الرئيسية / منوعات / رسائل سلبية ومشاهد «لا أخلاقية»

رسائل سلبية ومشاهد «لا أخلاقية»

تفاءلنا حين هلت علينا دراما رمضان بلا «بلطجة» وسوقية، عانينا كثرتها في الأعوام القريبة الماضية. وتفاءلنا أيضاً، حين لاحظنا تقدم المرأة في مجالات عدة في الدراما، لتطغى لمستها، وتتعدد مواهبها من الكتابة إلى الإخراج، فالتمثيل، والديكور، والأزياء، والماكياج. لكن الفرحة لم تكتمل حتى النهاية، حيث ظهرت منغصات لا يمكن قبولها أو غض الطرف عنها.
إذا كانت «الخيانة» عنواناً بارزاً لمسلسل «لأعلى سعر»، فهي السمة الطاغية على مسلسلات أخرى، أباحت للمرأة أن تقيم علاقات «باسم الحب» مع غير الزوج، وأباحت للخيانة أن تأخذ طريق «التحليل» طالما أنها مغلفة بمشاعر الود والرومانسية!
هل مجتمعاتنا العربية أصبحت هكذا؟ لا، لأن الانحراف والعلاقات غير الشرعية كانت منذ الأزل، في كل مكان في العالم، لكنها ليست السمة الطاغية في مجتمعاتنا، كي نجد هذا الكم من المسلسلات يعرضها، ويروج لها، طالما أنه يقدم مبررات تدفع المشاهدين للتعاطف مع «العشيقين». حب لغير الزوج ليس بسبب وجود خلافات بين المرأة والرجل، إنما بسبب «الملل». هذه الحالة موجودة في دراما لبنانية، وأخرى مصرية.
وما يدفعنا أكثر للسؤال عن دور الرقابة الذاتية قبل أن تكون رقابة من قبل الأجهزة الرسمية، وجود مشهد غير مقبول في المسلسل الكوميدي «ريّح المدام»، تم تصويره في لبنان. بكل فجاجة يقدم اللبنانيين بلا أخلاق، المرأة تبيع نفسها لأي رجل، وزوجها، أو خطيبها لا يبالي، وكلاهما أتفه من الآخر. هل الكوميديا تبيح المحظورات، وتسمح بالإسفاف من أجل دفع الجمهور للضحك؟ وهل هذه المسائل تُضحك أصلاً؟ هل هذه صورة اللبنانيين في أذهان البعض؟
في المسلسلات المصرية سيجارة الحشيش أصبحت منتشرة بين الفتيات، والشبان، كأنها علكة يقدمونها لبعضهم بعضاً، في أي مناسبة، وفي أي وقت. لم يعد الأمر سراً، بل الأخت تقدم لأختها سيجارة تتشاركانها في البيت، وليس في أي مخبأ بعيد، والفتاة السوية المحترمة، والشاب الظريف «الجنتلمان»، يدخنان سيجارة حشيش بلا أي مبرر، أو داع. لماذا يتم حشرها في المشاهد؟
صحيح أنها كانت منتشرة في كثير من الأعمال، لكنها كانت تدل على انحراف، أو ضياع، أو بيئة مؤهلة لوجود تجار الحشيش، ومروجيه، ومتعاطيه. أعمال كانت تظهر سلبياته، أما هذا العام فنجد «السيجارة» تلك وسيلة للترفيه، والتسلية، والضحك، وتفريج الهم والكرب.
مجموعة رسائل سلبية يتم الترويج لها، تحت مظلة «حرية الإبداع والتأليف»، ولا نفهم لماذا تتكثف المشاهد الخارجة عن الأخلاق، والأعراف، والقيم، والمبادئ، لتحاصر المشاهد من كل اتجاه في شهر واحد، وهو «شهر العبادة»؟ كأنها جرعة عالية من البذاءة عليه أن يتجرعها لتترسخ خصوصاً في أذهان الصغار والشباب، ويصير كل شيء مباحاً، ومقبولاً.

مارلين سلوم
marlynsalloum@gmail.com

شاهد أيضاً

أنور وجدي.. حكاية قصيرة ورحلة غنية

حين تذكر السينما العربية، وانطلاقتها وصناعتها في بداياتها، لا بد أن تذكر الفنان أنور وجدي. هذا الشاب الذي انشغل بتقديم أعمال سينمائية جيدة أكثر من انشغاله بالتمثيل، رغم الألقاب الكثيرة التي نالها من «دونجوان الشاشة» و«فتى الشاشة الأول» في الأربعينات. هو من أسرة سورية الأصل، أتت من حلب إلى مصر في منتصف القرن التاسع عشر. ولد محمد أنور وجدي في مثل هذا اليوم 11 أكتوبر/ تشرين الأول 1904 في القاهرة. التحق بمدرسة «ألفرد» الفرنسية، وهي نفس المدرسة التي تعلم فيها عدد من أهل الفن أمثال نجيب الريحاني وفريد الأطرش وأخته أسمهان والمخرج حسن الإمام.. لكن أنور لم يكن محباً للتعليم، رغم إتقانه للغة الفرنسية، فترك المدرسة ليتجه إلى العمل، وتحديداً الفن الذي كان يعشقه. واجه أنور وجدي تحديات كثيرة من أجل إرضاء طموحه وحلمه، كان أولها خلافه الشديد مع أبيه الذي رفض عمله في الوسط الفني، ثانيها الأزمة المالية الشديدة التي عاش فيها قبل أن ينطلق ويحصد النجاح والشهرة. ويشاء القدر أن يعرف الفنان الجوع الشديد في بداياته بسبب قلة المال، ويعرفه أيضاً في سنواته الأخيرة، بسبب اشتداد المرض وحرمانه من أكلات كثيرة كان يحب..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *