Connect with us

العالم

السعودية تشدد على حق العودة… وبلير يؤكد أهمية الحل السياسي

واشنطن تريد إبقاء «الباب مفتوحاً» أمام الفلسطينيين
اختتمت في العاصمة البحرينية أمس ورشة «السلام من أجل الازدهار»، بالتأكيد على أن الحلّ السياسي يمثل الركيزة الضرورية لخلق الاستقرار في منطقة تعاني من الصراعات الطويلة.
وفي حين أكد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير أن المنطقة بحاجة إلى تحقيق سلام قائم على حلّ الدولتين يشكل أساساً لازدهار اقتصادي، أكدت السعودية على حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، مشيرة إلى أن هذا «الحقّ غير قابل للتصرف»، كما أكدت أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي «جوهر القضية الفلسطينية».
من جانبه، قال جاريد كوشنر مستشار الرئيس دونالد ترمب وصهره، إن الإدارة الأميركية تود إبقاء الباب مفتوحا أمام الفلسطينيين، رغم مقاطعتهم ورشة المنامة، متّهما السلطة الفلسطينية بالفشل في مساعدة شعبها. وقال: «لو أرادوا فعلا تحسين حياة شعبهم، فإننا وضعنا إطار عمل يستطيعون الانخراط فيه ومحاولة تحقيقه». وأضاف أن الإدارة الأميركية ستبقى «متفائلة»، مضيفا: «لقد تركنا الباب مفتوحا طوال الوقت».
وقال «إننا نسعى لمساعدة الشعب الفلسطيني وإسرائيل والمنطقة وليس لمعاقبة القيادة الفلسطينية على تخلفها عن هذا المؤتمر». وأشاد بـ«نجاح» الورشة وردود الفعل الإيجابية التي تلقاها، واعتبر أن الورشة تظهر أن مشكلة الشرق الأوسط يمكن حلّها اقتصاديا. وبحسب المستشار الأميركي، فإن إدارة دونالد ترمب ستطرح الجانب السياسي من خطة السلام في «الوقت المناسب»، مضيفا أن «أحد الموضوعات المشتركة في ورشة العمل هذه كما يقول الجميع هي أن هذه الإصلاحات ممكنة» في إشارة إلى توصيات بتحسين الاقتصاد الفلسطيني. ورأى كوشنر أنّ «ما قامت به القيادة (الفلسطينية) هو لوم إسرائيل والآخرين على كافة مشاكل شعبهم، بينما في الحقيقة الموضوع المشترك هو أن كل هذا قابل للتحقيق إن كانت الحكومة ترغب في إجراء هذه الإصلاحات».
واختتمت أمس أعمال اليوم الثاني من جلسات النقاش حيث شارك فيها رجال أعمال ورؤساء مصارف دولية، وصناديق استثمار لبحث فرص نجاح الشق الاقتصادي من خطة السلام الأميركية الجديدة لإنهاء الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.
وكان كوشنر، أكد مساء أول من أمس، أن الخطة التي أشرف عليها لحل النزاع في الشرق الأوسط من بوابة الاقتصاد. ودعا كوشنر، الذي تحدث بكثير من التفاؤل عما وصفها بـ«فرصة القرن»، الفلسطينيين إلى الاطلاع على الخطة واغتنام الفرص التي تقدمها. وتقترح خطة إدارة ترمب جذب استثمارات تتجاوز قيمتها خمسين مليار دولار على مدى عشر سنوات، بهدف إيجاد مليون فرصة عمل، ومضاعفة إجمالي الناتج الفلسطيني المحلّي، وتقليص البطالة ودعم دول الجوار – لبنان ومصر والأردن.
إلا أن الفلسطينيين قاطعوا الورشة، معتبرين أنّه لا يمكن الحديث عن الجانب الاقتصادي قبل التطرق إلى الحلول السياسية الممكنة للنزاع المستمر لعقود. وامتنع كوشنر عن الخوض في أي تفصيل سياسي خلال أعمال الورشة التي امتدت على يومين، وسط توقعات بأن يتم تأجيل الإعلان عن خطة ترمب للسلام حتى نوفمبر (تشرين الثاني) وألا تنصّ على قيام دولة فلسطينية مستقلّة.
بلير: الحل السياسي أولاً
وفِي حوار له مع كوشنر، في اختتام أعمال ورشة «السلام من أجل الازدهار» قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إن الشق الاقتصادي لخطة السلام يمكن أن تكون لها فوائد كبيرة للشعب الفلسطيني. لكنه شدد على أن هذه الخطة ينبغي ألا تكون بديلا عن الحل السياسي. وأكد بلير أنه «لن يكون هناك سلام اقتصادي بل سيكون هناك سلام سياسي يشمل الجانب الاقتصادي». وأضاف: السياسة تعمل إذا ما تعمقت (في حلّ القضايا) وكانت قائمة على توفير الثقة وتحقيق الاستقرار الضروري لنمو الاقتصاد. وتابع: «من الحماقة أن نسعى نحو حل اقتصادي دون بناء استقرار سياسي».
ودعا بلير إلى تحقيق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يقوم على حل الدولتين واحترام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وقال: إذا ما تم إعداد الإطار السياسي المناسب فسوف نوفّر فرصة للإطار الاقتصادي، حيث يشعر الناس بالتحسن ويكون لديهم أمل في المستقبل.
السعودية: اللاجئون «جوهر القضية الفلسطينية»
إلى ذلك أكدت السعودية أن حق الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم غير قابل للتصرف، وأكدت أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي «جوهر القضية الفلسطينية»، ودعت إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس.
وقال السفير عبد الله بن يحيى المعلمي، مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، إن حق الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم، هو «من الحقوق الثابتة والراسخة ولا ينقضي بمرور الزمان ولا يسقط بالتقادم، وإنه فضلاً عن كونه حقاً إنسانياً وأخلاقياً، فهو حق قانوني وسياسي كفلته لهم القرارات الدولية». وكان السفير المعلمي يتحدث أمام مؤتمر دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا» الذي أقيم أول من أمس بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.
وقال المعلمي إن قضية اللاجئين الفلسطينيين «هي جوهر القضية الفلسطينية، وأن نعي تماماً أن أزمة اللاجئين الفلسطينيين ليست أزمة إنسانية بقدر أنها أزمة سياسية لن يتم معالجتها إلا بمعالجة السبب الرئيسي وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وبقية الأراضي العربية وفقاً للقرارات الدولية والمبادرة العربية، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وتمكين أبناء الشعب الفلسطيني من العودة إلى وطنهم الأصلي وفق قرارات الأمم المتحدة وخاصة قرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948».
ولفت السفير عبد الله المعلمي إلى أن المملكة العربية السعودية هي إحدى أكبر الدول دعماً للشعب الفلسطيني، وأكبر الدول المانحة لوكالة الأونروا تجسيداً لدورها المشرف في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق آماله وطموحاته المشروعة، وهذا ما أكدت عليه قمم مكة الثلاث «الخليجية، والعربية، والإسلامية» التي استضافتها المملكة الشهر الماضي.
وقال: «قدمت السعودية لوكالة الأونروا منذ العام 2000 وحتى العام 2019 ما يقارب المليار دولار لدعم برامجها النبيلة وتوفير المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، وإن مجموع المساعدات المقدمة من المملكة لفلسطين بلغ ما يقارب الـ7 مليارات دولار خلال نفس الفترة عبر دعم أكثر من 200 مشروع إنساني وتنموي وخيري».
من جانبه، ذكر وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أمس، خلاله مشاركته في إحدى جلسات ورشة المنامة أن المملكة ستؤيد أي خطة اقتصادية تحقق الازدهار للفلسطينيين. فيما قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون المالية عبيد حميد الطاير إنه ينبغي إعطاء فرصة لهذه المبادرة.
الازدهار مرهون بأمل السلام والأمن
أجمع المستثمرون العرب والغربيون على أنه لا ازدهار في غياب استقرار سياسي وأمني، لكن غالبية المشاركين عبّروا عن تفاؤل كبير حيال الطاقات الاقتصادية الفلسطينية. وقالت مدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد إن تحسن الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية وغزة قد يحدث «ولكن بثلاثة شروط». وأشارت إلى أن تلك الشروط هي «إجراء السلطة الفلسطينية إصلاحات شاملة، وقيام إسرائيل بتخفيف القيود على حركة السلع والأفراد ورأس المال، وقيام المانحين الدوليين والإقليميين بزيادة دعمهم المالي لضمان الاستثمارات الصحيحة».
وقالت بعد حضور ورشة المنامة: «يعتمد تحسين الأوضاع الاقتصادية وجذب الاستثمارات الدائمة إلى المنطقة على القدرة على التوصل إلى اتفاقية سلام. فالسلام والاستقرار السياسي واستعادة الثقة بين كل الأطراف المعنية هي عوامل ضرورية لنجاح أي خطة اقتصادية للمنطقة»، كما نقلت عنها وكالة «رويترز».
وأضافت لاغارد في جلسة افتتحت أعمال أمس أن النمو في الضفة الغربية وغزة يجب أن يركز على توفير الوظائف. واعتبرت أن «إحدى النواحي الجيدة حقا لهذه الخطة تتمثل في أنها تحدد بعض القطاعات، الصناعية والاقتصادية، التي ستكون مواتية لخلق الوظائف». وأضافت أن «النمو الاقتصادي في الضفة الغربية وغزة يجب أن يركز على توفير فرص عمل مناسبة»، مشيرة إلى قطاعات الزراعة والسياحة والبناء والبنية التحتية باعتبارها قطاعات «ستستوعب الكثير من العمالة». وجاءت تصريحات لاغارد ضمن إحدى جلسات العمل التي بحثت ركائز الخطة الأميركية الثلاث، لدعم الاقتصاد الفلسطيني، وتمكين الأشخاص وتعزيز الحكامة.
من جهته، ربط محمد آل الشيخ وزير الدولة السعودي عضو مجلس الوزراء فرص نجاح الخطة الاقتصادية الأميركية بإعطاء أمل حقيقي للفلسطينيين بإمكانية تحقيق السلام وازدهار مستدام، معتبرا كذلك أن القطاع الخاص ينبغي أن يكون في مقدمة المنخرطين في تنفيذها. وأوضح أنه يعتقد أن من الممكن تنفيذ الخطة «إذا آمن الناس بأن من الممكن تنفيذها»، مشيرا إلى أن السبيل لإقناع الناس بها هو منحهم الأمل بأنها ستكون مستدامة وباقية وستؤدي إلى الرخاء والتنمية في نهاية المطاف.
وقال الوزير السعودي إنه شهد جهودا مماثلة لخطة كوشنر في الفترة التي تلت توقيع اتفاق أسلو، شارك خلالها المجتمع الدولي بين 1995 و2000 بتبرعات وبرامج اقتصادية شبيهة بتلك المستهدفة في الخطة الجديدة، بما يشمل بناء آلاف كيلومترات الطرق والمصحات والمدارس. ويقول إن تلك الجهود أتت آنذاك بثمارها، وشهدت الأراضي الفلسطينية انخفاضا في مستويات البطالة، ونمو الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع مستويات التعليم. ولفت آل الشيخ إلى أن الفرق الجوهري بين الجهود السابقة والخطة الحالية يتمثّل في أن القطاع الخاص يلعب دورا جوهريا في تنفيذ أهداف الرؤية الاقتصادية الحالية، مشددا في المقابل على ضرورة ترسيخ والتأكيد على الأمل بتحقيق السلام.
وضمت لاغارد صوتها إلى صوت آل الشيخ، معتبرة أن ديمغرافية المنطقة تمثل فرصة كبيرة، لكنها قد تطرح مشكلة كبيرة كذلك في حال لم تتوفر فرص العمل المناسبة لملاين الشباب الجاهزين لدخول سوق العمل. وشددت لاغارد على جودة التعليم ونوعيته، معتبرة أن التعليم والتدريب ينبغي أن يواكب حاجات سوق العمل.
من جانبها، قدمت هالة محمد جابر الأنصاري، الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة في البحرين، مشاركة في إحدى جلسات ورشة العمل الاقتصادي استعرضت خلالها تجربة البحرين فيما يتعلق برفع نسبة مساهمة المرأة في القطاع العام والقطاع الخاص وفي مجال يتعلق بريادة الأعمال. وتركزت المداخلات على تحقيق تقدم لمساعدة النساء الفلسطينيات على المشاركة في تحقيق الازدهار الاقتصادي، من خلال تمكين المرأة ورفع مشاركتها في الناتج العام.
واستعرضت الأنصاري تجربة البحرين في تمكين المرأة، معتبرة أن ذلك قد يمثل نموذجاً بالنسبة للمرأة في الأراضي الفلسطينية. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن المرأة الفلسطينية كونت خبرة تراكمية في العمل والمشاركة في مجال تمكين المرأة والمساهمة في الجهود المدنية، لكن هناك الكثير من الصعوبات تعاني منها بيئة المرأة الفلسطينية. وأكدت الأنصاري أن الاستقرار وخلق بيئة آمنة ومستقرة يشكل ضرورة لتمكين المرأة الفلسطينية. وأضافت، أنه في ظل انعدام الاستقرار ترتفع نسب البطالة التي تعاني منها المرأة على نحو الخصوص.
من جانبه، شدد خالد الرميحي، الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية البحريني، على أن «الكرامة الإنسانية أساسية لتحقيق الاستقرار»، مضيفا أنه ينبغي على الفلسطينيين أن يعيشوا بكرامة في أراضيهم. ومتحدثا حول تخوف المستثمرين الدوليين من المخاطر السياسية والاقتصادية المرتبطة بالاستثمار في الأراضي الفلسطينية، قال الرميحي إن «الخطر السياسي ليس جديدا على منطقة الشرق الأوسط، ورغم ذلك فإن الاستثمارات تدفقت على المنطقة»، مشيرا إلى أن عائدات الاستثمار في المنطقة «رائعة. فالمنطقة تعلمت مواكبة المخاطر». كما ذكر أن العائدات في المنطقة أعلى من مناطق أخرى عبر العالم، ما يعوّض عن المخاطر المرتبطة بها.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العالم

إشكال وإطلاق نار بين «الاشتراكي» و«الديمقراطي» في الشويفات

عاد التوتّر بين «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«الحزب الديمقراطي اللبناني» على خلفية إشكال وقع أمس، بين مناصريهما في منطقة الشويفات، في جبل لبنان.
وذكر موقع «الأنباء» التابع لـ«الاشتراكي» أن فهد جاد الله عزام من عناصر «الحزب الديمقراطي» وأحد المرافقين الشخصيين للنائب طلال أرسلان، اعترض طريق وكيل داخلية الشويفات – خلده في «التقدمي الاشتراكي» مروان أبي فرج وتعمد صدم سيارته، وأضاف: «وما إن ترجل أبو فرج من السيارة حتى أطلق عزام خمس رصاصات من مسدسه باتجاهه نجا منها بأعجوبة، وفر المعتدي باتجاه قصر أرسلان مخلّفاً وراءه هاتفه ورخصة حمل سلاح صادرة عن مديرية المخابرات في الجيش».
وتأتي هذه الحادثة بعد أكثر من شهر على حادثة الجبل التي وقعت بين الحزبين، على خلفية زيارة وزير الخارجية جبران باسيل إلى الجبل، وأدت إلى مقتل اثنين من مرافقي وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغري، ونتجت عنها أزمة سياسية قبل التوصل إلى حلّ بعقد مصالحة في قصر بعبدا في 8 أغسطس (آب) بدعوة من رئيس الجمهورية.
كذلك، كانت منطقة الشويفات قد شهدت إشكالاً قبل نحو عام بين «الاشتراكي» و«الديمقراطي» أدى حينها إلى مقتل علاء أبو فرج، القيادي في «الاشتراكي» وابن عم مروان، على يد أمين السوقي، مرافق أرسلان الذي رفض تسليمه للقوى الأمنية وفرّ السوقي إلى سوريا ولا يزال هناك. مع العلم أن «الاشتراكي» كان قد تجاوب مع مبادرة للرئيس ميشال عون لحل هذه القضية، عبر تقديم إسقاط ادعاء من عائلة أبي فرج مقابل تسليم السوقي لكنها لم تلقَ تجاوباً من أرسلان.
من جهته، قال «الديمقراطي اللبناني» إن الإشكال حصل نتيجة استفزازات قام بها مروان أبو فرج عبر المرور بسيارته من أمام سيارة أحد عناصر الحماية لدى أرسلان.
وبعد ساعات التقى الاثنان عند إحدى الطرق الداخلية في الشويفات، حيث قام أبو فرج بصدم سيارة فهد عزام عن قصد، فحاول الرد بعصا كانت في المحلة، ليعود عندها أبو فرج ويشهر مسدسه ويطلق النار باتجاه عزام الذي ردّ مطلقاً النار في الهواء.

أكمل القراءة

العالم

شنكلر في بيروت الأسبوع المقبل لاستكمال ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل

أبلغت السفارة الأميركية مسؤولين لبنانيين أن المبعوث الأميركي الجديد ديفيد شنكلر الذي كلّفه وزير الخارجية مايك بومبيو لعب دور «المسهّل» في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، الرامية إلى ترسيم الحدود البحرية والبرية سيزور بيروت في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، لاستكمال مهمة سلفه السفير ديفيد ساترفيلد الذي اضطر إلى ترك هذه المهمة للالتحاق بوظيفته الجديدة سفيراً لبلاده لدى تركيا.
وفي المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان الرسمي يرى أن تكليف شنكلر لاستئناف الدور الأميركي بين لبنان وإسرائيل لإنجاز الترسيم البحري والبري يدل على الأهمية التي يوليها الوزير بومبيو لهذا الملف وحرصه على أن يتم من دون ضغط عسكري أو محاولة استقواء من إسرائيل. كما أن ذلك قد يشير إلى تجاوب مع الطلب الذي أرسله الرئيس ميشال عون إلى الولايات المتحدة أن تجري المفاوضات في مركز «اليونيفيل» في الناقورة، برعاية موظف من الأمم المتحدة ومشاركة موظفين وخبراء من الطرفين اللبناني والإسرائيلي.
وذكر مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» أن شنكلر يدرك أن الرئيس بري سيثير معه وحدة الترسيم البحري والبري وأن استئناف التفاوض سينطلق من حيث توقف مع ساترفيلد.
وذكر مصدر دبلوماسي أن معاون وزير الخارجية للشرق الأدنى درس جيداً الملف وتبلغ رغبة بري الذي يعتبر نفسه المفوض اللبناني لإدارة الموقف اللبناني بالتنسيق مع الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري.
وأفاد المصدر أنه لا مشكلة بالنسبة لشنكلر الذي سيتنقل بين بيروت وتل أبيب وسيسعى إلى تقريب وجهات النظر وهو دبلوماسي محنّك، يجيد اللغة العربية، ولديه صداقات كثيرة في بيروت وفي إسرائيل. وقال: «إن المهمة التي تنتظره هي إقناع إسرائيل بالترسيم البحري والبري دفعة واحدة»، ويضيف: «هذا يفترض تدخل بومبيو مع إسرائيل للقبول بما يطرحه لبنان ولعل ما يعقّد مهمته هو المناخ السائد الذي نشأ بعد استهداف الضاحية الجنوبية بطائرتين إسرائيليين مسيرتين وما نتج عنهما، وقصف الحزب لآلية عسكرية».

أكمل القراءة

العالم

استكمال التعيينات الإدارية يصطدم بطموحات باسيل الرئاسية

رأى مصدر وزاري أن العائق الوحيد الذي يؤخر استكمال إصدار التعيينات الإدارية يكمن في أن رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، يصر على احتكار الحصة المسيحية فيها ومشاركته للمسلمين في حصتهم ظناً منه بأن إلغاءه أو محاصرته لخصومه في الساحة المسيحية يخدم طموحاته الرئاسية ويعزّز حظوظه في أن يكون رئيس الجمهورية المقبل، وقال إن التعيينات التي صدرت منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، لم تأتِ متلازمة مع إعادة تأهيل إدارات الدولة ومؤسساتها على نحو يقود إلى تحقيق الإصلاح الإداري.
وقال المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إن المحاصصة كانت السائدة لدى إصدار بعض التعيينات الإدارية على دفعات، خصوصاً أنها أدت إلى عدم الركون إلى الصلاحيات المعطاة لأجهزة الرقابة وجاءت معلّبة وصدرت على عجل، وأكد أن معظم هذه التعيينات شابها الكثير من الشوائب وغلب عليها تقاسم «المغانم» بدلاً من أن يصار إلى تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب.
واستغرب لجوء البعض من «أَكَلَة الجبنة» في التعيينات إلى إدراج معظم المستفيدين منها على خانة أنها واحدة من الإنجازات التي تحققت منذ وصول عون إلى سدة الرئاسة الأولى، رغم أنها قوبلت بموجات من الاحتجاج لدى الرأي العام اللبناني، وسأل: هل من الجائز الإبقاء على الوظائف الشاغرة في مناصب الفئة الأولى رهن الاحتجاز ولن يُفرج عنها ما لم يعطِ الوزير باسيل الضوء الأخضر لإصدارها؟
وسأل المصدر نفسه عن الأسباب الكامنة وراء استمرار الإخلال بالتوازن لدى إصدار الدفعات الأولى من التعيينات، وأيضاً عن دور رئيس الحكومة سعد الحريري في تصحيح الخلل قبل فوات الأوان. وتوقف أمام إعادة تشكيل المجلس الدستوري سواء بانتخاب البرلمان خمسة من أعضاء المجلس في مقابل تعيين مجلس الوزراء الأعضاء الخمسة الباقين، وكشف أن غالبية الأعضاء أكانوا من المنتخبين أو المعينين ليسوا من أصحاب الاختصاص في المجال الدستوري بقدر ما أنهم خبراء في القضاء الجنائي والجزائي.
واعتبر أن اعتماد مبدأ المحاصصة حرم مَن لديهم خبرة في القانون الدستوري وأتاح الفرصة للوزير باسيل المستفيد من نفوذه لدى «العهد القوي» للسيطرة على الحصة المسيحية في المجلس من دون أي منافس.
وكشف المصدر الوزاري أن اضطرار مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة التي عقدها في قصر بيت الدين إلى ترحيل دفعة من التعيينات القضائية كان من المفترض أن تصدر عنه، لم يلقَ ارتياحاً لدى رئيس الحكومة، وهذا ما نقله عنه لـ«الشرق الأوسط» عدد من الوزراء. وأبدى قلقه الشديد من المحاولات الرامية إلى إسقاط اتفاق «الطائف» بذريعة وجود خلاف حول تفسير المادة 95 من الدستور استدعت من رئيس الجمهورية تسطير رسالة لرئيس المجلس النيابي نبيه بري يطلب فيها تفسيرها لجهة أن المناصفة في الوظائف كافة يجب أن تبقى من وجهة نظر عون إلى حين التوصل إلى إلغاء الطائفية السياسية.
وفي هذا السياق، استغرب المصدر إسقاط حق الذين نجحوا في امتحانات مجلس الخدمة المدنية في الاحتفاظ بوظائفهم بذريعة مرور الزمن، وإلا لماذا يصر «تكتل لبنان القوي» برئاسة باسيل على أن يتقدّم من البرلمان باقتراح قانون معجّل مكرر لإسقاط هذا الحق وهو يدرك أن هذا الاقتراح مادة مشتعلة تُقحم البرلمان في اشتباك سياسي على خلفية أن الأكثرية النيابية ستعمل من أجل إسقاطه لأن تمريره يعني حكماً أنه يشكّل الخطوة الأولى على طريق تجويف «الطائف» من مضمونه!
ولفت المصدر الوزاري إلى أهمية الزيارة التي يقوم بها لبيروت الوزير الفرنسي بيار دوكان، المفوض من حكومته لمواكبة الاستعدادات اللبنانية لبدء الإفادة من مقررات مؤتمر «سيدر» لمساعدة لبنان على النهوض من أزماته الاقتصادية، وقال إن مجيأه يحمل رسالة فرنسية لا لبس فيها مفادها أن باريس تمنح الحكومة فترة سماح لاستكمال التحضيرات المطلوبة منها لوضع «سيدر» على سكة التطبيق من دون أن يُسقط من حسابه انزعاجه من التباطؤ في تنفيذ ما التزمت الحكومة به.
وأكد أن بعض التعيينات الإدارية تأتي في صلب ما التزم به لبنان أمام المؤتمرين في «سيدر»، وقال إن أبرزها تشكيل الهيئات الناظمة لقطاعات الكهرباء والاتصالات والطيران المدني وإعادة تشكيل رئيس وأعضاء مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان.
ورأى المصدر الوزاري أنه لا يزال يجهل الأسباب التي ما زالت تعيق إعادة تشكيل النواب الجدد لحاكم مصرف لبنان، وسأل: هل يُعقل في ظل الدور الموكل إلى الحكومة لجهة الحفاظ على الاستقرار النقدي والإبقاء على سعر صرف الليرة بالعملات الأجنبية وتحديداً بالدولار أن يبقى المجلس المركزي منذ انتهاء فترة انتداب نواب الحاكمية السابقين؟
واعتبر أن هناك حاجة ماسة إلى إعادة تفعيل دور المؤسسات والإدارات التي ستتولى التنسيق مع «سيدر» لإطلاق المشاريع الاستثمارية الملحوظة في برنامجه التنفيذي الذي أُقر بالتفاهم بين القيمين على هذا المؤتمر وبين الحكومة اللبنانية، وقال إن هذه المشاريع ستدفع في اتجاه توفير فرص عمل جديدة للبنانيين.
وشدد المصدر الوزاري على ضرورة تحييد الطموحات الرئاسية لباسيل عن إصراره على وضع اليد على إدارات الدولة، خصوصاً تلك المتعلقة بالتعيينات العائدة للمسيحيين، وقال إنه من غير الجائز التلكؤ في حسم مسألة التعيينات الإدارية والإبقاء على الأساسي منها معلقاً بذريعة أن الإفراج عنها يستدعي استرضاء «التيار الوطني» الذي يخوض رئيسه معارك على عدة جبهات يتطلع من خلالها إلى إقصاء من يُفترض أنهم في عداد منافسيه على الرئاسة، وبالتالي يريد إلغاء وجودهم في بعض مفاصل إدارات الدولة.
وسأل: لماذا يتصرف باسيل على أنه طليق اليدين ويفرض على الآخرين التعامل معه على أنه «رئيس الظل» حتى إشعار آخر، وبالتالي يسعى لتوظيف نفوذه داخل الدولة في مواجهة حزب «القوات اللبنانية» و«تيار المردة» وأحياناً بالواسطة حاكمية مصرف لبنان؟ وهل سيبقى طليقاً في الضغط لفرض تفسير جديد لاتفاق «الطائف»؟
وعليه يحاول باسيل بطريقة غير مباشرة ابتزاز رئيس الحكومة من خلال طلبه أن تُنزع رئاسة مجلس إدارة شركة «طيران الشرق الأوسط» من محمد الحوت لمصلحة تعيين شخصية مسيحية على أن يبقى الحوت مديراً عاماً للشركة، لكن هذه المحاولة اصطدمت برفض قاطع من رئيس الحكومة.

أكمل القراءة

تصنيفات

Advertisement

مجلة مقالات أون لاين الإلكترونية

سعادة المتقاعدين

سعادة المتقاعدين

محمد القبيسي يعدُّ الراتب العمود الفقري في حياة معظم الموظفين، علاوة على الخدمات التي توفرها الدولة لجميع فئات أبنائها من مواطنين ومقيمين على أرضها، من تعليم وصحة وخدمات اجتماعية وفعاليات ثقافية أم ترفيهية وسُبل نقل ذات جاهزية عالية وسواها. اليوم نتطلَّع إلى مستقبل سعيد تسعى الحكومة الرشيدة جاهدة لتحقيقه تحت شعار «سعادة المواطن أولوية في […]

تابعنا على تويتر

متداول