Connect with us

ثقافة وفن

سنوات السينما: Le Chat


Le Chat (1971)
مدام ومسيو بُوان والقطة
«القطّـة» ‪ رواية مبكرة من روايات الكاتب البوليسي جورج سيمنون، صاحب شخصية المفتش ميغريه. لكن ميغريه ليس في هذه الرواية التي ترجمت للإنجليزية بعد عام من هذا الاقتباس السينمائي.
في مطلع الفيلم هناك الضوء الأحمر المنبعث من سيارة طوارئ. إنها سيارة إسعاف لا نراها، بل ندرك ذلك بعد مشاهد قليلة حين يتم نقل شخص ما لا نراه إلى المستشفى. ينتقل المخرج بيير غرانييه – ديفَر إلى كليمانس بُوان (سيمون سينوريه) وبها يبدأ بسرد أحداث قريبة سبقت وصول سيارة الإسعاف (تركيبة رأيناها لاحقاً في فيلم «حب» لميشيل هنيكه، 2012). نرى كليمانس تخرج من محل. يوّدعها صوت يقول: «مع السلامة سيدة بُوان». ما أن تخرج حتى يدخل جوليان (جان غابان) والصوت نفسه يقول: «صباح الخير مسيو بوان»!
كليمانس وجوليان زوجان تجاوزا منتصف سنوات الحياة لا يتحدّثان مع بعضهما بعضاً، لكنهما يعيشان تحت سقف واحد. نلمّ شيئاً عن ماضيهما باستعادات قصيرة تكشف، مثلاً، عن سبب عرج الزوجة (كانت لاعبة سيرك وسقطت أثناء استعراض لها). يحضّر كل منهما غداءه منفصلاً. قبل خروجه يكتب جوليان لزوجته كلمتي Le Chat («القطة») ويرميها على حضنها. في نهاية الفيلم سنعلم أنه كتب لها الرسالة ذاتها واحتفظت بها جميعاً.
في فلاشباك طويل نفهم المزيد: كليمانس تشكو من أن زوجها يحب قطّـته أكثر منها. في أحد الأيام تركت القطة في السوبرماركت لعلها تضيع (فلتت القطة على الأسماك المعروضة للبيع). حين يفتقد جوليان القطة يخرج باحثاً عنها ويعود بها، في اليوم التالي يعطي جوليان زوجته مسدساً لكي تنتحر، لكنها تنتظر خروجه وتقتل القطة. وعد مسيو بوان نفسه وزوجته بألا يكلّمها بعد اليوم. في إحدى الليالي، يخرج ليمشي في الجوار بعدما رمى لها ورقة معتادة. عند تلك اللحظة تُصاب بعارض قلبي. جوليان يدرك أن شيئاً حدث. يعود للبيت ويرى زوجته تحتضر. يمسك رأسها بحنان وينادي اسمها. هناك لقطة لوجهها قبل لحظات من وفاتها تعلمنا أنها سمعته قبل أن تلفظ النفس الأخير. بهدوئه المعتاد، يدخل الحمام. يملأ كفّـه بحبوب صفراء ويبتلعها مع الماء ثم يجلس على الكنبة قرب جثّـة زوجته و… يموت.
«القطّـة» مفاجئ في مستواه حتى لمن تابع عدداً من أفلام غرانييه – ديفَر السابقة. إنه درس سينمائي في أوجه كثيرة، أهمّـها كيفية بناء فيلم قوي في مشاعره وإيحاءاته من دون كثير من حوار أو أحداث. السيناريو الذكي والإخراج المحكم واللقطات المختارة، زوايا وأحجاماً، بعناية فائقة. المعاني تتدفّق من دون سعي إضافي. والمخرج يقدّم الحكاية من دون مع وضد. الكلام حول هذا الفيلم لا يكتمل من دون ذكر الأداء الرائع لجان غابان وسيمون سينوريه. ما يستطيع كل منهما (خصوصاً غابان) تجسيده صمتاً عبر النظرات وأقل قدر من الحركات. أداؤهما جزء من الكيان المصمم بعناية بفضل سيناريو وضعه المخرج، بالإضافة إلى باسكال جاردان. التصوير بالألوان غير الدامغة من وولتر فوتتز والتقطيع غير المستعجل والمحافظ على وحدة الأسلوب بثبات من نينو بارالي وجان رافل. كل واحد من هؤلاء المذكورين له باعه الفني في فترة مليئة بالكنوز وهذا الفيلم أحدها.
غرانييه – ديفَر نقل الكثير من الروايات إلى الشاشة ومن بينها عدد من روايات الكاتب جورج سيمنون (من بينها على سبيل المثال «نجمة الشمال» مع سيمون سينيوريه وفيليب نواريه في البطولة. أسلوبه لم يكن قائماً على التشويق حتى في أفلامه التي دارت حول الجريمة أو ضمنت حبكة بوليسية. لكن ذلك لم يمنع من تجاوز الكثير من أعماله أهمية الشروط التقليدية في هذا النوع من الأفلام، وبالتالي إنجاز أعمال رائعة. هذا الفيلم عن القطة والزوجين بُوان أحدها.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثقافة وفن

المهرجان – النجم


* لا تختلف مهرجانات السينما كثيراً عن نجومية الممثلين. فكما أن هناك ممثلين وممثلات يعتلون القمم المتاحة ليصبحوا نجوماً مشهورين لبعض الوقت الذي قد يقصر أو يطول، هناك في مهرجانات السينما من يعلو ويسود ثم يتراجع ليحتل مكانته سواه.
* نظرة على هذا الواقع تحيلنا إلى ما كان عليه مهرجان القاهرة من تبوؤ قبل انطلاق مهرجانات الخليج. هذا في عالمنا. اليوم يعود مهرجان القاهرة ليحتل المكانة التي أوجدها في الثمانينات. كذلك يفعل مهرجان قرطاج التونسي… بروز وغياب ثم عودة.
* لكن عالمياً نجد النماذج متكاثرة. سان سابستيان الإسباني في الخمسينات والستينات كان المنافس الأول لمهرجان «كان» وليس فينيسيا أو برلين. في الستينات والسبعينات برزت مهرجانات عديدة احتلت رقعة كبيرة من الاهتمام العالمي: شيكاغو ونيويورك والعتيد سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة. سيدني في أستراليا. مونتريال في كندا. موسكو في روسيا وهكذا.
* كل هذه النماذج المذكورة هنا تحوّلت إلى مواقع سينمائية تنضح بإنجازات الماضي لكن ليس من بينها ما يحتل المكانة الأولى التي بقيت محصورة في ثلاثة مهرجانات دولية هي برلين وكان وفينيسيا.
* طبعاً هناك المهرجانات المتخصصة مثل صندانس للسينما المستقلة ولوكارنو لأفلام المخرجين الجدد. لكن في حين تقف تلك المهرجانات الثلاثة المذكورة في الواجهة فإن ما وراءها ما زال عشرات المهرجانات التي تعمل بنظام رائع وتعرض ما يتسنى لها من أفلام حاصدة ما يتسنى لها من نجاحات.

أكمل القراءة

ثقافة وفن

أحلام الثراء تتهاوى عند المشهد الأخير

لخيبة الأمل في نهاية فيلم ما أثر أكبر من النهاية السعيدة. هذا مع الاستثناءات القليلة.
خيبة الأمل لشخصية رئيسية سعت لتحقيق ما تريد لنفسها أو لسواها وأخفقت تبقى عالقة في البال أكثر من تلك النهايات التي ينجح فيها أبطال الفيلم في إنجاز نواياهم والانطلاق بما حققوه من نجاح صوب مستقبل أفضل.
لو أخذنا سلسلة «أوشن» التي بدأت بـ«أوشن 8» التي توالت منذ نحو عشرين سنة بأجزاء مثل «أوشن 11» و«أوشن 12» و«13» و«14» إلخ…. فإن نجاح العصابات المتوالية في كل من هذه الأفلام كان مرصوداً منذ البداية. تم تلميع صورة الشخصيات التي ستقوم بالسرقات المنظمة ونفض الغبار عنها وتصفيف شعرها وتصميم مظهرها بحيث لا يمكن أن تنتهي على غير النجاح الذي يتوقعه المشاهد لها. في نهاية كل جزء منها تنتشر الابتسامات من أبطالها (براد بت، وجورج كلوني، ومات دامون، ودون شيدل، وكايسي أفلك إلخ…) متحدية المنطق ومعنية بمواصلة الخداع والحيلة ومهارة سرقة المؤسسات الكبرى في الجزء القادم.
لكن في الواقع لا يستطيع كثير من المشاهدين تحديد المشهد الأخير لأي من هذه الأفلام أو سواها لأنها معنية بتوزيع الابتسامة على شفاه ممثليها ومشاهديها على حد سواء.
– تتطاير الأموال كالأحلام
النهايات الحزينة للصوص تبقى أعمق خصوصاً إذا ما ارتبطت بتهاوي آمال هي – جدلياً على الأقل – محقة.
في فيلم «القتل» لستانلي كوبريك (1956) يسعى جوني كلاي (سترلينغ هايدن) لعملية سرقة أخيرة بالاشتراك مع مجموعة من غير المحترفين كان لا بد من الاعتماد عليهم لأن بعضهم من داخل ميدان سباق الخيول المنوي سرقة غلته. هناك الشرطي الذي يطمح لتجاوز موارده المحدودة (تد دي كورسيا) والموظف الذي سيفتح الباب لدخول العصابة والمتزوّج من امرأة ستعلم عشيقها بالخطة (أليشا كوك). وهناك الموظف الآخر الذي لا سبيل للعناية بزوجته المريضة سوى الاشتراك بهذه السرقة (جو سوير) لجانب عدد آخر من الذين لا شيء لديهم يخسرونه في حياة مليئة بالصعاب.
بعد أحداث عدة تبلغ ذروتها بمداهمة عصابة أخرى للعصابة التي قامت بالسرقة وتصفية كل منها للأخرى، يصل كلاي متأخراً ويدرك ما حدث. يشتري حقيبة وعلى سرعته يختار ما تسنى له من بين الحقائب ويحشيها بالمال. يصل مع صديقته فاي (كولين غراي) إلى المطار ليستقلا طائرة ويهربان بها. الموظف يرفض وضع الحقيبة الكبيرة في الطائرة ويصر على شحنها. يودعها كلاي بنظرات متألمة.
آنذاك المطارات كانت مختلفة وها هم الركاب على المدرج ذاته. سيدة من الأثرياء تحمل كلبها الذي يقفز من بين يديها مما يضطر المركبة التي تحمل الحقائب لتفادي الاصطدام به. هذا يؤدي إلى سقوط بعض الحقائب من فوقها وبينها حقيبة كلاي التي تُفتح عنوة وتتطاير معها الأموال المسروقة بفعل مراوح طائرة قريبة.
ها هي الأحلام تبخرت والبوليس وصل ليلقي القبض على كلاي المهزوم.
الشعور بالمرارة كون السارق مسكين الوضع يحاول الارتقاء مرة واحدة وأخيرة ويفشل في النهاية نجده في فيلم ممتاز آخر حدث وإن قام سترلينغ هايدن أيضاً ببطولته قبل خمس سنوات فقط من «القتل».
الفيلم هو «الغابة الإسفلتية» لجون هيوستون وسترلينغ يلعب هنا دور مساعد رئيس العصابة التي تقرر القيام بسرقة محل مجوهرات بعدما اتفقت مع محامٍ لديه علاقات شائنة على بيعها له. المحامي لا يملك ما يدفعه للاحتفاظ بالمجوهرات ويستعين بقاتل محترف ليجبر رئيس العصابة (سام جافي) ومساعده ديكس (هايدن) على تسليم المسروقات. خلال المواجهة يُصاب المساعد برصاصة. رئيس العصابة يقع في يد البوليس. ديكس يهرب مع صديقته دول (جين هاغن) بسيارتها خارج المدينة.
كان ينوي أن يشتري بحصته من الغنيمة مزرعة جياد كتلك التي تربّى فيها عندما كان صبياً. في الطريق الريفي يجد مثل تلك المزرعة. يوقف السيارة ويخرج منها إلى حيث الجياد ويسقط في وسطها ميتاً.
– بلا مواعظ
لجون هيوستون نهاية حزينة أخرى في فيلم «مدينة سمينة». هذا الفيلم لا علاقة له بالسرقات كونه يدور حول ملاكم فاته زمنه (ستايسي كيتش) وآخر شاب مقبل على الرياضة والحياة (جف بردجز). يرى الأول في الثاني نفسه عندما كان ما زال شاباً ويحاول توجيه الشاب وتدريبه. لكن الشاب مشغول بأشياء الحياة الأخرى. كلاهما يخفق في تحقيق حلمه. لا الشاب تحوّل إلى ملاكم محترف ولا المدرّب استطاع استعادة ماضيه بحاضر جديد.
المشهد الختامي للفيلم لهما وهما جالسان على منضدة في مقهى يتابعان رجلاً عجوزاً يعمل، متسائلين عما إذا كانت لديه أحلام لم تتحقق بدوره لينتهي نادلاً.
بطريقة ما يوصلنا كل ذلك (وهناك عشرات النماذج التي لا يتسع لها المجال) إلى فيلم المخرج الراحل محمد خان «نص أرنب».
بداية العديد من أفلام محمد خان تحفل بنهايات غير سعيدة، لكن في مجال السرقات لديه هذا الفيلم الذي حققه سنة 1982 حول حقيبة محشوة بالمال تتم سرقتها وفي أعقابها عدد من الشخصيات بينها محمود عبد العزيز ويحيى الفخراني وتوفيق الدقن ومدحت صالح. بعد مطاردات وملاحقات وجرائم قتل. بطل الفيلم يوسف (عبد العزيز) يرمي الحقيبة في ماء البحر (تدور الأحداث في الإسكندرية) إذ قرر أنه لا يريد أن يصبح لصاً مهما كانت المغريات.
قارن هذه النهاية بتلك التي في فيلم محمد خان الشهير «أحلام هند وكاميليا» تجدها متقاربة رغم اختلافها. هنا لا مجال لبطلتي الفيلم (عايدة رياض ونجلاء فتحي) سوى الاستسلام للواقع ومراقبة ابنة الأولى أحلام فلربما كان مستقبلها أفضل.
ليس من بين ما سبق من أفلام ما هو وعظي ولا الغاية تحقيق أعمال أخلاقية تناسب المحافظين. على العكس تتراءى تلك النهايات كمصير محتوم لأحلام مجهضدة لا يمكن خلالها، وقد وصل كل فيلم إلى نهايته، سوى ترك الأثر ذاته في النفس من باب التعاطف مع تلك الشخصيات التي لم يكن أمامها سوى الجريمة في مواجهة عالم صلب لا يمكن اختراقه بالوسائل المتاحة لها.

أكمل القراءة

ثقافة وفن

تيارات


> نتيجة المتاعب التي تعرض لها وودي ألن في السنة الماضية والتي أدت إلى تأخير تحقيقه فيلمه الأميركي الجديد «يوم ممطر في نيويورك» يحزم المخرج حقائبه ليحط في إسبانيا مجدداً تمهيداً لدخول تصوير فيلم آخر له هناك وإن ما زال عنوان الفيلم غير معروف بعد. كان ألن حقق بضعة أفلام إسبانية التمويل أولها «فيكي كرستينا برثلونا» سنة 2008.
> التحدي الأول الذي يواجه الإدارة الجديدة لمهرجان برلين السينمائي هو قرار أصحاب صالات «سيني ستار» إغلاق أبوابها للأبد. السبب هو أن البديل المجاور لنشاط المهرجان ومركزه الحيوي ليس متوفراً.
> يتم اختطاف المشاريع حتى من قبل تصويرها هذه الأيام. هذا حال المشروع المقبل للمخرج لن – مانويل ميراندا الذي سيكون أول أفلامه والذي يحمل عنوان «تك… تك… بوم» فقد قامت «نتفلكس» باختطافه وتبنيه حالما قرأت السيناريو. يباشر ميراندا التصوير في غضون الشهر المقبل.
> لا يبدو أن Men in Black: International سيتخطى الحدود بنجاح كبير. انطلاقته الأميركية لم تنجز سوى 30 مليون دولار. لكن الإيرادات الهابطة سادت الأسبوع الحالي حتى الآن على كثرة الجديد المعروض.

أكمل القراءة

تصنيفات

Advertisement

مجلة مقالات أون لاين الإلكترونية

صِراع

صِراع

 كلانا يا صاحبي, عاشقان على ورق.. نُصارِعُ أقدارنا عبثاً, ننسجُ بالوهمِ أحلاماً, و نلهثُ وراءها كيفما اتفق.. أتُرانا احترفنا الكلام, و تراسلنا مكاتيب الغرام, و عند الحقيقة, اختلقنا ألفَ مُفترق.. أم هو الحبُّ شعورٌ مجردٌ, يموتُ إن وضِعَ في إطارٍ أو طبق..

تابعنا على تويتر

متداول