميع أنحاء العالم وهم يتابعون هذا الحدث عبر شاشات التلفزيون. لذا، قاما بنشر 40 طاقماً لتصوير المشجعين في مختلف البلدان وهم يشاهدون المباراة النهائية. وتم إخراج الفيلم الوثائقي «الركلة الأخيرة»، والذي كان رائعاً وسابقاً لعصره بكل تأكيد، حيث لم يكتف بتصوير تجمعات الجمهور في مقهى إيطالي أو ساحة برازيلية فحسب، لكنه صور ردود أفعال الجمهور في منزل في الكاميرون، وفي مصنع في إيران حيث ترك جميع العمال أعمالهم والتفوا حول شاشة التلفزيون لمشاهدة المباراة، وفي دير في جمهورية التشيك حيث يتم إخراج جهاز تلفزيون صغير من الخزانة لكي يشاهد الرهبان تلك المباراة.
ويجسد هذا الفيلم حالة الشغف التي كانت موجودة آنذاك بمتابعة مباريات كأس العالم، ويمكن القول إن كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية كان علامة فارقة في تاريخ لعبة كرة القدم، لأنها كانت بطرق عديدة أول بطولة حديثة. فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يسعى فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لمنح حق استضافة البطولة إلى دولة أخرى خارج البلدان التقليدية لكرة القدم في أوروبا وأميركا اللاتينية.
في عام 1994. لم يكن هناك دوري للمحترفين في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، أقيمت بطولات كأس العالم في بلدان أخرى في آسيا وأفريقيا، وسوف تقام البطولة في الشرق الأوسط في عام 2022. لقد كان مونديال 1994 بمثابة نقطة تحول رئيسية من حيث اندفاع كرة القدم المجنون نحو العولمة، وجذب الاهتمام الجماهيري والتطور كظاهرة ثقافية.
وكان من المفترض أن تساهم بطولة كأس العالم لعام 1994 في تغيير شكل اللعبة في الولايات المتحدة الأميركية. فقبل عام من انطلاق تلك البطولة، تم تأسيس الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم كجزء من محاولة استضافة البطولة. لكن الدوري الأميركي الممتاز لم يبدأ فعلياً إلا عام 1996. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وقع الأميركيون في حب كرة القدم أثناء كأس العالم 1994 بالشكل الذي دفعهم لإحداث ثورة في هذه اللعبة؟ والإجابة واضحة الآن للعيان، حيث أصبح الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم يحظى بشعبية متزايدة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأندية الأوروبية العملاقة التي تضم لاعبين من جنسيات متعددة ويملكها مستثمرون أجانب، لتنظيم جولات الاستعداد للموسم الجديد ومقابلة القواعد الجماهيرية لها في جميع أنحاء العالم، يمكن تتبع جذور ذلك في صيف عام 1994، حيث كانت هناك بعض لحظات كرة القدم التي لا تنسى والتي استمرت رغم مرور سنوات طويلة، بدءاً من فوز جمهورية آيرلندا على إيطاليا أمام حشد هائل وصاخب من الجماهير على ملعب «جاينتس» مروراً بالهدف الرائع للنجم السعودي سعيد العويران في مرمى بلجيكا، واحتفال الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا المجنون وخروجه المأساوي من البطولة، وصولاً إلى مأساة مقتل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار فور عودته إلى بلاده بعد إحرازه هدفاً في مرمى منتخب بلاده عن طريق الخطأ.
وجاء يوم السابع عشر من يوليو (تموز) ليشاهد الجميع في كل أنحاء العالم المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، في مواجهة من العيار الثقيل، أو بالأحرى المواجهة بين البرازيل وروبرتو باجيو. ووصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، التي شهدت هدوء أعصاب من جانب اللاعبين البرازيليين وتوتراً واضحاً من جانب الإيطاليين، حيث أهدر المدافع الإيطالي الرائع فرانكو باريزي ركلة جزاء، ونفس الأمر حدث من الهداف الإيطالي دانييلي ماسارو. لكن مشهد باجيو وهو يطيح بالكرة فوق العارضة هو الذي حطم قلوب الإيطاليين في حقيقة الأمر، لأنه كان النجم الأول للفريق طوال البطولة وترك انطباعاً بأنه قادر على قيادة منتخب «الأتزوري» للحصول على لقب المونديال بفضل إرادته القوية ومهاراته الفذة.
وحتى يومنا هذا، وفي كل مكان تلعب فيه كرة القدم، فعندما يفشل طفل صغير في إحراز ركلة جزاء فإن الكبار يواسونه بإخباره بأن أعظم لاعب في عصره قد أضاع ركلة جزاء في المباراة النهائية لكأس العالم. وبعد مرور كل تلك السنوات، لا نزال جميعاً نحمل ذكريات كثيرة عن تلك البطولة التي غيرت كرة القدم إلى الأبد.

أكمل القراءة

تصنيفات

Advertisement

مجلة مقالات أون لاين الإلكترونية

سعادة المتقاعدين

سعادة المتقاعدين

محمد القبيسي يعدُّ الراتب العمود الفقري في حياة معظم الموظفين، علاوة على الخدمات التي توفرها الدولة لجميع فئات أبنائها من مواطنين ومقيمين على أرضها، من تعليم وصحة وخدمات اجتماعية وفعاليات ثقافية أم ترفيهية وسُبل نقل ذات جاهزية عالية وسواها. اليوم نتطلَّع إلى مستقبل سعيد تسعى الحكومة الرشيدة جاهدة لتحقيقه تحت شعار «سعادة المواطن أولوية في […]

تابعنا على تويتر

متداول